مع مراعاة فروق التفكير .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مع مراعاة فروق التفكير ..

على السادة البشر ركاب موكب الحياة الإنتباه , فها نحن نسير بطريقنا وعلى مشارف الوصول للمقصد والمُنتهى ولكن , على كلاً منكم الإحتفاظ بطريقة فكره , فالإختلاف فيه لا يكف عن السريان هو الأخر ..

  نشر في 22 ماي 2018 .

كيف لهذه السماء أن تتزين بكل تلك الأنوار الصغيرة التي تُسمى بالنجوم ؟! , هل هي بواقي من نور الشمس تركتها لنا كهدية قبل أن ترحل وتأتي من جديد في الصباح ؟؟ , قال لي أبي أنها تستقر في سماء الليل لتُنير علينا دربنا بدلاً من عتمته الصعبة , حسناً سأفكر في أمرها بعد أن أتناول عشائي .. "

" إن ترددت في أخذ القرار لن أستطيع أن أصل لنتيجة واضحة بشأن حياتي ومستقبلي المهني , وإن رفضت ذلك العرض المُغري لا أستطيع أن اُجزم أن أجد مثله من جديد , فماذا أفعل ؟؟ , علي إتخاذ القرار بأسرع وقت والتفكير الجاد الحازم للمرة الأكثر حزماً .. "

" يا تُرا ماذا علي أن أفعل لأثبت حبي الجياش لزوجتي ؟ زوجتي .. التي لم تُدرك بعد كم أنا على إستعداد للتضحية بحياتي من أجل بقاؤها وبقاء إبتسامتها مشتعلة في وجهها , فهي لي الوطن والحياة , ماذا علي أن أفعل ماذا ماذا ؟؟ "

كانت ولا تزال مجرد مُحادثات يومية في عقول البشر , مهما إختلف دينهم أو شكلهم أو لون بشرتهم أو لغتهم , فالبشر دوماً مختلفون , في الطباع والإسلوب وإذا اتفقوا في شئ سيُحولون هذا الإتفاق بشكلاً ما إلى إختلاف وها نحن نعود إلى نقطة البداية مرة أخرى , إختلاف البشر لا يتوقف لحظة , فما أنا عليه يختلف تماماً فيما تكون عليه , وما أنا أهواه قد تهواه أنت حقاً ولكن ليست بنفس درجتي , فها هي الحياة تفرض بعض قوانينها من جديد وهو : أيها البشر , لن تتفقوا سوى في الإختلاف , فلا تُرهقوا أنفسكم في محاولة لإيجاد نقطة إلتقاء واحدة تُريح عقلكم الحائر في أمركم ..

ولكن الحياة قبل أن تنص هذا القانون وتفرض تطبيقه علينا قد تغافلت وتناست أمراً أشد الأمور في الأهمية , قد تغافلت عن حقيقة العقل البشري , هو ليس بمجرد ألة تعمل طوال ظلام الليل وعلى مدى ضياء النهار , في السراء والضراء لا يكف عن القيام بواجباته الفكرية المُنمقة , سواءاً كنت على مشارف سلالم حياتك وتخطو أولى سنواتك فيها أو قد بلغت من العمر أقصاه وعلى بوادر توديع الحياة , يعمل ولا يتوقف في سلاسه ومرونه دون أن يرى ذلك العمل شاقاً أو يتطلب أخذ إستراحة منه وإجازات رسمية , تلك هي حقيقة العقل البشري الذي نعلمها بل ونُدركها جميعاً أشد الإدراك ولكن .. هل تسائلت يوماً عن ماهية عمله ؟ , عن إختلافه بين الشخص والأخر رغم أن التكوين مُتطابق لا يختلف في أي شئ , فنفس الإشارات تُرسل من مركزه إلى جميع أجزاء الجسم ونفس الأجزاء فيه تتركب بنفس النمط ونفس الأداء !! , فكيف يمكن لهذا الشئ المُحير أن يتناسخ في ملايين الملايين من النسخ ويتقاسمها كل البشر وفيالتناسخ والتطابق هذا يكمن إختلافه ؟! ,, ها أنا أرى قليلاً من الحيرة قد إرتسمت على وجهك أنت الأخر الآن !!

العقل ..

إن كان التساؤل التي تدور في عقل طفلاً لا يتعدى العشر سنوات هي مجرد فكرة عن حقيقة الحياة وأصلها وتطور هذا التساؤل لفكرة والفكرة إلى إدراك والإدراك إلى وعي والوعي إلى تشكيل عقل مفكر قيد التكوين , وإن كانت الفكرة التي تدور في عقل فتاة لم تبلغ من العشرينات منتهاه هي أن جزءاً من المادة التي تدرسها بكُليتها يحتاج لمزيد من البحث والتقصي لما وجدت فيه علماً جاذب لعقلها الشغوف بكل تفاصيل العلم والعلماء فأخذت قراراً أن تبحث وتبحث وبذلك البحث إستطاعت أن تصبح عالمة فيزياء , وإن كان الوقت يمر على تلك السيدة المُسنة التي تقضي باقي أيامها في سريرها بين " أربع حيطان " وتخشى أن يزورها الموت بين اللحظة والثانية وهي وحدها ففكرت : لما لا أستعين بجيراني ليستقبلوا معي ليل كل يوم في سهرة ضاحكة سامرة حتى لا أشعر بالوحدة ؟ وعليها إستطاعت أن تحول هذا الفراغ والخوف وتلك الوحدة الأشد موتاً من الموت إلى ضحكات وتسامر حتى الصباح المشرق ..

والفكرة كلها تعود إلى : الفكرة ..

فلولا تلك الفكرة التي راودت الطفل والفتاة والمُسنة لما استطاعوا أن ينشقوا على جمود وروتينية الفكر الجاف وبها فقط كان التغيير , فإن خلى العقل من الفكرة فهو كالبحر الذي يخلو من أسماكه , كالشاطئ الذي يخلو من رماله وصدفاته , كالقلب الذي يخلو من النبض الذي يحفظ له إتزان حياته , كالحب الذي به ترتقي الحياة وبه يعلو صوت الحياة بكلماته .. فهل أدركت الآن قيمة وجود الفكرة في عقل لطالما أراد أن ينتشله أحد من بحور ظُلماته ؟ ..

بلى .. ليست الفكرة وحدها هي سر بقاء العقل حياً , فإختلاف الفكرة بيني وبينك وبين هذه وهذا وذاك وهؤلاء هو الأصل لذلك البقاء , فإن لم تتميز الفكرة بالإختلاف فلن يتضح فيها القيمة , لن تستمر في عالم العقل حية سوى القليل وبعدها ستهلك وتتحلل كأنما لم تكن من الأساس !! , وهذا هو الإختلاف الذي نتفق فيه نحن كل البشر ولا نود أن نختلف فيه , ففي هذا الإختلاف يكمن إتفاقنا ولو إختلفنا فيه لما سنظل على قيد الحياة كما نحن الآن , فبهذا الإختلاف نستطيع أن نُكمل بعضاً البعض , نستطيع أن نُساير الحياة بكل تقلباتها , فبفكرة بسيطة تراود عقلك يمكن أن تُلهمني بفكرة أخرى " مختلفة كبيرة " أستطيع بها أن أستكمل وضع أحجار أساس الحياة , وبفكرة كبيرة تراودك يمكن بها أن تُلهمه بفكرة أخرى " مختلفة بسيطة " يستطيع بها أن يستكمل حياته التي توقفت من أجل أن يجد من يُكمل له أضلاع فكرته ..

ذلك هو الإختلاف الذي لا نراه إختلاف , فإن وجدت من يختلف عنك في أفكاره فلا تنوعج , فتلك هي طبيعة العقل البشري , يختلف ثم في لحظة تجد إختلافه معك إتفاق واضح جلي , فهل وجدت فكرتي هذه قد أكملت الضلع الناقص في فكرتك ؟ .. بالطبع , فبعد قرائتك لهذا المقال ستجد ملايين من الأفكار قد تكاثفت على عقلك وأخذت تتساقط عليه كالأمطار , والسبب .. مجرد فكرة كُتبت من عقل مختلف عنك وبها إستطاعت أن توهبك أفكاراً أخرى مختلفة أيضاً عن أفكاري , وبهم سنصل لأفضل النتائج ولنهاية طريق الحياة بمنتهى الأمان ..


  • 3

   نشر في 22 ماي 2018 .

التعليقات

بالطبع أنني ,و بعد ان قرات المقال وجد نفسي بين أفكار قد تكاثفت على عقلي .... مقال به شي من الغموض ... نوعا ما ... يا نورا ...
1
نورا محمد
وهذا الغموض وتلك الأفكار هي أساس بقاؤنا يا استاذنا , فلولا إختلاف فكرنا وتنوعه لما استطعنا أن نحيا لحظة في تلك الحياة , فالعامل الرئيسي لبقاء عقلنا قيد العمل هو نبضه بإختلافه عما حوله من العقول وعما يحتويها من أفكار مختلفة هي الأخرى عنه , ذلك هو سر الحياة , الإختلاف , وهي حكمة من رب العالمين ألا نتشابه , فلكل منا فكره الذي يستطيع به أن يكمل ما ينقص من أضلاع الحياة , دام وجودك المبدع يا استاذنا الراقي : استاذ إبراهيم :)
عبدالحفيظ منذ 5 شهر
يالروعة تشبيهك و أسلوبك الفلسفى !
حقا كما قتلى فالاختلاف رحمة ولولا تنوع الاذواق لبارت السلع ، و أفكارنا هى الاذواق .
دام قلمك
1
نورا محمد
ربنا يحفظك ويزيدك من فضله , شكراً جزيلاً على كلماتك الراقية التي تدل على أخلاق عالية وذوق عالي أيضاً :) , فعلاً الإختلاف رحمة ولولاه لما استطعنا أن نستكمل مسيرنا في طريق الحياة , فبإختلاف خطوتك وإختلاف خطوتي نستطيع أن نجد ما نجهله وما ضاع مننا من هذا الطريق وبه سنصل للمنتهى بأمان , تحياتي الكبيرة لشخصك الكريم أستاذ محمد حفظك الله :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا