المنظمات الإنسانية باليمن.. البحث عن أدوار لها بـ (أرض الواقع) وفق القانون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المنظمات الإنسانية باليمن.. البحث عن أدوار لها بـ (أرض الواقع) وفق القانون

  نشر في 25 أكتوبر 2018 .

الإجتماع الأخير الذي ضم نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي بعدن دكتور نزار باصهيب مع مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (أوتشا) سيباستيان تريغز يشير إلى محاولة الجهة الحكومية فهم الأسباب التي تحول دون أداء المنظمة ومنظمات أخرى دورها على الأرض اليمنية (وفق القانون) رغم التسهيلات الممنوحة .

والحدث بدوره يطرح أسئلة كثيرة عن ماتفعل أكثر من سبعين منظمة دولية في مقابل ملايين الدولارات التي تتلقاها من المانحين هل إستنفدتها (سلتها) الغذائية المتواضعة (دقيق- زيت) لبعض مئات من الأسر كل ثلاث أشهر أم أنها صرفت على أوجه التوعية من مخاطر تفشي الأوبئة الفتاكة أم أن مرتبات ومخصصات (كتيبة) الموظفين الأجانب أرهقت الميزانيات .

إتهامات كثيرة تطال هذه المنظمات تتعلق بكونها تعمل وراء غطاء دعائي إنساني فالكثير من المراقبين يجعل لها وظيفة في الصراع بين القوى على النفوذ الدولي فالباحث السياسي اليمني نجيب غلاب في تقرير منشور عن هذه المنظمات يقول أنها أصبحت محترفة في إبتزاز الدول والأنظمة بشكل لا يمكن أن يتخيله أكثر المتشائمين في إستغلال المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية .

ويستدل الباحث على ذلك بقوله أن تحيز تلك المنظمات وعملها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يجعل العمل الإنساني والإغاثي أهم أدوات تمويل الحرب الحوثية ومن هنا فهو يرى ان البعد الإنساني وفق تقارير هذه المنظمات أصبح نقطة الضعف الأولى للشرعية والتحالف الذي يبذل جهود ضخمة تذهب في ثقب أسود يبتلع هذه الجهود دون الوصول إلى قراره بما يجعلها متهمة بتنمية حرب الحوثي اللا نهائية الظامر الذي يتطلب حد وصفه تحقيق أممي يكشف هذا الجانب المظلم في دور المنظمات .

تساؤلات أخرى يمكن إثارتها بعد الإتصالات التي جرت مؤخراً وتجري الآن مع الجهات الحكومية المعنية بالملف في الجنوب اليمني للوقوف على الواقع هل بسبب إكتشاف هذه المنظمات من واقع تجربتهم عدم مصداقية المصادر في الشمال أم أن المعارك الأخيرة وتناقص الرقعة التي يسيطر عليها الحوثيون هي الدافع لتجد هذه المنظمات موطئ قدم للقيام بمهامها الأخرى وذلك لأن الوجد الحوثي بالمحافظات قد يختفي تماماً بعد إحكام سيطرة قوات الشرعية والتحالف على منطقة الحديدة والتي إستنفدت مليشيا الحوثي في معاركها كافة أوراقها .

ومع هذا وذاك تظل هذه المنظمات محل شك وريبة لدى الجميع حتى الحوثيين حيث ينظرون إليها أنها لا تعدو ان تكون أداة إستخباراتية في يد التحالف والشرعية حيث تستغل فرصة الدخول التي تمنح لها فتقوم بواسطة أجهزة دقيقة تحديد المواقع وأبعادها بجانب بحثها عن معلومات دقيقة تمكن من احكام السيطرة على المناطق وضرب الأهداف ويكون مدخلهم القليل من المواد الإغاثية وتقارير (مضروبة ) تساوي بين المعتدي والضحية حد زعمهم .

الإتهامات الكثيرة من كافة الأطراف والتي تضرب في جسم هذه المنظمات ومصداقيتها وإستغلالها لهم لتحقيق مآرب محددة وبأنها تخدم أجندة موضوعه مسبقاً يجعل الحديث عن مدى فعالية الأجهزة الرقابية الحكومية في مقابل الحرية الكبيرة الممنوحة لهذه المنظمات في المحك خصوصاً وان احد التقارير الأمريكية وفق مصادر صحفية تقدر حجم المساعدات المقدمة من المانحين بملايين الدولارات والذي يصل 30% منه للجهات المستهدفة بينما 70% يذهب لجهات مجهولة .

ويمكن الإستدلال على ذلك بالبحث والتقصي حول المشاريع التي تنفذها هذه المنظمات فيتكشف للباحث ان ما ينفذ منها مشاريع هامشية لا تخاطب الإحتياجات الإنسانية والتنموية في مستواها الأدنى رغم ان هذه الأموال واعني أموال الدعم هي في الأصل أموال يمنية وماهذه المنظمات الا وسائط لتوصيلها ولكن إرتباط هذا التمويل بسياسات الممول ولعب هذه المنظمات هذا الدور بجدارة وإحترافية ربما هو ما يجعل الجهات المسئولة باليمن عاجزة عن المساءلة خصوصاً عند إشهار المسئولين رفيعي المستوى بتلك المنظمات جوازتهم الدبلوماسية (الحمراء).

ويمكن الإشارة في ذلك إلى تصريحات المسئولين المتكررة عن ان المشاريع الممولة من بعض هذه المنظمات غير ذات قيمة ومردود للمواطن اليمني والذي يبين عدم دراسة الوضع بشكل مفصل وأمين فضلاً عن أن كثير منها أي المنظمات الأجنبية لا يلتزم باللائحة التنظيمية لعملها الصادرة بقرار رئيس الوزراء رقم (211) بتاريخ 17 أغسطس 2011 الأمر الذي يجعل رئيس مجلس الوزراء الجديد والمكلف من الرئيس هادي امام تحدي كبير بشأن عمل هذه المنظمات والتي لا يمكن التنبوء بطبيعة المعوقات التي تجعلها لا تؤدي عملها بشكل ملتزم هذا إن وجدت .

وتبرز الكثير من القضايا الملحة والتي تتغافل عنها هذه المنظمات ويتم طرحها من قبل نشطاء مدنيين تتعلق بضرورة تأهيل المواطنين ليحلوا محل الموظفين الأجانب والذي يتقاضون مرتبات عالية في مقابل الإستخدام الكبير للعمالة الأجنبية هذا بجانب الدعوات المتكررة للتعاون مع القطاع الخاص اليمني لدعم الحركة الإقتصادية فهذا القطاع كثيراً ما بث شكواه بعدم وضوح الكثير من المسائل خصوصاً حال الإعلان عن مناقصات في مجال محدد بجانب تجاهل مبادراته في توفير إحتياجات المواد الغذائية وغيرها .

أما إبعاد مراكز الخدمات الإجتماعية وعدم التعاون معها وإستبدالها بمكاتب حكومية يبدو لغزاً محيراً خصوصاً وأن المراكز المجتمعية في نظر المواطن حسب الرؤى المنشورة هي الأسرع في تنفيذ المشاريع إن وجدت لعلمها بمتطلبات المجتمعات وقدرتها الفنية على إجراء دراسات بخصوص المشاريع واحتياجاتها فضلاً عن توفر عمالة متطوعة الأمر الذي يجعل الحديث عن مآرب خفية هو السر الذي يقف وراء هكذا سلوك .

وأخيراً يمكن الإشارة إلى دراسة حديثة أجرتها باحثة تدعى منى الدفاعي بمركز الهجرة واللاجئين بجامعة صنعاء والتي تقول أن كثيراً من المنظمات الدولية تدخل البلاد تحت ستار الإغاثة ومساعدة اللاجئين وسرعان ما يتطور عملها ليخدم أجندات ومصالح وأهدافاً غير التي جاءت من أجلها وتدلل على ذلك بقولها إن عدم إعطاء المعلومة والتكتم عليها والسرية في العمل يدل على أن هذه المنظمات تقوم بعمل آخر يختلف عن العمل والمهام التي أنشئت من أجلها .

ما يمكن الإشارة إليه أن أبرز الاحتياجات الإنسانية لعام 2018 حسب نشرة موجزة لـ (أوتشا) تتمثل في الحاجة للحماية والمساعدة الإنسانية لحوالي 22.2 مليون يمني منهم 17.8 مليون كانوا يعانون من إنعدام الأمن الغذائي و8.4 مليون يعانون من إنعدام أمن غذائي شديد ومن خطر المجاعة بجانب نحو 16 مليون يفتقرون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي و16 .4 مليون يعانون من صعوبة الحصول على رعاية صحية او من عدم توفرها .



   نشر في 25 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا