الحياه اللوان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحياه اللوان

ظل التجدد

  نشر في 03 نونبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 06 نونبر 2021 .

يعجبني الإنسان المتجدد، المولع بتهذيب نفسه ورفع ذائقته ومستوى تفكيره واطلاعه، تجده بعد كل غياب قد ارتقى عقله وتوسعت مداركه وراجع كثيرًا من مبادئه وغير كثيرًا من نزعاته، وليس كذلك الذي لا يفتأ يجتر أفكاره في كل مكان، ويكرر أقواله في كل مجمع، يشيخ جسده ويشيب رأسه وعقله لايزال يحبو!.

نصل إلى مرحلة ندرك فيها أن قبول الناس لم يعد مهمًا ولايعوّل عليه،فالناس أعداء ما جهلوا، وتحكمهم نزعات نفسية وأمور معقّدة لا نعرفها، وهنا نتعامل مثل مصطفى أمين عندما قال في كتابه مسائل شخصية

"كُنت أعامل الذين يكرهونني كأنهم مرضى وأدعولهم بالشفاء، وكنت أعطي عذرًا للطبيعة البشريه،هذه هي الحياة شئت أم أبيت، لن تكبر دون أن تتألم و لن تتعلم دون أن تخطئ، و لن تنجح دون أن تفشل و لن تحب دون أن تفقد،بعيدًا عن العاطفة ، أحياناً تستحق ما يحدث لك كي تغيّر تفكيرك وتفيق من غبائك قليلاً ...

‏الإنسان لا يخلو مِن عيب والكمال عزيز، والعاقل هو الذي يستمسك بوصية ابن المقفع عندما قال:"لا تستسلم لطبائع السوء فيك، فإنه ليس أحدٌ من الناس، إلا وفيه من كل طبيعة سوء غريزة ، للنفس كرامة تعلُو على رغبات القلب، وكذا الحياة قديمُها وحديثُها، ذِكرى نُسَرُّ بها وَذِكرى تُؤلِمُ،

في رحيل البعض حياة، وفي إبتعادهم سعادة، وفي مسح رسائلهم طمأنينة، وفي تجنبهم نجاة، وفي انقطاعك عنهم راحة نفسية ومزاجية ،‏عندما تمتلك نفسًا حكيمة لن تسوءك المواقف التي يستاء منها الكثير، لأنك ترى فيها ما لا يرون، وتقرأ فيها أبعادًا أخرى، سترى في الألم قوّة، وفي التعثر فرصة، وفي فوات بعض الأمور خيرة، وفي النهايات بدايات جديدة، مؤمنًا أن لا شيء يحدث عبثًا، وأن العطايا قد تأتي بين ثنايا المَنع،

لنا حياة بداخلنا تختلف تماماً عن الحياة التي يرانا فيها الآخرون، الإحباط لا يصنع لك حلاً والإكتئاب لا يحل لك المُشكلات والحزن لن يُرجع لك ما فقدت، تعلم أن تغرس بذرة الصبر والله في عونك دائماً،إنّ العِتَاب مقامٌ لا يستحقّهُ أي شخص، ولا يكون إلا لعزيز، أو قريب، أو مَن أحسنت الظَنّ به، فعندما تعتب على أحدهم يعني أنهُ خالَف توقّعاتك الطيّبة فيه، وعن ذلك يقول الشاعر محمد السديري:

لا خاب ظنّي بالرفيق الموالي

مالي مشاريهٍ على نايد الناس!..

‏ستمضي بك الحياة وتُعلّمك الأيام أن لا تؤجل شيئًا جميلاً إلى وقت آخر مُحتمل على أمل انتظار اللحظة المناسبة،‏ هذا النقص الحادّ في اللحظات الحقيقية الصادقة هو ما يجعلنا اليوم أكثر قابلية لِلإنهيار، أشخاصاً وبلداناً، وثقافات،‏لا بد من أن تأتي ايام تتعب بها شعورياً أو تقل مشاعرك المعنوياً ، ولكنها رغم أساءتها تعتبر أفضل ايام تمرُ وتبان من سيقف معك بها ، توضح لك من كان صديقاً لحزنك ومن كان صديقاً لوقتك المتفرغ فقط،‏رُبما يكون خطؤك الوحيد في هذه الحياة كما قال أحمد خالد توفيق، أنك ما زلت تنتظر، تنتظر أشياءَ لم تعُد لك، مكانًا صار ملكًا لغيرك، أشخاصًا مضوا في طريق آخر مُنذ زمن.. رُبما يكون خطؤك الوحيد أن قلبك ما زال قيد مشاعرك القديمه ، ‏الغرق ليس السقوط في الماء فحسب لا أحد يصف السمكة بالغارقة لكنها بالمقابل تغرق في الهواء فالغرق أن تسقط في مكان ليس لك،إما إن تكون قويا و تواصل رغم السقوط، أو أنك تتوقف و لن يعتبرك العالم أنك موجود حتى، فلا أحد ينظر إليك أو يشفق عليك لا تتعب نفسك،إن البشر لايحبون المنطوى ولا يستريحون له بشكل عام إنهم يفهمون أن تكون صاخباً أما أن تكون منطوياً مهذباً غامضاً فهم يظنون بك الظنون، إن أفضل لحظة للتعارف في رأيي، هي اللحظة التي تسبق الفراق حينها تدرك حقيقة الشخص الذي أمامك كما لم تدركها من قبل،كم مرة شعرت بهذا الشعور عندما جلست بوسط مجموعة من البشر تتحدث معهم وفي داخلك تردد هذة المقولة أنا لا انتمي إلى هنا، ومن يستحق الأعتذار أكثر من أنفسنا ، وحدها فقط من تقاسمنا الألم ، وحدنا كنا مع أنفسنا نجاهد خلف الكواليس لن يبقى معك إلا نفسك وليحترق الآخرون.



  • 2

   نشر في 03 نونبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 06 نونبر 2021 .

التعليقات

منذ فترة ،لم أستمتع بقراءة كهذه لا أستطيع حصر استشهاداتي الرائعة من كلامك أما قوة الأسلوب فلن أوفيها وصفاً ،كل التقدير والفخر لك وبك
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا