عن رواية الــحــرافــيــش لـ نجيب محفوظ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن رواية الــحــرافــيــش لـ نجيب محفوظ

  نشر في 12 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .


كنت قد قرأت من عدة أشهر رواية "أولاد حارتنا" والأن عدت مرة أخرى مع نجيب محفوظ لحارته الأسطورية هذه المرة هي حارة الحرافيش.

كما فعل في أولاد حارتنا يجرد نجيب محفوظ القيم والرموز والأشخاص يأخذها من الواقع والتراث يفككها ويعيد تركيبها من جديد شخوصاً في عالمه..يصنع منهم ميثولوجيا خاصة به أصيلة ونابضة بالحياة.

كما أنه هنا يسير وراء هاجسه المفضل في رواياته من تلك النوعية وهو طرح فكرة الأصل ذلك الفرد الأول ومتابعة فروعه أبناءه وأحفاده جيل وراء جيل..فيبدع في وصف الأماكن ودلالتها ورمزيتها.

في البدأ كان عاشور..

الطفل اللقيط..مجهول الأصل والنسب لكنه سيكون عاشور الذي نجى من الوباء في حين هلك كل قومه تقريباً من أهل الحارة..

ويرجع للحارة ويصبح بمثابة الأب لأجيال قادمة..يتطلع قلب عاشور المضطرب لقيم مطلقة كالخير والعدل والقوة وحينما يصل إلى ما يصبو إليه يختفي في عز مجده..

ليتحول هو نفسه لأسطورة تجسد لأجيال من وراءه للخير والعدل والقوة.

يأخذنا نجيب محفوظ في رحلة طويلة يروي لنا خلالها قصص جيل وراء جيل من أبناء عاشور..في عشر حكايات كما سماها.

لكل قصة أو حكاية أبطال لكنهم سرعان ما يهلكون ليفسحوا المجال لأخرين ليتجلى بطل الرواية الحقيقي في الخلفية يلعب بالأبطال والأحداث..

الحياة هي بطل الرواية..وتفاعل الإنسان معها..

صراع الرغبات والأحلام والأعمار...

كل شيء ينتهي وتبقى الحياة تستهلك الجميع وتزدهر..

ستسمع من أهل الحارة طوال الرواية نفس الكلام الذي قد تسمعه في الحافلة او الشارع أو على مقهى بلدي في مصر وكثير من الدول العربية.

ظلم الحكام .. الإنحدار الخلاقي والإجتماعي..

الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً..

القوي يأكل الضعيف..

القوة والجاه هما المعيار..

الترحم على الأيام القديمة والنزعة السلفية عند البسطاء -ليست كمذهب إسلامي ولكن- كإتجاه عام يخاف المستقبل ويرفض الواقع مسجون في بكائيات على الأطلال والأمجاد البائدة وذكريات الزمن الجميل وأحداث ماضي يتم تضخيمه وتحويله لأساطير لحماية هوية على وشك الهلاك..

ربما هذا هو سر عالمية نجيب محفوظ

فقد يبدو أنه يتحدث عن حارة مصرية في القاهرة..إلا إنه بمعالجة مناسبة يمكن أن تكون الشخوص والرموز والأحداث في أي بلد أخر أو ثقافة أخرى..

ربما أحد المناطق المأهولة في صحراء تاكسس الذي يسيطر عليها رعاة البقر/الفتوات...أو حتى في أحد أحياء أمريكا الاتينية الفقيرة.

دائماً ما يجرد محفوظ في أسطورته القيمة أو المعنى ويعيد توظيفها في روايته..فعاشور الناجي جسد فكرة المخلص المنتظر..

الفكرة المكررة في العديد من الثقافات والأديان..

بسهولة يمكنك أن تقول أن عاشور هو المسيح أو المهدي المنتظر أو المشيح عند اليهود..

أو أن جلال صاحب المأذنة هو جلجامش في قوته غير البشرية وتحديه للموت ورغبته في الخلود.

والتكية بكل ما تمثله من دلالات صوفية..

والصوفية أيضاً إتجاه إنساني غير محدود بدين او ثقافة.

بالنسبة لي سحر نجيب محفوظ يكمن في رسالته وإسلوبه في الكتابة وإعتماده على التجريد والفكرة الفلسفية بالأساس في رواياته وجعلها هي البطل..

وأن المغزى من وراء الرواية لا يمكن حصره في جملة أو عبارة على لسان أحد الأبطال في نهاية الرواية..وعدم إعتماده على الإغراق في الوصف وإعتماده بدلاً من ذلك بشكل أكبر على جذب الانتباه وتخليق الأحداث المثيرة خاصةً في وسط الرواية..

بحيث انك لا تمل وتظل متطلع لما يحدث وفي النهاية يترسب لديك المعنى الذي لا يسهل وصفه !


  • 1

  • Nour Eldeen Magdy
    من أنا لأقول لكم ما أقول لكم ؟!.. أنا لست لي.. أنا للطريق.. أنا السماوي الطريد.. أنا ملك الصدى.. أنا الرسالة والرسول.. أنا العناوين الصغيرة والبريد.. محمود درويش
   نشر في 12 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا