تباعد الطبقات و تراكم الأزمات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تباعد الطبقات و تراكم الأزمات

  نشر في 21 ماي 2015 .

                بادئ ذي بدء، عُرف في ما سلف من الزمان و إجتمع الرأي حول دور الدولة كمؤسسة في أنه يصبو لغاية تيسير حياة الأفراد الذين أجمعوا مسبقا على تنصيب وُلات للسعي نحو مصالح الجميع. هكذا تولدت الإنتخابات و توالدت صناديق الإقتراع سعيا وراء تمكين الجميع من التعبير عن إختيارهم لمن يرونه مناسبا للتدبير و أكثرهم نزاهة و أهلا بالثقة. فتنبثق الحكومة بوزاراتها و ذلك حسب فروع الإهتمامات و سُبل الوصول للغايات. الجيد في هاذا النظام هو أن تلك النخبة، و مقابل أجور يتلقونها، تتولى أمور العموم و السعي لتحقيق مصالحهم؛ مما يعطي فسحة لكل فرد في المجتمع بأن يسعى في الأرض و يهتم بتفاصيل حياته اليومية و التي ترتبط بمصالحه الخاصة و هو موقن بأن نخبة من القوم تتكفل بتسهيل و ترويض ظروف عيشه داخل المجتمع. إنها علاقة تكامل و إكتمال أيضا ترابط و إرتباط، فإكتمال هاته العلاقة يتمثل في تأدية كل فرد لوظائفه دون نقصان و حضور هاذان الطرفان كل مرتبط بالآخر في حين أن غياب حضور أحدهما ينفي وجوب حظور الآخر. في نظام تنقسم فيه الأدوار حسب درجة المسؤولية يصبح كل فرد واعيا بواجباته و على دراية بحقوقه فتدور بهم عجلة الحياة بسلاسة.

أما في زمن الحاضر فقد إختلَّت موازين الحياة و تضاربت المصالح بين مسؤول غلبت أنانيته عن ضميره و بين أفراد دُفنوا في غياهب هموم الدنيا و متطلباتها. فإنعدمت المحاسبة و تراكمت المشاكل، و سنة بعد أخرى إزداد الخناق على أفراد المجتمع فيما إمتلأت جيوب النخبة بأموال كان رأسمالها هو إغتيال الضمير. من الجليِّ و الجدير بالتذكير بغرض التأكيد أن الأفراد داخل المجتمع يؤدون ضرائب مباشرة مقابل عدة خدمات كضريبة النظافة و كذا ضرائب غير مباشرة كالتنبر و رسوم التسجيل التي يدفعها المواطن مقابل الإستفادة من خدمات الدولة، كل هاذا في إطار إلتزام الأفراد بعلاقتهم مع الدولة التي يتوجب عليها الإلتزام بتأدية دورها. إلا أن الخلل يتجلى في تملص الدولة من واجباتها و العزوف عن تأدية الدور المنوط بها كما يتوجب عليها بحكم قانون يحكم الطرفين. فلا طرقات عبِّدت ولا قناطر شيدت ولا أرواح عُتقت ولا أجيال رُبيت، فضُيِّعت الحقوق و تراكمت المشاكل. في حين أن الدولة تسعى إلى خوصصة قطاعات خدماتها للمواطن (قطاع النظافة الذي أصبحت شركات أجنبية هي من تتولى زمام تسييره) كإعتراف مباشر و صريح أنها تتبرءُ من تلك المسؤولية لتترك المواطن في مواجهة مشاكل تلك الخدمات و بهذا تُسقط عن نفسها أحقية أن تؤجر عن خدمة رفضت تأديتها. فحين تقوم الدولة بتعرية ظهور أفراد المجتمع لتتلاقفها أمواج الراساميل الكبرى و تستحلب من ضعفها بغية الإستغناء، و تتسع الفوارق بين من يملك كل شئ و بين من يسعى للحفاض على كرامة حياة إستباح الفقر عفتها. لقد دفنت آمال و ذبلت وجوه و هي تسعىلكريم العيش فيما تتغنى القلة المنتخبة برغد عيشٍ ظرف زمانه مستقبل مجهول.لقد تراتبت المشاكل عبر السنين و ترسخت عقلية السخط و الإنتقام لدى كل فرد، لقد أصبح كل عضو من المجتمع غنيا كان أو فقيراً يطمح لتحقيق مأربه الشخصي و لو كان الثمن هو دهس رقابالآخرين.

هي دعوة إذن إلى تحمل المسؤوليات و مواجهة الحقائق فقد فاض كأس المسكوت عنه و أصبح ينغص علينا الحياة. الكل يتغنى بالصمت و يستئنس بالنسيان كرفيق. في وقت أصبحت الحلول ترقيعية و معدل سرعة علاج المشاكل مرتبط بلغة الأولويات. إن الزمن الحاضر يفرض على مُعايشيه الإنخراط في مجموعة من الأنشطة وذلك بغرض الإنتساب لركب النمو الحضاري. فيتحتم على مدن اليوم أن توفر مناطق خضراء و مرافق إجتماعية للقاطنين بها و الدولة بدورها تلتزم قدر حدود ميزانيتها بدعم هاته المشاريع. في حين أن هته الأخيرة تعتبر ضرورية لتيسيير العيش إلا أنها ليست حتمية، بل إن تنمية الرأسمال البشري هو الأمر الحتمي و المتوجب النهوض به أولا من أجل جعل تلك التجمعات الحضرية أكثر ملائمة للعيش. فكم من مرافق خُربت و حدائق سارة تستعمل كمزابل و ذلك بيد المواطن الذي شيدت من أجله في المقام الأول، ليصبح الحال كمن يبدر الأموال و يصرفها في غير موضعها. فالأب الواعي بضروريات الحياة و المصلحة العليا يعطي الأولوية لتعليم إبنه بحيث يصبح فردا منتجا داخل مجتمعه بدل أن يشتري له ألعابا لتلهيه إلى حين. خلاصة القول قد جاءت بمفهوم التنمية البشرية غير أن الطامع بصلاح الإبن دون صلاح الأب فهو يعتبر على غير دراية بحتمية ترابط الأمور و تزامن حدوثها. فنجاح برنامج يهدف إلى تنمية الرأسمال البشري رهين بنماء و رزانة الهادفين إلى تفعيل هذا البرنامج على أرض الواقع. غير أن المواطن حاليا يعتبر كالتائه وسط نكبات الماضي و هفوات المسيريين في الحاضر فكل يغني لليلاه، مما يرسخ فكرة الإنتقام و التخريب لدى الجميع. يعتبر التحضر، بما يتخلجه من سلوكيات، مسؤولية متبادلة بين المسيرين و المُسيرة أمورهم فلكل طرف دور منوط به، ويعد أي خلل في تأدية دور أي طرف من هته الأطراف إسقاطً لوجوب دور الطرف الآخر.



   نشر في 21 ماي 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا