رحمة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رحمة

رحمة

  نشر في 19 يناير 2016 .

     رن منبه هاتفها على الساعة الخامسة صباحا برنات "فيروزية"،تستيقظ رحمة من نومها بتثاقل،تدعك  عينيها بيديها كي تزيل الرمص عنهم،ترمي بيدها  اليسرى بصعوبة نحو هاتفها لتغلق المنبه،ثم تمرر بسببتها اليمنى فوق شاشته لسبر أغوار  عالم "الواتس اب" لعلها تجد  رسالة إلكترونية جديدة من حبيبها،لسوء حظها لم تجد شيئا، ترمي بطانيتها برجليها إلى يمين سريرها، تضع هاتفها النقال على الكنبة جانبا ،شعرها ملتو ومنسدل على كتفيها،تجرجر خطاها إلى الحمام منتعلة "شب شب"،مذهب  اللون،تدفع ببطىء باب المرحاض بيدها اليسرى.

     أمها تناديها من المطبخ،بصوت منخفض وخافت،تجنبا لإيقاظ إخوتها وجدها المريض،قائلة:رحمة رحمة،فطورك جاهز إنه فوق الطاولة.

     تخرج رحمة،مسرعة شيئا ما نحو المائدة ،تقبل يد أمها،ثم  تجلس  فوق كرسي بلاستيكي أزرق  اللون ،بعدها ترفع غطاء أبيضا على صينية الفطور،تصب الشاي من البراد وتقطع كسرة الخبز لتغمسها في صحن صغير يتلألأ  بزيت الزيتون،ترمق بنظرة خاطفة  إلى ساعة الحائط المعلقة فوق ثلاجة رصاصية لونها،فطنت  أنها سوف تتأخر عن العمل، تدفع المائدة  باضطراب  إلى الأمام كي تفسح لها المجال للنهوض،تهرع إلى بيت نومها لتزيل منامتها وترتدي بنطلونها الأسود المنمق بحبيبات ماسية اللون،تلبس قميصا مخبلا،وتأترز كوفية حول عنقها، تشرع في تزيين وجهها ببعض المساحيق لتنحي الترسبات العالقة به،مع تدليك أنفها الافطس باهتمام شديد،ثم تضع حجابا مزركشا على رأسها، تضجع على بطنها فوق السرير لتأخذ هاتفها،بعدها تتأبط حقيبتها،وتنتعل حذاء عالي الكعب،تلوح لأمها بيدها اليمنى،وتغادر المنزل، تجاه الحافلة التي تقل صديقتها في العمل.

     تصعد إلى  الحافلة،يقول لها السائق الخمسيني الأكرش، ذي شارب كث،يعتمر طاقية سوداء،دائما أنت متأخرة.

    تنظر إليه رحمة برصافة متجاهلة كلامه، لتجلس بالقرب من زميلتها المقربة،بعدما تبادل السلام من الوجه إلى الوجه.

   تزيل رحمة حقيبتها من كتفها،لتضعها فوق فخذيها،كي تخرج هاتفها وسماعته البيضاء،كالعادة دائما،ترغب في الموسيقى لترفع من معنويتها وهي سائرة إلى العمل.

   فجأة  نخست بإبهامها  خصر صديقتها حتى  فزعت وقالت ماذا دهاك أيتها  الحمقاء؟

   تضحك  رحمة حتى  تظهر لها ضرس العقل،حتى تسببت في إيقاظ الأخريات من غفوتهن.

   تنطق واحدة بينهن،قطبت جبينها،استشاطت غضبا من رحمة وزميلتها،صرخت في وجوههن انتن دائما، تزعجنن بشوشرتكن اللعينة.

    برهة،تقف الحافلة،يقول السائق على مضض،هيا اهبطن إلى عملكن،وكفى من ثرثرتكن السخيفة.


  • 1

   نشر في 19 يناير 2016 .

التعليقات

billy the kid منذ 11 شهر
فقط ؟ :)
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا