وإنني حيُُّ وحرُُ حين أُنسَى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وإنني حيُُّ وحرُُ حين أُنسَى

حوارُُ مع صديقة أو قد تكون (الأنا)...

  نشر في 31 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 22 يونيو 2018 .

أنت شخص وحيد ... وحيد بالمعنى الكامل للكلمة ...
لا أحد يستمع للأغاني التي تعشقها ... لا أحد قد قرأ ما قرأت أنت من كتب ...
لا أحد يضحك على النكات التي تجدها أنت ظريفة ...
لديك ذكريات لكنها كعملة أهل الكهف لا قيمة لها اليوم، ولا أحد يريد سماعها برغم أنك تجدها ثمينة جدًا ...
أصدقاء الماضي رحلوا واحدًا تلو الآخر . تغيرت الأماكن والاهتمامات. أنت صانع طرابيش رائع. أنت صانع سيوف بارع. لا أحد يريد ما تجيد عمله ولا يتعاملون به، برغم انك أفضل من يقدمه.
تتساءل عن اليوم الذي يستعيد فيه الناس وعيهم ... متى يسترجعون جمال الماضي؟. متى تعود أنت مهمًا؟. لكن هذا لن يحدث أبدًا ...
في النهاية انت تتجه إلى النهر المظلم. النهر الذي عبره كثيرون من قبلك ولم يعودوا. سوف تعبر إلى الجانب الآخر وسوف ينساك الجميع ..
د. أحمد خالد توفيق.

قاطعتني وقد أغرورقت عيناها بالدموع قائلة:أتعلمين! بِت نسيََا منسيََا وأنا على قيد الحياة… غِبت فِترة عن بعض مواقع التواصل الإجتماعي الخاصة بي وقد عطلت حسابي عليها فلم ألقى رنة هاتف من إحداهن تفقدتني و سألت عني؟ لم يشعر بغيابي أحد وما زادني وجعََا أنه إذن لم يكن لوجودي يومََا أي معنى، لقد كنتُ واهمة وطُعنت من كل من حولي وخاصة صديقاتي…

ضاعت مني حبال الفِكر حينها وصُدمت لم أستطع الرد عليها تسمرت مكاني...و فقط بعيوني الدامعة واسيتها في خجل مرددة ….

إن مقدار حب من حولك لكِ يظهر عند الشدائد وحين تغيبين عن الأنظار، ليس بكثرة التواصل والتنزه والمسامرة بينكم… فقط حينما تغيبين تبدأ أواصل الود أن تتبدد وحبات المودة أن تتساقط حبة بعد حبة حتى ينفرط عقد الصداقة كاملََا.

حينها فقط يقترب منْ صَدق القرب من قبل، ومن أقسم سِرََا بينه وبين نفسه على ألا يفارق مهما ابتعدتي وفارقتِه.

كنتُ اقرأ قديمََا إذا أردتي شيئََا بقوة ، ابتعدي مُطِلقة سراحه من قيود القُرب، فإن عاد إليكِ واقترب فقد صدق المودة وإن ابتعد فقد كشف زَيف وِده وأمسى كرتََا قد محروقََا.

تتابعت بالأسئلة التي زادتني حيرة ولا أعلم هل وافيتها بالرد أم فاجئتني وشتت أسئلتها بنات أفكاري…

هل البُعد يزيد الجفاء؟

لا سيدتى، ليس كل من نبتعد عنهم ينسوننا، منهم من يحارب في الوصول إلينا، ومنهم من لا يكلف خاطره بتحريك شفتيه والسؤال علينا.

لكننا أيضََا لا نبالغ في البعد حتى لا نزيد المسافات بيننا إتساعََا، وقد يكون بُعدنا في وقت تحتاجنا فيه صديقاتنا فنصاب بسوء الظن ويُساء فهمنا.

لكنني أبدََا لم أقصر معهم فلماذا لا يعاملونني مثلما أعاملهم!

هوّني عليكي يا حبيبة، ليس بالضرورة أن نُعامَل بنفس طريقتنا في تعاملنا مع الآخرين فهم ليسوا مثلنا في طريقة تفكيرهم و تركيبتهم النفسية وبيئتهم التي تربوا فيها، وليس هذا دليلََا على أفضلية أحدنا ولكنها الحقيقة لقبول إختلاف الآخر ولـ تقبل تباين ردود أفعاله عند مختلف المواقف.

إذن لن أكترث بأي منهم منذ اليوم ولن أتكلم مع أحد؟

يا الله، تريدين أن تعتزلي الناس أجمعين، أن تُغلقي عليكي غرفتك ولا تقابلين أحدََا وحدك وقلمك وبينكم كتاب!

لقد وصلت إلى هذه المرحلة يومََا وها أنا هنا قرابة السبع أعوام في عزلة وكأنهم سبعَ سنين عِجاف.

فما أصابني -رُغم ما استفدت به من مميزات الخُلوة والانفراد بالنفس- زادني حزنََا على حزن وباتت ملامحي يكسوها الشجن ولا أُخفيكي سرََا أنني حتى الآن لم أستطع الخروج من شبح الوحدة ومن أسر غرام الإنعزال.

فما الحل ... لا تقبل كرامتي القرب تارة أخرى ولا أنتِ تنصحيني بإستمرار البعد؟

لا أعلم كيف أنصحك وأنا أحتاج النصيحة، ولا أعلم كيف لا أعطي لكِ المشورة وأنتِ تحتاجينها، ولكن جُلَّ ما أعلمه أن من ذاق الألم أقدرهم على إزاحته عن طريقك وقد ذُقت مرارة العزلة والاكتئاب فلا أريد لكِ بتجرع المزيد..

أريدك أن تنظري لنفسك في المرآة بعين امرأة ناقضة لحال إحداهن التي بالغت في الحزن وتذوقت -روحها البريئة- مرارة الخذلان.

أنتي جميلة جدََا سيدتي (صِبغة الله ومن أحسن من الله صِبغة)، خُلقتي في أبهى صورك، تستحقين الحب والإحترام حتى وإن لم تجديه من خارجك فامنحي كل ما تفتقدينه لنفسك، ولا تتخيلي لوهلة أنه شيُُ من أنانية، بل هو من باب إحقاق الحق فإن لنفسكِ عليكي حق.

ولا تفتحي بابََا قد أصابك يومََا بشئ من وجع، لا تعودي لمثل هذه الحسابات الإلكترونية، غيّري كل شئ حولك، كي تتغير طاقتك السلبية وتُشرق هالتك الباهتة من جديد، ولكن إذا جاءتك إحداهن نادمة على أيام البعد فلا ترديها، فقد كوني بها رحيمة.

إكترثي لـ ذاتك وطوريها واعديها لـ مشهد يومِِ عظيم، ولا تُحبطي أبدََا فبعض الصحابة لم يمش في جنازته سوى عددا يسيرََا من أصدقاؤه وهو عند الله عظيم.

فقد تكوني من المغمورين في الأرض المعروفين اسمََا في السماء فأهلََا بالوحدة المثمرة وتذكري...

.
لا تألُف الروحُ إلا من يُلاطِفُها
ويهجر القلبُ من يقسو ويجفاهُ
فلا وِصَال لمن بالوصل قد بَخلوا
و من تناسى فإنّا قد نسيناهُ 

أنهت حوارها معي بجملة اعتراضية لربما كانت تفكر في أمر ما طيلة وقت حديثي لها...
عندما أُخطَب وابدأ مسيرة حياتي الجديدة مع من أحب، لن أدعو أحدََا على المجئ لن يعنيني مَن من صديقاتي سيحضر، فلا أحد يكترث لي وما عاد يعنيني في حياتي وجود أحد.
لن أهرع عندما أفرح بإلصاق منشور على الفيسبوك كي أُعلمهم ويفرحوا لي، لا أحد يفرح لأحد وماهي إلا شكليات وإكليشيهات تعبيرية نستخدمها في الفرح وعبارات محفوظة دون تفكر.
لم أرد وقتها ولكنني وعدتها أنني سأناقش مثل هذا الأمر بإستفاضة معها... بعد أن أتحاور معكم في مفردات هذه الجملة وطقوس هذا الفِكر...


  • 6

   نشر في 31 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 22 يونيو 2018 .

التعليقات

فوزية لهلال منذ 3 أسبوع
سيدتي الجميلة،أستاذتي الرائعة لميس..مقالك المبدع يحتاج منا جلسة شاي لمناقشته..وكم تمنيت هذا معك والحكيمة سلسبيل..التوقع أحيانا صديقتي قد يصيب الإنسان بالإحباط..فلا تتوقع شيئا..وبادر بالعطاء في محبة ،مع إسقاط السلبيين من حساباتك.
أصدقاؤنا بهم عيوب أكيد فالكمال لله..ما يعنيي في صديقي هو رؤية جانبه الجميل،ودعمه..وتفهمه،لا أحب اللوم ولا العتاب حتى لا أضع صديقي في موضع تبرير سخيف
العلاقات الإنسانية فن جميل..يستحق منا عناء التعلم..لإسعاد النفس أولا،أنت تجد ما تتوقعه صدقيني رائعتي..وما تخاف منه يقع....
أنت إنسانة عميقة جدا..ورائعة أحلامك وكتاباتك بكل المقاييس..القراءة لك متعة والإقتراب من عالمك أمان
3
Lamis Moussa Diab
سيدتي الكاتبة القديرة/ فوزية، أسعدني جدََا دعوتك لنا على جلسة الشاي ومعنا أختنا الجميلة/ سلسبيل (أورطك عزيزتي علنََأ) :)، سلسبيل بالفعل تُلقب أيضََا عندي بالحكيمة- بارك الله فيكن- أحبتي. صِدقََا التوقع هو آفة توهمنا، فـ في بادئ الأمر يُوهمنا بتمام الأمور ثم ما تلبث الأحوال بسرعة أن تتبدل وتغتال أحلامنا كـ خيانة عاشق امتلك قلب فتاه... أصدقاؤنا بهم عيوب مثلنا تمامََا لا ندعي المثالية أبدََا، لكنني أتحدث في أقل القليل وهو بدائيات التعامل الانساني الذي أراه قد تبدل كليةََ وأصبح صوت المصلحة ينادي بإستماتة في أغلب العلاقات. أبقيت على المودة والوفاء سنوات تزيد العشر سنوات وكنت اتغافل قدر المستطاع عن العيوب والجانب المظلم، فكانت كفتة ميزان أخلاقهم الجيدة تعادل هذه الكفة، لكننا الآن أصبح الجميع ينساق نحو الطرف الذي يزيده في كل شئ وغالبا نجدها في زملاء العمل عندما يتقرب منا أصدقاء العمل ثم سرعان ما يبتعدوا عندما تنتقل المصلحة في جانبها الآخر مع زميل آخر وهكذا (دائرة لا تنتهي)، فإما أن نتعامل بفتور مع ركن قلوبنا على رفة الاحتياطي أو التعامل بقلوبنا كما عهدنا ونأخذ كل درس والآخر فيصيبنا بالهذيان وننهض تارة أخرى فنأخذ الدرس التالي. أسرك الأمر أنني أنتظر جديدك دومََا فأنا - راني لاباس - عندما تأتي وتنيري المنصة فلا تغيبين علينا بحضورك وجديدك حبيبتي المتألقة. شهادتك أعتز بها جدََا كاتبتي الجميلة ، وسام على صدري أشكرك من قلبي على كلماتك الرقيقة وإطلالتك المميزة.
Salsabil beg منذ 3 أسبوع
ربما سيثير تعليقي بعض الاستغراب ولكنها الحقيقة عزيزتي لميس ،ان الانثى بطبعها سطحية الا من رحم ربي ،فتجدينها تتخلى عن صديقتها عندما ترتبط عاطفيا ولا تتذكرها الا عندما تخاصم شريك حياتها ،و قد تستمر الصداقة مادامت هناك مصلحة مشتركة و اذا ما غابت المصلحة غابت الصداقة ، وقد يزيد الامر تعقيدا ظهور الغيرة على الميدان لاي سبب طرأ على الصديقة ، وكل هذه الامثلة لم تكن يوما صداقة ،لتسمها زمالة او جيرة او علاقة اجتماعية ،فالصديق سيترك كل شيء جانبا و يهاتفك لان صوتك غاب اياما ،ستجدينه يفاجئك حتى لو كنت بعيدة ،يمكنك البوح له بكل مكنونات صدرك وانت متأكدة من انه بئر بلا قرار ،ينصحك و يشد على يدك ، لا تبحثي كثيرا عن الصداقة والسعادة فهي من ستطرق بابك صدقيني ،و بعض الانانية لاتؤذي خاصة مع من لم يقدر اهتمامنا ، هذه الحيرة بين كلماتك ستتحول الى مرحلة مر بها الكثيرون وتخطوها فلا تحملي نفسك عناء التفكير المرهق ،انت رائعة كما انت كاتبتنا الراقية ،توقعي الاحسن وستجدينه عن تجربة ، بانتظار مقال اكثر سعادة ،اسأل الله ان يسعدك و يحفظك الراقية لميس.
3
Lamis Moussa Diab
والله اقرأ ودموعي تنساب لأنك تصفين كل صديقاتي الاتي كنت أحسبهم صديقات، من تهاتفني لأنها لديها المزيد من المشاكل مع شريكها وتريد أن تخبرني بها وتسمع رأيي وتحليلي للأمور، لكنها لا تكلف خاطرها وتعلمني أنها سترتبط أو تخبرني بأي حدث هام أو سار لديها.
من اذا حصلت على وظيفة حاولت جاهدة أن تكتم الخبر عني وأنا وربي من كنت إذا صادفت فرص عمل كنت اخبرها بالرغم أنني لا أعمل وأنني من أبحث عن عمل كنت أوليها عني في كل شئ. ومن بعد عملها لم تعد تكلمني وباتت كل يوم تتحدث مع صديقاتها الجدد في عملها وتخرج وتتنزه ناسية تمامََا حتى مهاتفتي وكأنها كانت تخاطبني لأن بيننا مصالح مشتركة (دراسة أو عمل أو فضفضة ليلية لمشاكلها).
أنا ضقت ذرعََا من زيف الصداقة والعلاقات الانساني الكاذبة... اسأل الله لكِ سيدتي المستبصرة صاحبة الرؤية الصائبة سلسبيل، أن يمن عليكِ بالسعادة وراحة البال والهناء ودامت لي دعواتك الطيبة (أحسبكِ على خير ولا أزكيكِ على ربي) التي استبشر بها دومََا...
Salsabil beg
دموع غالية جدا على قلبي صديقتي الراقية لميس ، ابدلها الله سرورا و فرحة قريبة ان شاء الله ،ستجدينني اختا قريبة بإذن الله.
ابراهيم محروس
حكيمة دوما سلسبيل.. كما وصفتك في تعليق لي من قبل ... حفظك المولى عز وجل
Salsabil beg
ارجو ان اكون عند حسن الظن ، ربما هي فقط الخيبات التي مرت بنا تجعلنا نحس بما يشعر به الاخرون ،تحياتي وتقديري استاذ ابراهيم.
ابراهيم محروس منذ 3 أسبوع
وقفات ... هامة لكي بل ولنا جمعيا لميس ..اقتبستها منكى وعدلت عليها قليل ....
١ ٠ إن مقدار الحب ممن حولنا يظهر جليا .. عند الشدائد
٢ ٠ مقولة (حقيقية نسبيا ... ليس قاعدة ) ، الشى او الشخص ... اذا بعد عنا لفترة ...فإن عاد إلينا واقترب فقد صدقت فعنده المودة ...وإن ابتعد طويلا ... فقد كشف زَيف وِده
٣ ٠ .هل البُعد يزيد الجفاء؟.. ليس في كل الاحوال ... بل احيانا يزيد الشوق ...
٤ ٠ أبدََا لم أقصر معهم فلماذا لا يعاملونني مثلما أعاملهم!.؟؟؟ . الناس تحكمهم طباعهم ... ولديهم فروق شخصية ... تتباين في طرق التعامل ...
٥ ٠ من اجمل واحكم الاستراتيجيات.. في المقال ... تستحقين الحب والإحترام حتى وإن لم تجديه من خارجك فامنحي كل ما تفتقدينه لنفسك، ولا تتخيلي لوهلة أنه شيُُ من أنانية، بل هو من باب إحقاق الحق فإن لنفسكِ عليكي حق....
لميس ..( فكر ... وحس ... ومشاعر ..و تألق دائم .
4

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا