"الغريبة" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"الغريبة"

حرف خطير..عندما يبكي الرجال

  نشر في 13 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 غشت 2019 .


عندما يتقافز بين الحروف ! تماما كفراشة جميلة مزدهية بألوانها استقرت على تويج زهرة بين فراشات أتين لإكمال اللوحة فيبدو أكثر خطرا من كل حروف اللغة..

لو وضعته في أول الكلمة..فسوف تضطر أن تبحث عن تلك الكلمات التي تبتدئ به.. جرب أن تضعه في أوسط الكلمة..هنا ستحصل على فلسفة المعنى!

لطالما لم أجد جوابا يرضيني من بين عدد المرات الكثيرة التي قمت بها من رص الإجابات باحثا عن حرف غيره..فكان هو الأمثل..

أيتها الغريبة..لا تصدقيني حين أقول لك أنني نسيتك وان قلبك لم يعد وكري, وان عينيك لم تعودا أفقي..وان غيابك لم يعد مقصلتي..فقلبي ما زال كرة لدنة تتدحرج على سلالم روحك, وساحات الصحو والمطر في أيامي..

تلك الغريبة كغربة أيامي تبدو أكثر سحرا وعنفوانا عندما تختزل كل الحروف الأبجدية في حرف واحد لا نقطة فيه نراها كأنها الشمس و هذا الحرف يستدير كالقمر في أول الشهر و ربما في آخر جرح !

أي إرباك..أي زعزعة تكتنف أرواحنا وأقلامنا, نحن الجيل المغروز من التيه , جيل اللاحلم..جيل ما بعد المحكومين بالأمل !!.. جيل يكاد ينخلع من اللب وربما من الإطار أيضا, جيل منعزل واعزل..بعد إن طال الغبش!! ..

هذه الغريبة لشاعر مغرور يريد أن يلقي عليها شيئا من غروره و شيئا من حزنه !! لن تستمع له و هي تعبث بأظافرها لتغزل الحرير في ثوب الكتابة ! بل ستنصت باهتمام و ربما ستعترض و ربما تصفق وربما تفرح لفرحه أو تحزن لحزنه !..

انهمرت بينهما الذاكرة وفاضت..انغمرت بين ذراعيه وهمست: كن وطنا..حين يضيق الوطن!! ضمها بقوة وهمس: كوني حياة ..عندما تضيق الحياة!!..

حسنا رغما عن حشرجات صدره هاهو يبوح !

هربت كثيرا من هذا البوح .. هربت كثيرا من همهمات الأسئلة و استفزاعها بمدى لكنها ظلت جريئة و حادة و مستعدة لتفجير نفسها و شراء حياتها بموتة تحت علامة ممدودة منحنية أخيرة ,تحتها نقطة تتلون بلون الدم المنثور في ليلة حالكة..!

كم أبتسم الآن و أنا أغزل الحروف و أمهل الخيط كي يتدلى ثم أسحبه ليعانق الآخر و أبدا من جديد في لي خيط آخر و سحبه إلى آخر عقدة في بوح .. ! أحيانا أطيل سفر حرف العين وأمده طويلا كآهة ثم أفاجئه باعتسافة قوية و أرسم وردة بثلاث عقد بعد أن كنت أريد أن أرسم مستقيما طويلا ينتهي بأمل ! أبتسم لأني تخيلت منذ البدء أني يوما سأعيد حياكة الحكاية ! سأكتب من جديد ! سأكتب يا سيدتي .. ! سأكتب تعبت .. !

"ما بين الحب والسخرية خيط دقيق بألوان قزح.كنت أمرره ما بين الحروف فيلتقطه ذلك الحرف "..

كان علي أن افتح نوافذي ..أدير ظهري لليلي الحالك , واتكئ على مشارف الفرح العتيق!!..

كان علي أن اصنع وطني الصغير في غربتي, فالناس على اختلاف أوطانهم وتشابه لغتهم هكذا يفعلون!! فالحب صدفة تهبها لنا الحياة؟!! فهل من المعقول أن تكون الصدف بلا سبب؟وهل من المعقول أن تكون الأحداث الغير اعتيادية التي تمر علينا في حياتنا دون هدف؟ هل تحدث الصدف لمجرد أنها تحدث, أم نحن من جعلها صدفة , لأننا أحسسنا باختلافها ..بالتأثير علينا عقليا وقلبيا ونفسيا حتى لو كانت أمرا عاديا واردا حدوثه؟! ..

هل صحيح أن الانفصال هو الأمر الطبيعي, وان اللقاء هو المعجزة؟!..

افترقنا قليلا لنلتقي ثانية, كان هذا الفراق الصغير تجربة موت استثنائية لطعم الموت!! ثمة لحظات فيها محن وبلايا لا نستطيع تجنبها لكنها موجودة لسبب ما , ولا نستطيع أن نعرف السبب قبل أو إثناء المحن..فقط عندما نتغلب عليها, سنفهم لماذا كانت موجودة!!

أيتها الغريبة, لا بد أن نقطن عالم الالتقاء بين الواقع الحلم, فكل منهما لا يستطيع الهروب من الآخر..فان غاب آخر يوم في خريف القلب, سندخل في سبات عميق لشتاء عاطفي, مقتاتين بدسم الذكرى ومخزون الأمل..الذي ما فتئنا كحيوانات القطب الشمالي نجمعه تحسبا لمواسم البؤس الجليدية..ذات جليد لن يسعفنا اختباؤنا تحت الفرو السميك للأمنيات! ..

أيتها الغريبة,هل صحيح أن كلمة الاشتياق تلك لا معنى لها؟وان السنين والظروف تغير المشاعر والمفاهيم والأشياء؟ هل صحيح أننا والسنين والغياب , الذين نعطي للمفردات والأجوبة معانيها وقيمتها..بقاءها أو زوالها؟ ..

دائما هكذا هو آخر الكلام..ودائما تتباعد اللقاءات.كلانا ينسحب إلى سكون أو ضجيج..كل يتأبط لغته..ينثرها على رصيف ما, في شارع ما..ثم يختفي في زمنه الخاص!!..

كلانا, لن يكون معنيا بالفصول..ستمر علينا كلها في يوم واحد!! فلماذا نجعل حياتنا بين رحيلين..رحلة ربيع بين خريفين؟!!..

هل نموت دهرا والشمس تزاور عنا ذات الجروح و إذا غربت تقرضنا ذات النشيج و قلبينا باسطا نزفيهما.. ثم نبعث الروح في الورق و الحبر فيكونا أشد تمنعا...ساعة أجل سنبعث الغد لكي يذهب إلى الحياة فينظر أيها أزكى حلما ليأتينا به !

ماهر (دلاش) باكير


  • 6

  • Maher Dallsh
    كنت وكنا وكان ابي..ماض تليد لا ينفع
   نشر في 13 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 غشت 2019 .

التعليقات

لاتصدقي أيتها الغريبة .. ما أجمل ما كتبت ،وصف لمشاعر راقية وإن كانت مخفية ، وفقك الله.
0
Maher Dallsh
تحياتي لك ..تعليقك أضاف للمقال الكثير دام حضورك
مارية الزروالي
شكرا ومقالك أضاف لي أيضا ..دام العطاء
Fatma Alnoaimi منذ 2 يوم
اي سحر يغلف حروفك
اسلوبك فريد لايمل
سعدت بالتحليق مع جمال حرفك وعذوبة النص.

2
Maher Dallsh
مرورك على حروف مقالي وتعليقك زادتها سحرا اختي الفاضلة..اتمنى أن تمري على مقال طهر الجسد سيروقك ايضا ..هناك الكثير من المقالات لي لم ينتبه إليها الكثير..دام حضورك اختي الفاضلة
رواية زهايمر كانت الاشهر في إحدى المواقع نشرت منها هنا ٤ اجزاء
Fatma Alnoaimi
يا سيد الحرف لي وقفات مع كتاباتك واسمح لي أن احجز مقعد دائم في عالم حروفك كقارئة تغرق في جمال الحرف وعذوبة النص.
Alaa Bobaly منذ 3 يوم
مبدع جداً، أحببت الخاطرة كثيرًا
بالتوفيق .
1
Maher Dallsh
سعيد بمرورك اختي الاء
fadoua10 منذ 4 يوم
رائعة أبدعت
1
Maher Dallsh
حفظك الله ...دام حضورك
زينب بروحو منذ 4 يوم
غريبة حطت رحالها بيد كاتب مميز فأصبحت حرفا يبارز الحروف... و تغار منه الكلمات. تريد أن تظل تلك الغريبة... كيف لا وقد أصبحت أجمل حرف فقط لأنها كانت يوما تلك الغريبة.
1
Maher Dallsh
حفظك الله دكتورة, اشكرك على هذا الاطراء..بورك حضورك
زينب بروحو منذ 4 يوم
حرفها خطير. لم يولد مع الحروف الهجائية. إن فتحته كان لك وردة عطرة و إن ضممته كان لك الانس و السكينة... و محال إن كسرته أن تجد لترتيله طريقة.
حرفها جميل بحسب من كتبه و نطقه... و سواء أبدأت به الكلام أو انهيته فهو يظل جميلا لأنك اخترت له من الحروف ما زينه... و من الكلمات ما وصلنا أنيقا. خاطرة مليئة بالمشاعر و التي وصلتنا باللغة و الأدب الراقي. دام الحرف للحرف و دام مداد صاحب الحرف. في انتظار جديدك دائما أخي
1
Maher Dallsh
اضافة رائعة راقية ..اضافت الكثير للخاطرة ..اشكرك على الحضولر الدائم والاضافة الرائعة
زينب بروحو
تحياتي. بارك الله في قلمك
Maher Dallsh
ولكم بالمثل دكتورة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا