تاريخ أم ذكريات؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تاريخ أم ذكريات؟

  نشر في 18 فبراير 2017 .

عندما كانت الشمس تدلي بأشعتها على البحر ببريقها الذهبي، كانت الساعة السداسة والنصف تماما ً مساء يوم الثلاثاء عندما كنت أتناول كوبا ً من الشاي وأكتب خطة حياتي ‘المستقبلية’..

حينها اعتمدت على قضاء بقية حياتي في بلدي في بداية الأمروجهزت نفسي للسفر، لقد قضيت زمنا ً طويلا ً في الغربة بعيدا ً عن الوطن الحبيب، وهنا أنا أعود إليه مشتاقا ً مغمرا ً بالسعادة…

في اليوم التالي عندما كانت الساعة الثانية ظهرا ً من منتصف النهار، ودعت عائلتي وأصحابي لمفارقة هذه الغربة والعودة للوطن، كما أنني أعطيت رقمي الدولي للأشخاص الذين أريد أن تدوم الصلة بيننا.. لن أنسى كل تلك الذكريات التي قضيتها واللحظات الممتعة والمواقف المؤلمة والخبرات التي اكتسبتها معهم سويّا ً.. ولكن لكل شيء وقته المحدد وقد حان وقت الرحيل.. وعندما كنت في طريقي إلى المطار، كسر الصمت ذلك الجو المطبق بيني وبين السائق، لقد كان لطيفا ً ومرحاً حتى أن تحدثنا عن مواضيع عدة أحدها عن الشعور الذي يشعر به الإنسان عندما يعود إلى موطنه، لم يتوقف السائق عن الحديث حتى بدأ بالبكاء لأن العودة إلى وطنه كانت وما تزال أحد أحلامه.. لقد حدثني عن حياة سائقين الأجرة، وانضراب عملة البلد وعدم تغطية الرواتب للمنفوقات نتيجة الحياة المكلفة.. وقبل أن أغادر، ودعت السائق بكل تواضع وأعطيته ضعف الأجرة المعتادة لأنني جعلته ينفث صمته المكبوت داخل أعماق قلبه، ومن ثم جلست في المطار انتظر موعد الصعود إلى الطائرة، لم أجلس طويلا هنالك لأنني أتيت على الوقت تقريبا ً . على أية حال، صعدت على متن الطائرة وأنا أودع هذه الغربة بكل قلب رقيق، ولم تكن هي إلا بضع ساعات كينصل إلى دمشق، عاصمة الدولة الأموية، وعندما كانت الطائرة في مسار هبوطها، كانت عيناي تدمعان فرحا ً للوصول إلى هذا الوطن الحبيب المجروح، هبطت الطائرة، ثم استقبلاني جدي وجدتي اللذين كانا ينتظرانني بكل شوق.. وعندما التقيت بهم، غمرتني الفرحة والبهجة وكأن روحي أعيدت وطهرت من جديد، التقيت بالكثير من الجماهير والكتّاب كما أنهم باركوا لي وهنؤني على قدومي، وعندما ركبت معهم طلبت الذهاب الى الجامع الأموي لكي نصل العصر ثم نتوجه إلى المنزل، حدثتني جدتي بأن وطني الحبيب لم يختلف عما كان عليه، بل إنني في زيارتي هذه أجد الناس مسالمين متعاطفين متوادين ومتراحمين، وليس هذا فقط، بل إنني أشعر مجددا ً بأنني مواطن شريف من هذه الدولة، فمن للإنسان غير دولته بعد أمه وأبيه؟!

وصلنا إلى الجامع الأموي والبهجة تطبق علي ّ من شدة اشتياقي إلى هذا المكان. عندما دخلنا إلى هذا المكان الممتلئ بالأجواء الروجانية، شعرت بطمأنينة حقيقية ٍ جرّاء بعد مدة زيارتي إلى هذا المكان، صلينا العصر ثم جلسنا جميعا ً نقرأ القرآن ونتبادل بعض الأحاديث التي وقعت معنا..

بدأنا بالتجول في صحن الجامع، لقد كان شعور ٌ لا يوصف، إنه نفس الشعور الذي يرتابني عندما إما أن أتجول أو أجلس لكي أحضر بعض الدروس الإسلامية، إنه شعور لا أكاد أن أصفه، شعور يرجعني إلى ذكريات الطفولة الرائعة، ذكريات لا تكاد تنسى إطلاقا ً…

إنه شعور يملؤ روحك بالروحانية المنبعثة من ذلك الجامع المبارك، إنه شعور ٌ حساس ٌ ضعيف ٌ ينكسر الأشخاص ذي القلوب الضعيفة الرقيقة عندما تعيش جو الأذان مع مشاهدة سرد الطيور الطائرة البعيدة… إنه شعور لا أكاد أن أوصفه أكثر من ذلك…!

النهاية! 



  • أحمد زاهر
    كاتب شرع برحلته منذ زمن بعيد..! مهتم ببعض الأدب وأقسام العلوم والروايات بأنواعها، ثقافتي عالية كما أنني أطمح لأن أكون كاتبا ً أفضل..!
   نشر في 18 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا