غواصة الموت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

غواصة الموت

  نشر في 11 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2019 .

علي حافة مرسي النهر آويآ ذلك الصبي - اياد - ذو العقد الثالث من ربيع العمر حاملآ اياه العدة و العتاد ما يكفي لرحلته النهرية.. يقترب منه السيد - نهير - صاحب الغواصة حاملآ في يديه ذلك الحامل الذي يربط الغواصة.. يرحب به بامتنان :

اشكرك سيد - اياد - علي قبولك دعوتي النهرية.. 

بل انا من اجزلك شكرآ فانا بحاجة لانتقي جوا صحيآ وامض وقتآ لطيفآ.. 

اتمني لك رحلة رائعة سلامآ.. 

يرحل - نهير - و ابتسامة لامعة تنبت علي وجنتيه بينما يصعد - اياد - الدرج ليولج الي داخل الغواصة.. 

بات الامر غير مريح للوهلة الاولي - لاياد - ان يمضي جولة طويلة لا يدر متي نهايتها داخل غواصة شاسعة في قاع النهر.. سرعة هائلة تغوص بها الغواصة آليآ الي اعماق النهر بات آويآ الي ذلك المقعد باصرآ عيناه الي ارجاء النهر كان يجول بخاطره عدة افكار ماذا يمكن ان ينتج عن جولته الخطرة.. 

لفت انتباهه ذلك الجبل الغارق و الحاوي داخله علي دخلات حجرية عدة.. غرق في بحار افكاره عن ماهية هذا الجبل وجه الغواصة  تجاهه ولجت الغواصة عند مطلع الجبل بات ينظر من خلف الزجاج علي تلك الشهب المرئية التي يتوارى خلفها الجبل بات بريق الشهب بالوان جلله غلب عليها الالوان الصريحة البراقة يولج الي داخلها دهاليز حجرية تفضي الي الداخل.. بصرها بعيناه تلك الصبية الغريبة - ميادة - التي انسال شعرها الاشقر المتدلي منه هديل ضفائرها علي كتفيها بدت حسناء صغيرة لم تتجاوز السابعة بياض وجهها الهائل تكسوه ابتسامة بريئة طفولية.. . 

دار بذهنه اسئلة عدة عن ماهية الطفلة الغريبة - ميادة - ماالذي يجعل صبية في هذا العمر اسيرة الجبل تحت الماء!؟..  

حاملآ اياه انبوبة اكسجين بزي الغطس اوقف الغواصة عند الجبل وولج خارجها يستطلع ماهية الفتاة.. 

للوهلة الاولي قي حياته يغوص في اعماق النهر بمئات الامطار ليستطلع سر صبية غريبة لا يدر عنها شيئآ.. 

آويآ اليها مقتربآ منها بحذر بدت ملامح الوجوم اياها علي وجهه كانت تتصاعد دقات قلبه بخوف هائل استجمع قواه و نظر اليها بتعجب: 

ماذا تفعلين يا صبية في اعماق النهر؟..  

هنا منزلي سكينة اياها مع ابواي..  و انت من تكون ايها الغريب؟..  

عابر سبيل اويآ اعماق النهر في جولة استكشافية...  

مرحبآ بك ايها الغريب هل استطيع ان اقدم لك مساعدة؟... 

كيف تسكنين انتي و اسرتك اعماق النهر؟.. 

اووه قصة طويلة نحن نحيا هنا منذ عدة سنوات طويلة.. كنت رضيعة وقتها لذا لا اعلم السبب و لكن كل ما اعلمه انني وعيت عيناي علي عالم النهر.. 

 هل التقي ابواكي؟.. 

حسنآ اتبعني.. 

ولجت - ميادة -  الي داخل الدهليز الحجري تبعها - اياد - ممرات و دهاليز عدة افضت في النهاية الي حجرة حجرية منحوتة ولجآ اليها سكينآ اياها الاب - زيد - و زوجته - حسناء - استأذنت - ميادة - بالدخول سلمت علي ابيها برفق و همست الي اذناه ببضع كلمات فأشار اليه بالولوج نظرت - ميادة - الي ابيها طويلا: 

انه يشبهه كثيرا يا ابي.. 

اذهبي الان يا ميادة و دعينا بمفردنا 

حسنآ يا ابي.. 

تغادر - ميادة - الحجرة باسي و هي تتابعهم بعيناها الزرقاوتين..  

بدت الحجرة خاوية من الاثاث بات المجلس مقامآ علي الاحجار استند كفيه علي درج حجري ينظر - اياد - اليهم بإعجاب: 

هل استطيع ان اعرف كيف جئتم الي هنا؟.. 

القصة طويلة يا ولدي اسود سماعها؟ 

اجل يا سيدي ممنون لك.. 

اسمعني يا ولدي و اجعل ما سمعت رهين اذناك فقط عاهدني الا تدل به لاحد ابدا... انا - زياد - عالم فسيولوجي في مختبر بحوث..  كنت ادلي باحد تجاربي حينما فقدت ولدي - اياد - الذي حطمني تمامآ بتنا في جولة برية نتابع الحيوانات حينما ضل ولدي طريقه و لم نجده قط.. حل بي الحزن و اتخذنا مسلكآ فأخذت رفاقي و حللت بهذا الجبل مسكنآ كي لا يراودني شعور الندم.. 

غريب امرك قصتك تشبه قصتي كثيرآ.. 

و لكنك ايضآ تشبه ولدي - اياد -.. غزيرآ.. ما قصتك يا - ولدي - 

انا - اياد - شاب قد انهك العمر اياه.. اجتزت العمل في مهنة الطب كما حلمت دائمآ لم اري والدي - زياد - الذي ضل طريقه عني في رحلة برية و تركني سكينآ بمفردي.. الي ان حل بي لصوص الطرقات.. عصموا عيناي بمنديل حتي انعدمت الروءيا تمامآ و لا اذكر ما حدث بعد ذلك الا انني لاحظت امور عدة قي حياتي.. 

ما هي يا ولدي شوقتني.. 

لم يكن يرد عليا احدا في محيايي و لا ادر السبب نبات نبوغآ علميآ و كان معشر البشر عميانآ عني عشت بمفردي دون سبب الوحيانكالذي تحدث معي صاحب الغواصة و لا ادر السبب

تلك الغواصة مهجورة منذ زمن يا ولدي و لقد مات صاحبها غريقآ.. 

ماذا تقصد؟.. 

قيل لي انك قتلت يا  ولدي  من عصابات الطرقات.. 

الان تذكرت كل ما بات لقد مزقوني بسكاكينهم اشلائآ و القوني في صناديق القمامة.. لقد امضيت عمري باحثآ عنك يا ابي اشتاق اليك كثيرآ.. 

اعتقد اننا سنلحق بك يا ولدي انتظرني انا آت.. 

فارآ بين الاقبية الحجرية يتجه - زياد - الي الغواصة..  حسبما قالت الاسطورة يبيت شبح صاحب الغواصة ليلآ فيها لينتقم من اي متطفل يمسك بكفي ولده - اياد - سابقي معك يا ولدي... 

لا يا ابي امي و اختي - ميادة - تنتظرك.. 

قد نلحق بك جميعآ فليفرقنا الموت و يقربنا في آن واحد











  • Menna Mohamed
    كن في الحياة كعابر سبيل و اترك ورائك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا سوي ضيوف و ما علي الضيف الا الرحيل الامام علي بن ابي طالب
   نشر في 11 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا