قانون الحريات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قانون الحريات

هبة عبد الحكم تكتب :

  نشر في 23 ماي 2016 .

قانون الحريات

هناك طرفة قديمة ، ليست قديمة جداً ، سأذكرك بها قارئي الراقي /

" يحكي أن هناك تنبولان تقدما لشغل وظيفة ، وكانت طبيعة الوظيفة هي النوم لمده 12 ساعة فوق مراتب من ريش نعام ، حتي يتيقن المشتري من لين المرتبة وطراوتها ، ويشهد بعينه كم الراحة التي سينعم بها اذا ما اشتري هذه المراتب ، وحين تم الإتفاق بين التنبولان وصاحب العمل علي الأجر وطبيعة العمل ، لم ينسي أحدهم أن يسأل قبل القيام بعمله عن مواعيد الراحة من العمل وأيام الاجازات "

كنا نستمع إلي هذه النكتة ونستلقي علي ظهورنا من الضحك علي هذان التنبولان اللذان يبحثان عن الراحة من الراحة ، وكذا عرفنا الموظفين خاصة المصري منهم قبل إلتحاقة بالعمل لابد له أن يفر ويتفحص اللائحة الداخلية لمقر عمله ، ولا ينسي بالطبع الإطلاع علي المواد الخاصة بحقوقه مادية كانت او قانونية ، ثم يتوقف كثيرا عند مواد الإجازات ، ويتفنن في إستغلالها وتقسيمها علي أوقات العام وتجميعها و تفريقها حتي ينعم بأكبر قدر من الراحة والتحرر من قيود العمل ، إن الانسان العامل هنا سواء في المثال الأول أو مثال موظفنا المرهق أبدا ،

والامثلة علي التحرر من الواجبات دينية كانت أو أخلاقية أو سلوكية كثيرة ، قد يوحي الأمر بالكسل والتكاسل وضعف الهمة والرغبة في استباطؤ والتراخي والإهمال والتواكل والتواني والفتور والخمول والتقاعس والتقصير والتلكؤ والتفريط والتبلد وصف ما شئت من معاني ومترادفات للكسل والخمول وفقدان القدرة علي العمل والإنتاج ، لكن الامر يخرج خارج هذا الاطار تماما ، فالمرء بطبعه لا يرضي القيود و يهابها و لا يستمرأها ، فساعات العمل تلك التي تعد واجب ومسئولية لا تنفك أن تكون أهم مسئولياته ، وعلي الرغم من انها مدفوعة الاجر ولها مقابل لكن المقابل هنا ليس للجهد المبذول فقط انما كذلك للجهد في تحمل ساعات الأسر تلك ، حتي ولو رجعنا الي الطرفة المذكورة في اول موضوعنا التنابلة رغم النوم والراحة يسألون عن موعد الراحة ، ان الأصفاد المقيدة لهم هنا اصفادا حريرية ، لكنها لا تزال اصفاد وربما لو بدأ وقت تحررهم من الارتهان والحجز ، قاموا بنشاط مجهد وشاق لكنه علي كل حال من اختيارهم لا يختاره الغير ولا يرتهنك علي ذمته ، ولا يكتف حريتك في اختيار وسيلة تبديد حيويتك ، حتي ولو كانت المشقة فيها اكبر ، مثل الانسان مثل العصفور الذي يختار خطر شباك الصياد عن نعيم القفص الذهبي ، فهو قفص من خشب من فضة من ذهب هو قفص هو قيد وتكبيل وارتهان وسجن وسبي وعصب وغصب .

ان النزوع الي التحرر والانعتاق امر فطري للغاية ، لا يمكن تصور الفطرة السليمة دونه ، والا ما كان ثواب الإسلام والاستسلام للخالق كبير كبير ، فحتي ذاك القيد المقدس المحمود تتمرد عليه الطبائع الإنسانية أحيانا كثيرة فيظل المرء في صراع مع نفسة لتقنينها وتقيدها بالقيد المقدس وهو الخضوع ولااذعان و الاستسلام حتي وان كان انقياد منطقي للصالح والمنفعة .

فالنفس الحية تأبي المحاصرة والاحتجاز ، وتميل للانطلاق والافراج والتسريح والحرية ، حتي ولو كان المقابل كبير وحتي لو تمت الموافقة المؤقتة الزائفة ، وارجع هنا الي ان الجسد الاطار الموجود فعليا للروح ضئيل وقليل واحقر كثيرا من القبس الإلهي المتمثل في الروح والنفس فيضيق عليها الخناق ، فتكتفي الروح بهذا الاطار المادي اللزج فتأبي ان توضع داخل قوالب متداخلة ومتدرجة تحاصر الروح وتخنقها وتضغط عليها وتزعجها ، فلا تتورع الخلقة التي جبلت عليها الروح ان تطغي ، فتهفو دائما للتحرر من التكبيل حتي وان راق للمرء ثمنه ومقابله ، الروح تأبي القيود حتي وان كانت قيودا مخملية .


  • 3

   نشر في 23 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا