سوء تفاهم .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سوء تفاهم ..

ما بين الماضي و الحاضر

  نشر في 08 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 ماي 2017 .

دائما يوجد هناك شعرة رفيعة ما بين الغرور و الثقة وهي معضلة كانت تلازم رجل كان يعيش للنفسه ومهما كلفه الثمن يرضي غروره ، البديهي أن يكون وسيم أو ناجح لكن العكس ..فهو كاﻹناء الذي ينضح بما فيه وهو طيلة عشرين سنة كان لئيما و سطحيا والكثير من الصفات أفضلها لدي أنه "أحمق " 

عادة تكون قصص الحب عن إثنين من البشر يشترك أغلبهم في بعض الصفات و يختلفون في بعضها وهذه هي سنة الحياة ..التوازن .

أليس عيبا أن نظهر ما لا تحمله قلوبنا أو نفكر في طريقة إرضاء جشعنا و تملكنا ، غريب كم كان يملك هاته الصفات وتحبه بعض النساء فهل هن من زجاج ؟!

الوحدة التي يعانيها جعلته يحصد كل أنثى أمامه ولو غصبا وهذا ما حصل معي رغم أنه السهل الممتنع في معاملاته مع الجميع ولو حذفنا كلمة ذكي من قاموسه سنكون حققنا الصدق و العدل ولو مرة واحدة في حياته ..

لنرجع إلى مقدمة الحكاية فهي تبدو للجميع عادية لأنها ليست حياتهم إنما جزء منها عكسي أنا !!

عمري كان في العشرين و طموحي ليس له حد و لا أملك رغم كل الحرية التي لدي أن أختار ..ظلمت منذ اليوم الذي رأيته فيه فهو جعل كل شئ تحت السيطرة وسماني "العنقاء " ..أسال نفسي أحيانا هل أنا فعلا إمرأة من زجاج أم هي حصيلة زواجي برجل مخه في بطنه و أسفل حزامه و الخيانة يلتحف بها سرا مع أي أنثى ولو كانت خادمة !؟

مرة كنا نتسامر حول فترة زواجنا التي تقف على ساق واحدة فقال جملته التي لم أنساها أنه " يملكني ويملك كل تفصيلة صغيرة في حياتي " !..

كم أحتقره !

صعب أن تعيش حياتك بين التمني بشئ وحصول عكسه !..تصرفاته سببت لي القلق ومضى يحصد أحطاب جهنم مع ساقطات يحلمن بمكاني !!

ذات يوم لبست ثوب الشجاعة وقلت له أن نفترق وكل شئ يجول بخاطري و اذكر انه كان عيد ميلادي فأردت لنفسي هاته الهدية حيث ضحك حتى دمعت عيناه وقال لي : هل تعرفين معنى الملكية ؟

قلت له مستغربة : نعم !

فتبسم و حاول طبع قبلة مزيفة على خدي فأبعدته وتمتم قائلا : عيد ميلاد سعيد عنقائي 

لم أنم تلك الليلة ..احسست بأنني في زمن العبودية فتذكرت كلام صديقة لي وقررت المجازفة !

في صباح اليوم التالي وبعد التحقق من خروجه، ذهبت مسرعة 

إلى خالة رامور فهي مستبصرة وليست كما رسمها خيالي فهي جد عادية أكاد اجزم انها لا تفقه شئ !

قالت لي مبتسمة : مرحبا إبنتي فهل من طلب ؟

فقلت لها حكايتي و كل ما أمر به فقالت بعد فترة قصيرة من الصمت : هل تحبينه ؟

أجبتها بالنفي و نظرت إلي بغضب ثم قالت ولما تزوجته !!

نظرت مستغربة وقلت لها أنني أسلفت لها كل الحكاية فضحكت وقالت : لا أستطيع فعل شئ !

صدمت لما قالته لي ثم اكملت : 

خانك و أهانك ثم قلتي انه إبتزك وليس بصادق ولا أمين فكيف تتحملينه طول هاته الفترة ؟!

لم اجبها رغم انني فكرت في مبرراتي حول إمكانية تغييره فقالت : أنت أفضل مني  فأنت القادرة على التغيير و لست انا ..فقط لا تخافي ؟!

خرجت من هناك محبطة و أحس أنه سيلازمني كل حياتي الباقية فكرهته أكثر و لا اعلم كيف وجدت نفسي امام مكتبه فرأيت نظراته فيها خوف او إستنكار لحضوري لكني لم أبالي ..أذكر أنه خرج من مكتبه و أمسك بقوة بذراعي و دخلنا إلى غرفة كانت خالية فلم أشعر بشئ تلك اللحظة سوى بيده الضخمة تضرب خدي صاحب القبلة العبثية ...ضربني قبل أن أتكلم ، عيناه جاحظتان و عروق حمراء تغزوها فقال : ألم أنبهك على عدم المجئ ؟؟

ألم تنسيه بعد أم هو حنين للماضي ..ستظلين تحت رحمتي هناك أما اﻵن إذهبي قبل ان أقتص منك !

لا اعلم كيف لم اذهب وظللت واقفة أنظر إليه وهو يكاد يجن ثم قلت له : أكرهك ..أكرهك كل يوم وكل نفس نتقاسمه معا !

إزداد غضبا و إقترب مني كأنه يحاول كثم كل نفس لي فأبعدته من امامي بقوة و اكملت كأنني لست أنا 

هل تعلم أنك مخادع و أتفه شخص رأيه !

قال وهو يحاول إخراجي : أسكتي !

رددت عليه بقوة : لما لا تمت ..لا تعيش على حسابي ، ألست حر !

أتركني أعيش على رفات خبز الخائبين و لكن لا تتركني معك فأنت لا تطاق ..يكاد قلبي ينفجر من الكره الذي اكنه لك ، قبح الله وجهك على كل شئ فعلته بي ..أكرهك .

غادرت مكاني رغم انني رأيت الجميع في حالة صدمة وهو أولهم ..مشطت طرقاتي مدينتي و ضحكت كالمجنونة من الصدمة فلم أتجرأ عليه يوما فهل أخيرا سآخذ حريتي ...مرت ساعة و ثلاث ساعات و انا أتكلم مع صديقتي بحماس عن ما دار بيننا و عدت أدراجي خائفة من جديد أن ادخل عش الغراب و لا أخرج منه !

دخلت وكانت الساعة السابعة مساءا فوجدته جالسا ينتظرني و مررت بجانبه فأمسك بيدي وقال في عينيه حزن كبير : هل تكرهينني !؟

لم اجبه فقال : حسنا يجب ان تعلمي أنني انا من صنعتك أنت هنا بسببي و إعلمي أنني أترنح يمينا وشمالا بين أحضان النسوة لأنك إمرأة من زجاج !

قلت بصوت مرتجف : لا يهم !

قال : لا يهم !!..هل تعلمين أي حرب أعلنت على نفسك ؟!

قلت له : وهل تستصغرني ..لا تعرفني ولم تعرفني !

رد علي  مستهزئا : أعرفك طبعا لكن إتضح أنك لا تعرفين نفسك !..أنت ملكي منذ البداية ،لا تنسي أنك قلت أنني مخادع و أصبت كبد الحقيقة كما يتضح لي !

قلت له : ماذا تريد ؟!

قال : لاشئ ، لكن أنت من تريدين !

قلت : أكمل !

قال : أنت من تريدين ان أتصرف معك بقسوة ..أنت من تريدين تركي !..أنت من تريدين اﻹنفلات بإسم التحرر " الطلاق "كما قلتها مرة !

قلت له مستغربة : ومتى لم تكن تتصرف بقسوة و أنانية !

رد غير مبال : أنا رجل القسوة من نصيبي و اﻷنانية طبعي و أنت لم تحاولي حتى تغيري للأفضل ..هل أعتبرك مهملة ؟!

جلست منهكة من تلاعبه معي فقلت غاضبة : كفاك تراشقا بالكلام ..أريد أن نفترق ؟!

رد ببرودة : و أنا لا اريد !

خيم الصمت في المكان فأحسست انني أنهزم فقلت له : هل تحبني ؟!

أجاب : أكيد وإلا ما كنت إحتفظت بك طوال هاته المدة !

قلت له في غضب : لما تتكلم عني كأنني مزهرية لديك لما هذا التملك !!...صبياني !

نظر إلي مطولا وقال : أنت من اجبرتني على فعل كل شئ بداية من عمر !

قلت : عمر !!..مادخلك به !

رد علي وهو يشرب فنجان قهوته : عمر هو السبب في كل شئ فأنت تعلمين كم كنتما تغردان وراء أم كلثوم أمام أصدقائنا !

قلت له : هذا ماض إنتهى ..هل جننت تحاسبي على مشاعري قبل عشرين سنة !

رد علي : يا ليتها كانت مائة سنة ..أعلم كم تحبينه و كم يحبك لكن هل تحسبينني مغفل !

قلت ساخرة : نعم ...أكبر مغفل !

رد علي : خسارة كل دقيقة حب عشتها لك !

قلت له : أي حب هذا الذي تخفيه وراء أضلعك السبعة ...فوق كل صفاتك نسيتك أنك كاذب بإمتياز !

لا أعلم كيف حصل ما حصل لكنه إقترب مني فجأة ونظر إلي مطولا حتى دمعة عيناه و أحسست بتلك الغصة فقال : سامحيني !

إستغربت منه وخفت أكثر فقلت في هدوء : يلزمك عشرين سنة أخرى ربما أنسى كل شئ !

قلت في إستغراب محدثة نفسي ( يا إلاهي كم أنا ضعيفة فهل يكذب أم يمثل أم ماذا !؟) 

أمسك بيدي و ظل يحكي لي على غيرته من عمر و تعمده إستفزازي ووعوده بالتغير للأحسن ..لا اعلم كيف إستمريت عشر سنين أخرى مع تغير أحدثه بي كأنني صعقت 240 مرة فلم اعد أراه كالسابق وربما كان سوء تفاهم !!


  • 4

   نشر في 08 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا