النسل لا ينخر البلاد، بل عليه المعول و الاعتماد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

النسل لا ينخر البلاد، بل عليه المعول و الاعتماد

  نشر في 04 ديسمبر 2017 .

إن الشباب هم ثروة البلاد، وكل بلد يريد أن يشيّد ويشتد ساعده، فما له إلا الشباب الصالح، العامل، المثقف، الواعي بدوره اجتماعيا، اقتصاديا، سياسيا، وثقافيا...

وإذا كان الشباب كذلك، فليس من المنطق أن ينظر إليهم على أنهم عبئا يثقل كاهل الدول، ويحول بينها وبين تحقيق ما تصبوا إليه من تنمية اقتصادية تسمح لها ببلوغ ما تريده من وتقدم وازدهار ورفاه...

شان بعض دولنا العربية اليوم التي تعللت بتسارع وتيرة النمو الديمو غرافي فيها، لتبرير فشل خططها وسوء تسييرها، متناسية تماما أن الإنسان إذا كان له فم فإن له يدان اثنتان، وهذا معناه أنه ينتج ضعف ما يأكل، كما قال ماو تسي تونج ذات يوم، الذي كان على رأس أكثر الدول نموا ديموغرافيا، وهي اليوم أكبر قوة اقتصادية في العالم، وهي ذاتها التي تدعو اليوم الصينين إلى مضاعفة نسلهم، بعد أن كانت قد قيدته في حدود طفلين للعائلة الواحدة، وما كانت لتفعل ذلك، لولم تتأكد من صدق مقولة زعيمها، أن الإنسان بمقدوره أن ينتج ضعف ما يأكل، وليست الصين وحدها التي لم يعقها نموها الديموغرافي عن تحقيق أهدافها الاقتصادية، فهذه الهند هي الأخرى أصبحت تعد من الدول الاقتصادية الهامة في العالم وتعداد سكانها يقارب تعداد سكان الصين، وهذه أندونيسيا أيضا استطاعت أن تفرض نفسها كقوة اقتصادية، وإذن ما كان ولن يكون النمو الديمو غرافي يوما، عائقا للنمو الاقتصادي، والعجز القصور عن تحقيق الأهداف الاقتصادية مرده إلى سوء التخطيط، أو سوء التنفيذ، ولا علاقة له من قريب أو بعيد بتسارع وتيرة النمو الديمو غرافي...

ثم كيف لهذه الدول أن تنساق وراء دعوات تحديد النسل أو تنظيمه معارضين بذلك أخلاق مجتمعاتهم ومعتقداتها، وتتنصل من مسؤولياتها السياسية والأخلاقية قبلهم.

وما قول هذه الدول العربية التي تدعوا مجتمعاتها لتحديد النسل أو تنظيمه، أن الدول الأوروبية الكبرى تنتهج منهجا آخر منذ أعوام كثيرة بداية:

من فرنسا في الشهور الأخيرة من عام 1986 لاحظ الحملة القومية المركزة لدفع الشعب الفرنسي إلى زيادة الإنجاب ... لافتات كبرى في كافة مواقع التجمعات، في الشوارع، في أنفاق المترو، في المصانع، وفي كل مكان، تحث و تعلن عن المزايا والحوافز التي تقدمها الحكومة للطفل الثالث والرابع، حتى بلغ آخر ما وصلت إليه الحوافز مبلغ ألفي فرنك شهريا، تقدمها الدولة إلى أسرة الثاني ، أما الرابع فله من المزايا ما هو أكثر .

ولم تبدأ هذه الحملة في فرنسا ما بين يوم وليلة، وإنما في خلال عام 1983 صدر بيان من وزير الشئون الاجتماعية في الحكومة الاشتراكية السابقة دعا إلى إصدار برنامج عمل جماعي بين دول المجموعة الأوربية يدعو – جماعيا – شعوبهم إلى زيادة الإنجاب، وجيسكار ديستان وهو رئيس للجمهورية طرح مفهومه في أن المجتمع الذي لا يستطيع أن يضمن تجدده بالوفرة المطلوبة هو مجتمع " محتوم المصير " . والرئيس الفرنسي ميتران طرح هذا الموضوع، واعتبره نذير شؤم للغرب. ومسألة زيادة تعداد الشعب الفرنسي تتخطى حواجز ما بين الحزبين، وتدخل دائرة الإجماع السياسي، وتعتبره مشروعا قوميا له جذور.

اذن لماذا اليوم يطرح هذا السؤال في بعض بلداننا العربية: لا بد من تحديد النسل؟ ونحن، نعلم علم اليقين أن مرد فشلنا الاقتصادي مرده إلى الفساد السياسي والإداري المالي، وإذن الأولى أن نضع حدا للفساد الذي ينخر البلاد، لا أن نضع حدا للنسل الذي عليه الاعتماد... 



  • 4

   نشر في 04 ديسمبر 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 6 يوم
للأسف الأمر لم يعد مقتصرا على محاولات الحكومات العربية الترويج لتحديد النسل , بل تحوّل إلى محاولاتهم فرض ذلك بالقوة فقد إنتشرت أخبار في الفترة الأخيرة أن الحكومة المصرية تقوم بحقن الدجاج بمواد تقلل خصوبة من يأكلها !
كل هذا يتم في الوقت الذي تشجع فيه معظم دول العالم على الهجرة إليها لزيادة عدد العمالة مثل كندا و ألمانيا و استراليا , تقوم دولنا بكل محاولة لتخفيض عدد السكان .
مقال جميل و معبر عن الموضع الراهن .
بالتوفيق و في إنتظار مقالاتك القادمة .
0
أمال السائحي
شكرا لك استاذ عمرو يسري ، تعليقك في محله، ولهذا جاء هذا المقال في هذا التوقيت بالذات..كثر الكلام عن تحديد النسل بطريقة او بأخرى..
Salsabil beg منذ 6 يوم
فعلا لم يكن تحديد النسل اسلوبا ناجعا للقضاء على المشكلات الاقتصادية للبلدان ،بل العمل ،فلم يجنو من تحديد النسل غير قارة عجوز ،فعادو الى تشجيعه وكذا الصين،بالنسبة لديننا شجع الاسلام على الانجاب ،وربط بينه وبين الرزق،هكذا في بعض البلاد ترمى المشاكل على غير مسبباتها،تحياتي سيدتي الكريمة،دام قلمك.
0
أمال السائحي
شكرا لك اختي الكريمة..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا