و لو عاد لكرهناه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

و لو عاد لكرهناه

  نشر في 09 يناير 2016 .

" هل الماضي أجمل أم الحاضر ؟ "

نادراً ما سألت هذا السؤال لشخص و أجابني أن الحاضر أجمل , دائماً تأتي الإجابة بأن الماضي أجمل و ليته يعود يوماً , لكن هل فعلاً الماضي أجمل ؟!

عندما أسأل نفسي هذا السؤال كنت أجيب تلقائيا بأن الماضي أجمل و الحاضر قبيح و الآتي أقبح , إلى أن جاء يوم سألت نفسي " لماذا دائماً الماضي أجمل؟! " , فعندما كنت في المرحلة الثانوية كنت أضيق بها ولا أرى فيها سوى المذاكرة و الإمتحانات و كنت أحنّ لمرحلة الطفولة حيث اللعب و المرح بلا حساب , و عندما دخلت الجامعة وجدت نظرتي قد تغيَّرت إلى المرحلة الثانوية فقد أصبحت أحنّ إليها و إلى أصدقاء هذه المرحلة و مشاغباتنا و ذكريات المراهقة المبكرة , فما الذي غيَّر نظرتي لها ؟

فكّرت كثيرا حتى وجدت الجواب : الذي حدث أن الثانوية قد إنتهت بلا رجعة و إنتهى معها الخوف منها , و عندما زال الخوف أصبحت أرى كل شيء بوضوح , بالفعل كانت تلك المرحلة سيئة في مذاكرتها و إمتحاناتها و الضغط الذي كانت تسببه لي , لكنها لم تكن بذلك السوء الذي كنت أراه بها , فقد كان بها من الذكريات الجميلة ما يوازي الذكريات السيئة بل يزيد , فتلك المرحلة لم تكن جميلة أو قبيحة بل كانت مرحلة كأي مرحلة , كأي شيء في الدنيا فيه السيء و القبيح .

نحن نحنُّ إلى الماضي لأنه ذهب , و لو عاد لكرهناه , فرغم حنيني لمرحلة الثانوية إلا أني لا أعتقد أني سأحبها إن عادت مرة أخرى , لا أعتقد أني سأحب تلك المواد السخيفة التي كنت أدرسها أو تلك الإمتحانات العجيبة التي كانوا يأتون بها , حتى شخصيتي التي كنت بها لا أظن أني سأحبها إن عادت مرة أخرى فقد كانت مليئة بالعيوب التي إكتشفتها بعد ذلك .

عندما تكون مراهقاً تتمنى أن تعود طفلا , و عندما تصبح رجلاً تحن إلى مرحلة المراهقة , و عندما يأتيك الشيب تتمنى عودة مرحلة الرجولة , وهكذا يصير الأمر بالنسبة إليك من السيء للأسوأ , الماضي لم يكن بتلك الروعة , و الحاضر ليس بهذا القبح , لكن الإنسان دائماً يحنّ إلى ما إنتهى لأنه يأمن أن شروره قد إنتهت و لن تطوله , فكل زمن فيه السيء و القبيح , فيه المميزت و العيوب , ليس هناك عصر ذهبي أو عصر ظلام , فعلى الإنسان أن يلتفت لحاضره , فحتى لو كان الماضي أجمل ليس بإمكانك إعادته لكن بإمكانك أن تجعل الحاضر أفضل . 


  • 20

   نشر في 09 يناير 2016 .

التعليقات

قمر بدران منذ 4 شهر
قبل أيام كتبت في نفس الموضوع على صفحتي على الفيسبوك بعد أن ضقت ذرعا بالمنشورات التي تمجد الماضي وتصفه بالروعة والأمنيات بعودته، وقلت لماذا نتمنى عودة الماضي ولا نشتاق للمستقبل رغم أنه قد يكون أفضل بكثير، وذكرت بأن الماضي الذي نحن إليه قد كان مستقبلا ذات يوم وصار حاضرا ثم ماضيا لا نذكره إلا بخير.
عن نفسي لا أتمنى عودته رغم الذكريات الجميلة التي يحملها، ودائما أشعر بشوق لما هو قادم .
وأعتقد، وهذا رأي شخصي، أن من ينظر للمستقبل باشراق فهو شخص متفائل أما الآخر فمتشائم، والأول سينهض بنفسه وبأمته لما فيه خير، والآخر سيظل على جامدا كالجبل لا يتحرك.
ودائما أقول ( بكرة أحلا
1
عمرو يسري
أتفق معكِ في كل ما تقولينه سيدتي , أنا أيضاً لا أظن أن الماضي كان بهذا القدر من الروعة التي نعتقد , فكل زمان له أوقاته الحزينة و السعيدة .
مقال رائع وتحليل أروع ..
1
عمرو يسري
شكرا لك
الرضى ثمّ الرضى يجعلنا لا نسأم حتّى و لو عدنا الى العصر الحجري...
1
عادل الحسين منذ 11 شهر
لكل مقام مقال. وكل حقبة زمنية عشناها أو سنعيشها، لها مزاياها وعيوبها. بل لكل إنسان له ظروفه المرتبطة بتلك الحقبة.
1
لكل مرحلة ذكرياتها الجميلة التي لا تنسى صديقي.. لكن وجب ان نركز على الحاضر
1
بناصر خديجة منذ 11 شهر
صدقت..لكلّ مرحلة عيوبها و مزاياها ..الأفضل أن نركّز عل المحاسن و نتجاهل العيوب لنعيش في سلام داخلي ..طبعا لا يكون الأمر دائما بهذه السهولة و لكنّه الحلّ الوحيد..
2
عمرو يسري
بالتأكيد الأمر يحتاج للمثابرة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا