النجاح ليس هو عدم الفشل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

النجاح ليس هو عدم الفشل

  نشر في 14 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .


عندما تعتبر نفسك فاشلا في الوقت الذي يراك فيه الجميع في قمة النجاح فاعلم أنك في أول الطريق إليه

مثلي مثل أية شابة في مقتبل العمر , بعد حصولي على الشهادة الجامعية لم يشغل بالي شيء سوى كيف أحصل على وظيفة قارة ,وبما أننا في مجتمع عربي رسخ في أذهان الشباب أننا ندرس ,نتعلم ,نحصل على الشهادات لكي نحصل بالمقابل على الوظيفة التي ستخول لنا راتب يضمن لنا العيش الهنيء ,فأغلب الشباب أصبح يتخلى عن أحلامه من أجل الوظيفة

كانت أول علاقة أربطها مع الفشل عندما درست المعلوميات لمجرد أن كل من حولي نصحني بدراستها لأنه مجال رائج و مطلوب ,فدرستها و لم أحاول أن أدرس المجال الذي يستهويني. حصلت على شهادتي و بحث عن الوظيفة لأن كل من حولي يبحث عن عمل قار , عن الاستقرار ,و بهذا توطدت علاقتي أكثر مع الفشل,خضت غمار البحث عن الوظيفة و كنت موفقة للغاية ,بحيث استطعت إقناع اللجنة في أول مقابلة عمل أقوم بها و لأنني وثقت في نفسي و بقدراتي حصلت على الوظيفة ,فرحت كثيرا بهذا النجاح الذي لم أكن أعلم ساعاتها أنه فاشل لأنني كنت مستمتعة بالتجربة الفريدة و الحياة الجديدة التي أنستني طموحي فابتعد عني و أنستني أحلامي فتخلت عني

بدأ روتين العمل اليومي و غصت في مشاكله, تكررت الأيام ثم الشهور و أصبحت السنين تشبه بعضها, بدأت أختنق في مكتبي و أنا أقوم بنفس الأعمال الموكلة إلي كل يوم, و أنا أعتاد نفس الطريق, وأنا ألقي السلام على نفس الأشخاص كل صباح

كنت دائما أحس بشيء ينقصني , لم أستوعب ساعاتها أنه هناك شيء بداخلنا يضل متذكرا كل أحلامنا و أمالنا و طموحاتنا التي نتناساها مع الأيام

ماذا أفعل هنا؟ هذا ليس مكاني, أين طموحي؟ ماذا حققت في حياتي؟ ماذا أضفت لهذا المجتمع ؟لا شيء, هل خلقت لأذهب إلى وظيفة و أنام ثم أقضي ما تبقى من اليوم في الراحة وشراء المتطلبات وتناول الطعام؟ أسئلة كثيرة طرحتها على نفسي و النتيجة كانت أنني لست راضية , أنني إنسانة فاشلة تركت الأيام و المفروض و المتداول يتحكم بمصيرها , أنني إنسانة فاشلة نسيت طموحها و تركت أحلامها جانبا في خانة المتمنيات , كنت فاشلة في كل مرة شاهدت فيها شخصيات متألقة , غيروا شيئا في المجتمع و أعجبت بإصرارهم و تمنيت لو أتيحت لي الفرصة مثلهم ,يا لغبائي و أنا لم أسع وراء حلمي و كنت أنتظر المعجزة أن تتحقق و أن تأتي الفرصة لغاية عندي .أكبر فشل عشته هو عندما وجدت نفسي في مكاني لم أتحرك و أنا في ريعان شبابي , في الفترة التي من المفترض أن أكون في قمة النجاح و تحقيق الأهداف و العمل على انجازات معينة , وجدت نفسي في دائرة الراحة , في خمول و كسل و استسلام , صحيح أنني لم أتراجع و لكنني لم أخطوا و لو خطوة واحدة إلى الأمام , لم أرسب و لكنني لم أنجح , لم أخذل الآخرين و لكنني لم أجعلهم يفتخرون بي , لم أتميز ....كانت هذه أقوى صفعة أخذتها في حياتي , لأستفيق من سباتي العميق و أعمل على تحقيق حلمي, لأفتح ذارعتي للأمل و أفك سراح طموحي

فشلي علمني أن النجاح ليس هو الحصول على وظيفة و راتب , فشلي علمني أن النجاح ليس هو عدم الفشل , كان من الضروري أن أفشل لكي أعلم أن النجاح هو أن تحارب من أجل حلمك , أن تتخطى كل الصعاب و التحديات لتحقيق ذاتك , أن تلبي نداء طموحك , أن تصر على الوصول إليه مهما كان سقفه عاليا , كل شخص يستطيع تعريف النجاح بطريقة مختلفة و النظر إليه من زاوية معينة , ولكن الأهم من إيجاد تعريف مناسب للنجاح هو الوصول إليه 


  • 21

  • فاطنة الربولي
    فاطنة الربولي طالبة في شعبة علوم الاعلام و التواصل , إعلامية متدربة ,مدونة مغربية
   نشر في 14 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات

cnooc mokhalad منذ 2 شهر
في الاخير لا يصح الا الصحيح . عانيت ما عانيت ولي مثل في الحياة لا احسد عليه. ولكن في يوم من الايام توقفت وقررت ان تبدأ حياتي من جديد .وفعلاً بدأت بتجبه مريره وصعبة وحاربت كل الظروف واصعب ظرف واجهني هو المادة وعدم وقوف احد بجانبي . عملت مساءا ودرست صباحا وكملت دراسة البكالوريوس وبعد التوفيق الالاهي وجدت فرصة عمل لاجمع مبلغ بسيط من المال وانشأ اسرة بعد زواجي من انسانة تقدر الشهادة وبعد الطفلة الاولى قررت السفر واكمال شهادة الماجستير وترك العائلة لتعاني صعاب المعيشة ولكن والحمد لله وبعد وقفة زوجتي بجانبي استطلعت اكمال دراستي وحصل على الماجستير في الادب الانكليزي وانا الان في حرب مع النفس والزمن والمال لتكون ذاتي واكمل هدفي في ان اصبح استاذ وايصال ما طمحت من اجله ولكن الاهم ان نؤمن ان ما حدث معنا مو ما مقدر لنا من الله سبحانةوتعالى وعلينا الرضلا بقضاء الله وقدرة
وفي الاخير ارجع للبدء واقول لا يصح الا الصحيح
1
جميل المقال وفيه فكرة اهنئك عليه اخت فاطنة
1
Ikram Fi منذ 2 شهر
ماذا كان حلمك إذا ؟
0
بناصر خديجة منذ 11 شهر
الإدراك هو نصف الطريق..فاحمدي الله على ذلك ..لأن ليس كل من تلطمه الأيام يستفيق..عليك الان بالسعي وراء أحلامك و ما أكثرها..وفقك الله
1
فاطنة الربولي
اللهم آمين اوافقك الرأي عزيزتي و أتمنى ان اسير على الدرب الصحيح اشاء للله ...شكرا
كل تجربة يستفيد منها الفرد في حياته، و شيء يبعث على الارتياح أن تجد فتاة بطموحك في تحقيق الذات و النجاح بعيدا عن ما هو متعارف عليه:كالوظيفة، الدخل القار، المنزل ..
مقال جميل، متمنياتي لك بالتوفيق
2
فاطنة الربولي
شكرا لك عبد الله ...بالفعل التجربة تعلمنا الكثير و توضح لنا رؤية اشياء عدة كنا نغفل عنها و تنير لنا الطريق لاكتشاف ذواتنا و تحقيق أحلامنا ...بالتوفيق صديقي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا