إسرائيل بعد الناصرية .. مشروع يبحث عن تثبيت إمبراطورية! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إسرائيل بعد الناصرية .. مشروع يبحث عن تثبيت إمبراطورية!

محاضرة فى ندوة تجليات على الطريق الناصرى

  نشر في 01 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 فبراير 2019 .

السيدات والسادة : لعل موضوع الصراع العربي الإسرائيلى يشغلُ حيزاً كبيراً من التفكير العربي الجمعي عامةً والمصري خاصةً. إنني سوف أستخدم اليوم في حديثي أسلوب المشاهد المتتابعة ، بحيثُ نصل في النهاية لصورة قريبة من الواقع اليوم.

السيدات والسادة،،، 

هل اختلطت الأمور فتاهت الحدود كما حدث مرة مع رئيس مجلس ادارة شركة جنرال موتورز الذى اختاره الجنرال أيزنهاور في بداية رئاسته لأمريكا ليعهد إليه بمنصب وزير الدفاع. ومثُل الرجل أمام احدى لجان الكونجرس لتأكيد تعينه في منصبه ، وسأله أحد أعضاء اللجنة:

- مستر ويلسون: ماذا تفعل إذا وجدت نفسك أمام قرار تتصادم فيه مصلحة شركة جنرال موتورز مع مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية؟

- ورد ويلسون قائلاً ببساطة: ولماذا يحدث مثل هذا التعارض يا سيدى السناتور.. إن أي شيء في صالح جنرال موتورز هو بالتأكيد في صالح أمريكا! وضحك أعضاء اللجنة ، وكان ويلسون الوحيد الذى يبدو حائراً !

واليوم هل أصبح أي شيء في صالح إسرائيل هو في مصلحة الأنظمة العربية؟

للإجابة على ذلك السؤال يجب أن نتتبع القصة ومشاهدها منذ البداية.

المشهد الأول: أرسل (تيودور هيرتزل) ب إثنان من حاخامات فينا لمهمة استطلاع. ومن فلسطين أرسل إليه الاثنان تلغرافاً يقولون له بالرمز " أن العروس جميلة لكن المشكلة أن لديها زوجاً" (يقصد الحاخامان أن الأرض عليها شعب).

ومن يومها من رؤية (تيودور هيرتزل) حتى خطط (دافيد بن جوريون) كانت "الاستراتيجية الإسرائيلية" حتى قيام الدولة : (تقوم ب "استخدام السلاح" (بكافة أنواعه وأشكاله) "لقتل" الزوج أو "طرده" على الأقل لكى يحل شعب محل شعب أو زوج محل زوج). ليحققوا شعارهم الدعائي ( إنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض).

وكان (بن جوريون) فاهماً واعياً ومتحسباً لكى لا (يجور السلاح) على (استراتيجية الدولة العليا) وعارفاً أن (السلاح يجب أن يكون في خدمة السياسة وليس العكس).

• كان خوف بن جوريون دائماً من ظهور "زعيم عربي ذو كاريزما قادر على قيادتهم ضد إسرائيل "

• وبعد حرب السويس وانسحاب القوى المعتدية (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) اعتكف بن جوريون في مستعمرة سد بوكير ، وذهب إليه تلامذته موشى ديان وشيمون بيريز يحرضانه على العودة ، فقال لهم:" إنني مشفق على إسرائيل ، فقد ظهر في مصر فرعون جديد ، ولا أجد في أعماقي قوة موسى الذى قاد شعبه للخلاص".

وبعد علو نجم عبد الناصر، تبلورت استراتيجية إسرائيل في ذهن بن جوريون ، وكان العنصر الأهم فيها صناعة القنبلة النووية ، وقد أفصح بن جوريون عن استراتيجيته أمام مدير البرنامج النووي الإسرائيلى العالم ديفيد بيرجمان وكذلك أمام تلميذه ومساعده السياسي شيمون بيريز ، فقال:

إنني أتعهد لك وللجميع بأن القواعد التي سنضعها لاستعمال القنبلة سوف تفرِض على أي مسئول إسرائيلي يكون في السلطة يومها أن لا يلجأ إلى هذا السلاح إلا عند اللحظة الأخيرة.

ثم أضاف بن جوريون بالعبرية: "ميكرع هاكول" أي (عندما يكون كل شيء مهدداً بالضياع).وفى الوثائق الإسرائيلية فقد أصبح احتمال استعمال القنبلة هو سيناريو(ميكرع هاكول!).

ويُضيف بن جوريون نصاً: أريدك أن تعرف يا عزيزي البروفسير، أن ما أطلبه منك هو أن تساعد على أن يكون لهذا البلد إسرائيل رادع نهائي ، وأنا أريده بالدرجة الأولى رادعاً نفسياً وليس رادعاً حربياً.

وأطمئِنك إلى أننا لا ننوى الإعلان عنهُ إذا توصلنا إليهِ ، والسبب أننا إذا أعلنا فسوف يهرول العرب على نفس الطريق ، وهم يملكون من الموارد ما يزيد كثيراً عما نملكه ، ثم إن السوفييت قد يتقدمون لمساعدتهم كما حدث في حالة السلاح التقليدي ، ونحن لا نريد أن يصل هذا السلاح إلى يد العرب بأي ثمن ، لآنه سوف يغريهم باستعماله غير مقدرين للعواقب وخصوصاً أنهم لم يتأهلوا بعد لثقافة الردع.

إسرائيل تفهم بشكل أفضل. تعرف أن وجود هذا السلاح يُغنى عن استعماله ، ثم إن شك العرب في وجوده لدى إسرائيل مفيد أكثر من يقينهم أنه هناك. الشك يوقعهم في حيرة خصوصاً إذا عرفوا حجم الجهد المطلوب عملياً ، وحجم الموارد المطلوبة مالياً"

ويُكمِل بن جوريون مُخاطباً بيرجمان وبيريز: أريد أن أطمئِنك أكثر يا عزيزي البروفيسير إلى أن إسرائيل لا تفكر من الأصل في حل عسكري حاسم يُنهى عداء العرب لها. وسوف أقول لك لماذا؟

الحقيقية الأساسية في أوضاعنا أننا لا نستطيع توجيه ضربة قاضية للعرب لأن لديهم ميزتين لا تملك إسرائيل أيتهما!

• الميزة الأولى عند العرب أننا إذا ضربناهم بكل قوة تراجعوا إلى أعماق أوطانهم ولاحظ أن العكس ليس صحيحاً في حالتنا لأن "إسرائيل بلا عُمق".

• والميزة الثانية عند العرب أننا لو قتلنا من جنودهم عشرات ألوف ، أو حتى مئات ألوف ، فإنهم قادرون على تعويض خسائرهم من البشر في ظرف شهور، وإدا حدث ذلك لإسرائيل "حماها الله" فإن هذا البلد ليس فيه فائض بشرى يمكن التضحية به.

مُحصلة ذلك ، لكى تكون الحقائق ماثلة في فكرك وضميرك طول الوقت:

• أننا لا نستطيع هزيمة العرب بضربة قاضية ، وهم يستطيعون إذا تمكنوا. وإذن ففكرة معركة عسكرية حاسمة بالأسلحة النووية يجب ان تخرج من كل التقديرات. نحن مُعرضون لها ، ويجب الا نسمح للعرب بفرصة تمكنهم منها.

ويصل بن جوريون إلى نوع الحرب التي يراها ممكنة مع العرب فيقول:

" نحتاج مع العرب إلى مفهوم في الحرب جديد ، ورأيي أنه يجب أن تكون تلك الحرب حرب استنزاف متواصلة ونشيطة في كافة المجالات ، وهذه الحرب يجب ان تكون سياسية ونفسية ، واقتصادية ، وعسكرية إذا اقتضى الأمر شرط أن نعرف أن للسلاح حدوداً في حالتنا مع العرب"

العرب بطبيعتهم نفَسُهُم قصير ، وهم يستطيعون تعبئة جهودهم لفترة زمنية محدودة ، لكنهم إذا طال الوقت تراخت تعبئتهم ، وضعفت حماستهم ، وأخذتهم شواغل أخرى غير تلك التي جمعت بينهم.

ويصل بن جوريون إلى بيت القصيد فيقول:

إن سقوطهم من الإعياء سوف يتولى تحييد معظم أسباب قوتهم مالية أو سياسية أو معنوية. لأنهم في حالة السقوط من الإعياء سوف (يغلطون) مع الجميع ، ويوجهون المسئولية إلى كُل الأطراف ، ويجنبون أنفسهم أي نصيب منها ، وهذا يكفل ألا يكون سقوطهم من الإعياء لمجرد الإرهاق المادي ، ولكنه في هذه الحالة الإرهاق المعنوي ، وهو أقرب وسيلة إلى فقدان الثقة بالنفس ، وذلك أفضل الأوضاع بالنسبة لنا!

النقطة الثانية - إن المدقق في السياسة الإسرائيلية سيجد حتماً اختلافا ظاهراً وواضحاً في أسلوب التعامل مع مصر وسوريا فمع أن عداء إسرائيل للبلدين مُحقق ومؤكد إلا أن التعبير الإسرائيلي عن العداء في الحالتين مختلف

والحاصل أنه مع (سوريا) فإن (العداء الإسرائيلي يعتمد أسلوباً يكاد تركيز ضغطه أن يكون على الأعصاب بحيث يستثيرها ويفقدها التوازن) . وإزاء محدودية القدرة على رد الفعل فأن الضغط على الأعصاب، كذلك التقدير الإسرائيلي يُحول كل التفاعلات إلى احتقان يرتد أثره إلى الداخل السوري قبل أن ينفجر ناراً على الحدود.

و أما مع (مصر) فإن (العداء الإسرائيلي يظهر منذ اللحظة الأولى تصميماً على القتل) . فالعداء على الجبهة المصرية دائماً وباستمرار (حرب لسفك الدم دون أي اعتبار أخلاقي أو إنساني ولكسر الإرادة) وليس لمجرد (استثارة الأعصاب) أو الاعتماد على احتقان داخلي!

عداء إسرائيل لمصر يهدف الى إبعادها وإخراجها من الصراع العربي الإسرائيلي ويعزز ذلك اعتقاد بأن عودة مصر إلى ما وراء حدودها في أفريقيا هدف ممكن.

وأما في الحالة السورية فإن سوريا موجودة بالجغرافيا والتاريخ داخل البؤرة المباشرة للصراع العربي الإسرائيلي حتى تكاد فلسطين أن تكون جزءاً من سوريا (وإذن فإن سوريا على عكس مصر لا يمكن إخراجها وإذاً كان ذلك فهي باقية مهما حدث .

ومن سنة 1952 حتى 1970 تركزت قوة السلاح الإسرائيلي أكثر ما تركزت على (مصر) بالذات. بهدف إبعاد (مصر) عن (الشام) والتقدير الإسرائيلي وقتها ولا يزال "أن عودة مصر وعزلها الى ما وراء حدودها في أفريقيا هدف ممكن بالإكراه و ببعض العنف".

ولعل أفضل من عبر عن ذلك كان رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إبان حرب يونيو (1967) الجنرال (أهارون ياريف) حينما قال : ( إن السلام سوف يداوى كُل جراح الحروب السابقة بيننا وبين العرب .وصحيح أننا لجأنا إلى العنف مع المصريين أكثر من غيرهم ، لكنكم تعرفون أنهم الطرف الأقوى والأخطر ، ولقد كان أسلوبنا في الحرب مع العرب إذا أخذنا بفنون الصيد في البحر وتنوعها هو :

في الشمال مع (سوريا ولبنان) كُنا نصطاد بالشبكة تحاول الإمساك بالسمكة دون أن تجرحها.
أما في الجنوب مع مصر فلم يكن مأموناً أن نصطاد (الوحش بالشبكة) ولذلك كان ضرورياً أن نستعمل (الهاربون)Harpoon (الرمح أو الحربة المُثبت على بندقية والذى يُستعمل للصيد في الأعماق ، وهو يلحق جراحاً غائره وأحياناً قاتلة بالسمك الكبير الذى يصيبه).

وفى يونيو سنة (1967) وإلى هذه اللحظة (2016) وقع المحظور الذى كان يخشاه كثيرين من الآباء المؤسسين الذين شاركوا في إقامة المشروع وساعدوا على تحقيق مهامه كان كل هؤلاء وغيرهم قد فهموا وتصرفوا بإدراك أن (قوة السياسة وليست قوة السلاح هي أمان اليهود طوال تاريخهم قبل الدولة وبعدها).

كانوا جميعاً يدركون حاجة المشروع الصهيوني إلى استخدام السلاح لكنهم جميعاً جاهدوا حتى يلتزم السلاح حدوده ولا يُفسد على المشروع دعاويه المعنوية وضروراته العملية!.

والذى حدث أن الجنرالات في عام 1967 اعتبروا أنفسهم المسئولين الوحيدين عن أمن وبقاء الدولة العبرية وفى سبيل ذلك اندفعوا واندفع السلاح معهم إلى ما يمكن اعتباره نقطة تحول في التاريخ الإسرائيلي (فالجنرالات استولوا على الحرب ومع استيلائهم على الحرب استولوا على السياسة وتجاوزوا واخترقوا حدوداً لم تطلبها استراتيجية إسرائيل العُليا كما رسمها الآباء المؤسسين).

في حرب (يونيو 1967) تجاوز السلاح الإسرائيلي حدوده واحتل كل سيناء (في حين كان المطلوب وفق التخطيط الإسرائيلي أقل من نصفها).

ثم تجاوز السلاح حدوده فاحتل كل الضفة الغربية للأردن بما فيها القدس (في حين كان المطلوب سياسياً ومعنوياً وعند الضرورة حائط المبكى وحد).

ثم تجاوز السلاح الإسرائيلي حدوده تماماً فصعد إلى هضبة الجولان (ولم يكن ذلك مطلوباً من الأصل لأن الاستراتيجية العليا لإسرائيل كانت تُحاذر من جراحات دموية في الشام فهي تُريد المنطقة سليمة بقدر الإمكان – هادئة بقدر الإمكان – بلا دم في الحاضر ولا ثأر في المستقبل !).

ويقول الجنرال "ليور" مدير المكتب العسكري لرئيس الوزراء: 

"أن أشكول لم يخامره الشك لحظة في أنه إذا لم يكن ما قام به الجنرالات انقلاباً بالضبط. فإنه كان تمرُداً بالتأكيد."

وعاد يومها أشكول لبيته غاضباً مقهوراً ودفعه ذلك الغضب إلى أن يطلب من زوجته "مريم" أن تسجل نقلاً عنه في مذكراتها رسالة اعتبرها نوعاً من الوصية ، وقد سجلت مريم قوله لها:

" مريم.. سجلي أنى أول رئيس لوزراء إسرائيل أجئ إلى هذا المنصب من خارج الجيش ، وبعيداً عن نفوذه المباشر ، وفوق ذلك فإنني أول رئيس وزراء لا يقبل أن يكون لُعبة في يد العسكريين".

وكان آخر ما قاله أشكول عن تصرفات الجنرالات:

" إن هؤلاء الجنرالات يريدون لإسرائيل أن تعيش بالسف وحده ، وأن تعيش على السيف وحده إلى آخر العمر"

وفى 6 أكتوبر 1973 تلقى السلاح الإسرائيلي ضربة موجعة وصادمة على كلاً من الجبهتين المصرية والسورية ضربة كادت أن تُفقده ثقته بنفسه إلى الأبد ورغم معاندة بعض الساسة وقتها في إسرائيل .

اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يوم 8 أكتوبر 1973 ، ويومها عاد وزير الدفاع ديان من استطلاع للجبهة المصرية ، وكذا للجبهة السورية منهاراً ، وبعد استعراض الأوضاع على جبهات القتال.

قال ديان: “إنه الأسلوب الروسي ، لقد عبر المصريين في حماية الف مدفع ، ثلاث سنوات يا جولدا من إعداد المصريين والسوريين مع السوفييت”. وأضاف: “نصيحتي هي الانسحاب العام لتقصير الخطوط الإسرائيلية”.

وهى نصيحة رفضتها “جولدا مائير” واستدعت “حاييم بارليف” لكى يساعد في إدارة المعارك على الجبهة السورية أولاً ثم على الجبهة المصرية بعدها قائلة له بمرارة تشوبها السخرية القاتلة:

“ديان .. ديان العظيم .. إنه الآن ينصحني أن آمر بانسحاب عام! .. لن يحدث هذا يا جنرال!”

ثم تكمل مائير وتشير إلى احتمالية استخدام أسلحة نووية قائلة:

"سأقول للأمريكان إن لم تساعدونا فسوف نفتح أبواب الجحيم على الجميع ، وسنهدم المعبد على رؤوس الجميع ، وليس رأسنا وحدنا"

(كيسنجر) يروى في نفس المذكرات أنه كان في غرفة عمليات البيت الأبيض يتابع الحرب ومسارها وكانت كل الأخبار والمعلومات تفيد باكتساح القوات المصرية والقوات السورية للجيش الإسرائيلي وكان كل المتواجدين داخل تلك الغرفة سواء من السياسيين مثله أو من العسكريين لا يصدقوا ما يأتيهم من معلومات من قدرة العرب على هزيمة إسرائيل في الأيام الأولى من الحرب .

ويقول (كيسنجر) أنه اختلى في ركن بوزير الدفاع الأمريكي وقتها (جيمس شيليزنجر) ودار بينهم الحوار التالي :

(هنري كيسنجر) : ( ألا نستطيع مساعدتهم بعمل من جانبنا ؟).

(جيمس شيليزنجر) : (من الصعب فعل شيء في هذا الوقت ، لأن كل الأعيُن مفتوحة وكل الآذان مُتيقظة ).

(هنري كيسنجر) : ( ولكننا فعلناها من قبل في حرب 1967 ولم يكتشفنا أحد !! ).

ورغم كل ذلك فإن الإسرائيليون كانوا يرون أن عبد الناصر لازال خطراً عليهم وعلى دولتهم. ولعل أكثر من عبر عن ذلك كان الجنرال موشى دايان في جلسة اجتماع لمجلس الوزراء المصغر في عام 1970 قال:

" لا أعلم إلى متى سنستطيع تحمل كل تلك الخسائر، إن المصريين يواجهونا بعزم وإرادة لا تلين. لديهم قيادات عسكرية استطاعوا أن يتغلبوا على الكثير من المعوقات التي تواجههم أمامنا ، ولديهم قيادة سياسية ذات مصداقية كبيرة استطاعت أن تعزلنا وتقوض موقف إسرائيل في المجتمع الدولي. رغم تفوقنا الذى لا شك فيه ، فإنني لا أستطيع أن اطمئن وناصر موجوداً في القاهرة. رغم نجاحنا في حرب الأيام الستة إلا أننا من يومها وحتى اليوم نواجه قتالاً شرساً من قبل المصريين. كنا نتوقع بعد هزيمة المصريين سينتهى أمر عبد الناصر ، أو على اقل تقدير سيضعف وبضغط منا ومن أمريكا سيذبُل ويسقط نظامه ، إلا أنه لازال في قمة عنفوانه رغم تدهور صحته ، إنه لازال قادراً على المواجهة والقيادة، وأنا أتعجب من قدرة ذلك الرجل على الاستمرار حتى اليوم رغم كل ما واجهه".

وكانت حرب أكتوبر صفعة كادت أن تُفيق الساسة والعسكريين في إسرائيل على حقيقة ما قاله بن جورين من "أن للسلاح حدوداً يجب أن يتوقف عندها" ولكن رؤى الرئيس المؤمن (السادات) وحديثه مع كيسنجر جعل الصقور يتشددون ، ويتغافلون عن تجاوز الاستراتيجية الإسرائيلية في لحظة نشوى بنصر مؤقت.

وعندما قرر الرئيس المصري المؤمن! (أنور السادات) السير في مقامرته إلى النهاية وذهب الى القدس في سنة 1977كانت الاستراتيجية الإسرائيلية ترى (أن ذلك يُعزز مطلبها "إبعاد وادى النيل عن الشام").

وقال بيجن لعدد من أقطاب المؤسسة الصهيونية الذين جاءوا اليه يحاولون تليين موقفه في المفاوضات الجارية مع مصر ، فقال لهم بيجن:

حرصت عندما شكلت وزارتى على تكديس كل خبرة الحرب فيها: "يادين" وهو نجم حرب 1948، هو الآن نائب رئيس الوزراء.. و"دايان" نجم حرب 1956، هو اليوم وزير الخارجية.. و"وايزمان" نجم حرب67، هو وزير الدفاع.. و"شارون" نجم حرب 73، هو وزير الزراعة. لقد كدست كل تجربة الحرب في وزارتى، لكى لا نخطئ مرة أخرى في تقدير دواعي السلام!

6 – ومع اطمئنان إسرائيل لتحقيق الهدف الاستراتيجي لها بعد المعاهدة مع مصر (إبعاد مصر عن الشام) قامت إسرائيل بالتصرف ( كدولة إمبراطورية) ولكنها لا تملك الا وسيلة السلاح تعتمد عليها. (الاعتماد على السلاح وليس على السياسة). وتلك كانت الخطيئة التي بدأت في حرب يونيو (منذ أن اختطف الجنرالات القرار السياسي سنة 1967).

ولأن استخدام السلاح كان قد أصبح هو (الخيار الأول) وبمرور الوقت ومع حالة الضعف العربي (بعد خروج مصر من المعادلة) بالإضافة إلى الاختلال على الساحة الدولية (بسقوط الاتحاد السوفيتي) أصبح استخدام السلاح هو الخيار (الأول والأخير) لدى كل قادة الدولة العبرية.

ولعل الناظر إلى الساحة الإسرائيلية سيجد أن أغلبية رؤساء الوزارات في إسرائيل الذين نجحوا والذين فشلوا هُم من الجنرالات. الذين حاربوا (وقتلوا بأيديهم وخنقوا بأصابعهم) والأمثلة كثيرة (بيريز ورابين وشارون وباراك) حتى المدنيين من أمثال (بن جوريون و بيجن وشامير) هم من قادة عصابات الهجاناة والاشيترون وهم أبطال لمذابح ضد الفلسطينيين والعرب وحتى (نتنياهو) شارك وهو مجند في عمليات ل اغتيال قادة فلسطينيين.

وبعد خروج مصر من المعادلة قررت إسرائيل أن تمارس دور الدولة الإمبراطورية في لبنان فقامت بغزو لبنان في 3 يونيو 1981. كانت مطالب إسرائيل في تلك العملية العسكرية كبيرة وظاهرة لا تحتمل التأويل:

1- فهي في لبنان تستطيع أن تثبت أنها قوة عظمى إقليمية وهى تستطيع أن تؤكد ذلك بتحطيم القوة العسكرية لمنظمة التحرير وتفقدها بذلك استقلالها السياسي.

2- وهى تقدر على إعادة ترتيب أوضاع لبنان وتحوله إلى تابع عربي لإسرائيل.

3- وهى بذلك تستطيع أن تمارس ضغطاً أكبر على سوريا سواء عن طريق إثبات عجزها عن حماية لبنان ، أو عن طريق إرغام (دمشق) على أن تسير على طريق التسوية.

4- إن بلوغ ذلك كله يقدر في نفس الوقت أن يساعد على تثبيت معاهدة السلام مع مصر التي ظهر عليها بعض التردد بعد اغتيال الرئيس المؤمن!

والغريب أن دخول إسرائيل إلى لبنان كان السبب الأساسي والرئيسي في خلق الكيان الذى يؤرق إسرائيل اليوم (حزب الله) وذلك للأسباب التالية:

• لأن خروج الفلسطينيين من لبنان أعاد أهله طرفاً في مصائرهم.

• إن قوى القاع اللبناني كانت كتلاً إنسانية ضخمة لها جذورها التاريخية والثقافية في تاريخ لبنان (الشيعة والدروز) مثالاً.

• إن الحرب الأهلية انتهت وقد تغيرت موازين القوة على الأرض لصالح (الشيعة) الذين كانوا دوماً عنصر من عناصر التركيبة اللبنانية ولكنهم باتساع الحجم وباتساع الدور مع المقدرة على التضحية إلى درجة الاستشهاد أكدوا أنهم ليسوا عنصرا في التركيبة فقط وانما هم ركن من أهم أركانها وببروز الثورة الايرانية تعزز دورهم أكثر.

• إن قوة الثورة الإسلامية في إيران كان إضافة للطائفة الشيعية عكس نفسه على الواقع السياسي اللبناني.

والنتيجة : أن إسرائيل وجدت نفسها في الشام التاريخي دولة إمبراطورية (وفى الإمبراطوريات كبير وصغير) لكن الإمبراطورية مهماً كان حجمها قد تكون لها (مزايا مُغرية) لكن لها مع مرور السنين (تكاليف مُرهقة) خصوصاً عندما تتنازل كافة عوامل القوة وتترك مكانها للسلاح وحده.

• ولقد تعلمت الإمبراطوريات (حتى الكبيرة منها) أن تكاليف الإمبراطورية حين يكون اعتمادا على السلاح وحده عبء ثقيل خير منه الانسحاب وحتى بغير (شروط) وأحياناً بغير (كرامة) كما فعلت الإمبراطورية البريطانية في السويس (مصر) ، وكما فعلت الإمبراطورية الفرنسية في (ديان بيان فو) وحتى كما فعلت الإمبراطورية الأمريكية في (سايجون) في (فيتنام).

• لكن مثل ذلك لم يكن في مقدور إسرائيل لأن الإمبراطورية كانت من حول حدود الدولة نفسها فإذا كان لابد من انسحابها فأن الشرط المطلوب توافره أن يكون انسحابها مصحوباً باعتراف كامل (تاريخي) و(قانونى) و(سياسي) و(عسكري) لا يملك العرب أن يقدموه وحتى إذا قدموه فأن إسرائيل لن تصدقه!

كانت الانتفاضة أهم الاسباب التي اضطرت عدد من قادة إسرائيل على مراجعة أفكارهم وكان على رأس هؤلاء (شيمون بيريز) و (إسحاق رابين) وكانت الانتفاضة الى جانب الصعود القوى للإسلام السياسي أهم الأسباب للذهاب الى توقيع اتفاقية (أُسلوا) في (1 سبتمبر 1993) تلك الاتفاقية التي قال عنها شاعر الثورة الفلسطينية الكبير(محمود درويش): ( إننا بهذه الاتفاقية قد دخلنا إلى زمن بغير ماضٍ).

ولقد حاول الإسرائيليون خلق قيادات بديلة أو منافسة لمنظمة التحرير(ياسر عرفات) كان ذلك في مؤتمر واشنطن مثل (حنان عشراوي ، فيصل الحسيني، حيدر عبد الشافي) ، إلا أنهم فشلوا وقد علق على ذلك إسحاق رابين (رئيس الوزراء وقتها) بقوله: "يبدو أن حيدر وحنان وفيصل مجرد سحب من دخان ، وربما كانوا نجوماً ، لكنهم نجوم لا تستطيع أن تخرج من سماء منظمة التحرير".

كان رابين وهو واحد من الجنرالات الذين استطاعوا أن يستولوا على القرار السياسي في حرب يونيو67 وكان وقتها رئيس الأركان ، وكان يعي ويفهم أنهم في حرب يونيو خالفوا الاستراتيجية الإسرائيلية حينما (قدموا السلاح وأخروا السياسة) ، وقد رأى بعد أن أصبح رئيس للوزراء في إسرائيل أن يُعيد الاستراتيجية الإسرائيلية الى وجهتها الصحيحة و يستعيد السياسة لكى تكون في المقدمة من جديد وليس السلاح.

ولقد عبر عن ذلك رابين بقوله في اجتماع للمجموعة البرلمانية لحزب العمل قائلاً:   

" علينا ان نتذكر باستمرار ما هو هدفنا ، لم يكن هدفنا أن نهزم مصر أو نحتل الجولان ، كل هذه الأشياء جاءت في طريقنا أثناء سعينا لبناء الدولة ، ولكى تُصبح إسرائيل سياسياً واقتصادياً جزءاً من المنطقة والقوة القائدة فيها. وهذا تحقق لنا وأصبحت الأمور ناضجة من حولنا لتأكيده وترسيخه".

وفى اجتماع تالٍ لهيئة مكتبه كرئيس للوزراء قال رابين :

" إنه إذا استطاع إنهاء الموضوع الفلسطيني ، فسوف يكون ذلك أعظم إنجاز في تاريخ إسرائيل.

ثم يضيف رابين: 

" إن حاييم وايزمان كان لديه حلم دولة إسرائيل ، ثم إن دافيد بن جوريون وقعت عليه مهمة تأسيس الدولة ، ومهمتي الآن أن أجعلها دولة مقبولة في المنطقة سياسياً واقتصادياً. والحقائق الموضوعية في هذه اللحظة كفيلة بأن تجعلها القوة المسيطرة في المنطقة بالسياسة أولاً ، وأظن أنه ليس صعباً لنا أن نسوى ما تبقى من القضية الفلسطينية. ونحن لا نستطيع أن نجعل مليوني عربي تحت الحكم الإسرائيلى يعيشون بيننا في حالة مقاومة هادئة أو هائجة. ففي حالة الهدوء سوف تكون مقاومتهم عبئاً على ضميرنا، وفى حالة الهياج سوف يضطر جيش الدفاع الإسرائيلى أن يتحول ليصبح ميليشيا بوليس".

وحينما وقعت إسرائيل اتفاقي أوسلو مع الفلسطينيين كان الفرح بتلك الاتفاقية من قبل (المؤسسة اليهودية في أمريكا) كبيرا فقد اعتبروا هذا اليوم يوماً فاصلاً لأن التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ يعنى قبل أي اعتبار أخر أن الشعب الفلسطيني وقيادته قبلوا لأول مرة بدولة إسرائيل ، وكان هذا ما عبر عنه يومها وزير البيئة الإسرائيلية وقتها (يوسى ساريد): 

(إن إسرائيل اليوم خُلقت من جديد ، فمنذ إنشائها لم تكن الدولة شرعية في المنطقة التي قامت فيها . وقد ظلت طوال الحُقَب الماضية قادرةً على أن تغزو وتقمع وتنتصر ولكن بلا شرعية . واليوم 13 سبتمبر 1993 اكتسبت إسرائيل شرعية الاعتراف بها).

إن إسرائيل كان أحد أهدافها من مؤتمرات السلام ومحادثاتها هو التغلغل الاقتصادي في المنطقة وعليه طُلب من المشاركين في المؤتمرات الاقتصادية أن يفرقوا بين سلام سياسي له علاقة بالتاريخ ومخلفاته وذلك على الجميع ابعاده ، وسلام اقتصادي له علاقة بالمستقبل ومتطلباته. وعندما وقف وزير خارجية مصر الأسبق عمر موسى يحذر من مخاطر الهرولة نحو التطبيع مع إسرائيل ، رد عليه ملك الأردن بأن مصر لا يحق لها قول ذلك الكلام لأنها هي أول من هرولت تجاه اسرائيل ، وأن على الآخرين ليس فقط أن يهرولوا بل ان يركضوا من أجل أن يعوضوا المسافة التي سبقتهم بها مصر.

والمدقق في ذلك الكلام سيجد انتحار المعنى في أوضح صوره ، لأن تحذير عمر موسى وقتها لم يكن خطئاً ، كما أن رد ملك الأردن عليه لم يكن تجاوزاً!

السيدات والسادة ،، بعد أن طوفت بكم شرقاً وغرباً ، صعوداً وهبوطاً على أبرز مشاهد الصراع العربي الإسرائيلى .. يتبقى أن ننظر على الصورة الآن

إن تصور إسرائيل لتعاملها مع مشكلة الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين بالإضافة لعرب 48 مر بعدة سيناريوهات:

الأول- تصور الإسرائيليين سيناريو أن يكون الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين خصوصا أن شارون (وزير دفاع وقتها) أثناء حصاره لبيروت وللفلسطينيين 1981 أرسل رسالة لياسر عرفات عن طريق المستشار أسامة الباز قال فيها:" أبلغ عرفات أن يقبل الخروج من لبنان إلى الأردن ، وبخطاب واحد منى في الاذاعة الإسرائيلية فإن الملك حسين لن يجد أمامه ، إلا أن يحزم حقائبه ويغادر عمان. وهذه هي الدولة الفلسطينية".

الثاني- تطوير لفكرة قديمة سبق أن طرحها وايزمان سنة 1917 أيام المفاوضات على وعد بلفور ، وهذا التصور يرى أن يُلحق العراق بالأردن تحت التاج الهاشمي (الملك حسين) من جديد وكان هذا التصور قد بُحث مع الادارة الأمريكية في أواخر عهد ادارة بيل كلينتون مع الأمريكان والملك حسين شخصياً وكان فيه ما يلبى أحلاماً قديمة لديه سواء على جانب الطموح الشخصي أو من اعتقاد أنه الوريث الشرعي للهاشميين في بغداد) وكانت إسرائيل تريد من هذا السيناريو شحن كافة الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة ومعهم عرب 48 ، وكذلك لاجئين الشتات الى العراق ليرسون على نهر دجلة والفرات ويصبحون جزءً من كيان أكبر.

الثالث- وهو سيناريو التطهير والقصة ببساطة أن شارون أراد استعارة ما جرى من سياسة التطهير العرقي التي جرت في يوغسلافيا ، وهذه السياسة تنبع من مدرسة وفكرة ملخصها (أنه إذا أريد ايجاد نوع من الانضباط المطلوب في الاقليم ، فإن بعض المناطق المعطوبة من سلالات القرن العشرين قد تنفعها الجراحة مرة واحدة بدلاً من المسكنات!).

وقد عرض شارون فكرته على الأمريكان وقال لهم: (نحن قادرين على ان نمحى كل أسبوع الاف من الفلسطينيين بالغارات الجوية بحجة محاربة الارهاب) وعندما حاول أحد الحاضرين الاعتراض بحجة ان ذلك سيثير ثائرة العرب ، رد عليه شارون: (أين هم هؤلاء العرب الذين تتحدث عنهم ، الحكام انا وانت نعرف أنهم لن يحركون ساكناً ، وأما الجماهير فبمرور الوقت ستتعود على الصور حتى يصبح الأمر شيئاً عادياً يُشاهدوه يومياً و يألفوه ويتعودون عليه). ولم يوقف شارون غير خوفه من تأثر المواطن الإسرائيلى من تلك الغارات ومن ثم تؤثر عليه وعلى دعم الناخب الإسرائيلي في الانتخابات بعدها.

الثالث- وقد مر بعدد من التعديلات في البداية كان الاقتراح قبل قيام الدولة اليهودية وهو سلخ سيناء بأكملها عن مصر ، واعطائها لإسرائيل لمنع أي تجاور بينهم ، الى أن وصلنا لخطة ايجورا ايلاند وهى تقضى ب:

هو يقول في البداية: إن حل القضية الفلسطينية ليس مشكلة إسرائيل بل هي مشكلة العرب، وعلى العرب ان يضحوا اذا كانوا يريدون الحل، وبناء عليه فعلى مصر أن تتنازل مصر عن 720 كيلومتراً مربعاً من أراضي سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة. وهذه الأراضي عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول 24 كيلومتراً، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، وحتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثاني فيصل طوله إلى 30 كيلومتراً من غرب "كرم أبوسالم"، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية. وهذه الأراضي (720 كيلومتراً مربعاً) التي سيتم ضمها إلى غزة تضاعف مساحة القطاع ثلاث مرات، حيث إن مساحته الحالية تبلغ 365 كيلومتراً مربعاً فقط.

ثانيا: منطقة الـ(720 كيلومتراً مربعاً) توازى 12% من مساحة الضفة الغربية. وفى مقابل هذه المنطقة التي ستُضم إلى غزة، يتنازل الفلسطينيون عن 12% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضي الإسرائيلية.

ثالثا: في مقابل الأراضي التي ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربي النقب (منطقة وادى فيران). المنطقة التي ستنقلها إسرائيل لمصر يمكن أن تصل إلى 720 كيلومتراً مربعاً.

السيدات والسادة ... إن ما يوصف بصفقة القرن لازال مبهماً وبه بعض الغموض ، ولكن دعوني أطرح عليكم مجموعة ملاحظات:

1- أن اتفاقية اوسلو لم تتعرض للقضايا الكبرى مثل اقامة الدولة وحدودها و القدس ، واللاجئين.

2- إن هم إسرائيل من اتفاقية أوسلوا هو الحصول من الفلسطينيين على اعتراف بها ، وكان ذلك مكسباً معنوياً لا يقدر بثمن للإسرائيليين.

3- لاحظوا أن صفقة القرن لم تُطرح الا بعد تغير عقيدة الحكام الجدد الذين هم على استعداد لقبول منطق الصفقات تجاوزاً للمبدأ المحرمات ، وهم بذلك متوافقين تماماً مع منطق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

4- إن اعتراف أمريكا ترامب ونقلها سفارتها للقدس هذا يعنى اشارة لتجاوز قضية القدس.

5- إن قيام إسرائيل بتمرير قانون المواطنة الجديد يعنى رفع قضية اللاجئين من أي مباحثات يمكن أن تجرى.

وبعد ما الذى يتبقى؟

إن كل ما نراه اليوم عكس ما كان بالأمس القريب فإسرائيل باعتراف قادتها كانت في الزمن الناصري تحاول وتسعى جاهدةً للحفاظ على الدولة.

وأما اليوم فإن إسرائيل تعمل بجهد ودأب لتثبيت الإمبراطورية

وأخيراً نحن جميعاً بعد عبد الناصر نرى مشهد مزعج ومحزن ومخزىٍ ، لأن الحقائق راحت تفرض ضرورتها بصرامة وحزم. لأن الأوضاع العربية أصبحت مكشوفة بل وعارية ، والغريب أن السياسة العربية نفسها هي التي تكفلت بنزع أسلحتها ، ثم تطوعت بعد ذلك بنزع ملابسها ، ثم انها فرطت في ثقتها بنفسها وما يلازم هذه الثقة من عزة الكبرياء وصمود الكرامة.

ولعل أكثر من عبر عن واقعنا الأليم شاعر فَذ بحجم ووزن نزار قباني حينما قال:

يفاجئني الحبُ مثل النبوءة حين أنام ويرسم فوق جبيني هلالاً مضيئاً وزوج حمام. يقول تكلم: فتجرى دموعي ، ولا أستطيعُ الكلام.
 يقولُ تألم: أجيب وهل ظل في الصدرُ غير العظام. 
 يقولُ تعلم: أجاوب أنا يا سيدى وشفيعي منذُ خمسين عاماً أحاول تصريف فعل الغرام ولكنى في دروسي جميعاً رسُبت ، فلا في الحروبِ ربحت ولا في السلام!


   نشر في 01 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 فبراير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا