في الطريق إلى الإنسان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في الطريق إلى الإنسان

فلسفة

  نشر في 01 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 03 ماي 2019 .

في الطريق إلى الإنسان

وليس في وسع من بحث عن الإنسان إلا أن يضع المادة جانباً وأن لا يشغل باله كثيراً بها فهي كومة من الأعراض لا الجواهر كما يظن الكثيرون فحاجتنا للمادة عارضة تأتي وتذهب ويكفيها القليل من الوقت والجهد لو امتلأنا كأرواح حاضرة مفكرة وواعية في أغلب الوقت وبلا تفكير فالتفكير شأنه شأن المادة في بعض الصور لأنه قد يتوحش ويفترس النفوس بلا هوادة ونعرف كثيراً من الناس يعانون من عدم توقف أدمغتهم عن العمل فهي تطحن بغير دقيق فيشعرون باحتكاكات رهيبة لا يطيقون معها الحياة فالحضور الواعي يكفي وزيادة ولكنه عزيز اليوم بحكم طغيان المادة والتي أضلتنا عن ماهية الإنسان وأشواقه الحقيقية فهو لا يلهث وراء المادة إلا للوصول لغاية هو يجهلها ولا يدري ما هي ولكن نفسه تهم وتريد وتتحرك رغماً عنه فتحرق المراحل متشائمة من المستقبل الذي لن يختلف عن الحاضر بل وتنكص متخاذلة للماضي لتستجر أسوء ما فيه من مناظر وعبر لتغيب عن الوعي بألوان من الإدمانات القديمة والمعاصرة لا لشيء إلا فراراً من الذات المجهولة فمن هو الإنسان؟

هل هو جلد وعظم وعضل ولحم أم هو فرح وحزن وتقوى ومشاعر حساسة , وهل المثاليات حكر على الجمهور وتدبير الكليات المعيشية والعقلية الرفيعة حكر على الناس الحقيقيين , لقد ضل الإنسان في جوابات عريضة من قبل الإغريق واليونان ففي الهند والصين تساؤلات أكثر بكثير مما نقل عن أفلاطون وأرسطو بل وأكثر واقعية فمن الذي يخول الثقافة الغربية المبنية أساساً على الفلسفة الإغريقية بدعوى الدلالة على أصل منشأ الفكر الإنساني وعلاقته بالطبيعة سواء بالسلب أو الإيجاب وسواء بالصراع وفرض السيطرة أو السلم الذي يحفظ للناس أمنهم ويسمح لهم بتعاور الموارد وتوزيعها على حسب موازين القوى عن رضى وتسليم , ولقد حاولت الفلسفة الإسلامية إعطاء الجواب المرضي عن هذا السؤال فما أفلحت لأنها ترجمت تلك الكتب الغابرة وحاولت تهذيبها وفي عصرنا هذا هناك محاولات أفشل من الأولى لأنها تحاول أسلمة العلوم وهذه معرة علمية ظاهرة فتكوين الإنسان أعقد من هذه المحاولات المرتجفة فلا الترجمة ولا التهذيب ولا الأسلمة بطريق آمن للتعامل مع هذا المخلوق الضعيف المكرم العزيز الذليل المتحرك المريد والذي لا يسكن أبداً وحتى بعد الموت إذا كان هناك موت أصلاً!

الموت حقيقة وهو موجود ولكن ما هو الموت؟

أليس الانتقال لدار أخرى تعتبر قنطرة لدار تليها إذن هو خروج ودخول مباشر وقبل الولادة ما هو العدم أليست نسمة مخلوقة ومأخوذ عليها الميثاق ثم هي تتخلق وتخرج باكية خشية الضيق أليس البرزخ أوسع لأحد وأضيق لآخر وما هو الإنسان في العدم وقبل التخليق وما هو بعد التخليق وما هو لحظة انفصال الروح عن الجسد ثم رجوعها وما هو عند نفخ الروح وقبلها وما هو عند الاتحاد الكامل بين روحه وجسده تمر عليه أحقاب طويلة لا علاقة له بالمادة ولا بالطبيعة وعن أي طبيعة نتحدث فما هي الطبيعة في العدم وبعد الموت وهذه أسئلة لا يمكن أن نعثر لها عن الجواب الشافي لدى الأمم الغابرة ولا في حالة الهزال العلمي لدى المسلمين.




   نشر في 01 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 03 ماي 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا