ماذا ستُخبر ابنائِك ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا ستُخبر ابنائِك ؟

  نشر في 10 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 أكتوبر 2017 .

كنّا أطفال نلعب ونأكل ونجول فى الاماكن الفارغة ونهدأ فى الاماكن المزدحمة وننظر الى الاجسام الغريبة عنّا نتعرف اليها وننظر الى الشجر من نافذة السيارة ونتسابق معه من سيصل باكرا ؛ لم نعرف للشقاء معنى ولم نذق مرارة الحرمان ولم نولد بمخيم لاجئين كما نقرأ فى الرويات ولم نولد فى حين الحرب وايام الاحتلال ولم نولد وسط القذائف والرصاص فى سوريا ولكن ولدُنا فى حين تنكيس علم العراق وهدم تمثال صدام وتنكيس علم فلسطين من على الضفة واعلاء علم الكيان الصهيونى المحتل الى وقتنا هذا ..

فكان اقصى مايشغل بالنا ونحن صغارا الحصول على اللعبة التى نريدها فى الوقت الذى نريده دون الانتباه لأية ثغرات او عقبات تقف فى طريقنا فنحن نريد ماء صافَ دون ان يعكره اى شوائب لاشباع رغباتنا كاملة دون انتقاص وتحقيق السعادة المنشودة وكانت اقصى صعوبة تواجهنا فى اقناع والدينا بالذهابِ للرحلة المدرسة فى الصيف للتنزه وزيارة مدينة الالعاب وكانت حُجتنا وقتها التى نملكها ( صاحبى فلان هيروح اشمعنا هو مالوش أهل يخافوا عليه ) وكان الرد المحفوظ لدى جميع الأمهات مالناش دعوة بغيرنا خلينا فى حالنا , فكانت هذه العبارة لم نسمعها سوى فى هذا الوضع لكن بالطبع نسمعها بالحاح وتكرار وقت استخراج الشهادات ونتيجة اجتياز امتحانات نهاية العام عندما تبدأ المقارنة بجميع اصدقاء الصف ويبدأ التوبيخ المعتاد بالجُمل الرنانة ( انت ناقصك ايد ناقصك رجل آه صحيح ناقصك مخ انا عارفة ) ..    فكانت باختصار شديد السعادة تارة والاخفاق تارة هما الشعور المسيطر علينا فى هذه المرحلة لم نعى ان هذه المرحلة قصيرة تماما بتفاصيلها وبشعورها ايضا وانها ستنتهى دون رجعة لنبدأ مرحلة مختلفة تماما بكل تفاصيلها ..

كبرنا واختلفت اهتمامتنا وبالطبع اختلف معاها سلوكنا فالطبيعى كلّ منّا يريد ان يثبت للآخرين قبل ان يثبت لنفسه انه اصبح اكثر نضجا واكبر عُمرا ويستطيع ان يتحمل مسئولية نفسه ويواجهه ابواه فى اموره الشخصية الذى يريد ان ينفرد بها لنفسه مبررا ذاك بدافع حياتى الخاصة لا اريد احد ان يخترقها رغما عنى او دون تصريح منى بذاك

للاسف اخبركم بأول اختلاف وجدته فى مرحلة ماتُسمى بالنضج وهى المشاعر نعم اختلفت المشاعر ونحن صغار كنا نملك من المشاعر اقصاها او ادنها فكنّا نعرف السعادة جيدا والحزن ايضا جيدا ونعرف الانتصار فى اللُعبة او الهزيمة النجاح ام الفشل كل هذا ادركنا جيدا: لكن مالم ندركه وقتها  هو شعور السعادة الممزوج بالترقب والخوف من غدا شعور المقاومة والصمود الذى يتخلله الاحباط والظروف والواقع المرير حتى شعور الحزن الذى لا يعطيك الزمن والعمر ان تستمر به فاذا حزنت يوما ستحزن عليه بقية عُمرك واما احدثكم عنه هو ذاك الشعور الجديد المختلف انت متحمل المسئولية كاملة عن نفسك نعم نعم صدقنى هذه ليس لعبة كرة قدم مع فريقك المفضل فانت مسئول عن اختيار الاعبين ولكن انت مسئول عن قرارتك اختياراتك عن رداستك عن عملك عن زواجك عن قوت عيشك كل هذا انت المسئول الاول والاخير وصاحب القرار والتنفيذ والفصل بهم ..

فعندما تفهمت ذاك فأول ماخطر ببالى ان انظر الى ابى وامى كى احاول جاهدا ان افهم مالذى يشعرون به اغلب الوقت ماهى المسئولية والغاية الذى يعيشوا عليها وكان الادهى من ذاك كيف أهلّوا انُفسهم لذاك الامر الجلل وهى تربية الابناء والتضحية من اجلهم وتسخير كل مايمكن من امكانيات مادية ومعنوية لتتم المهمة بنجاح , فأول مرة بحياتى اعرف ان هناك شخص يعيش على كوكب الارض وظيفته الاساسية ان يشبع احتياج رغبات واهتمام واهداف اشخاص اخرى فأخذت وقت كثير للتفكير بهذا المعنى وتجسيده بشكل عملى فعلى سبيل المثال انا ازعم انى شخص طماع فى العلم والمعرفة وهذا اكثر مايسعدنى ويشعرنى بذاتى فكيف لى برغبة مماثلة تحقق لى نفس درجة الاشباع والنشوة فمن هذا الكائن المماثل لى الذى اعطيه كل مااملك من عُمر ومجهود وطاقة ومال دون ان ابخل عليه او دون ان اشعر ان هذا هباء منثورا ..

فبعد ان قضيت عن هذا الشعور بمجرد الرباط بنصفِ المماثل وادركت شعور العطاء الفطرى الروحانى المتمثل فى ادوار الزوج تجاه زوجته واولاده بت افكّر فى الاكثر صعوبة اذا اتفقنا على ضرورة وحتمية وجود شعور العطاء ولكن عطاء ماذا ؟؟ وهذا الاصعب فعلا فى التنفيذ ماذا ستقّدم لاولادك ؟ يالله على صعوبة الاجابة وهذا السؤال الى الآن يوقظنى من نومِ هنيئ مستقر الى لحظة فزع وتفكير ولوم , اشارككم بأكثر لحظات بؤس بحياتى وموقف لن انساه ابدا حدث امامى اسرة متوسطة الحال تتكون من اب وام واطفال والابن يلّح على ابيه فى شراء حلوى والاب يتجاهل تارة ويغضب تارة فمع كثر التكرار اخرج من جيبة جنية مرفق به كلمة ( اهو يااخى غور جيبه اللى تجيبه هى ناقصك اصلها مصاريف ) والله ان لم يخنى شعورى وقتها كأن لوح ثلج نزل  على الطفل صاحب البضع السنين لم يكمل الخامسة من عمره ثبت مكانه نعم اخذ الجنية لكن لم يعد لديه قدرة شغف وطاقة لشراء مايسعده بعد ان عكرّها ابيه بكلامتها البغيضة .. وهنا بدأت مشكلتى الكارثية فى فضول ومعرفة لماذا ننجب اطفالا هل هو حقا علينا ام هى سنّة الله على الكون ام هو لاثبات رجولتنا ؟؟ فحاولت ان اخفف عن نفسى وطأ ماوقع عليها لماذا لا نختار الوقت المناسب للزواج والانجاب والظروف المناسبة لتحمل مسئولية وجود كائن بحياتك انت مسئول عن وجوده فهو لا يشحذ منك ولا انت صاحب فضل عليه فهو من الممكن ان يكون نتاج لحظات شهوات ضعيفة مريضة عندك ورغبات طفولية فى الزواج دون ان يصاحبها ادراك كاف لمسئولية الابناء التى تلدهم من صُلبك ودمك ويرثونك حتى فى اسمك ..

عندها استمرت الاسئلة بداخلى واردد معاها كثيرا عندما يسألنى ابنى عن شبابِك اين قضيته عندما يسألنى عن اللغة الفلانية التى لا تتقنها عندما يسألنى عن العيب الفلانى الذى لا تستطيع التخلِ عنه عن اصدقاء السوء السبب فى كل كوارث تحدث للبيت عندما يسأل العطيّة للمال الكاف لاشباع رغباته ولم تستطع الرد عليه وقتها ماذا ستشعر ماذا هو سيشعر  عندما يسألنى عن قضية فلسطين ماذا سأجيبه عندما يسألنى عن الكتب الممتلئة بالمكتبة هل انتهيت من قرأتها هيا هيا احكِ لى كيف سقطت الاندلس وبما شعرت وقتها احكِ لى عن دروس العلم وحلقات المعرفة التى كنت تحضرها بالمسجد احكِ لى عن عملك وسعيك وطلبك للرزق لتكفِ احتياجى انا واخواتى احكِ لى عن ايام مراهقتك وحبك الجامعى الذى تخليت عنه مرغما بدافع الظروف والتوقيت هل صمدت وثبتت ام استمرت بالبكاء والنواح على ماامضى فأعلم ياصديق ان عليك ان تتأهل جيدا وان تحضر اجابات لابنائك واتمنى ان تكون اجابات شافية وكافية لاشباع رغباته ماذا سترزع بداخلهم وعن ماذا ستنشأ اطفالك ماهى منظومة القيم التى تمتلكها وتطبقها فى حياتك أنت كى تستطيع ان تورثها لمن سيحمل اسمك

لا استطع ان انهِ المقال دون ذكر مصدر الهامى لكتابة هذا المقال ابى وامى فكنت انظر اليهم بامتنان واعجاب اكثر من نظرة تقدير واحترام او هيبة فكنت انظر اليهم واحاول ان اقلّد ابى فى كل تفصيلة بحياته احاول ان انقل لأبنى ماهو نقله لى احاول ان استيقظ للفجر باكرا مثلما يفعل احاول ان لم احرم ابنائى مما يرغبون ويطمحون به احاول الاّ اكون عقبة لاولادى فى حياتهم ..


  • 2

   نشر في 10 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 أكتوبر 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 2 أسبوع
مقال رائع .
بداية موفقة ان شاء الله .
0
عمر محمد على
شكرا ليك ربنا يكرمك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا