ما هو أعمق من التصويت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما هو أعمق من التصويت

الأخلاق أولا

  نشر في 14 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 16 يونيو 2018 .

قبل الإعلان الرسمي عن الملف الفائز باحتضان كاس العالم، أعربت السعودية وحلفاؤها عن موقفهم من الملف المغربي، وما تصويتهم البارحة إلا تحصيل حاصل، هذا الموقف خلق استياءا كبيرا لدى المغاربة والكثير من العرب، مما سبب في إثارة جدل كبير على الشبكات الإجتماعية، الهدف من هذا المقال هو محاولة تحكيم للمنطق في الموضوع، وتسليط الضوء على اشياء أكثر أهمية.

نتيجة منطقية

لو أخذنا بعير الإعتبار النقطة التقنية التي حصل عليها كل ملف فإن كل محايد كروي وبالمنطق سوف يصوت لصالح الملف المشترك، فالملف المغربي بالكاد حصل على المعدل، وهذا ليس ظلما ولا تحيزا للملف الأمريكي، بل إن عبور المغرب لمرحلة التصويت كان أمرا مستبعدا قبل شهور.

من ناحية أخرى الفيفا لا تبحث عن المداورة بين الدول، ولو أرادت ذلك لمنعت الدول التي احتضنت المونديال من تقديم ترشيحاتها في الماضي والحاضر، فهاجزها الأول والأخير هو تنظيم مسابقات عالمية بمعايير عالية وضمان أرباح مادية محترمة.

بالنسبة لحجة أن المغرب له تجارب في تقديم الترشيحات، فهاته الحجة تحسب علينا لا لنا، طبعا ما دام المغرب لم يوفز باحتضان أي ملف فإنه من العقلانية عدم الإستثمار في بناء الملاعب التي لاتضمن دخلا ماديا كبيرا، لكن عدم الإلتزام بالأوراش الموازية من بنية تحتية، ومستشفيات ومراحيض عمومية -لا أمزح هنا فالأمر جد هام-، هو شوكة في حلق ترشيح المغرب.

ما فاجأني ليس فوز الملف الأمريكي، بل تصويت بعض الدول التي كان المغرب يعول عليها، وأبرزها في نظري تصويت أحد سفراء ملف المغرب للملف المنافس.

خسائر بالجملة

لا أتحدث هنا عن خسارة المغرب في سباق الإحتضان فيكفيه شرفا أنه وصل لمرحلة التصويت ضد ملف قوي متكامل جندت له أعظم دولة في العالم كل إمكانياتها حتى تفوز به.

ما آلمني هو سيل السباب والشتائم بين الشعوب على الشبكات الإجتماعية، فإن كان أصحاب القرار في السعودية والإمارات وغيرهم قرروا دعم الملف الأمريكي، فما ذنب شعب بأكمله من قرارات أشخاص لم يخترهم بالضرورة للتعبير عن رغباته، والوضع عندنا كذلك، فالكل يعلم أن الحكومة حاليا في ابعد ما يكون عن الشعب في قراراتها وخرجاتها الإعلامية، وكما تداول الكثيرون فأن مجرد رؤية بعض الأشخاص في اللجنة المغربية المكلفة بملف احتضان المونديال كفيلة بالزهد فيه.

تحديث بعد نشر المقال : هاشتاغ رائج يوم افتتاح المونديال من الكويتيين : #الشعب_الكويتي_يعتذر_للمغرب مثال آخر لتعارض رغبة الشعوب مع متخذي القرار.

من الناحية الأخرى أيضا خرج بعض المواطنين السعوديين بتغريدات لا أخلاقية، لكن هذا لا يجب أن يكون مبررا للإنخراط في هاته الملانسات والجدالات.

للأسف موضوع التصويت كشف هشاشة كبيرة في تعاملنا مع الأزمات، وكذلك عن سرعة انفاعلنا، وتحكيم النزعات بدل المنطق والأخلاق.

ولو خذلتنا السعودية كعرب في موضوع ثانوي مثل احتضان كأس العالم، فقد خذلنا بعضنا البعض كعرب ومسلمين في قضايا أهم على سبيل المثال لا الحصر قضية الشعب الفلسطيني الذي تُرِك وحيدا منذ القرن الماضي، وفقد مع المدة بعامل التقادم تعاطف المنطومة العالمية بل وحتى المسلمين والعرب.

مثال آخر عشته شخصيا

في سنة 2011 ومباشرة بعد المباراة الشهيرة بين المغرب والجزائر التي انتهت بفوز كبير للمغرب على الجزائر، وتأهل المغرب لكأس إفريقيا، شاءت الطروف أن أكلف بمهة في الجزائر الشقيقة.

سافرت إلى الجزائر وقد وكلت أمري لله، وكنت أحاول ما أمكن أن أخفي هويتي المغربية للخلاف بين الشهير بين الجزائر والمغرب حول موضوع الصحراء، إلا أن كل محاولاتي باءت بالفشل فلكنتي المغربية الشمالية تفضحني بسرعة.

الغريب والجميل أنه بمجرد ما يتعرف علي أحد الجزائريين كمغربي فإنه يبالغ في إكرامي و الترحيب بي، بل وينادي أصدقائه للتعرف علي، أذكر جيدا أنني لم اصرف إلا دنانير قليلة في مهتمي تلك فأصدقائي وإخواني الجزائريين أكرموا وفادتي، سواء من زملائي في العمل أو زبناء نوكيا في شركات الإتصالات بل حتى من طرف طاقم الفندق التي كنت أقيم فيه.

هاته التجربة ظلت راسخة في ذهني إلى يومنا هذا، راسمة لوحة طيبة عن رقي الأخلاق والتسامح والأخوة بين شعوب الإنسانية.

خلال مدة عملي بنوكيا كنت بين الفينة والأخرى أجري تنقلات خارج المغرب وفي كل مرة كنت ألتقي أشخاصا من البلدان التي أزورها ومعظمهم أجمل ذكريات طيبة معهم سواءا كانوا من تونس أو السعودية أو إيطاليا بل وحتى ابعد الناس عنا ثقافيا وجغرافيا في الصين.

ومع ذلك ....

ومع ذلك بخصوص تشجيع المنتخب الروسي ضد السعودية في مباراة الإفتتاح فلا أرى أن الأمر بذلك السوء، فتشجيع الفريق الفلاني أو العلاني لن يغير من نتيجة المباراة شيئا، فالكرة تلعب فوق المستطيل الأخصر وليس على شاشات الهواتف الذكية، وجدران الشبكات الإجتماعية.

مونديال سعيد، فرجة ممتعة، وقبل كل شيء عيد فطر سعيد، وكل عام عام وأنتم بألف خير.


  • 4

  • ضياء الحق الفلوس
    طالب علم في مدرسة الحياة. مهم بالتنمية الذاتية و طالب في الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية. مولع بالبرمجيات و مسابقات البرمجة و التكنولوجيا الحديثة. المسؤول الوطني عن المسابقة الوطنية للبرمجة للطلابMCPC مؤسس مشار ...
   نشر في 14 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 16 يونيو 2018 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 2 شهر
تعجّبت من تصويت السعودية و دول عربية أخرى للملف الأمريكي المشترك , ليس لأنهم صوّتوا ضد الملف العربي المغربي لكن لأنه من مصلحة الدول العربية أن تستضيف إحداها كأس العالم لأسباب كثيرة منها قرب المسافة و سهولة إستخراج التأشيرات و الإعتياد على الجو الحار و وحدة اللغة و غيرها من عوامل هستسهّل مهمة الدول العربية المشاركة في البطولة , لكن للأسف الحكّام العرب يصرّون على إقحام الخلافات السياسية في كل شيء حتى في الرياضة التي من المفترض دورها أن توحّد الشعوب .
مقال جميل , و بالتوفيق .
0
ضياء الحق الفلوس
كلنا استغربنا من عدم تصويت كل الدول العربية والإفريقية للمغرب، لكن وبكل موضوعية يلزمنا عمل كثير لمنافسة الملفات العالمية
Ahmed Tolba منذ 2 شهر
أرى أن على المغرب أن تحول ملفها من كلام مكتوب إلى فعل ملموس على أرض الواقع حتى تكون فرصتها فى الفوز بتنظيم كأس العالم أكبر وحتى لو لم تحصل المغرب على شرف الإستضافة فستكون قد أقامت بنية تحتية سيستفيد منها الشعب المغربى كله وبالتوفيق مقدماً فى المرة القادمة
1
ضياء الحق الفلوس
تمام ، نسبة كبيرة من الشعب المغربي تطالب بنفس الشيء : إنجاز برامج تقوية البنية التحتية الموازية لإعدادات كأس العالم حتى بعد خسارة سباق الإستضافة
Salsabil beg منذ 2 شهر
فعلا منطقيا نسب فوز المغرب كانت قليلة ولكن كان من الأفضل أن تدعمها الدول العربية من باب الأخوة ، لكن نادرا ما توافقت إرادة الشعوب مع إرادة المسؤولين عنها ،مسرورة لأنك تحمل ذكرى جميلة عن زيارتك للجزائر و ذلك هو المتوقع من الشعبين الشقيقين، نرجو أن تتطور كل الدول العربية لتواكب العالم المتقدم ،حظا أوفر للمغرب في السنوات القادمة في احتضان المونديال ،أثر طيب يتركه مقالك للقارئ ،دام قلمك أستاذ ضياء ، عيد مبارك وكل عام وانتم بخير.
1
ضياء الحق الفلوس
شكرا جزيلا، عيدك مبارك أيضا
عدنان منذ 2 شهر
مسالة تقسيمك المقال الى فقرات بعناوين ثانوية يلعب لصالحك دائما ويعطيك امكانية سرد اكبر عدد من الحكايات والافكار دون ان ياثر سلبا على الجمالية اللغوية للنص حيث ان طريقة الكتابة العادية يتطلب الربط اللغوي والسردي بين الفقرات . اتمنى ان تخوض في المرة القادمة تجربة الكتابة العادية.
انتظر تتمة قصص المونديال ...
1
ضياء الحق الفلوس
شكرا جزيلا على تحليلك النقدي، المقال القادم بعد قليل، بالنسبة لتقسيم النص لفقرات وجدت راحتي فيه لأن القارئ العربي يمل بسرعة من النصوص المسترسلة حسب تجربتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا