شيء من الهمجية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شيء من الهمجية

  نشر في 30 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2018 .

خيط صغير جدا خيط نحيف ضعيف هزيل إلتف حول اشياء لم تكن تستحق عناء الوقت و الانتظار ..خيط ربط بينا و بينهم حام حول العلاقات و الاشخاص و بعض الاماكن لكنه عاد ليلتف حول ذات الاشياء هنا حولنا نحن الاقوياء بهزيمة الحياة قُيدنا بخيط لا يكاد يرى جَررنا به معنا بعض السنوات المليئة حتى التخمة بالصراخ و الضوضاء خيط حسبناه اهترأ لفرط تملق الطرقات و تململ الاحداث و بُطىء الوقت في ما اسميناه الحياة، لم تعد اكتاف الواقف تقوى على حمل الطفيليات بعد برهة و اصبح الجلوس هوة بينه و بين احتكاك افكارهم اصواتهم حتى سواد اجسادهم المليئ بطفح الموت المُوسِر بمصائرهم المستنسخة ما عاد يقوى على جره ابدا، تشعبت الخيوط خيط و خيط و خيط تدور بنسق المهرج المبتدئ العابث بصندون اللُّعب البشرية٠٠ خيوط بالوان و احجام مختلفةٍ جدا لكنها و الوقت متشابهة تشيخ و لا تشيب يمكن عَدُها و يستحيل عدُها بها الوان لا نعرفها لا نلمسها لا نراها فقط هي الوان تلك الخيوط و نحن لها حاملون كُرها، لربما لا نعيها لكنها في ايامنا و تفاصيل افكارنا تنسج بيت العنكبوت الذي سيمرامامنا كالشريط يوم نقطع خيط النفس.


للباحث عن الطريق خيط تركه قاطع النفس, فإما ان يتبعه طوعا او ان يجبر على جره و خيوطه الكثيرة منذ زمن التفاحة لا خيار امامه و لا امامنا، فالطائع عُمر الامل بين خيوطه قصير جدا و المجبر لن يلمح خيط رمي يوما بين اطراف معلقة في اسمال خطواته سيمر كأن شيء لم يكن .. سيلمح شيء من ذات الخيط اذا صادف و قابل خادما من بلاط الهمجية القاطعة لنسق المرور، دون إلتفات سيسأل نفسه الف مرة كيف قاطع مثل هؤلاء رتابة ايامه و سيبحث عنهم كلما فقدت خيوطه شيء من تلك الالوان الغريبة.. سيبحدث عنهم يوم يثقل الوزر وليس غير الهمجية تقوى على حمل ذات الوزر، همجية ليست كمفهومنا للهمجية همجية الخيوط اقوى و اعتى كالبرق تقصف بيت العنكبوت , كل على حسب ما حمل بعض الخيوط و ان هزلت تشتد و اخرى و لو كانت تجرى و تسري في الروح و الجسد تبتر كالعضو الشاحب المريض و كم هي المرات التي تقف فيها بلا شيء و لا خيط فقط بعض من الشعيرات التى لطالما حسبناها خيوط و هي وهم الولادة فقط وهم ...ما كانت يوما خيط . 

ليتنا و الخيوط نستطيع نسج الضفائر المزينة ببعض من تلك الارواح الجميلة التي صادفت ثواني النفس لكن الشبكة تأبى اللون و كثير من الخيوط تمقت التشبه بالوتر و الخيط الوحيد الذي اخترناه و صنعناه صار مثقلا مكبلا حتى غاب غاب كثير إلى أن دفن قبل ان يَنقطع النفس٠٠٠ و انقطع النفس و أُخذت منا كل الخيوط حتى كشف خيطنا من جديد بعد ان دار وغار بنا الزمن و الوقت و بيت العنكبوت و حمل طائع جديد لربما مُجبر آخر ما تركناه على قارعة الطريق غير مُدرك في كلتا الحالتين ان خيطنا ذاك ما أتت به الهمجية و أن لوننا كان حقًا كان لونا تَحيا به كل الالوان كان حقا لولا ان ترك به شيء من الهمجية .


Painting by Cayce Zavaglia



  • 7

   نشر في 30 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2018 .

التعليقات

جميل ...
2
Marwa Zaghdoud
شكرا دكتورة ^^
سهام سايح منذ 5 شهر
من اجمل المفالات ابدعتي عزيزتي
2
سهام سايح منذ 5 شهر
من اجمل المفالات ابدعتي عزيزتي
1
Marwa Zaghdoud
شكراااااااا ¨^^ اسعدني تعليقك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا