من التبرع إلى التسول : " مفيش فايدة " ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من التبرع إلى التسول : " مفيش فايدة " !

متى تكف منظمات المجتمع المدنى عن التسول ؟

  نشر في 27 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

" اتبرع ولو بجنيه "

جملة اعتادنا عليها كثيراً على شاشات التلفاز المختلفة وإن اختلفت المسميات من حين لآخر ، تقوم معظم المنظمات الأهلية والجمعيات التطوعية على إختلاف أنشطتها برفع ذلك الشعار لاسميا فى مواسم دينية ومناسبات يتمتع فيها الناس بالقابلية لبذل الكثير من الأموال في سبيل الله ، والرغبة فى عمل الخير . 

الوضع أشبه بعروض الأزياء والموضة ، التى يريد الكل أن يرتديها ، فعلى الرغم من كم المشكلات التى تواجه تلك الممنظمات فى مصر- ولذا قد ألتمس لهم العذر -   ، ولكن تظل سياسة التبرع تحتاج لمزيد من التقنين من الجمعيات نفسها قبل الجهات الرقابية . فتفشى ذلك الأمر بهذه الطريقة أوجد خللاً واضحاً فى عمل تلك المنظمات وتناقضاً مبيناً فى الأهداف والرؤى ، فكيف تريد تلك المؤسسات أن تخدم المجتمع وتساعد الناس وتُحدث تغييراً ، فى الوقت الذى تستنفذ فيه طاقات المجتمع ، ويتبرع لك البسطاء ، وتتبع نفس النهج المتُبع فى سياسة الدولة العامة  أين تحقيق أهدافك إذاً ؟! 

العمل على إيجاد طريقاً منيراً يُمارس فيه سياسة للتغيير ، يتطلب وجود فكر مستنير وتطبيق مبتكر فى إدارة مثل هذه المنظمات فإن لم تستطع أن توفر دخلاً ثابتاً ورعاية كاملة للأنشطة والأعمال فهذا هو الفشل بعينه ويصبح عندها التبرع فى مجال التطوع هى طريقة للتسول ليس إلا ، أن تلجأ للبسطاء الذين يعانوا من أحوال سيئة وصعبة ليس حلاً ، وعاجلاً أم آجلاً ستسقط ،فما يحدث ما هو إلا تبلور لفشل ذريع في منظمات المجتمع المدني ، لأنها لم تأخذ بعوامل النجاح وظلت أسيرة التبرعات لسنوات طوال .

وحقيقةً لا أعلم ما العائد القوى الذى يدفع بهم لعمل إعلانات تليفزيونية تكلف ملايين الجنيهات  تطلب فيها التبرع والمساعدة ! أى عقل هذا ؟! لماذا لا تتجه نحو كبرى الشركات لعقد اتفاقيات لرعاية الأنشطة والأعمال ؟ لماذا لا تقوم بعمل بعض المشروعات ولو متوسطة أو صغيرة تدرُ دخلاً مناسباً تمارس من خلالها تلك الأهداف النبيلة ؟ لماذا اللجوء الدائم لرجل الشارع والموظف البسيط والذى بالطبع لا يحيا فى مستوى معيشي ودخل يضمن له الثراء ، أو على الأقل حالة مادية مستقرة . 

أنا لست ضد التطوع ، ولا أُعادي المتطوعين - بل أحترم وأقدر الجميع - ، ولكني أنتقد فكراً وأسلوباً إدارياً عانينا منه ومازالنا نعاني طيلة الأعوام السابقة ، وعندما نتحدث الآن عن التغيير نجد نفس النهج بنفس الطريقة ، فلا أجد بُداً إلا أن أستحضر مقولة الزعيم المصري سعد زغلول : " مفيش فايدة " !



  • 6

  • Mohamed Salem
    عضو مجلس الشباب الإستشاري بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا ، رئيس تحرير مجلة فصلة ، كاتب بموقع ساسة بوست ، ومحرر ببوابة يناير ، عضو في عدد من مؤسسات المجتمع المدني .
   نشر في 27 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

Samar Drdeery منذ 1 سنة
معك تماما واضيف على ما اوضحته هو بتباعنا سياسة التطوع المالى بهذا الشكل اخفينا ان دور هذه الجمعيات والمنظمات لا يقتصر فقط على جمع الاموال من الناس لسد احتياجات اناس اخرين جاهلين ان انتظار المحتاجين للاموال بدون عمل يعودهم على الكسل والتراخى والاعتماد ان اصحاب القلوب الرحيمه لن يتركوهم ولكن لو كانت هذه المؤسسات تتبع نهجا واضحا ان تساعد فقط ليستمر لا بان تساعد طوال الوقت .... فمثلما اصبح شعارهم التسول ...اصبح بعض من اعتاد الاخذ فثط متسولا ايضا ........
0
Heba Hamdy منذ 1 سنة
لا أتفق معك كلية لأنه من الطبيعي أن تقوم الجمعيات الخيرية على تبرع الميسورين ،وأعتقد أن البعض يلجأون للشركات الكبرى مقابل وضع شعارا لها على تيشيرت هذه الجمعية أو شيء من هذا .. لكنها ايضا تظل بحاجة إلى التبرعات وإلى المطالبة بالتبرع ..أما عن الإعلانات فربما تكون مجانية أو بأسعار زهيدة على إعتبار أنها عمل خيري ...لم أستشعر يوما أن منظومة الجمعيات الخيرية لدينا ليست صحيحة لكن ربما ..
0
Mohamed Salem
أنا عضو في معظم هذه الجمعيات ولا أطالب بمنع التبرعات كليةً ، ولكن اللجوء لرجل الشارع أصبح أسلوباً مستفزاً ، لابد من تحرك إداري فقدرة الجمعيات على توفير دخل ومصدر ثابت يعتبر نجاحاً يضمن لها البقاء لأطول فترة ممكنة ، بالتأكيد هناك كثير من الجمعيات التى تعمل وفق أسس وقواعد محترمة تضمن لها ذلك مثل الأسعار الزهيدة أو المجانية للإعلانات فأنا أدعم هذا الفكر بلاشك .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا