مهزلة التعليم العام في وطننا العربي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مهزلة التعليم العام في وطننا العربي

  نشر في 19 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2017 .


هل من المخزي والمعيب أن اقول بأن التعليم العام الذي يمتد لاثني عشر عاما من سنوات حياتنا في أوطاننا العربية عبارة عن ترهات وخزعبلات لا نفع منها! سنوات ورِثتنا مهارة السخرية اللاذعة تجاه الحياة والمستقبل طوال الوقت، أوانها أغرقتنا في بحر من الغباوة المفرطة في ترك الأمور السيئة على حالها لأنها قضاء وقدر، ومن اعترض فقد كفر.

اثنا عشر عاما من عمرك تضيع في دهاليز مدارس التعليم العام، سنوات تقتص من أجمل وأبدع سنوات عمرك، فلا هي تصنع لك مستقبلك المهني اللائق بك ولا هي تضيف لك شيء يطور من تميزك وإبداعك فيما تحب التألق فيه، ولا هي حتى تزيد من معرفتك بذاتك ولا تساعدك في معرفة ما تريد فعله حياتك.

لما كل هذه السنوات الطويلة المضنية المرهقة التي تسلب من الطلاب الصغار بالقوة وبالخداع المستمر (من المجتمع والحكومة) بحجة أنك تتعلم شيء جديد، بأنك تتعلم مواد وتجارب ومعارف عظيمة سوف تجعلك سيد مستقبلك، وصاحب مكانة مرموقة وهامة في مجتمعك ووطنك ! ومن مصائب التعليم العام أيضاً في زماننا هذا أنه قد أصبح تجارة ظالمة تسلب أموال الآباء بشكل شهري عن طريقة المعلمين أصحاب الدروس الخصوصية، أو تدفع الآلاف من الدولارات سنوياً للمدارس الخاصة التي تتبع نهجي دراسي أجنبي عملي متطور لإضافة بريق لامع وخادع لتصدق بأن هي الخيار الافضل والوحيد لمستقبل أبنائكم، فلذات كبدك وأمل مستقبلك في الكبر!

منذ أن أدركت الورطة والمصيبة التي سوف يسقط فيها أبناء هذا الجيل الناشئ، الذي ولد في زمن يتطور فيه العالم بسرعة رهيبة وتجري فيه أحداث تفوق استيعابهم وقدراتهم وأنا أريد أن أتكلم وأكتب حول هذا الأمر أريد أن أوصل كلماتي وفكرتي وخوفي وغضبي الى أشخاص لهم صلة وثيقة بأي وزارة او منظمة تتعلق بالتعليم العام في أي دولة عربية أو معلمين وباحثين في التعليم أصحاب عقول لبيبة وقلوب رحيمة، عليهم أن يدركوا أنه أصبح واجباً محتم عليهم ابتكار وإنتاج منهج تعليمي "عربي" شامل مطور وجديد بعيد كل البعد عن المناهج القديمة البالية وأساليب التعليم الضعيفة التي لا تنتج سوى شباب ضعفاء الإرادة والفكر والطموح.

من المنطق والحكمة أن يتم جعل المرحلة الأولى الابتدائية لأجل تعلم القراءة والكتابة وأساسيات الأخلاق وحسب، ليس هناك من حاجة في هذه المرحلة البنائية الإنشائية لكل تلك الإختبارات الشهرية والإمتحانات النهائية التي لا طائل منها سوى إرهاق عقول هؤلاء الصغار الضعفاء بكل تلك الدروس والواجبات الطويلة والمذكرات المتعبة في ظل ضغوط الأهل والمعلمين المستمرة عليهم، وأن تكون مرحلة المتوسطة هي مرحلة لإعداد والتهيئة يعرف من خلالها الطالب الصغير ما يريده في حياته الشخصي والمهنية، أن يكون منهج تلك المرحلة معد بصورة إحترافية وكفاءة عالية لكي ينتقل الطالب لمرحلة الثانوية وهو يعرف تماماً ما يريده وما المواد والإختبارات والخيارات التي سوف تساعده للوصول لما يريده بأحسن وجه.


لا طائل من تدريس كل تلك المواد التي تصل لأكثر من عشر مواد دراسية إلزامية دفعة واحدة في منهج الدراسة في مرحلة معينة وخاصة المرحلة الأخيرة التي نسميها الثانوية العامة أو البكالوريا، يجب أن يكون هناك منهج يتعلق بالقراءة الحرة، ليقرأ الطالب ما يريد من المواضيع المهمة في مجالات متنوعة لأجل المعرفة والإطلاع العام بدون تقييمات أو إختبارات فيها لأنها ستكون مواد إضافية - غير إلزامية - من اختيار الطالب وحده، لا أن تكون من اختيار وزارة التربية والتعليم أو المدرسة أو حتى المعلم نفسه.

إن أربعة أعوام ربما قد تكفي لأجل المرحلة الإبتدائية بدل ستة أعوام، أربعة أعوام تكفي لتعليم الأطفال الكتابة والقراءة والقيم الجميلة في بيئة خالية من الضغوطات النفسية والعصبية، في بيئة مناسبة لأعمارهم الصغيرة، تحتضن طفولتهم في جو من الحب والاهتمام والإعداد الذكي لعقولهم وصحتهم النفسية والجسدية. وقد تكفي أيضاً أربعة أعوام مرحلة الإعدادية والثانوية عامان فيها الاعداد والاطلاع العام على المواد والتخصصات كافة وعامان الأخيران يتم فيها تعليم المواد التي اختاره الطالب لأجل مستقبله المهني وبقية المواد تكون فقط قراءة حرة لا تقييم عليها في سجل درجات الطالب الأساسية النهائية المتعلقة بتخرجه النهائي.

لا ننسى ابداً أن هناك بعد كل هذا تأتي المرحلة الجامعية التي تأخذ هي الأخرى سنوات طويلة اخرى، والتزاماتها أكبر من مرحلة التعليم العام بكثير من الواجب أن يكون التعليم الأساسي ذو فائدة عملية وعلمية بنظام عالي متطور حديث يعمل لأجل تسهيل طريق الطالب الذي اختاره لنفسه في الحياة المعاصرة، لا أن يكون نتائج تعليمه طوال كل تلك السنوات السابقة عبارة عن عثرات متكررة وعقبات موجعة وعواصف فكرية تثقل كاهل ذلك الصغير المسكين المغلوب على أمره.

قد لا استطيع تغيير شيء ولكنني أثق تماماً بأنه قد يمر عابر سلام ( في قلبه الخير الكثير للأطفال أمتنا العربية ) على تدوينتي هذه، عابر سبيل يهتم ويشارك ويكتب لأجل هذه القضية، وقد يشاء الله بأن يحدث التغيير العظيم الذي نريده في مؤسسة التعليم العام العربي في القريب العاجل.

ولست خبيرة خطط ومنسقة أفكار بارعة وأدرك أنني كتبت عن هذا القضية المهمة بطريقة ضعيفة وبكلمات أكثر مما ينبغي ولكن الفكرة الأساسية واضحة لمن سوف يقرأ بعثرتي هذه، أن خلاصة ما أريد قوله ببساطة هو: جميع أطفال الوطن يعتمدون علينا نحن الكبار في جعل مستقبلهم مشرق ومشرف لهم، يجب أن تكون الحياة عادلة وكريمة مع أبنائنا الذين ولدوا في زمن سريع التقدم في كل شيء. لا نريد بأن نسمح لخيبات الحاضر التي نعاني بسببها الكثير أن تدمر مستقبل الجيل التالي، الذي لا ذنب سوى أننا نحن من أنجبنهم في وطن مهمش يحكمه الفساد.


  • 1

   نشر في 19 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا