رمضان شهر الورد والتسبيح والاستغفار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رمضان شهر الورد والتسبيح والاستغفار

هل هلالك يا رمضان هل هلالك يا رمضان

  نشر في 05 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

بدأ رمضان بهذه الأنشودة في مطلع السطور التي رقصت لها القلوب قبل الجوارح وترنمت فيها النفوس وقرأت المواويل والأدعية وارتفع صوت المآذن وتزينت له الشوارع بالأضواء الملونة والفوانيس المضآة وأصدرت الأئمة وأطلقوا ألسنتهم بصوتهم الشجي بالأدعية الرمضانية وطقوسه الدينية (مرحب مرحب يا رمضان مرحب بك يا رمضان...) وزفت المساجد بحياتها المفقودة وملأت المساجد والمصليات بالراكعين والساجدين وأغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين من أول نهاره وفتحت أبواب الجنة الثمانية للتائبين والمستغفرين بالأسحار ونادى مناد في السماء (يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر) إنه شهر رمضان تتجلى فيه النفحات الإلهية لعباده المؤمنين المتقين فأوله الرحمة وأوسطه المغفرة وآخره عتق من النار ينتظره المؤمنون بقلوب مشغوفة ونفوس يملؤها الشوق والرغبة بلقاء هذا الضيف الكريم الذي غاب عنه شهورا وتتجدد ملاقاته في كل سنة في الشهر التاسع وتتلقى فيه الأفئدة وتجتمع في مرحابه الأولياء والعارفون يأخذون منه البركات والرحمات ويستعطرون في أجوائه الروحانية العطرة ويقضون بلياليه بالذكر والدعاء والتراويح ويمضون نهاره بالصوم والإستغفار ويجنون ثماره اليانعة بالتقى والذكر وقراءة القرآن وقيام الليل والتهجد فتكتط المساجد وتمتلئ بالمصلين وتعج بالمسبحين والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وتأخذهم الأشواق الإيمانية النورانية إلى عنان السماء وتصبح المساجد صالات ذكر ودعاء وتنفتح أبوابها لباغي الخير فتمتلئ بالزائرين طالبين العلم والعبادة وتقام في هذا الشهر ندوات علمية وحلقات دينية يعمرها المصلون في نهار رمضان بعد أداء الفرائض فيتلقون فيها علما نافعا يضيء لهم طريق العبادة فيصدرون عنها وقد شبعوا بنور الإيمان ويزدادون قوة وتحملا للعبادة

ولا تقتصر الأفراح فقط في المساجد بل تتعدى الأفراح الغامرة حتى تبلغ إلى الأسواق وتزين الشوارع استقبالا لهذا الضيف خفيف الظل فتضاء المآذن وتزين الشوارع بالأضواء الملونة وتأخذ رونقا وجمالا تسر الناظرين وتكثر فيها حركة البيع والشراء حتى في الساعات المتأخرة من الليل وساحاتها لا تخلوا من مواويل رمضانية وقصائد جميلة الكل يغني لله ويتضرع له بأدعية ويمدح مبعوثه بأناشيد وأصوات شجية تأخذ الألباب وتأسر القلوب قل ماتراها وتسمعها في الأيام الأخرى من الدهر تترنح لها النفوس وتستعدبها القلوب وتنشدها الألسنة دون وعي حبا وشوقا لحضرة الإلهية وحب النبي وتزهوا النفس وتدخل في مضامينه في قلوب يعمرها الحب والحنين من ملاقاة ربها ومصافحة نبيها وتتعالى الأغاني والأناشيد ويشد الناس لها الترحال وكل يدلوا دلوه في مجالس الخير التي تقرأ فيها المواويل والقصائد الرمضانية والذكر والورد تلك المظاهر الدينية والروحانية تبرز مكانة هذا الشهر الفضيل في قلوب المسلمين وتنبعث فيها الحياة الدينية المتمثلة في طقوسها الدينية في نهار رمضان التي تقرأ في المساجد والتي تتخللها في ثنايا صلاة التراويح في ليالي رمضان وحين تسمع الصوت الجهور لشيخ في مسجد رمضان وهو يقرأ التسابيح والتهليل بأعلى صوته في جميع ليالي رمضان وتدرك في حينها أن هذا الجيل الواعي لم يفنى من المكان وأن آثار الدينية لم تخلوا من الوجود كما يسعى لها أقوام حبب إليهم الكلام والإتباع بدون دليل والرسول ينهانا أن نصبح إمعة (لا تكونوا إمعة) فهذه الأجيال السابقة من أئمة وعلماء المسلمين يطلقون ألسنتهم الحداد ويقرؤون التهليل والتكبير( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فعفو عنا يا ألله) (لا إله إلى الله أستغفر الله نسألك الجنة ونعوذ بك من النار) يرددون هذه الأدعية وغيرها بصيغة جماعية فتملأ الجو نشاطا وتضفي له أنوارا فتهيج النفوس وتستعد للعمل والعبادة ولا تتعب من القيام ولا تعجز عن استماع القرآن إن هذا التراث الديني الذي ورثناه عن أجدادنا وآبائنا وكابر عن كابر والذي ترعرعت به الأجيال جيلا بعد جيل لم يأت في ساحتنا عن طريق الصدفة ولا عن طريق المفاجآت بل هو إرث ديني مأثور عن النبي والصحابة ثابت في الكتاب والسنة وإن اختلفت الصيغ ولكل زمان علماء مجتهدون يجددون للناس أمور دينهم فالقرآن صالح في كل زمان ومكان والسنة كذلك فالإسلام سؤال وجواب (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وليس عيبا أن يجهل الإنسان عن شيء أو أن يخطأ في فهمه ولكن العيب أن يتشبث المرء بخطئه بعد معرفة الحقيقة فدنيا الناس تموج بالأكاذيب ودعاة طمس الهوية وأساطير لا أساس لها ولا تضمر للناس أي احترام وتقدير فقد جد في الكون من يحرق نفسه دفاعا عن قضية دينية ومذهبية ويفقد من أجلها نفسه الغالية اعلم أيها المسلم فهناك دعاة طمس الهوية والثقافة الإسلامية والمرء حين يستهدف في دينه فهو مستهدف في حياته فالدين أغلى من الحياة ونحن في أجواء رمضانية نرى بعض الناس من ضعاف العقول والدين وقليلي العلم ينادون من وراء الحجاب بأن هذه الطقوس الدينية بدعة لا أساس لها يقولونها من وراء الستار ولا يعلنون للملأ فيستميلون شريحة من المجتمع الذين ليست عندهم خلفيات عن الدين فيؤمنون بهذه الأقاويل ويتعرضون للأئمة والعلماء ويمنعونهم من ممارسة طقوسهم الدينية بالطرق السلسة وينقسم الناس فيها بين مؤيد ومعارض فتعم المساجد فوضى عارمة وتفتقد احترامها وحرمتها وتصبح صالة لعب وجدال مفتوح لا نهاية له ولم يسلم من هذه الظاهرة الجديدة إلا قليل من المساجد تتمتع بهذه الأجواء الرمضانية وطقوس الدينية ومازال فيها نور الإيمان يسطع في مآذنها ويعلوا في منابرها ولا يزال فيها السلف هذه الأمة من الشيوخ الأجلاء ومازالت فيها الأذكار الليلية والأدعية الرمضانية والطقوس الدينية تلمع فيها في رمقها الأخير إن لم تجد منا النجدة رغم طغيان ضغوط جارفة وطوفان من الأفكار الجارفة التي تسعى إخمادها في شتى الطرق تارة بقولها إنها طرق مستحدثة في الدين ولم يتركها الرسول ومن قال أن جميع الأعمال قام بها النبي فهناك أعمال زادها الخلفاء الراشدون كعدد صلاة التراويح قد صلاها الرسول أحد عشر ركعة قد جعلها عمر في جماعة وعددها عشرون ركعة والإجتهاد للأمة مفتوح لذوي العلم والبصيرة إلى قيام الساعة فقد جمعت أئمة الأمة من السلف الصالح هذه الأدعية من الكتاب والسنة ووضعوها بهذه الصيغ التي تقرأ بها ولا تجتمع هذه الأمة على الباطل ويد الله مع الجماعة وهؤلاء العلماء لم يسيروا على جهل حتى يصحح مسارهم والدين ثابت لا يتغير حسب أهواء الناس وهل أنت أعلم من هؤلاء حتى تفتح المجال بالتصحيح ؟

إن المذاهب والطرق الدينية كثيرة في هذا الكون وكل فرد ومجتمع كائنا ما كان وفي أي مكان كان في وجه الأرض فله مذهبه ومرجعه الديني ولا اختلاف في ذالك والمذاهب الأربعة موزعة على بقاع الأرض وكل يشرب بمعين مذهبه وهؤلاء العلماء الأربعة لم يختلفوا في الأصول بل اختلفوا في الفروع واختلافهم رحمة وقد جعل الله للإنسان موطنا يعيش فيه وتختلف أوطانهم وألسنتهم وألوانهم وكذالك تختلف مذاهبهم ومراجعهم الدينية فعلى المرء أن يعيش على حدود مذهبه ويتفانى فيه وأن يكون له حصن ديني يقي عقيدته حتى لا يكون تبعا لغيره وإمعة تسير بدون هدي وببغاء يردد ما يقوله الآخرون بدون دليل فعليه أن يتعلم دينه ومذهبه وأن يقلده بكل صغيرة وكبيرة وأن يكون عالما أو متعلما أو مستمعا وأن لا يكون غافلا حتى لا يكون هدفا مستباحا من قبل أعداء الإسلام وأن يحافظ تراثه الديني ويفتخر به وأن لا يفضل غيره ولا سيما الطقوس الدينية في شهر رمضان التي لم تأتي ولم تتولد عن طريق المفاجآت والمصادفات بل هي ثمرة جهد متواصل من سلفنا الصالح أنتجته عقول غمرتها أنوار إيمانية وعواطف دينية وحب والعشق لهذا الشهر المبارك واضفائها مفردات جديدة الفريدة بنوعها لأنه شهر الرحمن حيث قال (الصوم لي وأنا أجزي به) فهو شهر الصوم والعبادة تصوم الأرواح والأجساد والألسنة عن محرمات الله تعالى صغائرها وكبائرها وتشتغل بها النفوس بذكر الله ليلا ونهارا وتصوم عن المعاصي والمنكرات ويكون لسانهم رطبا بذكر الله وتلاوة القرآن وقيام الليل 



  • المنتصر بالله
    أنا اسمي المنتصر بالله عندي أربعة أطفال أجتهد في عملي وأقوم بتدريس أولادي في المساء
   نشر في 05 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا