نظرا ت النصر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نظرا ت النصر

سميرة بيطام

  نشر في 26 مارس 2018 .

قيل لي في أيام خلتْ:

إنكَ كنتَ تسأل عني، واليوم قيل لي: إنك تصرُّ على السؤال! لم أُردْ أن أُسكت فيك إلحاحَ السؤال؛ لأنه بالنسبة لي مجرد سؤال وكفى، وليس لي إجابة عن أي سؤال سيبدر منك؛ لأني لستُ على استعداد لأن أجيب، أو ربما لست على استعداد لتذكُّر ملامحك!

بالأمس البعيد كنت أنا السائلة، فلم ألقَ اعتبارًا، واليوم لستُ أكرِّر السؤال لأني أكره التَّكرار فيما يئستُ منه، يوقفني اليأس إلى حيث لا أستطيع مد خطوة للأمام، إني اليوم في ترتيب للأوراق وتصفيد لمراجع كُتبي التي تحمل لي عناوين التجديد والاضطِلاع إلى مهام جديدة ومُثقَلة بالمسؤولية، فأرجو تفهمًا لرفضي لسماع السؤال؛ لأنه من حقي ومِن حقِّ من هم في موضعي من رفضوا بالأمس أن يعودَ لهم الدور للرفض هم أيضًا..

هي الأيام يتداول بعضها بعضًا، أوَلَسْنا نتساوى في ترتيب شهور التألق من صغر الطفولة إلى عنفوان الشباب، فلمَ كان منك التكبُّر بالأمس، ولو أني لم أكن أرى داعيًا مقنعًا لي بالمرة؟!

عانيت الأمرَّين معًا؛ أن تمنحني فرصة لأشرح فصول الاختلاف لكن الأبواب كلها أوصدت، وحاولت عبثًا أن أوصل كلامًا طيبًا في رسالة سلام لم أغلق ظرفها بإحكام لأشعر أني منحتُك ثقة وحرية وفيضًا من الوقت لتقرأها على أقل من مهلك، لكني لم أتلقَّ ردًّا على رسالتي، ترى هل بعد كل هذا الجفاء أنوب عنك لأصدق في كرم التواضُع؟ ثم هل كان تنازلي سيحظى بالاهتمام إن أنا أبديت منحًا فريدًا لفرص متكررة؟ أبدًا لن يحدث، بل ما سيحدث أن تصرُّفي سيعود عليَّ بالفشل؛ لذلك لستُ مستعدة لأن أسمع السؤال ولن أقدر.

سامح أو لا تسامح، ليس جميلاً أنتظره منك بعد يأسي من نظرة كنت أرقبها مع حلول فجر كل يوم جديد، هكذا أنا صعبة المراس حينما أخذل مرة ومرتين، نعم هي كرامة أي كان يريدها عزة لنفسه بعد ظلام دامس تخبط فيه ليالي طوالاً، أين أنت يوم كنت أرسم لوحاتي من على صخر جزيرة الصبر؟ أين أنت يوم كنت أرتِّل كلام الله من فوق هضبة اليقين أن الله ناصري بنصر تزيِّنه نظراتي مع سرب الطيور المودع لي، والذي ودعته بدموع الحرقة على رحيل الطيب والجميل والوديع معي؟! تذكر أنك كنت قاسيًا كثيرًا لدرجة أصبحت أكره أن أتذكَّر كل ما دونته بالأمس عن أمانٍ وآمال، لم تبق إلا سرابًا باهتًا في حروفه، فانطلقتُ أمحو كل آثارها من على صفحة قلبي، عفوًا لكنها إرادة المتألم بعد انكسار على الشوق مني ألا حياة لمن تنادي.

لستُ أقرُّ بضعفٍ مُتغلغِل فيَّ، إنما بحقيقة نواياك تجاه قضية اللطف مني، ثم ليس على الانطلاق تهمني عودة فيها الكثير من الشكوك؛ لأن المراد مني هي عودة إلى الله أولاً بفيض قلب تائب وروح صافية ليست تتعلَّق فيها شوائب الأنانية وحب التألُّق على ظهر "الغلابة" ممن وثقوا في خطواتك، كفاك استهتارًا آخر، فاللعب قد بانت فواصل الخدعة فيه!

ثم ليست الجرة تسلم في كل مرة تسقط فيها من علو محسوب المسافة، وأقر أن الكأس الهشة إن هي تكسرت فلا إصلاح لها...

عفوًا هي تراكيب الطباع والشخصية، فارحم ضعفًا فيها مستقبلاً إن خضت نفس التجربة؛ لأن حد الموانع سيكتب لك يومًا ما، فلا داعي للتمادي في كسر الخاطر، فما قد "يتصلَّح" يُصبح أنفع بالمضرة.

لي في نهاية الختام نظرات حادة وبريئة في نفس الوقت؛ لأنها ليست تنوي انتقامًا أو مضيعة للوقت في استماع لتبريراتك، بل هي نظرات تستمتِع بنصر تحقَّق، وأخيرًا بعد صبر طويل واحتساب دقيق الفواصل، فهلا بقيت تصر على سؤالك إن كان مني قبول للعودة إلى منابع الماضي السعيد؟ أبدًا وكلا، وليس إلا قول الحق دائمًا، والفخر بفوز الروح الطيبة في نهاية كل خلاف أو صراع أبغيهما عنوانًا لمسيرتي، إنها ثمرة التوكل على الله والرضا بما قسَمه؛ لأن ما يصيب المؤمن كله خير له، لكنك لم تكن تفقه هذه الحكمة، أتمنى أن تفقهها جيدًا حتى تعي درس أن "يَداك أوكتا وفوك نفخ"، وأن ظلم الأتقياء صعب الخلاص منه، فالزم فن الشجاعة والبراءة في طلب العفو بداية، ومن ثمَّ السؤال عن الحال ثانيًا، ساعتها سأفكر في إجابة وافية لسؤالك.



  • 2

   نشر في 26 مارس 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 2 سنة
فكرتان خطرتا ببالي عند قراءتي لكلماتك ،الاولى حين يكون من اخطأ بحقنا مهما بالنسبة الينا و نحتاجه بالقرب منا و تمادى بالخطأ،فيصبح عدم سماعه عذابا لنا ايضا ويتطلب تجاهله قوة كبيرة جدا ،او قد يكون من اخطأ بحقنا تمادى حتى فقد مكانته عندنا فيصبح تجاوزه اسهل و يتطلب قوة اقل،ربما عبرت ببلاغة عن شعور احسه الكثيرون في لحظة ما من حياتهم ،مقال رائع ،دام قلمك سيدتي الكريمة.
1
د.سميرة بيطام
يجب ان نتخطى ذلك..اعرف انه ليس سهلا و لكن حتى نستمر
اشكرك
نور الهدى منذ 2 سنة
كلام جميل ورائع يعكس الواقع حقيقة عند البعض .. بارك الله فيكم دكتورة
1
د.سميرة بيطام
شكرا لك سيدتي أو أختي نور الهدى
فان كنت سيدة فوقار الاحترام برحب وسعة صدر مني واجب و ان كنت أختا لي في تقارب سني ففخورة أنا بأخوتك
دمت طيبة..راقية..تهنئين بطيب العيش في مرضاة رب العلى

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا