في تفكيك أسطورة الشعب منشأ التغيير. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في تفكيك أسطورة الشعب منشأ التغيير.

إلي من يجب ان تؤول زمام المبادرة في إطلاق شرارة التغيير ؟

  نشر في 29 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .


كيف يبدأ التغيير ؟ ذلك السؤال السرمدي الذي يؤول له الأغلب الأعم من نقاشاتنا مع أنصار أي نظام سياسي حاكم . سرعان ما يلبث انصار النظام بإلقاء اللوم علي الشعب كسبب رئيسي في تردي الأوضاع والاستدلال الاهم لاثبات وجهة نظرهم هي الآية الكريمة " إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم"  حسنا فانا احفظ تلك الآية الكريمة عن ظهر قلب ولا خلاف حولها لكن دعنا نناقش ماهية هذا التغيير . فلننحي التعميم جانبا ولنكن اكثر برجماتية ونحاول الإجابة علي أسئلة من نوع : من أين يبدأ التغيير ؟ وما الدور المنوط به الحاكم والمحكوم في عملية التغيير ؟ إلي من يجب ان تؤول زمام المبادرة في اطلاق شرارة التغيير ؟ كيف تقدمت شعوب كوريا الجنوبية والبرازيل ؟ هل قامت تلك الشعوب في غفلة من الزمن بتفعيل ميثاق ما يكفل لهم التغيير وشرعوا في تنفيذه ؟ أم قامت الحكومات والنظم السياسية بالمبادرة للتغيير عن طريق تغيير السياسات المتهالكة والأفكار المهترئة ؟  أيهما أكثر نجاعة وواقعية ؟ علي سبيل المثال هل تم حل مشكلة المرور في الصين بطريقة فجائية بمبادرة من الشعب ؟ ام ان الحل جاء بتطبيق القانون واصلاح الطرق وتفعيل كاميرات المراقبة علي الطرق وتطبيق العقاب علي الجميع دون استثناء؟  وهل يعقل تحميل المواطن المسئولية عن تراجع الجنية امام الدولار ؟ أو مسئولية عدم وجود جامعة مصرية ضمن تصنيف الجامعات المتقدمة ؟ أو مسئولية حصول مصر علي المركز قبل الاخير في جودة التعليم طبقا لتقرير التنافسية العالمية ؟  كفانا تسطيحا للامور. 

يمارسون هوايتهم في خلط الاوراق من جديد دفاعا عن الحاكم بدعوي ان الانحدار الاخلاقي هو السبب الرئيسي والمباشر في ما آلت إليه الأمور.  دعنا نتفق ان المجتمع الملائكي غير موجود علي وجه البسيطة، والسؤال هنا هل تعتقد بأن المجتمعات المتقدمة لا تعاني مشاكل اخلاقية ؟ معدلات الجريمة عالية جدا في الولايات المتحدة وصلت الي اكثر من ١،٢ مليون حالة من ضمنها مايقرب من ١٥ الف حالة قتل عمد. عطفا علي السؤال السابق، هل تعتقد ان الشعوب المتقدمة لاتعاني فسادا علي مستوي الحكومات ؟ الاجابة بان الفساد موجود لكن الفارق هنا يكمن في حكومات صاغت تشريعات مكنتها من تقنين الفساد وشعوب اخري لايزال الفساد يحكم قبضته علي مقدراتها.

أستطيع الان سماع صوت من لا يروقه ذلك الطرح قائلا " المجتمع المصري حالة فريدة ولا استطيع قياس سلوكه علي سلوك مجتمعات اخري " حسنا فلتقارن سيدي بين المواطن المصري  المتخاذل في القطاع الحكومي ونفس المواطن المصري المنتج في القطاع الخاص  ، اتصور انه لامجال للمقارنة بين الكفائة الانتاجية لكليهما ، الفارق الوحيد يكمن في الإدارة القادرة علي ادارة الموارد للوصول لافضل انتاجية، ماأريد قوله هو ان السياسات تستطيع ان تتحكم بسلوكيات العامل داخل منظومة العمل( وهنا اقصد اخلاقيات العمل وليس اخلاقيات العامل في المطلق) .

اذا وصلت عزيزي لتلك السطور في المقال أتوقع ان تسأل عن الحل ؟ حسنا فنحن لن نخترع العجلة ،لنتامل تجربة سنغافورا التي حصلت علي الاستقلال من الاستعمار البريطاني عام ١٩٦٥ وخلال أربعين عاما اصبحت رابع أهم مركز مالي في العالم وخامس أغني دولة من حيث احتياطي العملة الصعبة. بدأ مهندس النهضة السنغافورية (لي كوان يو ) بالاعتمادعلي الثروة البشرية والتعامل بصرامة مع الفساد ( سنغافورا اليوم وطبقا لتقارير منظمة الشفافية الدولية  أقل دول العالم فسادا بعد الدول الاسكندنافية)، ثم انشأ مجلس التنمية الاقتصادي الذي تكفل برسم السياسات الاقتصادية وجلب الاستثمار كما اهتم بوضع منهج تعليمي يتماشي مع التوجهات العالمية. لعلك لاحظت سيدي بان المبادرة جائت من الحاكم ثم استجاب الشعب لها. في النهاية لابد من القول ان حجر الزاوية في المبادرة هو امتلاك الحاكم الروئية المتكاملة بخطوات معدة سلفا لتنفيذها بمعايير مراقبة متفق عليها لتتمكن من متابعة التقدم في تنفيذها،أما في حالة عدم امتلاك الحاكم لتلك الادوات فالحديث عن تحميل الشعب مسئولية التغيير هو محض هراء.


  • 14

   نشر في 29 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

رافع باعمر منذ 2 أسبوع
ياسيدي،ماأسمعت إذ ناديت ميتا .وإنما الميت ميت الأحياء. فلا تنتظر التحول بآليات قديمة مهترئة تعمل بنفس العقلية الخمسينية،فإذا أردت التغير فعمل على تغيير هاته الآليات البالية.وأنا أعلم أنك لاتملك شيئ وإنما هي دردشةوكفى.
0
أيضا كوريا الشمالية و الجنوبية كمثال، نفس الشعب، مثال حي يوضح أن التغيير إرادة عليا
2
مقال جيد جدا التغيير لتحقيق التنمية المستدامة يبدأ من الأسفل و بقرار من الأعلى
1
أومن بشكل كبير أن مسئولية الدولة هي القيادة و الرؤية الإصلاحية و الشعب مسئوليته التربية (على مستوى قاع الهرم ).
أستاذ شادي المقال مقنع في أن زمام المبادرة يجب أن تأخذ من الحاكم لعمل التغيير، و خير دليل النقطة التي ذكرتها في اختلاف النتائج و الإنتاجية بين موظفي القطاع الخاص و العام، زد على ذلك وصول نخبة ضعيفة إلى مناصب قرار مهمة في الدولة، وفي قطاعات حيوية كالتعليم و الصحة، مع غياب تام للمحاسبة و فضح الفساد و محاربته.
فصعب جدا أن يحصل تغيير من الشعب بدون أن تكون مبادرة من النخبة لقيادة أسفل الهرم،.
بدون قيادة حكيمة و ذات رؤية تستمد الشرعية من الشعب، تسهر على تطبيق القانون على الجميع و محاسبة الأفراد بمنطق تعاقدي براجماتي، نخشى أن تستمر المعاناة إلى أجيال قادمة.
لن تلتحق بركب الحضارة الإنسانية و لن تستطيع الإمساك بذيلها .
1
Ahmed L Wasiefy منذ 1 سنة
استمر يا صديقي احسنت
1
Gamal Elmorshidy منذ 1 سنة
كلام موزون و فى العمق ،، تسلم
1
Fatma Nasr منذ 1 سنة
الله ينور
1
Ahmed Khedr منذ 1 سنة
Respect
تحليل اكثر من رائع والله
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا