كيف للأمل أن يبعث حياة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف للأمل أن يبعث حياة

  نشر في 15 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

أثناء قرائتى رواية الخيميائى وهى إحدى روائع الروائى البرازيلى باولو كويلو كثيرا ما أتوقف على أجزاء من الحديث بين شخصيات هذه الرواية الرائعة لكثرة ما فى حديثهم من حكم وما وراءه من معانى، إلا أن هناك عبارة واحدة أستوقفتنى كثيرا لتجعلنى أغرق فى التفكير تماما، ففى أثناء حديث طويل بين بطل الرواية وراعى فى الواحات يتحدث الراعى كثيرا عن التفكير بين الحاضر والمستقبل وعن إمكانية معرفة المستقبل من العرافين إلا وجاءت هذه العبارة لتوقفنى عن إستكمال القراءة عندما قال "فرجال القبائل يحذرون استشارة العرافين لأنه من المستحيل أن يحقق فائدة للمعركة لو علم أحدهم أنه مقدر له الموت " هنا يكمن وراء الجملة معنى كبير وهو أنه لولا الأمل فى النجاة ما تحقق الانتصار -بإذن الله- فلولا أمل هذا المقاتل فى أن يحيى حياة أخرى ليشهد إنتصاره فى معركته ما قاتل بهذه الضراوة فبانقطاع هذا الأمل لا يملك هذا اليائس أسباب كثيرة ليكون حريصا على حياته.
 دعنا نسقط هذا التصور على واقعنا الآن لنرى ...

واقعنا العربى :

أرى أنه إن أسقطنا هذا التصور على واقعنا الآن فسنجده مطابق تماما لما نحن منغمسون فيه فقد صار الأمل شيئا دخيلا علينا وأشتهرت مقولة بهاء طاهر "التفائل فى هذه الظروف يكاد يكون وقاحة" لتصبح نغمة كئيبة بين الأوساط العربية يكاد يرتفع صوتها فى النفوس، فكيف لنا أن ننجز شيئا فعالا أو نحرز تقدما ونحن غارقين فى بحور اليأس والقنوط ؟ .


اليأس والإنتحار :

لا يمكن إنكار أن ظاهرة الإنتحار -للأسف- فى تزايد مستمر بين شعوب الدول العربية وخاصة بين فئة الشباب والذى أصبح عاجزا عن الشعور بأى قيمة أو معنى لحياته.
لنرى سويا بعض الإحصائيات والدراسات (فى أواخر عام 2014) والتى تشير إلى ذلك :
المعدلات العربية في نسب الإنتحار تشهد إرتفاعا سريعا وتضاعفيا، حيث وصلت نسبة المنتحرين العرب إلى 4 في كل 100 ألف حالة في العقد الأخير. وتأتي مصر والمغرب وتونس والجزائر على قائمة الدول العربية التي تنتشر فيها حوادث إنتحار، بينما تتواجد لبنان وسوريا والخليج أسفل القائمة، ففي الأردن تقدر حالات الإنتحار مؤخرًا بـ70 حالة، و400 محاولة في العام، وهو إرتفاع شديد مقارنة بإحصائية 2012 والتي وقع فيها 57 حالة إنتحار، وتتميز الأردن بظاهرة إنتحار الأطفال حيث ينفذون 18% من حالات الإنتحار في المملكة.
أما في مصر فهنالك 3000 محاولة إنتحار سنويا لمن هم أقل من 40 عاما، بينما وصل معدل الإنتحار في اليمن إلى 251 حالة في عام 2013، وإرتفع المعدل إلى وقوع حالة إنتحار يوميا في بعض الأشهر.
كما تشير الإحصائيات إلى أن هناك 3 ملايين مغربي يريدون الموت، وذلك لإنتشار حالات الاكتئاب والبطالة، أما في تونس سجلت عدد محاولات الإنتحار سنويًا يقدر بواحد في الألف أي نحو 10 آلاف تونسي يحاولون الإنتحار سنويًا.
وعن إحصائيات الجزائر لعام 2012، تؤكد أنه تواجد 1108 حالات إنتحار أغلبها لشباب ومراهقين خاصة من الإناث، كما يحاول 3 أشخاص جزائريون الإنتحار يوميًا.
أما عن ظاهرة الإنتحار التي بدأت تظهر لدى اللاجئين السوريين، فتذكر دراسة دولية قدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن نحو 41% من الشباب السوري في لبنان قد سبق وفكروا بالإنتحار، ضمنهم 17% تملكتهم الفكرة لفترة طويلة.  المصدر
تٌرى لماذا ترتفع هذه النسب فى سابقة غير معهودة بين البلاد العربية؟ إنه اليأس يا صديقى، ما أن يفقد أحدهم الأمل وحسن الظن بالله إلا ويتملكه اليأس ويصبح فريسة سهلة للإكتئاب وما أن يستسلم له إلا ويدخل تباعا فى مراحل فقدان الشعور بأهمية نفسه وبقيمة حياته محاولا الإنتحار.

لاتيأس فالحصان يمكن أن يطير!! :

"حكى أن ملكا من الملوك في قديم الزمان حكم ظلما على شخصين بالإعدام، كان الرجل الأول يائسا مستسلما فجلس في ركن السجن يبكي و هو يندب حظه أما الثاني فكان ذكيا مثابرا لا يفقد الأمل وجلس يفكر في طريقه للخلاص من هذا المأزق، تذكر الرجل الذكي أن لهذا الملك حصانا جميلا يحبه كثيرا وبدأت فكرة تدور في رأسه فطلب لقاء الملك من أجل أمر خطير وعندما أصبح أمام الملك قال له: هل تعلم أنني أستطيع جعل حصانك الجميل يطير في خلال سنه لم يصدق الملك هذا القول في بداية الأمر ولكنه رأى أنه لن يخسر شيئا إذا قام بإعدام هذا السجين بعد سنه فوافق على هذا الأمر. عاد السجين إلى سجنه و قص ما حدث مع الملك للسجين الآخر فتعجب السجين اليائس جدا وقال: إن هذا مستحيل!! أنت تعلم أن الحصان لا يستطيع الطيران فقال السجين الذكي: نعم أعلم ذلك و لقد أجلت وقت إعدامي لعام كامل ولقد إعتمدت على بعض الإحتمالات ربما تحدث في خلال هذه السنه، وهي :إما أن أموت أنا معززا مكرما دون إعدام، أو يموت الملك وأنجو من حكم الإعدام، أو يموت الحصان ..... "

لا أرى لنا مخرج مما نحن فيه سوى التشبث بالأمل ففقدانه هو موت نفسى. فالأمل هو روح أخرى، يغير شكل المستقبل ويخلق فى قلبك الرضا كن ذلك المقاتل الذى لا يستسلم ابدا فى معركته ولا يرضى عن الانتصار بديلا.


  • 4

  • مصطفى احمد
    حاصل على البكالوريوس من كلية العلوم قسم الميكروبيولوجى ومترجم فى مجلة Science Shop اعشق القراءة مهتم بالعلوم الحيوية وعلم النفس واتطلع لنشر الثقافة وإثراء المحتوى العربى .
   نشر في 15 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا