الاستعمار الاسباني وانعكاساته على الهوية الثقافية القصرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاستعمار الاسباني وانعكاساته على الهوية الثقافية القصرية

القصر الكبير

  نشر في 10 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 30 يناير 2022 .

 لا غرو أن تتأثر هذه المدينة الموغلة في القدم بالحراك الثقافي الذي أحدثته الحماية الاسبانية منذ أن وطئت أرض المدينة ،بحيث ارتبط ذكر المدينة في متون المصادر بما هو ديني ،ولم يكن بالإمكان قبل الفترة الاستعمارية الحديث عن أي مظهر من المظاهر الثقافية من قبيل المسرح أو وسائل الإعلام أو السينما إلا مع دخول الاستعمار الاسباني الذي جلب معه ما جلب من الفنون،والتي بدت غريبة في البداية قبل أن تصبح مكونا أساسيا من مكونات الثقافة المحلية،وينبري لممارستها مجموعة من أبناء القصر الكبير،وهو ما يعكس نوعا من التفاعل الثقافي الذي عرفته منطقة الشمال ككل خلال الفترة الاستعمارية .

المسرح كوجه من أوجه الثقافة والتلاقح:

 مثل الفن المسرحي أحد وجوه التفاعل بين شمال المغرب واسبانيا،ففي مدينة القصر الكبير عمدت السلطات الاستعمارية الاسبانية إلى بناء مسرح كبير أطلق عليه اسم مسرح“ألفونسو الثالث عشر“الذي دشن يوم 22ماي سنة 1922م ،وأشرف على بناءه احد المقاولين يدعى“بيريث بيانو“قبل ان يتم تغيير اسمه الى ”بيريث كالدوس“ وقد احتضن هذا المسرح عروضا مسرحية متنوعة جلها من إبداع الاسبان ،قبل أن يخترق المغاربة هذا المنحى،ويؤسسوا فرقا خاصة ،وأضحى المسرح وسيلة هامة لمعالجة العديد من القضايا الاجتماعية والثقافية والدينية والوطنية.

- الادب والادباء:

ساهمت مدينة القصر الكبير مساهمة فعالة في المناحي الأدبية خلال الفترة الاستعمارية ،من خلال الحضور الدائم لأدباء المدينة في المحافل الأدبية خاصة مع نظرائهم المثقفين الاسبان ، واطلاعهم على ما باحت به قريحتهم،أو من خلال ظاهرة الأندية الأدبية التي انتشرت على نطاق واسع ،كما مثل الشعر أحد مظاهر الثقافة بالمدينة،حيث برز شعراء مثلا الغالي الطود ،ومحمد الشريف القجيري صاحب قصيدة ”وعود الحماية“.وغيرها من الفعاليات الثقافية التي احتضنتها المدينة وغيرها من مدن الشمال خاصة تطوان .وما يلفت الانتباه انسجام المؤلفين والمثقفين الاسبان مع المغاربة في إنتاج بوتقة الفكر والعلم والثقافة.

الاسبان والمغاربة بالمدينة التعاون والانسجام:

كان لتواجد الأسر الاسبانية بالمدينة تأثير مهم ثقافي بالدرجة الأولى،حيت سادت مظاهر التعاون والتقارب والانسجام بين رعيل الدولتين المحمية والحامية ،وانتشرت العادات الاسبانية في سائر أرجاء المدينة ،بحيث جعل الاسبان الأحياء عنوانا للنظافة والراحة والهدوء والإبداع،مما جعل سكان المدينة من الاطلاع عن قرب على العادات التي تميز هذا المجتمع الغريب عليهم.

ويمكن اعتبار زمن الجنرال إسودورو دي لاس كاخيكاس بالقصر الكبير في النصف الأول للقرن 20 عهد البناء و التعمير، حيث خلف المعمرون الإسبان إرثا كولونياليا كبيرا يشكل ما تبقى منه أجمل عمائر التراث الثقافي المادي بالمدينة نذكر منها أبرزها : المحكمة الشرعية، السوق المركزي، ساحة مولاي المهدي، بناية القوات المساعدة، سينما بريس كالدوس، سينما ايستوريا، المستشفى المدني، مبنى البريد و التلغراف، محطة القطار، سوق الحبوب أو سوق سبتة حاليا، قيسارية حسيسين، قيسارية ابوعجاج، قيسارية اليهود، حديقة السلام، الثكنة العسكرية، المعسكر و مقر القائد العسكري العام منزل السيد الباشا حاليا.. لكن تبقى أجمل تحفتين معماريتين يزينان فضاءات المدينة العصرية هما (كنيسة القلب المقدس) Iglesia del Sagrado Corazon و بوابة قوس المحلة الذي أضحى يشكل الصورة النمطية الرمزية لمدينة القصر الكبير.

ولعل الارث الاستعماري لا زال صامدا في يومنا الحالي بفعل شدة بنيانه وحنكة مصمميه مقارنة بالارث المحلي والاسلامي بالمدينة .

كما استوطن المدينة العديد من الجاليات الاخرى التي بصمت مسار تاريخها ونذكر هنا على وجه الخصوص العنصر الجزائري التي هجر الى المدينة بعد استعمار أرضه من طرف فرنسا سنة 1830 م . ناهيك عن العنصر اليهودي الذي تعايش جنبا الى جنب مع المسلمين  في مجموعة من الاحياء الشاهدة على ذلك . انظر كتاب  "يهود القصر الكبير  صفحات من تاريخ منسي"

 وينبغي أن نشير أن المدينة كانت منبعا للمقاومين والمجاهدين، وقدمت تضحيات جسيمة في معركة العنصرة سنة 1913، تمثلت في عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المجاهدين الذين لم يستطيعوا الصمود أمام الرشاشات المتطورة. ومع ذلك استمرت في درب المقاومة والنضال إلى أن حصل المغرب على استقلاله.

وبرغم من أفول عهد الحماية ،ونيل المغرب استقلاله ،والانعتاق من الاستعمار،فقد ظلت المدينة تنجب  جلة من المثقفين  الفطاحلة في كل الميادين والحقول .



   نشر في 10 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 30 يناير 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا