مريم البتول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مريم البتول

ترنيمة حب

  نشر في 08 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2017 .

كانت أجمل كلمة قرأتها فى حياتى فى وصف مريم هى الكلمة التى أجراها الله على لسان الدكتور مصطفى محمود رحمه الله حين قال أما عن مريم فهى ترنيمة حب .. صادفت الكلمة هوى فى نفسي فانا أحبها مثل كل البشر المؤمنين بالله وبرسالاته التى جاءت لتسقط عن كاهل البشرية نير الخرافات ولتضيء نبراسا من النور وسط بقعة ظلام حالكة كادت ان تهوى بالعالم فى واد سحيق


لم تكن مريم فى مصاف الانبياء ولكنها حملت فى أحشائها نورا اسمه عيسي .. أردت ان أفهم لماذا مريم ترنيمة حب وما الذي جعلها ويجعلها معشوقة الملايين من البشر من سكان البسيطة .. ولو اطل القاريء من نافذة التاريخ لفطن إلى ذاك القالب أو جوهرة النساء ولا نزكى على الله احدا فهو سبحانه من زكاها وأثنى عليها فنعتها باطهر نساء العالمين فهى الجوهرة واللؤلؤة وإن كان جمالها ونقاؤها وحسن سريرتها وطُهرها وعفتها وحنانها وحلاوة سجاياها تتجاوز سجن اللفظ وقيود الحرف وأصفاد الكلام فهى اكبر من الكلام وأجمل من الأوصاف البشرية القاصرة وربما هذه الاوصاف تظلمها ولا تفى بالغرض ولا تعطيها حقها .. أجد نفسي لا تسعفنى الاحرف فى تجسيد مشهد إلهى تجلى جماله فى مريم البتول


توقف معى من فضلك لحظات علّي أنجح فى أن أستعيد ذكريات لا تموت وعبق لا يختفى ووهج لا ينطفيء وعطرا لا ينضب .. كانت حنّا امرأة عمران تشتهى الولد بعد ان بلغت من الكبر عتيا وانقطع رجاؤها .. أرادت نفحة من روح الله تهبه نذرا  لخدمة بيت المقدس

تعرف حنّا ان الذكر ليس كالانثي فالشريعة اليهودية تحظر على الانثي ان تخدم فى بيت المقدس وكيف تحظى بهذا  الشرف وتنال هذا القدر من الحظوة والرفعة وهى انثي لكن ربّ العزة ردّ عليها وهو الذى استوى على العرش قائلا " وليس الذكر كالانثي "  ليس مصداقا لعرف اليهود الذي يحرم الانثي هذا الشرف وإنما  مصداقا لفضل وفضيلة مريم والتى ستنال بها رفعة وشرفا لم يسبقها إليهما رجلا او امرأة من العالمين فاصبح فعلا وواقعا الذكر ليس كالأنثي ومن ذاك الذكر الذي يضاهى أنثي أسطورية كمريم ؟؟! أنثي بقدر مريم لا يضاهيها ذكر ولا حتى بشر فهى التى اقتبست نورا من نور الملائكة فصارت القديسة البتول

ثمة وميض يلمع فى ذاكرتى كلّما قرأت عن حنّا زوجة عمران وقد تاقت نفسها للأمومة .. تُري كيف استقبلت حنّا نبأ حملها ؟؟ هل صكّت وجهها فى تعجّب مثلما فعلت سارة زوج ابراهيم الخليل ؟؟ هل جري على لسانها قول سارة ألد وأنا عجوز عقيم ؟ وماذا لو أطلعها الله على ما يخبّئه القدر لعائلتها .. ماذا لو عرفت أن سيكون للبشرية شأن آخر بميلاد مريم وابنها .. ثمّة اقدار جميلة لله لا نعرفها ..تمضي بنا سفينة الحياة لترسو على شاطيء تتجلّي فيه حكمة الله من الاحداث

ولأن عمران قد اقرض الله قرضا حسنا بجميل صنعه وعظيم فضله على قومه  ولان رب العرش العظيم اراد أن يضاعفه له اضعافا مضاعفة فى تدبير أمر ابنته مريم التى شاءت الاقدار ان تصبح يتيمة الاب اما حنّا  فهى عجوز لا تقوى على رعايتها فتسابق الجميع لكفالة مريم وكأن تربيتها جائزة ومرمى تهفو لها النفوس وتسعى لها الجوارح .. أما عن زكريا فهو من نال الجائزة .. النبي الرؤوم زكريا نال شرفا يوم ان اصطفاه الله نبيا وهذه تارةً اخرى يوم أن جري القلم بان يصبح كافلا لأرفع النساء قدرا

وهكذا كانت تقضي مريم , ربيبة زكريا ,  نهارها صوما وليلها صلاةً وقياماً بين يدى الله الذي ساق لها الأرزاق وهى فى محرابها حتى أن زكريا استلهم البشرى من بين يديها فكان كلّما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا فيرنو إليها فى تعجب أنّى لك هذا وتخبره بيقين " هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " وكأنها أشعلت سراجا فى صدره .. طاقة نور بأن يا ذا زكريا هذا هو الطريق فالزم ..  كيف لى أن أنسي اللامنتهى لقدرة الله وهو بجبروته وعظمته وسلطانه الذي لا يُضاهى .. فجثي على ركبتيه داعيا الله ان يهبه غلاما بعد ان اشتعل الرأس شيبا رُغم انه لم يكن بدعاء ربّه شقيا فجاءته البشرى بغلام بارا بوالديه ولم يُخلق جبّارا شقيّا .. سلامُّ على يحي يوم وُلد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا


تكلّمها الملائكة وتخبرها بأنها المصطفاة عند بارئها .. ربما تمنّت مريم أن تلتقى جبريل فهو الروح الامين ولكن ماذا بعد أن جاءها وأنبأها بأن أمرا جللا على وشك الحدوث ..

وكان أمرا مقضياً...

انتى من ستحملين فى أحشائها غلاما زكياً اسمه المسيح عيسي .. من كان يعلم بان مجيء عيسى سيكون نقطة تحول فى تاريخ الإنسانية

ثمّة اقدار قد تؤلمنا .. قد لا نقبلها وقد تبدو مفزعة .. يكاد لا يكون فى مقدورنا او أن نتصور فى مخيلتنا أننا سنواجه العالم بهذا القدر ومن قبله انفسنا أولا حتى أنها لما عرفت بحملها صرخت " ياليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا "


المسيح كلمة لانه بكلمة من الله صار وروح لأنه من روح جبريل .. المسيح كلمة تجسد كيف ان كلمة من الله قد تقلب موازين .. تخمد نارا .. تسكت غضبا .. تبثّ حياة .. تهدى ضالا .. تعطى محروما او تسعد شقيّا

وما إن جاءتهم حتى كادوا يرجمونها عصبةُ اليهود الذين رموها بالفحشاء لولا ان انطق الله الوليد فى مهده فقال " إنى عبد الله أتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا اينما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة مادمت حيّا وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبّارا شقيّا والسلام علىّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيّا "

يُتبع ...


درية مهران





  • 4

   نشر في 08 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا