مسارات مهمة أبو الغيط شبه المستحيلة لترميم شروخ العمل العربي المشترك - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مسارات مهمة أبو الغيط شبه المستحيلة لترميم شروخ العمل العربي المشترك

الجامعة العربية على أبواب عهد جديد

  نشر في 05 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

 

بداية مرحلة جديدة في مسار جامعة الدول العربية، تتزامن مع بدء الامين العام الجديد أحمد أبو الغيط مهام عمله أمينا عاما جديدا للجامعة العربية، ليحقق أبو الغيط نبوءة قديمة بتوجيه زمام الأمور في جامعة الدول العربية، والتي كانت مقررة أن تجري سلفا، لولا تغير الأوضاع بفعل ثورات الربيع العربي، مرة، وبفعل ضرورة استكمال نبيل العربي الأمين العام السابق لمدته قبل ما يزيد على العام، قضاه أبو الغيط صامتا متحضرا في منتجعه الصيفي على ساحل البحر المتوسط، يعيد قراءة المشهد من حوله ربما استطاع ترميم الواقع العربي المتصدع والمتهاوي.

ومع بدء عمله في الجامعة العربية بدأ اأبو الغيط عمله بالحديث عن ترميم مقر الأمانة العامة للجامعة العربية، والذي كان ولا يزال في مكانه منذ بدء عمل الجامعة في ١٩٤٥، المبنى رقم واحد ميدان التحرير، ذلك المبنى العتيق الذي صمد أمام أزمات عديدة، وكان شاهد وفي على كل أحداث العرب وأوضاعهم ونكساتهم وانتصاراتهم، وحتى تشرزمهم وضياعهم.

لو كان للحجر والمقتنيات داخل أروقة الجامعة العربية لسان لأخرج كل ما في ذاكرته من حكايات وزكريات ولقاءات وكوارث ألمت بكثير من الدول العربية حتى وصل العالم العربي إلى أزماته الراهنة، ليصبح على صفيح ساخن وأوضاع إنسانية كارثية، لتنضم إلى ركب القضية الفلسطينية قضايا عربية أخرى وقفت أمامها الجامعة العربية عاجزة عن التحرك، أو ربما فتحت الباب لأزمات بعضها وفقا لما يراه متابعون للشأن العربي.

ترميم العمل العربي المشترك!!

وفي أول جولاته لمتابعة الوضع داخل الجامعة العربية رأى أبو الغيط أن المبنى بحاجة إلى إجراء العديد من الإصلاحات وأعمال الترميم والصيانة والنظافة، وحتى تجميل المبنى والمكاتب والمرافق المختلفة في أسرع وقت، وهو ما صرح به المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية في أول تصريح له بعد توليه مهام عمله أيضا، لتقف القضايا العربية بانتظار قرارات وتحركات أبو الغيط لترميم الكثير من الأوضاع والأزمات التي تشهدها دول الجامعة العربية ال٢٢ بما فيهم سوريا التي لايزال مقعدها مجمدا، ولا يزال هناك ترقب لمدى استمرارية هذا الوضع على ما هو عليه.

أبو الغيط في حديثه الأولي عن مسار الجامعة العربية ( المبنى) أكد على ضرورة أن تجري عملية تطوير المبنى على أعلى مستوى من الكفاءة والحرفية، وبما يتناسب مع اسم وقيمة جامعة الدول العربية.

هل ينجح في إحداث تأثير

تاريخ الرجل في الخارجية يؤكد على أنه قادر على إدارة والتعامل مع الملفات المختلفة بحرفية كاملة، لكن الوضع العربي الراهن ربما يتجاوز فكرة مقدرة الفرد، لاسيما بعد أن فرغت أغلب القضايا العربية المصيرية ورفعت من الجامعة العربية إلى مستوى أعلى الأمم المتحدة، أو حتى أصغر، كمجلس التعاون الخليجي، وفرنسا، أو مشابه مع اختلاف التأثير، كما في حالة الاتحاد الأوربي، فكل القضايا العربية المصيرية الراهنة أصبحت مرتهنه لقرارات أخرى غير الجامعة العربية، وأمان أبو الغيط تركة ثقيلة في هذا الجانب، فهل ينجح في احداث تأثير؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه كافة الدوائر بانتظار الخطوة الأولى التي يعبر فيها أحد أهم وزراء خارجية مصر في مرحلة تاريخية سواء على الصعيد المصري أو العربي أو حتى الدولي، والذي يبدأ أولى خطواته في بلاط العروبة المتهالك.

ينتظر الجميع ويترقب أول تصريحات الأمين العام الجديد التي سيعبر بها عن مسار الجامعة العربية خلال السنوات الخمس القادمة، والتي ستشكل بالتأكيد مستقبل العرب في خضم ما يعيشونه من معارك وأحداث وكوارث.

رؤيته للتحديات العربية

ربما يكون من السهولة التعرف إلى رؤية أبو الغيط والذي كان شاهدا على كثير من القضايا والأحداث العربية، حول الوضع العربي الراهن، لا سيما عبر شهادته الشخصية التي قدمها في كتابين قبل ثلاث سنوات، عبر فيهما عن رؤيته لوقائع عاشها وعاصرها، وكان جزءا من أحداثها، فمنذ توليه مهامه وزيرا للخارجية في ٢٠٠٤، وهو يرى أن هناء مؤشرات لتوترات كثيرة قادمة، كما أشار إليها في الفصل التاسع من كتابه الأول ( شهادتي- السياسة المصرية الخارجية ٢٠٠٤-٢٠١١).

ربما لم تكن مخيلته آنذاك تتخيل كل هذه التوترات والأزمات العربية، فبالرغم من الأوضاع التي عايشها العالم العربي آنذاك، سواء فيما يتعلق بالقضية الممتدة، والتي يطلقون عليها مصطلح قضية العرب المركزية " فلسطين" والتي شهدت وقتها توقفا لعملية السلام وإن لم يكن شبيها بالحالي أو فيما يخص العراق، والتي سقطت أمام الاحتلال الأمريكي، وحتى فيما يتعلق بالأزمة مع ايران، والتي كان الملف النووي وقتها يشكل أزمة، لكنه وقتها ربما لم يكن خياله ليذهب إلى ما يجري الآن وما يعيشه العالم العربي من حروب وإرهاب وأزمات متنوعة.

ويقول أبو الغيط في شهادته في هذا الفصل والذي جاء بعنوان " مصر وتحديات العالم العربي:" كان الشرق الأوسط عند تسلمي مسؤولياتي في يوليو ٢٠٠٤ يموج بأوضاع تؤشر إلى توترات قادمة لاريب فيها.. أدى الصدام الإسرائيلي- الفلسطيني بعد نشوب الانتفاضة الثانية إلى توقف عمليات السلام بسبب الإجراءات الاسرائيلية ضد الفلسطينين وما صحب ذلك من عواقب.. أصبح العراق تحت الاحتلال الأمريكي وبدءتهديد الحرب الأهلية لهذا البلد العربي الذي يمثل الجناح الشرقي للأمة.. كانت سوريا تحد التهديد، يهددها وزير خارجية الولايات المتحدة من بغداد ويتهمها بالتدخل في أوضاع العراق وتسهيل مرور عناصر عربية وإسلامية عبر أراضيها للمشاركة في الحرب والمقاومة على الأراض العراقية".

ويكمل:" وتحول السودان إلى مشكلة دولية تحت المساءلة المستمرة من خلال العديد من قرارات مجلس الأمن الخاصة بدارفور. ووضح تصاعد التهديدات الإيرانية للبحرين والإمارات بعد سقوط العراق.. كما أن الملف النووي الايراني أصبح يحظى بالاهتمام الغربي وتوابع ذلك من توتر في العلاقة الايرانية الغربية وانعكاساتها على الإقليم ككل".

ويضيف:" وكانت لليمن تحت التوتر والانقسام الداخلي الدائم، مع ظهور ملامح لتواجد تنظيم القاعدة على أراضيه بما يفتح الطريق لتهديدات استقراره، وفتح الباب امام المزيد من التدخلات الأجنبية في أراضيهما لذلك من انعكاس على أوضاع الجزيرة العربية وعلى وجه الخصوص المملكة السعودية.. وأخيرا كان الصومال قد تفسخ إلى أقسام وأصبح من الصعب تصور النجاح في استعادة وحدته مرة أخرى تحت حكومة مركزية في مقديشيو.

مذكرات يومية

ذكريات كثيرة ومتلاحقة يكشف عنها أبو الغيط في إطار حكي شيق يطرح خلاله على القاريء العديد من التساؤلات وربما الربط بين الوضع الحالي وما سبقه من أحداث أدت في الختام إلى ذلك المشهد المليء بالتعقيدات والأزمات، لكن الأهم في الموضوع أنه يكشف عن شخصية قوية تعمل بجهد، ولديها خطها السياسي الذي لن يؤثر فيه مسارات تغيير المشهد العربي، وبالتالي لن تقابلنا أخطاء سابقين له بالانحياز لأطراف بعينها.

وفي شهادة أبو الغيط الأولى يقدم رؤية لما كان يقوم به خلال عمله وزيرا للخارجية، وهو الأمر الذي لن يحيد عنه تقريبا خلال عمله أمينا عاما، فالدقة وحب العمل والتفاني فيه صفة من صفاته، الأمر الذي أدى به لبدء عمله فعلا يوم السبت، والذي يعد كإجازة رسمية للجامعة العربية، الا أنه استغل ذلك ليبدأ عمله بتفقد المبنى وما يحتاجه من لوجستيات، ثم يعقبه لقاء العاملين بالجامعة، والذي كان مقررا منذ البداية يوم الأحد كونه أول يوم عمل رسمي بعد توليه الأمانة العامة للجامعة العربية والمقررة بيوم الأول من مارس.

يبدأ أبو الغيط وفقا لحكيه في مقدمة كتابه الأول "شهادتي" كيف أنه يبدأ يومه في الخامسة والنصف صباح كل يوم، ويستمر في العمل حتى العاشرة مساءً، ثم في نهاية يومه يسجل يومياته، التي بدأها مع اقتراب حرب أكتوبر المجيدة، وتحديدا منذ ٥ أكتوبر ١٩٧٣. والتي قدمها في كتابه الثاني " شاهد على الحرب والسلام"، ثم عاد لذلك مجددا مع توليه وزارة الخارجية، فيكتب في نهاية كل يوم خلال فترة من ربع الساعة إلى نصف الساعة يوميات مختصرة ساعدته كثيرا في خروج كتابه، وفقا لقوله.

ويبدو أن أبو الغيط ستكون لديه يوميات جديدة أكثر تأثيرا وأهمية بدأت بالفعل، وقد يكون بدأ فعلا في تسجيلها مع مهام عمله ووظيفته الجديدة الأكثر عمقا وتأثيرا، وليقف الجميع يوما بانتظار شهادة جديدة وكتاب جديد يكشف فيه كواليس أصعب فترات العمل العربي المشترك وأكثرها تأثيرا.

تساؤلات حول سوريا..!!

ولربما تخرج العديد من التساؤلات والتكهنات حول موقف الامين العام الجديد من الوضع السوري، ومسألة تجميد مقعد سوريا، وإذا ما كان سيدفع باتجاه اعادة سوريا إلى عمقها العربي أو أن هذا الأمر يعد بمثابة ضربا من ضروب الخيال، لاسيما أن المملكة السعودية ستقف بقوة أمام أي تحرك من ذلك، فهي ترى سوريا بدون الأسد وترفض أي حضور لها خلال تواجده.

هذه التساؤلات يدفعها موقف أبو الغيط السابق من سوريا، ورؤيته لطبيعة دورها خلال فترة عمله وزيرا للخارجية فقد سبق أن قال عن ذلك في كتابه "شهادتي" في بداية فترة عمله وزيرا :" قدرت منذ البداية أن من الأهمية بمكان الإبقاء على محور القاهرة/ دمشق / الرياض، وتأمين التنسيق الدائم مع كل من فاروق الشرع - وزير خارجية سوريا-، والأمير سعود الفيصل- وزير خارجية السعودية- وكانا يعرفونني منذ حرب الخليج الثانية".

تغيرت الأوضاع وحتى الموقف المصري من سوريا، خاصة على مستوى الرئيس ( مبارك) آنذاك، إلا أن أبو الغيط آثر من جانبه على الإبقاء على شعرة معاوية، ورأى أنه على الرغم من التحرك السوري باتجاه ايران آنذاك، والذي لمسه العالم في أعقاب حرب ٢٠٠٦، إلا أنه كان يعتبر الغياب عن سوريا يحمل كثير من المخاطر والأضرار.

نفس الأمر والموقف اتخذه ابو الغيط من العراق، والتي شهدت فترته حالات مختلفة من الصعود والهبوط في العلاقات، مرورا بأزمة اغتيال السفير المصري في بغداد، وسحب البعثة الدبلوماسية، حتى عودة العلاقات مجددا بجهود من جانبه.

ربما هذه الأمور وغيرها من المواقف التي اتخذها أبو الغيط في سياسته خلال ادارته الخارجية المصرية وتعامله مع مجمل الملفات العربية تؤكد على أنه ربما يحمل توجها جديدا حيال سوريا قد يعمل عليه أولا قبيل أن يعلن عنه.

وربما تكون القمة العربية المقررة نهاية الشهر الجاري في العاصمة الموريتانية نواكشوط، بشرة خير تساعد أبو الغيط على المضي قدما في عدد من الملفات، وقد يسهم ضيق الوقت أيضا في عدم المقدرة على استمرار المشاورات حول ملفات كثيرة من بينها الملف السوري.

ليبيا وموقف رافض لمجلس الامن منذ البداية

يرى بعض الساسة أن السبب في أزمة ليبيا منذ البداية نابع من موقف الجامعة العربية والمطالبة بتدخل دولي ضد نظام العقيد معمر القذافي، وللمفارقة فان هذا الموقف كان هو نفسه الموقف الشخصي لأبو الغيط، والذي يكشف عنه في نهاية كتابه شهادتي فيقول:" ... يعقد اجتماع لمجلس الوزراء العرب بمقر الجامعة في نهاية شهر فبراير (٢٠١٢) ويقترح البعض الذهاب لمجلس الأمن والمطالبة بالتدخل ضد الحكم في ليبيا... وأرفض بحزم...".

انتهت مواقف أبو الغيط من الأزمات العربية بالأزمة في ليبيا، حيث غادر منصبه في مارس قبل الدخول في مواقف أخرى داخل الجامعة العربية، لكنه استطاع في هذه الفترة إدارة أزمة الجالية المصرية في ليبيا، وقام وفريقه بدور مميز منذ بدء ثورة ١٧ فبراير وحتى مغادرته منصبه في ٥ مارس، وربما نشهد من أبو الغيط الذي زار لبنان في أشد أوقات أزمتها خلال الحرب الاسرائيلية في ٢٠٠٦ ليكون أول وزير خارجية عربي يزورها خلال الأزمة، في زيارة قريبة جدا لليبيا التي سبق أن وعد سلفه، الدكتور نبيل العربي بزيارة لها غير مره، بل وجهز لزيارة لم تتم قبل قرابة العامين وحتى لاتبقى ليبيا مرتهنه للغرب، والاتحاد الاوربي الذي زار عدد من مسؤوليه وزراءه طرابلس عقب عودة المجلس الرئاسي لها.

ويترقب أيضا الموقف داخل الأمانة العامة من تعيين مبعوث جديد إلى ليبيا، يقدم دور أكثر كثافة وعمقا في الوضع الليبي الراهن، ويؤكد على الوجود العربي الفعلي إلى جوار ليبيا التي تعيش أسأ حالاتها.

لبنان والوضع السياسي الداخلي

ولأبو الغيط على الساحة اللبنانية علاقات قوية مع مختلف الاطراف، تأصلت خلال فترة عمله وزيرا للخارجية، وقد تساعده هذه العلاقات القديمة على العمل للتوسط بين الأطراف اللبنانية المختلفة بما يسهم في حل الأزمة السياسية الداخلية، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الفراغ الرئاسي، والتي امتدت طويلا.

الموقف من إيران

ولن يتغير الموقف العربي من إيران كثيرا لكن ربما يكون لأبو الغيط، والذي أوضح مرارا خلال حديثه عن سياسة مصر الخارجية عن الموقف من إيران وتدخلاتها السياسية في الشأن العربي، دورا أكثر شدة ووضوحا، خاصة أنه وفي أول اتصال رسمي يعلن عنه أجرى اتصاله بالشيخ خالد آلِ خليفة وزير الخارجية البحريني أكد فيه على تضامنه مع جهود المملكة لتحقيق الأمن والاستقرار ومواجهة التدخلات الخارجية في الشأن البحريني، وبالرغم من عدم ذكر إيران إلا أن المعروف أن كافة الأيادي التي تلعب في الداخل البحريني هي وثيقة الصِّلة بإيران، و قد بدت سياسة أبو الغيط خلال فترة عمله وزيرا للخارجية، تجاه إيران، والتي أكد على تحركها العدائي تجاه الدول العربية، لاسيما البحرين، والإمارات عبر التقييد في مسألة الجزر الثلاث، وكذلك سعيها للانتشار في العمق العربي سواء عبر حزب الله، أو سوريا، أو حماس، آنذاك، مؤكدا مرارا على ضرورة الحاجة إلى تقييد طموحاتها على المسرح الاسلامي والعربي، وهو الأمر الذي كان يجري التأكيد عليه في كافة اللقاءات التي ضمت العاهل السعودي، والرئيس الأسبق مبارك، وفقا لشهادات أبو الغيط.

وبالرغم من ان اتصال ابو الغيط بوزير الخارجية البحريني جاء في إطار تعازيه وإدانته للحادث الارهابي الذي وقع في قرية العكر، الا أنه يمكن البناء عليه في ضوء سياسة أبو الغيط المستقبلية في إدارة عمله داخل الجامعة العربية أيضا، رغم أن بيانه لم يزيد أو يخرج ربما بحرف عن بيانات الامين العام السابق نبيل العربي حول البحرين.

قطر وآلية التعامل ..!!!

ربما تكون المسألة القطرية هي الأصعب في تعاملات الامين العام الجديد الذي يحمل شيء من عداء لنظام سابق للدويلة، وكذلك المواقف السابقة التي لم يكن فيها بد من اعلان مواقف حقيقية بعيدا عن الدبلوماسية، بل ان قطر كانت الدولة الوحيدة التي وقفت ضد ترشيحه للمنصب، وسعت للحشد ضده، لكن كل جهودها باءت بالفشل.

وفي وثيقته الممتدة، وشهادته على فترة عمله وزيرا للخارجية لايخفي أبو الغيط الموقف من قطر، وتحركاتها المستمرة تجاه مصر، حتى أنه يؤكد على ضرورة الحرص على التعامل الجيد مع كل الاطراف، أن سياسته كانت تسير في إطار عدم اهانة اي طرف عربي، وذلك في إشارته الى الأزمة مع الجزائر، ويكمل:" ولقد كان ذلك هو نهجي دائماً في علاقاتنا العربية.. إلا ربما في حالة واحدة خاصة بقطر، التي استشعرت أنها تستهدف تحديدا الدور والفاعلية المصرية على المستوى العربي، وهو ما لا يمكن السماح به تحت أي ظرف من الظروف، ومن ثم كان التصدي لسياستها تجاهنا".

ويعدد أبو الغيط المواقف القطرية تجاه مصر في غير مرة، والتي بدأت معه مبكرا، مع تولي مهام عمله وزيرا للخارجية،وفي اول جولة خليجية له حيث كان مقررا أن يذهب إلى عمان، البحرين ثم قطر، وغيرها،" وكان الترتيب في زيارة قطر هو لقاء الأمير، الشيخ حمد بن خليفة، ثم وزير الخارجية حمد بن جاسم، لكنه أُبلغ فجأة خلال زيارته للبحرين وقبل يوم من توجهه لقطر أن الأمير سافر للمغرب وأن وزير الخارجية سافر للقائه هناك لأمر عاجل، وأن ولي العهد سيرحب به، وستتم المشاورات مع وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية".

توقف ابو الغيط عند هذا الموقف الاول معه، خاصة ان وزير الخارجية لم يحادثه حتى هاتفيا للاعتذار عن عدم التواجد، لكنه وحتى لايعرف العلاقات لسوء التفاهم من البداية أمضى الزيارة، وما ان عاد حتى ابلغ الرئيس وأنه لم يرغب في بداية عمله أن يسبب له مشاكل جديدة مع القطريين، خاصة أنه حضر فترة الصدام الاعلامي معهم خلال عمله مساعدا لعمرو موسى في العام ١٩٩٧، وفقا لشهادته في كتابه.

احاديث أبو الغيط في كتابه عن مواقف قطر كثيرة، والتي كان من بينها الموقف القطري الداعم لتحرك ليبيا في قمة سرت ٢٠١٠ لإقامة اتحاد للدول العربية بديلا عن الجامعة العربية، والذي تبين فور الاعلان عنه انه بهدف اضعاف الدور والتأثير المصري وعلاقته بالجامعة العربية.

وبالرغم من الجولة في فكر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، السابق، وتحركاته خلال فترة عمله وزيرا للخارجية، الا أن هناك الكثير من الترقب لموقفه داخل الجامعة العربية ورؤيته لإدارة العمل فيها والتي ستظهر قريبا وسريعا عبر حضوره ومشاركته في أول قمة عربية يحضرها كأمين عام والمقررة في موريتانيا نهاية الشهر والتي تحمل في طياتها العديد من الأزمات التي سيجري بحثها والنقاش حولها.


٣يوليو ٢٠١٦



  • ولاء عبدالله
    صحفية مصرية متخصصة في الشئون العربية . عملت فترة طويلة في الصحافة الثقافية . مدربة معتمدة من مؤسسة "D W"الألمانية سافرت إلى عدد من الدول العربية " ليبيا، العراق، الكويت، الإمارات" في تغطيات صحفية صدر لي كتاب "جبرتي الثقاف ...
   نشر في 05 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا