امرأة من ذهب - غادة الكاميليا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

امرأة من ذهب - غادة الكاميليا

قصة قصيرة

  نشر في 04 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 نونبر 2018 .


التمهيد

اسمي سماء خريجة جامعية ‘ درست اللغة العربية وحصلت علي درجة الامتياز في سنتي النهائية ‘ جميلة القسمات الي حد ما ‘ أعمل في وظيفة بعيدة كل البعد عن تخصصي الجامعي كحال الكثير من الشباب في ايامنا هذه ‘‘ فأنا منسقة علاقات عامة في أحدي الشركات الكبري ‘‘ ولكن العمل عبادة و صراحة أفضل من المكوث في المنزل ‘‘ كي لا أطيل عليكم و اصيبكم بملل .. وكما رأيتوا اسم قصتي غريب امرأة من ذهب تري لما اخترت هذا العنوان خصيصا لقصتي ستعرفون حالا ‘‘ فاعيروني انتباهكم ....

في حي السيدة زينب يبدأ يومي في السادسة صباحا ‘‘ حيث استيقظ مع نسمات الفجر الاولي ‘‘ اصلي و اجلس اقرأ وردي اليومي فأنا احاول قدر المستطاع ان احافظ علي علاقتي بالقران ‘‘ في تمام السادسة و النصف تبدأ الغارة اليومية في منزلنا .. لا تتعجبوا ولا تتضطربوا ستعرفون حالا أي غارة أقصد ...

امي : صباح الخير يا سماء كعادتك اول من تستيقظ في المنزل ‘‘ بوركت ابنتي ‘‘ هيا ايقظي اخوتك كي لا يتأخرون عن مدارسهم ..

سماء : حسنا أمي ‘‘ لكي ما تريدين ..

(( أعرفكم بأمي عائشة ‘‘ زوجة وربة أسرة من الطراز الرفيع ‘‘ اراها اعظم ام في العالم ‘‘ كأي فتاة اخري ‘‘ ومن منا لا تري امها كذلك ‘‘ امي سيدة وديعة جدا ماهرة في ادارة الحياة و الشؤون المنزلية ‘‘ لها عيب واحد فقط و هو عصبيتها الشديدة اتجاه بعض الاراء وخاصة الاراء المتعلقة بزواجي ))

عودة لأخوتي مرة اخري سأذهب الان كي اجعلهم يستفيقون من نومهم واتمني ان تمر الامور بسلام ..

فتحت نافذة غرفتهم ورفعت الغطاء قليلا من علي وجوههم وكعادتهم يتذمرون فهم يعشقون الكسل .. اسمحوا لي ان اعرفكم بأخوتي

سامر في الصف الثالث الثانوي ‘‘ مهاب في الصف الأول الثانوي .. نعم كما فهمتوا ان المسكينة الوحيدة .. أقصد الفتاة الوحيدة ..

تخرج امي بعد انتهائها من صلاة الصبح لتبدأ غارتنا اليومية .. صياح أمي علي اخوتي كي يستيقظوا و تذمر اخوتي ‘‘ ينهضون معا من الفراش ويطالع كلا منهما الآخر و يضيقون أعينهم و هنا انسحب من بينهم ‘‘ فالان تبدأ ذروة الغارة حقا ‘‘ خرجت من الغرفة وتوجهت للمطبخ و تركت اخوتي يلاقون مصيرهم المحتوم ككل يوم ..

يدفع كلا منهما الاخر و يتسابقون في الدخول لأخذ دش منعش لإزالة أثار النوم الجميل ‘‘ يظلان يتدافعان و بينهم حرب بالضرب بالأيادي و تكتمل السمفونية .. بصياح امي و انهائها للموقف بحكمتها ككل الأمهات ‘‘ بواسطة خفها الطائر الجميل ‘‘ بالرغم من انها لا تتحرك من مكانها فقط تقذفهم بالخف ولكن بكل صدق يجعلهم في اقل من لحظة مرتبين منظمين ويسمح كلا منهم للأخر بالدخول ..

(( أدام الله أمي و خفها ))

بعد انتهاء الجميع من تناول وجبة الإفطار .. وبينما يبدل اخوتي ملابسهم .. اقوم انا بتنظيف وترتيب البيت قليلا و المطبخ ايضا ‘‘ فوالدتي مريضة سكر و اخشي عليها ان ترهق نفسها بالعمل في المنزل ‘‘

أمي بأسي و حزن يظهران في صوتها مهما حاولت ان تخفيهما : الي متي ستظلين هكذا يا سماء !!

أغلق الصنبور و اتناول شرشف صغير اجفف به يدي واتناول يد امي اقبلهما و اتسائل ..

سماء : كيف هكذا امي !! هل هناك خطب ما ‘ هل قمت بتصرف ما ازعجك ؟!

تنحدر دمعة علي وجنتها وتمسحها فورا و تكمل قائلة :

أمي : هكذا يا سماء ‘ صباحا تنظفين و ترتبين و تعدي لي ولاخوتك الطعام وتوصليهم الي مدارسهم ‘‘ حتي بعد وفاة والدك و علي الرغم من تدليله لكي دون اخويكي و انتي تذهبين كل جمعة الي القرية وتباشرين قطعة الارض الصغيرة التي تركها لنا ابوكي .. تعودي من العمل بعد الظهر تقفين بملابسك في المطبخ تعدين الغذاء .. وبعد انتهاءنا من الغذاء ترتاحي ساعة واحدة فقط و تستيقظي تباشرين الدروس مع اخوتك .. مواعيد دوائي دائم تتذكريها حتي وان كنتي في عز نومك ‘‘ الي متي ابنتي ستظلين هكذا .. تعطي بلا مقابل ‘‘ تتألمين بصمت ‘‘ حتي ابسط حقوقك تتنازلين عنها لأجل رعايتنا ‘‘

انهت امي حديثها و هي تحبس الدموع في عينيها ‘‘ انا اعلم جيدا كيف تشعر و مابداخلها هي ام كأي ام تتمني لأولادها الأفضل دائما .. ولكن عند امي الوضع يختلف نوعا ما ‘‘

فوالدي توفي و نحن في سن صغير كنت ابنة العشر سنين واخوتي بالطبع كانوا صغار ومازلوا .. اعطتنا امي كل وقتها وحياتها ‘‘ كل ذرة من عافيتها انفقتها علينا بسخاء وحب ‘‘

حتي اتي عمي حينما بلغت الخامسة عشر من عمري ‘‘ اتي ومعه زوجته و ابنه الاكبر صالح ذو الثلاثون عام ‘‘ بعدما طالبته امي بحقنا في ميراث جدي ولاني ابي كان رجل طيب و كانت له وظيفة براتب جيد ترك مسؤولية الارض و رعايتها لعمي و كان يقبل بالقليل منه ‘‘ ولكن وضعنا الان اختلف ‘‘ انا اكبر واخوتي كذلك وحتي البيت و المعيشة لها متطلباتها التي تكبر معنا ايضا ‘‘ عندها رفض عمي وبشدة ان يسلم امي قطعة الارض الخاصة بنا و عاملها اسوأ معاملة وعندما رجعنا لمنزلنا اصيبت امي بارتفاع ظغط الدم ومعه اصيبت بمرض السكر الذي اصبح يأخذ من عافيتها ومنذ ذلك الوقت وهي تعاني و لكن صامدة لأجلنا ‘‘

ولكن بعد زيارتنا لعمي بيومان اتي هو الينا وزوجته وابنه الاكبر .. و بعد نقاش دام بينهم لربع ساعة ‘‘ سمعنا صراخ امي و توجهت لباب الشقة وقامت بطردهم ‘‘ وظلت تبكي طوال الليل بلا توقف ‘‘ مما اثار تعجبي واخوتي لما تبكي هكذا ولكن بعد مرور سنوات و يوم تخرجي عندما طلبت من امي ان تسمح لي بالذهاب لعمي لاطالبه بحق ابي رفضت و بشدة وبعد ظغط شديد اخبرتني ان عمي قايضها علي زواجي من صالح مقابل حصولنا علي الارث والرعاية .. ولكن امي رفضت ان تضحي بي .. وهنا لم اتمالك دموعي صرت ابكي بلا توقف ‘‘ واقبل يديها و علي لساني جملة واحدة

امي انتي امرأة من ذهب ‘‘

لتحتويني امي بين ذراعيها و تربت علي ظهري وهي تبكي هي الاخري و تقول لا يا سماء انتي من تملك قلب من ذهب .

علي الرغم من صغر سنك الا انكي كنتي عونا وسندا لي و لأخوتك بعد وفاة والدك ‘‘ لن أنسي انكي كنتي تساعدين اولاد الجيران في السر مقابل مبلغ من المال و كنت تقولين انه فائض من مصروفك ‘‘ ولن انسي ابدا اصرارك علي مساعدتي بعدما بدأتي دراستك الجامعية واشتغالك في الاعمال اليدوية و توزيعها علي الصديقات و الجارات ‘‘ ولا مرة خجلتي و لا مرة ضعفتي ‘‘ حتي أبسط حقوقك كأية فتاة تؤجليها او ترفضيها اذكر رفضك الدائم لأي عريس يري ان تعلقك بنا قد يعرض حياتكم للخطر ‘‘ ولكن دائما كنتي تردين عليهم بجملة "" من يهمل في رعاية أهله , يفرط في اي شئ اخر مهما كان غالي او نفيس ""

‘‘ كنتي لي سند و مصدر للقوة ‘‘ حتي عندما زارنا عمك ليرجع لنا مالنا بعد ما اصابه من مرض مفاجئ ‘‘ جعله يدرك ان صلة الرحم اهم من ملايين الجنيهات ‘‘ عندها رفضتي ان نستلم اي شئ وتركتي الادارة في يد عمك ‘‘ غيرتيه للأفضل و كسبتي احترامه ‘‘ انا فخورة كوني ام لفتاة مثلك ‘‘ فتاة عزيزة النفس ‘‘ سند لأهلها و قدوة حسنة لأخوتها .. بوركت ابنتي و اعطاك ما تمنيتي و اكثر ورزقتي زوجا يعطيكي حق قدرك ....

قبلت امي و اخبرتها قبل ان اذهب و اخوتي

ان كل ما قالته عني هو شئ عادي وبسيط هو دوري في الحياة ‘‘ خلقنا لمهمة محددة وضعها الله لنا ونحن نحي و نسعي كما كتب لنا ‘‘ هذه حكايتي و هذه حياتي البسيطة ‘‘ انا لست بطلة ولا خارقة للعادة ‘‘ انا فقط امراة من ذهب ‘‘ وجميعنا نعرف ان الذهب بعدما هيتعرض للضغط و الطرق و النار قد يلين في بادئ الأمر و لكن سرعان ما يتشكل في اروع صوره ‘‘

و انا كقطعة ذهب غالية كلما مر عليها من شدائد و عقبات .. اشتد عودي و استقام ظهري لأكمل طريقي و اتقدم و اصبح افضل و اروع و اكثر اشراقا ...

تمت بحمد الله ....

بقلمي / غادة الكاميليا  


  • 4

   نشر في 04 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 نونبر 2018 .

التعليقات

محمود بشارة منذ 1 أسبوع
والله يا سماء كان يجب عليك ان تدرسي حقوق حتى تعرفي كيف تقاضي عمك بالشرع ، على كل حال الله يعطيكم العافية انت ومن في البيت جميعا ، سؤال متى ينام اخوتك ، وربما هذا سبب كسلهم في الاسيقاظ ، الا يصلون هم أيضا ليكونوا نشطاء بالذكر وينزل الله عليهم وعليكم الرحمة والسكينة وبعدها لن يتسابقوا او يتضاربوا . دمت بخير .
1
غادة الكاميليا
انرت موضوعي بتعليقك , صديقتنا سماء تحل امورها بعيدا عن العنف وجلبة القضاء كي لا تعقد الامور اكثر ‘‘ ومعك حق بالالتزام والتقرب من الله تحل البركة والسكينة
The wolf منذ 1 أسبوع
جميل
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا