تداعيات الأمس على الحاضر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تداعيات الأمس على الحاضر

ماذا لو ؟

  نشر في 27 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 شتنبر 2017 .

حينما تتلاطم الأمواج وتختلط المياه هنا وهناك يصبح من الصعب على مدارك الإنسان أن تميز الفرات من الأجاج فيقع المستبصر موقع الشاك المستنير في دوامة من التخبط لا يدري هل حقا كان هذا تاريخنا بالأمس ؟! في قراءاتي للكتب القديمة طبقت في غير موضع نظرية الاستدلال والاسترجاع في الربط بين النتيجة والسبب فما حاضرنا إلا حصاد ما فعل سلفنا بالأمس أنا لا أدعي المثالية كما يفعل البعض لقديمنا فالواقع الحالي خير دليل على ما فعلنا بالأمس تلك بضاعتنا ردت إلينا بعد كتابتي لمقالة أمس حول عبودية الفكر حين طرحت قضية التحرر ورحلة الشك التي خاضها المستنيرين وصولا إلى اليقين أجد أن ثمة تناقضات قد زرعناها نحن وزرعها غيرنا في ذلك التاريخ فبعضها كان بغرض الدفاع عن تاريخنا وبعضها كان بغرض محوه وكلا الأمرين فيه تزييف لا مجال للتغاضي عنه .
ماذا لو أمعنا النظر في التاريخ الأموي ألا نجده أقرب صورة إلى حاضرنا حين نطالع الفرق التي انبثقت وفق توجهات سياسية بحتة واضحة كما الشمس في وسط النهار أليس هذا حقا ما نعايشه نحن في واقعنا الحالي ؟ حين نطرح موضوع الفرق الدينية ولا أخص الاسلامية دون المسيحية ودون غيرها نناقش الأمر من منطلق ديني ويكأن هذه الفرق الحديثة تمت للدين بصلة ونتغافل حتى عن الأغراض الرئيسة لهذه الفرق الماثلة في السياسة كل فريق يدحض الآخر ليعزز بذلك موقفه وركيزته الأولى والأخيرة وهي السياسة المقنعة.
أما حين نناقش التاريخ من الزاوية الأدبية فلا ننكر ما قدمه أجدادنا للأدب من معان سامية في الكرم والشجاعة والإقدام ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وغيرها مما لا يحصى من مكارم لكن هذا ليس إلا جزءا من حياة أسلافنا ولم تكن مثاليتهم مطلقة فلم يأتوا من السماء حين نطالع الموروث الشعري نجد أيضا الخمر والغزل نجد الشذوذ والعصبية نجد الدموية ونجد أيضا الفرق التي لا حصر لها حينما نظر للدين على أنه أداة لفرض النفوذ السياسي وقلب أنظمة الحكم بين الخلافتين الأموية والعباسية وكان لكل فريق منهم ما يحتج به باسم الدين لأجل هذه الغاية قد يرى البعض مغالاة في هذا المقال وقد يقف البعض الآخر موقف الرافض الذي يرغب في إنكار تلك الزاوية المظلمة لكنها ومع شديد الأسف كانت جزءا من تاريخنا القديم فحاضرنا لم يأت من فراغ بل كان له جذور قديمة حين نتكلم عن الطائفة الشيعية نحن لا نتكلم عن طائفة محدثة في العهدين الأموي والعباسي وما تلاهم كانت نواة لهذه الفرق الشيعية والتاريخ يثبت ذلك لكننا نمضي مرور الكرام لنتغنى أمام أبنائنا ببطولاتنا كما نفعل حين نتكلم عن حكاية المعتصم الذي قاد جيشا لنصرة امرأة صرخت طالبة العون والغوث من المعتصم 
ولو وقفنا على الجبهة الثانية نجد من يشوه صورة الأمس على أنه مهد الحروب والتفرقة والمجازر الدموية لدرجة أنك تتخيل أن انتماءك قد غدا لعرق أجنبي لأن العرب قد ماتوا كلهم لشدة ما غالى المزيِّفون  في تشويه تاريخ العرب على أنهم في كل يوم يقيمون المجازر لأسباب لا تمت للمنطق بصلة .


هذه مقدمة لمقال الأسبوع القادم حول التاريخ كما يجب أن يكتب  أتمنى أن تنال المقدمة قسطا من وقتكم في إعادة النظر حول ما قدمت وأنا بانتظار مناقشاتكم حتى أقدم تتمة المقال في الأسبوع القادم ليتضح للقارئ أن الموضوعية أهم ركيزة من ركائز الكتابة المقالية بعيدا عن المغالاة .
طابت أوقاتكم 


  • 1

  • مذكرات قلب
    أنا لا أقرأ لمجرد القراءة مهمتي هي الشك في كل ما هو مطروح أمامي فأستحسن البعض استحسانا تاما وأناقش البعض الآخر وأرفض ما لا يتماشى مع قناعاتي الثقافية الحقائق ليست في الكلمات بقدر ما قد تكون كامنة في الفراغات البينية التي ...
   نشر في 27 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 شتنبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا