أيها المغتربون الأعزاء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أيها المغتربون الأعزاء

الى الذين تركوا الديار ورحلوا سلاماً عليكم

  نشر في 11 ديسمبر 2017 .

أيها المغتربون الأعزاء

إلى الذين تركوا الديار ورحلوا ، سلاماً عليكم أينما كنتم .

أظن أنكم أصبحتم بخير، وآمل أن ظني هذا ليس فيه شيء من الإثم كما هو شائع في أمر الظنون .

فلم نعد نسمع منكم أحاديث الاشتياق للوطن ولا تشكون مشاعر الغربة التي كادت تقطع أوصالكم ، ولم تعودوا تصمتون فجأة حين نحدثكم عن أشياء أحببتموها دوماً ، أو تذرفون الدموع وتحاولون إخفائها عنا عندما تجري على خدكم وفي ثنايا قلبكم.

أظن مره أخرى ، وقد أكثر اليوم من ظنوني لعلي انقل إليكم ما أظنه صحيحاً ، إن سراج العودة للديار مازال موقداً في أعماقكم وإن خبا بعض الشيء ضوئه

فالحنين لدى شعوبنا سريع الاشتعال ولا ينضب ، يمكن أن يحترق بكلمة ، بذكرى تسترجعها الذاكرة ، بوجه مألوف ترونه هناك ، بشارع فيه بعض الحفر يذكركم بطرقاتنا التي تزلزل السيارات بعدة درجات على مقياس رختر .

لن أذكركم بعهودكم التي قطعتموها بالعودة حال انفرج الأزمة ، ولن اطلب منكم أن تعودو ، فذلك ليس من حق احد .

قبل أن تتخذو قراراً ، عليكم أن تعرفو أن الحياة تعطيكم فرصة واحدة على الأغلب ، وبقية الفرص تصنعها بنفسك .

إذا أردنا أن نقارن بين الحياة هنا والحياة هناك فالفرق ليس كبيرا لتلك الدرجة التي تمنعك من العودة ولكن هذا القرار أيضاً يحتاج إلى بعض التفكر والتأمل وربما يصف البعض القرار بالتهور كلاً حسب موقعه من الحياة إن كان #مرفوعاً سيذكر لك الضمة والشدة وان كان #مكسوراً سيذكر لك الجر والكسرة .

وتذكر دائماً ان العرب كلغتهم لا ينظرون لك بحيادية بل حسب موقعك من الجملة .

في غربتكم تستطيعون السفر متى شئتم ، والى اي بلد تريدون بدون انتظار الإذن بالدخول ، وتمرون بين بلدان أوربا ولا ترون الحدود ولا تشعرون أنكم دخلتم بلد آخر إلا حين ترون أن الأعلام اختلفت ألوانها ، ولا احد يطلب منكم وثيقة شخصية وهوية إلا حين تفعلون شيئاً يحاسب عليه القانون .

أما في الديار فالأمر قليلاً مختلف ، فنحن لا نستطيع السفر إلى بلد آخر إلا حين ننتظر بعض الوقت ، بعض الوقت فقط ، وقد يأتينا الرفض لان أسمائنا مشتبه بها ، حتى حين ترفضنا بلاد أخرى لا تراعي مشاعرنا بكلمة جميلة وتصفنا بالمشتبه بهم .

لذا لا نستطيع قطع الحدود فرسمناها في أحيائنا فأصبح لكل حي منفذ أو اثنين له راية تختلف من حي إلى أخر ، ونسألُ فيها بعض الأحيان عن بطاقة الهوية ، وستصبح هناك مشكلة ان بحثنا عنها ولم نجدها في الجيب ، مع أننا لم نفعل شيء ، قد نلقى في السجن ، ويرجع السبب للشيطان الذي أنسانا أن نذكر المحفظة ، فلو كنا تعوذنا منه ما حصل ذلك كله . (نعوذ بالله منك ومن أتباعك ) .

وحين يطرق المرض بابكم (أبعده الله عنا وعنكم) ستجدون سريرا جاهزا في المستشفى تستطيعون ان تستلقو عليه في أية لحظة ، مشهرين في وجه الطبيب دفتركم الصحي الذي يلزمه ان يعالجكم ويوفر لكم الدواء ، ولكن لا تنسوا أنكم ستكونون وحدكم ممددين على السرير ولن يجلس بجانبكم أحد ليواسيكم ويؤنسكم ويراقب حرارتكم خشية ان ترتفع ، وان صدقت الدراسات العلمية الحديثة بقولها (إن 40% من الأمراض سببه الوحدة ) ستكونون في مشكلة !

أما في الديار فأن المرض يدخل علينا سريعاً !

لأنه لا يجد باباً يطرقه ، وحينها علينا الذهاب للمستشفى التي لا تستقبل في كثير من الأحيان إلا الحالات الطارئة التي أصيبت بجروح ، أما الألم وحده بدون دماء تخرج لا يعتبر هنا مرضا خطيراً ، فنضطر أن نتوجه للطبيب وننتظر في طابوره الطويل ، ليشخص لنا المرض ويكتب لنا العلاج ويحدد لنا الصيدلية التي يتوفر عندها ما نريد ، ولا تضنوا أنه فيها شريك !

صحيح أننا لا نجد الدواء أحياناً ولكن نجد من هم أهم من أي دواء يحيطون بنا من كل اتجاه ، فيد الأم قادرة على إزالة كل الألم ، وصوت الأب قادر على أن يذهب الصداع ، وزيارة الأصدقاء تعيد للروح بهجتها ، هذا علاجنا الطبيعي ومنتجنا الوطني ، هذا سر انتصارنا على المرض وبقاءنا على قيد الحياة .

إن أكملنا المقارنة في تفاصيل الحياة فأنها لن تكون في صالحنا نحن معاشر #المرابطين في الديار ، وان تحدثنا عن لقاء الأهل والأحبة فستكونون بلا أدنى شك من الخاسرين .

وستبقى هناك أسئلة عالقة لن تجدوا جوابها في كتاب ، كيف ستكون حياتكم المهنية والعلمية والاجتماعية ؟

هل تستطيعون ان تتأقلموا مع الحضارة الغربية بدون ان يجرفكم التيار !

وقبل أن تفكروا بالبقاء هناك بعيدا تذكروا ان الوطن هو الكرامة ، رغم أني لا أعرف كم تبقى منها ؟

فقد نزفت كثيراً في مخيمات النزوح وطوابير المساعدات وأروقة المستشفيات عندما نبحث عن طبيب أو علاج أو عندما نذهب إلى دائرة الأحوال الشخصية للحصول على هوية بدون أن يكون لدينا واسطة تدخلنا من الباب بدل الوقوف أمام الشباك الذي اكتشفنا بعد ساعات انه لا يفتح سوى للتهوية .

وقبل الختام اعتقد أن من واجبي ان أقول لكم رأيي

أظن أنني قلت ، وأتمنى مره أخرى ان لايكون في ظني شيء من الإثم .



   نشر في 11 ديسمبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا