إنما الحياة أحاسيس ومشاعر... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إنما الحياة أحاسيس ومشاعر...

  نشر في 06 غشت 2017 .

لقد خلقنا الله عز وجل وحبانا بمشاعر وأحاسيس، تجعل الإنسان بفطرته السليمة يدرك كل ما هو جميل في دنيا هذه المشاعر، ليست مشاعر حب فقط بين انسان وآخر ولكن هي متكاملة مع كل الطبيعة التي نعيش فيها ونستمد منها هذه المشاعر الجياشة، منها الإحساس بالمريض، بالفرح، بالحزن، بالرأفة بالحيوان، بأهمية الطبيعة والحفاظ عليها وحمايتها من كل ما يذهب بجمالها...

فمن خلال حياة هذا القلب الذي يحمل كل هذه الأحاسيس ينشأ هذا الوازع، ويخاطب هذه النية، ذلك أن هذه الأحاسيس والمشاعر هي التي تشكل صلتنا بالحياة، وهي التي تعطي لحيتنا معناها، وبها نستشعر طعم الحياة، ونحس بها.

لقد تظافرت الشواهد على أن جميع الكائنات الحية تمتلك القدرة على الإحساس وليس الإنسان والحيوان وحدهما اللذين يمتلكان هذه القدرة، فقد أثبتت بعض الأبحاث العلمية أن النبات نفسه يتمتع بها، حيث وجدوا أن النبات الذي يخاطب بود ويثنى عليه ونسمعه كل ما هو لطيف، تتضاعف سرعة نموه بشكل ملحوظ عمن سواه، وقد أجريت تجربة في مدارس بريطانية تدل على أنه حتى الجماد قد يستجيب للعواطف، فقد أعطي فيها التلاميذ كمية من الأرز وأمروا إلى تقسيمها إلى ثلاث كميات، ووضع كل كمية في إناء زجاجي وإغلاقه بإحكام، وأمرت المجموعة الأولى بالتحدث إلى إنائها بكل ما هو لطيف من القول وجميل، بينما طلب من الثانية مخاطبته بغلظة وجلافة وإسماعه كل قبيح ومرذول، ودعيت الثالثة إلى الامتناع عن التحدث إليه، وذلك لأسابيع معدودة، وبعد انقضاء المدة الزمنية المقررة، فتحت الآنية فتبين أن الذي خوطب يلطف ورقة حافظ الأرز الذي وضع فيه على طيب ريحه وسلامته ولم يتطرق إليه الفساد، بينما الذي خوطب بالسوء تغير لونه ونتن ريحه ودب إليه الفساد، أما الإناء الثالث الذي ترك لشأنه ولم يخاطب بخير أو شر، فإنه إن لم يكن في جودة الأول فإنه لم يصبح في سوء حال الثاني.

وقد أكد ت البحوث التي أجراها علماء النفس ما للأحاسيس والمشاعر من أهمية في حياتنا، وأثبتوا ما للكلام الطيب من أثر في النفس حيث يحفزها ويدفعها إلى التوجه نحو أهدافها بعزم وقوة، وما للكلام السيء من أثر سلبي عليها، يمنعها من حسن الاستفادة مما تمتلكه من قدرات، وتوظيف ما تحوزه من إمكانيات وذلك في إطار دراستهم للإيحاء وتأثيره على السلوك الفردي أو الجماعي.

ومن هنا نتبين أهمية دعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الناس إلى ضرورة الحرص على تعويد ألسنتهم على عدم التلفظ إلا بالطيب من القول، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: " قل خيرا أو اصمت " وقوله عليه الصلاة والسلام في مناسبة أخرى: " الكلمة الطيبة صدقة"، كما نراه في موقف آخر يعنف معاذ بن جبل لمّا سأله قائلا:" أنحن مؤاخذون بما تتلفظ به ألسنتنا؟ حيث رد عليه صلى الله عليه وسلم: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم" كما نبه عليه الصلاة والسلام المسلمين عامة في حديث آخر إلى أهمية مراقبة أنفسهم عند التلفظ بأي كلام وذلك في قوله:" إن الرجل ليتلفظ بالكلمة لا يلقي لها بالا فتهوي به سبعين خريفا في جهنم" ودعاهم إلى ضرورة التعامل بلطف ورقة، والحرص على إدخال السرور على بعضهم بعضا، حيث قال عليه الصلاة والسلام : " التبسم في وجه أخيك صدقة" و "ما من شيء أعظم أجرا من إدخال السرور على قلب أخيك المسلم" ونستخلص من كل الأحاديث التي أوردناها أن الناس مدعوون إلى حسن التعامل للحفاظ على الأحاسيس والمشاعر الطيبة، وتجنب إثارة الأحاسيس والمشاعر السلبية التي تفسد عليهم حياتهم وتقوض حياتهم الاجتماعية وتؤلبهم بعضهم على بعض.

وختاما ننبه إلى أنه ليست السنة النبوية المطهرة، هي وحدها التي دعت إلى تزكية الأحاسيس والمشاعر الطيبة، وتلافي تحريك الأحاسيس والمشاعر السلبية، بل القرآن نفسه نبه إلى ذلك ودعا إليه، حيث نجد أن الله قد امتدح عباده الذين لا يستجيبون للاستفزاز، ولا يحملهم ذلك على الرّد على السيئة بالسيئة، حيث قال سبحانه فيه " وعباد الرحمن الذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"

والحقيقة التي ينبغي أن لا نغفل عنها، أن قصد الأمم من تدريس الأدب وسائر الفنون إنما هو السمو بالمشاعر والأحاسيس وترقيتها، وهي تنفق في سبيل ذلك الأموال الطائلة وتبذل جهودا جبارة، لما تعلمه من أن استقامة الأحاسيس والمشاعر، ترتد على الحياة الاجتماعية بالسكينة والطمأنينة، وتعزز استقرار المجتمع وتؤكد أمنه، ولعل أن شيوع المحبة التي هي نتاج للأحاسيس والمشاعر الطيبة أحوج ما يحتاج إليه المجتمع، حتى يستشعر الفرد فيه طعم الحياة، ويطمئن إليها، ويتمسك بها، ولعل من الأسباب المباشرة لشيوع ظاهرة الانتحار في بلادنا، جفاف الأحاسيس وانحسار المشاعر، ولعل هذا ما جعل أحد الفلاسفة يرد على من سأله قائلا: أيهما أكثر أهمية للإنسان الحب أم العدالة؟ لو تعامل الناس بالحب لاستغنوا عن الدالة...

ومن هنا نقول إنه من الأهمية بمكان أن نتعهد في أبنائنا المشاعر الطيبة ونعمل على تنميتها فيهم حتى يشبوا أسوياء، ويتعودوا على التعامل بالحسنى مع سائر الكائنات، التي تشاركهم الحياة على هذا الكوكب، فنجنبهم بذلك الإساءة إلى الآخرين أو إلى أنفسهم، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة...


  • 2

   نشر في 06 غشت 2017 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 2 شهر
مقال جيد واحاسيس معبرة لكاتبة متمكنة فقط لى ملاحظتين صغيرتين ارجو ان يتسع لهما صدرك الاولى: ايات القران والاحاديث تكتب بنصها وليس بمعناها او تشيرى الى ذلك والثانية مراجعة المقال قبل النشر حيث توجد بعض الاخطاء فى الكتابة بغير قصد
واخيرا هذا لايقلل من شأنك ولاجودة مقالك بل اننى من المتابعين لسيادتك من الان وادعوك لمتابعة صفحتى ايضا والاستفادة بآراء كاتبة محترمة مع جزيل الشكر
2
أمال السائحي
شكرا لكم استاذ عبد الجواد، الكاتب الذي لا يتسع صدره للنقد ايجابي او سلبي لا يستطيع ان يكون له قلم مستقبلا، فشكرا جزيلا لكم...
احمد شندي منذ 4 شهر
الاحاسيس والمشاعر عنوان الحياة وسعادة المستقبل
1
أمال السائحي
شكرا لك استاذ أحمد شندي ...

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا