الرمزية في الديانة المصرية القديمة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الرمزية في الديانة المصرية القديمة

الديانة المصرية لم تكن ديانة وثنية بالمعني الدارج للكلمة وربما لا نكون مبالغين إذا قلنا أنها كانت ديانة توحيد!!

  نشر في 01 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2016 .

كتب: خالد تقي 

أحد أهم ما يميز الديانة المصرية القديمة اعتمادها وبشكل أساسي في صياغة تعاليم الدين وفلسفته في رمزية مسيطرة علي جميع أحوال الديانة المصرية القديمة , فالمتتبع للحضارة المصرية القديمة يدرك تماما إن الديانة المصرية ما كانت إلا مجموعة من الرموز الموضوعة في نسق مترابط يقدم شرحا عميقا لفلسفة الدين عند المصري القديم .

وربما يطرأ هنا سؤال وجيه: كيف أغرقت الديانة المصرية القديمة في الرمزية بالرغم من أنها لا تزيد عن كونها ديانة وثنية لا تحتاج إلي ذلك الغموض في العرض, فالأمر لا يزيد عن مجموعة من الأوثان تقدم لها القرابين ؟!

ولعل الإجابة تكون صادمة إذا ما قلنا إن الديانة المصرية لم تكن ديانة وثنية بالمعني الدارج للكلمة وربما لا نكون مبالغين إذا قلنا أنها كانت ديانة توحيد!!

إن تعدد الصور الإلهية في مصر القديمة لم يكن إلا محاولة للوصول إلي كنه ذلك الإله الأوحد الخالق العظيم المتفرد في كل شئ ومعطي كل شئ سبب وجوده, حاول المصري القديم إن يجسد الإله في صور اعتقد أنها تمثله وانه هو أي الإله الأوحد ليس له شبيه, فدائما ما كانت هناك إشارات منذ بزوغ الفجر الأول للحضارة علي ضفاف نهر النيل إلي الإله الواحد الأوحد وتعددت المحاولات في الرمز إليه في صور متعددة كان أولها الشكل الهرمي والذي ساد استخدامه في عصر الدولة القديمة والذي هو في الحقيقة وإذا ما فلسفنا الشكل الهرمي لوجدناه عبارة أربعة مثلثات يلتقون في نقطة واحدة في زاوية حادة فيشيرون جميعهم إلي السماء في إشارة إلي الخالق أو الموجد الواحد ولكنه خفي وغير معروف الكنه , انه المختفي أو الخفي كما عرف في العصور اللاحقة باسم أمون أي المخفي أو المختفي ثم تحول الاسم إلي أمون رع أي رع المختفي.

وتطور الشكل الهرمي في عصر الدولة الحديثة لتظهر المسلات والتي أصبحت أكثر بساطة في الرمز فهي عمود منتصب مقمم بهريم صغير يرمز مرة أخري إلي رع أو أمون رع .

ولعل من احد أهم الأسباب في سيطرة الأسلوب الرمزي علي الديانة المصرية القديمة , إن المصري القديم استطاع إن يصل إلي تركيبة فريدة مزجت بين الدين والدنيا إذ انه كان يمارس الاثنين معا وفي نفس الوقت, فالمعابد المصرية المنتشرة علي طول امتداد النيل لم تكن إلا أماكن يمارس فيها طقوس حياتية ذات معزي ديني وأحيانا أخري كانت تمارس طقوس دينية ذات مدلول حياتي , ومن هنا يأتي المزج بين الدين والدنيا والذي أدي إلي استخدام الرمزية العميقة للإشارة إلي ذلك المزيج المتناقض المتسق .

وفي نظرة سريعة إلي المعابد المصرية القديمة نجد إن العناصر المعمارية بها ما هي إلا رموز دينية وضعت في شكل هندسي فني , فمثلا نجد إن معظم الأعمدة تتخذ شكل نبات اللوتس المفتوح والمغلق وأحيانا في شكل باقة اللوتس وأحيانا شكل نبات البردي وفي ذلك إشارة إلي أهمية اللوتس والبردي في الأسطورة المصرية القديمة التي تتحدث عن بدا الخلق والتي تعتبر إن الحياة انبثقت من زهرة اللوتس العملاقة إما نبات البردي فهو من حيث الشكل يمثل الشمس الشارقة والساق تشبه الشكل الهرمي في إشارة إلي رع اله الشمس, فهنا نجد إن المعبد أصبح يرمز إلي هذا الكون بنباته وسماءه وأيضا مائه المتمثلة في البحيرة المقدسة في المعبد . ونلاحظ كذلك إن المهندس أحيانا يستخدم الطراز المغلق والمفتوح من الأعمدة في مكان واحد ليرمز إلي الشروق والغروب وفكرة الشروق والغروب هي مصدر اعتقاد القدماء في الحياة بعد الموت والتي هي مرتبطة بديانة الشمس فحسب الأسطورة يقوم الإله رع كل ليلة بعد الغروب في الإبحار في النهر العظيم مسافرا عبر العالم الأخر ومحاولا الشروق من جديد علي مدينة الأحياء بعد هزيمة الثعبان العظيم الشرير ابوفيس والذي يحاول كل صباح ابتلاع قرص الشمس لتسود قوي الظلام والشر في هذا العالم.

ومن المدهش إن نلاحظ إن الطقوس التي كانت ترمز إلي تلك المعاني والفلسفات لم تكن كتلك التي نشاهدها في المساجد والكنائس مجموعة من الأدعية والقراءات بل كانت أشبه بالدراما الإنسانية فهي تستخدم الحالة الإنسانية في التعبير عن الدين ومثال ذلك ما كان يحدث في احتفال الاوبت سوت أو عيد الزواج المقدس بين أمون رع وزوجنه الالهه موت ,لم تكن الطقوس إلا عرسا فنري موكب الإله يتحرك من معبده في الكرنك في اتجاه معبد زوجته معبد الأقصر مصحوبا بالإعلام والموسيقي واللاعبين والحراس وهدايا العرس ,ويكون تمثال الإله في أبهي ما يكون وقد البس ثيابا فاخرة وحلي بالذهب والمجوهرات وكذلك الإلهه والتي تكون في انتظاره عند مدخل معبد الأقصر وبعدها يتم تقريب التمثالين من بعضهما البعض في إشارة إلي إتمام الزواج المقدس والذي كان يتم الاحتفال به في بداية موسم الفيضان كنوع من الصلاة التي تجلب الخصب والنماء.

والشاهد , ان المصري القديم لم يضع خطا فاصلا بين ديانته وحياته بل كانا شيئا واحد ممتزجا متوحدا في اشكال الانشطة الحياتية المتعددة وانماط الطقوس ايضا , فيمكن القول انه حين كان يقوم باي عمل دنيوي كان يغلفه بالتدين وحين كان يمارس طقسا دينيا كا يصبغه بصبغة حياتية. فالدين والدنيا شئ واحد بالنسبة له .


  • 5

   نشر في 01 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا