انفجار الشارع الايراني.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

انفجار الشارع الايراني..

انفجار الشارع الايراني..

  نشر في 03 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 يناير 2018 .

انفجار الشارع الإيراني..

هيام فؤاد ضمرة..

انفجار الشارع الايراني بالاحتجاج العارم على سياسة حكومته فاجأ العالم، لكنه ربما لم يفاجئ جهة مخابراتية ما؛ كان لها اليد الطولى في إثارة الشارع، وكلنا يعرف قدرة هذه الجهات على إثارة الفوضى وتحويل ثورات الشعوب المتعطشة للعدالة والحرية إلى حالة فوضى غير انسانية توافق مزاجها ومطالبها السياسية واقحام جهات ثالثة لبث الارهاب بالاتجاهين.. إلا أنه في حقيقة الأمر تظل ثورة الشارع الايراني مثيرة للدهشة وتعد مفاجأة، وقد كان العالم يظن أنّ الايرانيين شعب متخم بالعقائد وممارساتها إلى درجة السكر البين، شعب ممتلئ حد التشبع بطائفته ومناسباتها إلى درجة الخدر؛ والتغيب تماماً عما يتعرضون له من تراجع معيشي واضح، وقد استشرى الفقر بصورة ضاغطة، وتضخمت البطالة، وتراجع الاقتصاد، وتعرض جيل الشباب للاحباط وهو يواجه حياة خانقة تتعاظم بها الصعوبات، وتقف حائلا دون تقدمه في مشاريع حياته الأساسية، فقد ساهم التضخم المالي وتزايد البطالة وانتشار الفقر في تدمير آمال الشباب واقحام الشريحة المتوسطة من الشعب في الفقر، وعدم مبادرة الحكومة على معالجة الجذور الأساسية لانهيار الاقتصاد وعدم إيلاء الاهتمام الكافي لمشروعي الاصلاح السياسي والاقتصادي ، وقضايا أخرى على غرار عدم تحقيق سياسة العدالة والمساوة والعنصرية وانعدام الحريات، وتزايد الاعدامات

بدت الشريحة الشبابية مستاءة جداً من تردي الأوضاع حدّ الإحباط، والحكومة تولي اهتمامها في تحديد الموازنات ونفقاتها على مشروعي التدخل العسكري خارج الحدود، والمشروع النووي على حساب البرامج الداخلية، وعجز رئيس الوزراء عن مقاومة الفساد ورفع أيدي المتشددين، وعدم القدرة على ضبط قطاع الطاقة.

مجابهة انتفاضة الشعب بالتصدي بالنيران من قبل الحرس وعناصر أمنية أخرى وإيقاع قتلى بالعشرات بين المتظاهرين في مدن ايرانية عديدة وصف من جهات عديدة بالجريمة الكبرى التي تدين النظام في طهران، الولايات المتحدة لم تخفي ارتياحها لثورة الشارع الايراني ومطالبته بإسقاط سياسة الملالي المتشددة، فقد رحبت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة (نيكي هايلي) بثورة الشارع الايراني ووصفته بالشعب الشجاع، بل إنها أكدت على رغبة الولايات الأمريكية عقد اجتماع طارئ لمخاطبة مجلس الأمن لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة لبحث الأوضاع في ايران التي وصفتها السفيرة بالنظام الديكتاتوري، متوقعة من حكومة ايران ارتكاب المزيد من الانتهاكات البشعة ، وتدعو حكومتها عدم الصمت عن هذه الانتهاكات.

موقفها هذا وموقف المتحدثة بإسم البيت الأبيض يجعل أصابع الاتهام تتجه نحو مخابرات الولايات المتحدة الأمريكية وتابعتها دولة الاحتلال الصهيونية إسرائيل دون تردد، فهذه هي السياسة الأمريكية المعروفة والواضحة التي تكيل الأمور بميزانين مختلفين غير عادلين، تناصر الشعوب في حالات خاصة، في حين تبيح ارتكاب المجازر بحق شعوب أخرى، وهذا يضع أمريكا في خانة الدولة غير الصالحة للتقييم واتخاذ القرار العادل بالتحكم بمصائر الشعوب وحكامها، وينفي عنها صفة الدولة المركزية الصالحة لقيادة العالم بما يليق.

ولمَ نعرفه عن سياسة ترامب الهوجاء، فالتوقع وارد لاتخاذ سياسة فرض العقوبات على إيران بحجة القضاء على الإرهاب الذي يدعي ترامب أنّ ايران تنتهجه كسياسة واضحة، متجاوزاً بذلك موقفه الاجرامي من مدينة القدس العربية الفلسطينية، ومن قضية الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني لوطن الفلسطينيين، وهذا ما عبرت عنه بصورة غير صادقة السفيرة هايلي حين سؤلت عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة بمعارضتها قرار مجلس الأمن الدولي على تصويت الجمعية العمومية حول قرار الرئيس ترامب غير الحقوقي وغير الإنساني بالاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية المحتلة، التي لا يملك حق اتخاذ القرار فيها بأغلبية دول العالم، وضربه عرض الحائط برغبة الغالبية الدولية بهذا الحجم من دول العالم.. فأجابت بمراوغة ووقاحة كاذبة أنها تقف بفخر إلى جانب رغبة الشعب الأمريكي الحصول على السلام، وهذا يؤكد أن صلاح أمريكا لقياد دفة الكرة الأرضية بأمان وسلام.

ويتوضح أّنّ هناك من الدول الغربية والعربية من تعقد آمال عراض على ثورة الشعب الايراني وسقوط النظام الايراني حسب الخطة المأمولة، لأنها تأتي في خدمة مصالحها الذاتية، ويتوقع أنْ يستخدم كلا الطرفين في وسط هذه الظروف كل أوراق لعبهما لكي تنجحا في تركيع حكومة الملالي وتنهي وجودها، لتوقف بداية تهديد ايران لدولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين، وتبعدها عن المشهد الجهادي باتجاهها، وتالياً لتوقف تدخلها بالدول التي يتواجد فيها فئة من الشيعة تستخدمهم كجيش متقدم لفرض سيطرتها وإعادة امبراطوريتها إلى الوجود بإسم الطائفة الشيعية كخطة مبدئية.

ترامب يعيد حساباته مع نفسه وسط مكابرة غبية بعد عقد صفقة حمقاء مع رئيس الدولة الصهيونية في منح القدس عاصمة لدولتهم الاحتلالية، سريعا ما ستنعكس عليه وعلى ربيبته الصهونية هولا وانفجاراً، وأمام هذا الواقع تم التحرش بإيران لمنعها التدخل حين تبطش دولة الاحتلال بالشعب الفلسطيني بعد إزالة الدول التي كانت تشكل تهديداً لدولة الاحتلال كالعراق وسوريا وليبيا.. هذا الحال هو الذي سيفجر المنطقة برمتها ويقحمها بالحروب الأهلية.


  • 3

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 03 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 يناير 2018 .

التعليقات

Ahmed Tolba منذ 6 شهر
لكنهم ليس عندهم عزيمه ليكملوا ما بدأوه سواء في 2009 أو في 2017
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا