بلمح البصر ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بلمح البصر !

  نشر في 16 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 أكتوبر 2018 .

" كانت أهدافي لا تعد ولا تُحصى , كانت الأحلام في إزدياد دائم وهذا الإزدياد كان يُبهرني بشكل أكثر إبهاراً من عظمة ورقي الأحلام بحد ذاتها ! , لم يهدأ لي بال لحظة , وبالي لم يجد في هذا الإضطراب إلا حلاوة ومتعة ولذه لا تُضاهيها أي متعة في هذه الحياة , لم يجد من هذا الإضطراب إلا إصراراً مُضاعفاً على الإقبال والإستمرار في فعل أشياء لطالما " كانت " شبه مستحيلة الحدوث , ومجرد التفكير فيها من الأساس كان عمل شاق على العقل والمنطق " , فكيف له أن يتبدل إلى هذا الحد وإلى هذه المرحلة المتقدمة ؟! , ألم تُلاحظوا كلمة " كان " ؟ , ألم توحي لكم بنبرة يأس وإرادة على بوادر التدمير ؟ , نعم هي كلمة توحي بالظلام المفاجئ , في وضح النهار بهذه الكلمة ستجد الليل يشق السماء وينفي الشمس إلى موضع نهايتها , بمجرد أن تقع على مسامعك تشعر بالضجر الشديد , وتتساءل : وبعد كل هذا الإشراق المبهج الذي يبعث في نفسي الإقدام وحب الحياة والتطلع لها تتشكل حروف بغيضة لتكون هذه الكلمة الأبغض منها ؟! , ما السبب في تحويل أحلام المضارع إلى كوابيس الماضي ؟ , وما ذنب المستقبل ونتائجه إذاً ؟! , لمَ لا تستكمل جمال جُملتك دون نفي لها أو تشكيك في إمكانية حدوثها ؟ , لمَ تُبدل تلك النظرة المتفتحة كالزهور في فصل الربيع إلى أوراق ذابلة تسقط على رأسك في فصل الخريف ؟ , كانت !! ..

ما السبب في هذه الكلمة الصعبة حتى في كتابتها لما يقع في نفسك من نفور منها ؟ .. إنه الزمن , نعم هو الزمن , الوحيد القادر على ذلك ..

تذكر معي , الأمس , كانت لديك خطة محددة ستقوم بها اليوم وحتى وإن كانت خطة أبسط من البساطة , كالذهاب إلى التسوق لشراء بعض مُستلزماتك حتى وإن كانت ليست ضرورية , ولكنك قبل أن تخلد لنومك قد وضعت هذه الخطوة ضمن خطوات عديدة ستقوم بها اليوم , وبالفعل قد أشرقت الشمس من جديد وإنمحى ظلام وعتمة الليل المخيف , كعادة كل يوم لتُعلن الحياة عن ولادة يوم جديد , قد جاء اليوم ولم تفعلها , والسبب : الوقت ..

الوقت لا يتحكم فيه أي بشري , إن حاولت ذلك ستجده يتغلب عليك ويفرض عليك سيطرته من جديد ليُخبرك : كنت على خطأ يا مسكين , لن تقوى على التحكم بي ولو للحظة , فهذه اللحظة هي من أفراد أسرتي أيضاً وأنا الوحيد القادر على التحكم في سيرها .. نعم , ها هو الزمن , أصبح غريب , أصبح وقته يمر دون أن تدري , كانت مهمتك التي لن تأخذ من وقتك إلا دقائق معدوده أصبحت تأخذ الساعات والساعات , والمهمة التي ستنتنفذ من وقتك الساعات والساعات أصبحت تأخذ من وقتك بعض الدقائق ! , وتقف أمام هذا التحول المفاجئ في حيرة , كيف لهذا الزمن أن يتبدل إلى هذا الحد ؟ , وكيف ليومي صاحب الــ 24 ساعة أن يمر كأنه الساعة أو الساعتين ؟! , وكيف ليوم آخر أن يمر كأنه صاحب الــ 25 ساعة وليس الــ 24 ؟! .. تشعر وكأن الزمن يلهو معك , يترقب ردة فعلك من تصرفاته , مرة بالضيق من شدة بطئ سيره , والأخرى بالضجر من سرعة قفزاته ! .. هل تجد إجابة لهذا التساؤل حتى لحظتنا هذه ؟ , أشك في ذلك ..

قديماً كان المتعارف عليه أن الوقت " يكفي ويزيد " , ما تحتاج فعله وإن كان يحتاج من ساعات اليوم أقصاها ستفعله وتجد ما يتبقى من يومك لفعل المزيد والمزيد , بل وما تود وتنوي فعله لليوم الذي يليه يمكنك فعله في نفس اليوم أيضاً ! , سحر اللحظات والدقائق والساعات يتضح في هذا التحول بين يومنا قديماً ويومنا الآن .. أثناء كتابتي لهذه الكلمات , أجد أنني قد مر علي قرابة الساعة رغم سرعة كتابتي ! , رغم عنادي مع الوقت للحاق به , أجده يتصارع معي ليفوز بالمباراة , فكيف تحولت الثانية إلى دقيقة والدقيقة إلى ساعة ؟! , اليوم إلى شهر والشهر إلى سنة ؟! , كيف فقدنا متعة اليوم بهذه السهولة ؟ , كيف لدقائق أن تتحكم في سير حياتنا ؟ , إن سرعت خطواتها سرعنا نحن أيضاً من خطواتنا في محاولة للحاق بها , وإن أبطأت خطواتها وجدنا اليوم يمر بمنتهى الصعوبة وكأنه لا يمر من الأساس ! , ألا تجد هذا غريب ؟ ..

أصبحنا في زمن يستحق أن نشعر بقيمة وقته , ونمنحه التقدير المطلوب .. أصبحنا في زمن يحتاج سرعة الخطوة , وإن تكاسلنا لحظة سنجد تلك اللحظة تدهسنا وتُهشم أحلامنا وتذهب بعيداً دون أن تُعيرنا الإهتمام , إن أردت تحقيق هدف فلا تتوقف لحظة عن السعي له , فقد تتحول أهدافك لمجرد خطط مكتوبة في دفترك لا تلمس الواقع ولا ترى ضياء الحياة وتصبح " كانت " , لمجرد " تضييع الوقت " , هذا الوقت الذي يضيع دون حتى أن تحاول في ذلك , هو في تناثر مستمر , فهدفك الآن أصبح أكثر رقياً من مجرد تحقيق أهدافك في حضرة الوقت , هدفك الآن أصبح إقتناص الوقت الذي وإن مر عليك لن يعود من جديد , ولن تجد ملاذ من الضياع أنت الأخر ..

فالآن قد تأكدنا من سبب كلمة " كان " , تحولها أصبح منطقي الآن , فإن وجدتها لسيت ضمن قاموسك , فإليك الــ 24 ساعة كاملة متكاملة , فماذا أنت صانع بها وهي بين يديك الآن ؟ ..


  • 6

   نشر في 16 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 أكتوبر 2018 .

التعليقات

عودا حميدا ايتها الكاتبة الملهمة لنا .. المبدعة دوما في كتابابتها.. مقال واحد من مقالاتك الراقية تبعث فينا التفاؤل والتفكير الابداعي ومحاسبة النفس لتحقيق ما هو افضل لنا ..
صدقتى نورا ... الجميلة ....الزمن يستحق منا أن نشعر بقيمته , ونمنحه التقدير المطلوب .
نورا ... اسما ... وفكرا
2
نورا محمد
الغالي :) .. طيب القلب مبدع الفكر , ربنا يبارك فيك يا أصيل , بشكرك جداً على كل كلمة , وكل حرف , صدقاً كلماتك شرف لي , والشكر كل الشكر لك ولوجودك الجميل هذا الذي يمنحني ويمنح الجميع الطاقة للإستمرار , طاقتك الإيجابية متفجرة وأفكارك دوماً مبدعه .. بشكرك مرة أخرى يا طيب :)
Salsabil Djaou منذ 4 شهر
نصيحتك ثمينة جدا جدا أختي نورا ، فالوقت هو حياتنا بحد ذاتها إذا ضيعناه ضيعناها ،مقالك رائع كما عودتنا ، و لن أعلق على الأفكار الذكية في المقال فهو يتحدث عن نفسه، دام قلمك رائعا ، تحياتي وتقديري.
1
نورا محمد
اختي الغالية , كعادة تعليقاتك الرائعة تبعث لقلبي السعادة , وتعودت على آرائك الجميلة التي تُضيف للمعنى معاني أكثر إبداع .. تحياتي لكي يا غاليتي وكل الشكر لكي ولكلماتك التي هي شرف لي :)
Salsabil Djaou
الشكر موصول لك على طيب ردك.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا