هل الجاهلية تعود بثوبها الجديد في هذا القرن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل الجاهلية تعود بثوبها الجديد في هذا القرن

الى اين يسير العالم الاسلامي في الوقت الراهن

  نشر في 09 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 24 مارس 2016 .


إنَ عجلة الحياة في هذه الدنيا لا تتوقف من الدوران ولا أحدا كائنا ما كان يعيق سيرها نحو الأمام ولا تزال تخترق العقبات الكؤودة وتشق الجبال الراسيات وذالك منذ أن خلق الله الأرض وبث فيها الجبال والأشجار والدواب وخلق الليل والنهار فهي تسعى السير قدما نحو الأمام وتعترض لها الفتن في طريقها كقطع من الليل المظلمة تارة بثوب قديم وأخرى بثوب جديد وتعيها أذن واعية وقد قال إبن تيمية شيخ الإسلام( الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم وإذا أدبرت عرفها كل جاهل) فقد أصبحت الفتن والمشاكل المحيطة بالأمة عقبة كأداء تثقل كواهلها وتكدر صفو حياتها وهي من منقصات لذائذ حياتها الكريمة فهي لقمة الحانوت تقف في حنجرة كل إمرئ في هذا الكوكب وما من يوم جديد إلا ويحمل في طياته الألم والحزن فقد القت الفتن الهدامة ظلالها على البشرية وأخذت مكانتها في الأمة بعد عهد النبوة المجيدة وعهد الخلفاء الراشدين المهديين وبعد عهد التابعين الذين أوصلوا الإسلام إلى ذرر العلى في التقدم والإزدهار وكانوا نبراسا يقتدى بهم ويهتدى به في ظلمات الجهل وكانوا مصابيح الدجى في جميع بقاع العالم من المشرق إلى المغرب وقد سما ذكرهم في أوروبا في قرطبة وقرناطة ولايزال التاريخ يذكرهم في صفحاته السود ولكن وبعد عهد وحضارة مجيدة ملأت الكون بالعلم والعطاء متمثلة من ينابيع العلم وعيونه السلسة من دمشق وبغداد فقد أصبحت حواضر العلم وعواصمه ميادينا تنشب فيها الحروب ونيران الفتن التي أشعلت في البلاد وطال إخمادها وقد قيل الفتنة النائمة لعن الله من أيقظها

دع الأيام تفعل ما تشاء                                                    وطب نفسا ما حكم القضاء

دارت الأيام دوراتها وصالت الحياة وجالت الأيام وما أشبه الليلة بالبارحة فقد جاء عصر يقرع الناس الطبول للحرب وقاص وغار الأمن بين الركام وأصبحت الحياة السعيدة مستحيلة في الوجود وأصبحت على الناس عصيا وجد في الكون نوع آخر من البشر من مصاصي الدماء واكلة لحوم البشر يقتلون الناس بأتفه الأسباب ليلا ونهارا بأبشع الصور وأسوئها وهم يتنافسون لاستلام الكرسي والاستماتة عليه يشترون الآخرة بعرض من الدنيا غير مبالين بما ينتظرهم في الآخرة من سوء الجزاء والحساب ولا غرو في ذالك فقد اخبر الصادق المصدوق شان هؤلاء بقوله يأتي على الناس زمان يحبون خمسا وينسون خمسا يحبون الدنيا وينسون الآخرة ويحبون المال وينسون الحساب ويحبون المخلوق وينسون الخالق يحبون القصور وينسون القبور يحبون الذنوب وينسون التوبة

يعيش عالمنا اليوم في زمان يسعى الناس فيه الفساد في الأرض وكثر فيه الأنانية والكبر وحب المنصب والجاه وقد حذر معلم الأمة بهذا الاتجاه السيء حيث يقول لا أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم إن تبسط لكم الدنيا فتتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم دب على الناس داء الأمم السابقة وسدت عنهم الحقيقة وأعمت أبصارهم وأماتت قلوبهم فصاروا كسراب بقيعة يحسبه الطمان ماء في الفكر والتذبير وذابو في الكون كما يذوب الماء وأصبحت الأمة معدومة القيم الإسلامية والأخلاق النبيلة إلا مانذر والمرء على دين خليله والناس على دين ملوكهم فان صلح الرأس صلح الجسد لان الساسة بمثابة الرأس من الجسد ونحن نرى في هذا اليوم والأمة تعود إلى الورى في العصور الجاهلية يأكل القوي الضعيف وتحكمها قوانين الغابة وكثر في الأرض الاستبداد وعم الفساد في المال والأخلاق وكانت الأخلاق من أولويات الدين الإسلامي الحنيف حيث يقول معلم البشرية إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ويقول الشاعر مؤكدا في ذالك في قوله

إنما الأمم بالأخلاق                                                        فإذا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وقد أمر الدين الحنيف على درء الظلم والاستعباد حيث يقول عمر الفاروق في حادثة وقعت في عهده بين احد أبناء ولاته وقبطي مصري متى استعبدتم الناس وقد ولدت أمهاتهم أحرارا

نحن نعيش في عالم مليء بالأحداث المتسارعة والمتناقضة لا يشبه نهاره لياليه وكل مافيه جديد وغريب وقد صح فيه قول قائل

ستأتي لك الأيام ماكنت جاهلا                                            وسيأتي لك بالأخبار من لم تزود

إن بعض الشعوب في إفريقيا وفي العالم الإسلامي تعيش في عزلة عن الكون وتعيش في القرون الوسطى التي كان يسودها القمع والاضطهاد في أيام الاستعمار وماتزال تتجدد فيها المعاناة وتتعرض لها صنوف العذاب يوما بعد يوم وتغرق في بحر الظلم والظلمات في ظل تجاهل حكامهم ورؤسائهم والتغافل عنها انظروا مثلا الشعب السوري الأعزل الذي يمر في الأيام الحالكة ذات السواد المظلم يسعى ويسهر ويناضل من اجل البقاء في الحياة تقع عليهم البراميل المتفجرة ليلا ونهارا وتكدر صفو الحياة وتعكرها أصوات الرصاص المنطلقة من جميع الجهات فلا مفر من القتال إذا هوجم الأسد في عرينه حمل الكبير والصغير البنادق على أكتافهم وأصبحت ارض سوريا ساحة عراك وحرب لا يستقيم فيها أمر لأحد بأي حال من الأحوال تشتعل فيها لهيب الحرب ليلا ونهارا بين إطراف متناحرة ومختلفة في الاتجاه والعقائد كل يقاتل لطائفة معينة ذات مذهب معين وأياد خفية تدير المعارك وتزيد الطين بلة وتؤجج النيران من وراء حجاب لإغراض سياسية وأخرى دينية ومذهبية والمتضرر الوحيد الذي فقد النفس والنفيس هو هذا الشعب الأبي الذي يفترش العراء في اليالي الثلجية الباردة القارسة بعد إن ودعو ديارهم في دمشق وغيرها وأغلقت عليهم أبواب الأرض بما رحبت ولم يعثروا أنيسا ولا رحيما وخانهم الصديق والخليل فأين دمشق محراب العلماء ومنبع البحوث والعلوم أصبحت في طي النسيان يصبح ويمسي فيها صوت الرصاص والقنابل تدب فيها حياة الحرب والدمار ولا تقع عينك إلا أما تبكي لفقيدها وأرملة مفجوعة لهول ما حدث عليها ووالد يضرب رأسه بسوء ما بشر به بذهاب فلدات أكباده وقعت البلاد في نفق مظلم لا نهاية له

ماذا تقاطع في الإسلام بينكم                                                وأنتم ياعباد الله إخوان

إن للحسنات أخوات وللسيات أخوات وأخوات سوريا كثيرة في البلاد ولا سيما في بلاد المشرق العربي وغير بعيد عنها ترى العراق وماادراك ما العراق إنها بلاد دجلة والفرات وحاضنة العلم والعلوم في القرون الأولى في العصر العباسي أخرجت أجيالا نشرو العلم في ربوع البلاد إنها تمر في أليالي السوداء وتتجه في هذا اليوم إلى حافة الهاوية فقد عاث فيها الفساد ودب إليها الظلم كقطع أليل المظلمة فقد أم إليها الشر في جنح الظلام وأيقظ أبناءها بالنيران الملتهبة تأكل الأخضر واليابس وتدمر كل شيء أتت عليه وتجعله رمادا تذروه الرياح فقد هاجمت عليها جيوش جرارة وحشد كبير جاءت من شتى أنحاء العالم في صبيحة يوم في عام 2003 دهس العدو على أبناء وهم في سبات عميق وفي مأمن من الشر متنعمين تحت راية الأمن والاستقرار وبعد هذا الهجوم الغاشم الطامع في خيرات البلاد لم يجد الشعب أي استقرار تحت عقر دارهم ولم تقم لهم قائمة بعد ذالك اليوم

فقد شرد في أصقاع العالم قريبه وبعيده هائمين على وجوههم فقد عصفت نار الحرب بلادهم وجعلت أرض النخيل كعصف مأكول وحضر الموت من جميع الجهات وهرب الشعب بغير جهة فترى الحواري بنات حواء وهن يغتصبن في قارعة الطريق وبعضهن عرضن أنفسهن بالبيع الجنسي بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ولم يجدو ما يسد رمق عيشهم وبعد أن ذاقوا مرارة الجوع والعطش ويقال مصائب قوم عند قوم فوائد ولم تكن أردن في منأى عنها إنها لأحوال توقف النفس وتثير الغضب وتجعل الحليم حيرانا فأين المسلمون من هذه الكوارث غير طبيعية التي يقودها زمام الكفر وأعوانهم من من لا يكنون لأوطانهم أدنى الاحترام والتقدير ولا يكترثون بما تمر الشعوب من ويلات الحروب إنهم شرذمة قليلون ماتت ضمائرهم بحب المال والمنصب ينهبون المال وينهمون عليه كالإبل الهيام لا تشبع نفوسهم ولا تمتلئ جيوبهم بجمع المال يلهثون وراء ملذات الحياة الدنيا غير مكترثين بما يدور حولهم وشعبهم يعيش في حالة مزرية يرثى لها يفترشون العراء ولا يجدون المأوى يقيهم عن حر الشمس والبرد يتشردون ويطوفون في مدن العراق وتصد عليهم الأبواب بأتفه الأسباب في واقع مرير يعيش هذا الشعب العراقي وخاصة كيانه السني الذي يجترح أبناؤه ويلات الحروب ويأكلون من القمامات والمزابل في واقع مليء بالعنصرية المذهبية وتمييز الطائفي

لمثل هذا يذوب القلب من كمد                                      إن كان في القلب إسلام وإيمان

تلك كانت معاناة العراق التي نرجو من المولى أن يفرجهم عنهم بالقريب العاجل انه على كل شيء قدير 



  • المنتصر بالله
    أنا اسمي المنتصر بالله عندي أربعة أطفال أجتهد في عملي وأقوم بتدريس أولادي في المساء
   نشر في 09 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 24 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا