بناء الإنسان المصري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بناء الإنسان المصري

  نشر في 13 أبريل 2020 .

المصري ما بين الأصالة والتمدن ما بين التقدم والتأخر ما بين ملاحقة ركب الحضارات أو التجمد بلا حراك كحال مسافر قد فوت القطار يجلس منتظرا قطارا آخر لا علم له بموعده فإما أن يسأل عن الموعد التالي للقطار وإما أن يظل منتظرا قطارا آخر لا علم له بموعده .

هكذا الحال ننادي بالتغيير دون التفكير في حلول جذرية للمشاكل التي تواجهنا ،فلقد سعت الثورات والإنتفاضات الشعبية إلي تغيير وجه الحياة ،حيث اختلفت خريطة العالم السياسية والإقتصادية ،مثل ظهور النمور الآسيوية والأتحاد الأوروبي وإختفاء بعض القوي المؤثرة مثل الأتحاد السوفيتي سابقا .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو أين مصر من هذا كله ؟

إذا نظرنا إلي مصر وتاريخها فسوف نري بوضوح الأعمدة والأساسات التي أدت إلي تغيير الإنسان المصري ،وتحكمت بالأفكار الواردة إليه ،فلقد انصهرت الحضارات الوافدة إلي مصر مع الحضارة المصرية في بوتقة واحدة ولكن الغلبه كانت للحضارة المصرية دائما .

(مصر مقبرة الغزاة)

تجلي ذلك الأمر بوضوح علي مر العصور ،والمصري حاول التكيف مع كل عصر والإستفادة منه قدر المستطاع ،والحفاظ علي هويته كإنسان مصري مناضل أصيل .

(عقبات علي الطريق)

١_الديكتاتورية الفرعونية: ليست الديكتاتورية الفرعونية وقفا علي عصر دون آخر فهي متغلغلة في الحياة المصرية منذ مراحل ما قبل التاريخ وهي مرتبطة في الأغلب بالطبيعة النهرية للمجتمع المصري والتي إستدعت إدارة مركزية للنهر مما إستدعي وجود حكومة مركزية شديدة القوي يخافها الناس .

٢_سلبية الإنسان المصري السياسية:لقد تمكن الخوف من قلوب المصريين، واعتادوا الصمت لفترات طويلة خوفا من بطش الحكام، فمنذ قديم الأذل انصرفوا عن السياسة إلي شيئين وهما الزراعة والدين!

وحتي هذين الشيئين حاصرتهما الدولة فتحكمت في الزراعة نظرا لسيطرتها علي نهر النيل ، وفي العبادة تحكموا في الشعب عن طريق الكهنة ، حيث كان الفرعون ينصب نفسه إلها وعلي الشعب السمع والطاعة !

وحديثا لم يتغير الأمر كثيرا فالمصري ما زال منشغلا بالسعي وراء لقمة العيش والشعائر الدينية ، إضافة إلي وسائل الترفيه مثل (مشاهدة التلفاز ، تصفح وسائل التواصل الإجتماعي.....إلخ).

٣_عمليات الخداع والتمويه والشائعات :فلقد إنتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من الأقاويل ، الهدف منها إيهام الناس بأن الأمور ربما تكون جيدة أو ممتازة ! ويكون الغرض من هذه الشائعات هو ذعذعة استقرار البلاد، تحقيقا لأغراض دنيئة ويساعدهم في ذلك وسائل الإعلام بكافة أشكاله يبثون السم في صورة مسكنات ،الهدف منها تخدير الشعب مرددين عبارة : (نحن أصحاب حضارة سبعة الآف سنة) .

٤_تغلغل الفساد والمحسوبية :مما أدي إلي وجود أناس لا يملكون أي كفاءات في مناصب رفيعة ،مما يؤثر بالسلب علي البلاد .

٥_الروتين والرشوة :حيث الأعمال الكتابية والإجراءات الكثيرة والموظفون الذين يرفضون العمل بضمير ،ولكن إذا تقاضوا الأموال بطرق غير مشروعة يقومون بتسريع الإجراءات!.

إن مصر في أمس الحاجة إلي الإصلاح في كافة المجالات نذكر منها :١_إصلاح منظومة التعليم في مصر :وتشمل تطوير المناهج والإهتمام بالمعلم وتطوير البنايات .

٢_المؤسسات الدينية ما بين الأزهر والكنيسة :ففي ظل التحديات التي تواجهها مصر، توجب علينا التجديد في الخطاب الديني .

٣_إصلاح الإعلام بكافة صوره واشكاله:وذلك لتحقيق الرسالة السامية ،بدلا من نشر الأكاذيب والفساد والرذائل .

٤_إصلاح المؤسسات الثقافية : والهدف من ذلك التركيز علي إطلاق طاقات الشباب ودفعهم للإبداع.

٥_إصلاح الفنون (السينما،المسرح....الخ):وذلك لأنها ترقي الذوق العام ،ولها دور كبير في تهذيب أخلاقيات الشباب عن طريق نشر ثقافة المحبة والتسامح واحترام الآخرين.

وقد تجلي أمر الأهتمام ببناء الإنسان خلال الجلسة الأولي للمؤتمر الوطني السادس للشباب ،بجامعة القاهرة ،الذي انعقد يومي ٢٨،٢٩ يوليو الماضي حيث صرح الرئيس خلال الجلسة الإفتتاحية تحت عنوان (إستراتيجية بناء الإنسان المصري) بالآتي :

١_بناء الإنسان هو تحدي الإنسانية كلها ،وهو تحدي تصدي له المولي سبحانه وتعالي والأنبياء.

٢_نحتاج إلي تحرك قوي وفعال في بناء الشخصية المصرية ، كي تتطور بما يليق بمتطلبات العصر الحديث .

٣_إذا أردنا إصلاحا حقيقيا في التعليم والإقتصاد لابد من أن نكون قادرين علي دفع ثمنه.

٤_تجديد الخطاب الديني ضرورة والسلام هو الأصل والحرب هي الإستثناء.

٥_عملية بناء الإنسان هي عملية مجتمعية وليست حكومية ،تستحق التأييد والمساندة من الرأي العام.

كما ذكر الدكتور طارق شوقي (وزير التربية والتعليم) في مؤتمر الشباب الإستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم ما قبل الجامعي، وتشمل الأعوام الإثني عشر القادمة ،وتمتاز بإعتمادها علي ثلاثة محاور متكاملة (١_التطوير المعرفي للمعلم وتحويله من مجرد ملقن إلي ناقل للمعرفة ، ٢_تطوير مهارات الطلاب، ٣_ تخفيض الكثافة في الفصول ).

وكان الإهتمام بالصحة كشق ثان مكمل للتعليم ويشمل تطوير المستشفيات ومنظومة التأمين الصحي ،وحملات القضاء علي فيروس سي ،وهذه الحملات تجوب المحافظات والمراكز والقري والنجوع بهدف جعل مصر خالية من فيروس سي خلال عام ٢٠٢٠.

والضلع الثالث الذي تناوله المؤتمر هو تطبيق المشروع القومي للبنية المعلوماتية للدولة المصرية ،بهدف توجيه الخدمات وإيصال الدعم لمستحقيه .

كل هذه المؤشرات والدلائل تؤكد أن القادم أفضل فأول الغيث قطرة ، وها قد بدأت مصر تخطو خطواتها الأولي نحو البناء الحقيقي للإنسان ،ولكي تنجح ثلاثية بناء الإنسان (علميا وصحيا ومجتمعيا)، لابد من الإتحاد وتآزر المؤسسات والجمعيات الأهلية وأفراد المجتمع ، لإنجاح التجربة وهذا يعني نجاحنا جميعا (ويد الله مع الجماعة ).


  • 6

  • Zeinab Sayed
    احب الكتابة واتمني ان اكون اديبة مشهورة
   نشر في 13 أبريل 2020 .

التعليقات

Ali منذ 4 شهر
مقال ممتاز
0
بوركت جهودك اختي الفاضلة زينب
1
Aisha منذ 4 شهر
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا