ابنة أوباما تعمل، ما الغريب في الأمر؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ابنة أوباما تعمل، ما الغريب في الأمر؟

ترتيب القيم

  نشر في 09 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

خلفت تغريدة لأحد المشاهير بتويتر صبيحة الخميس 4 غشت تفاعلا كبيرا في الشبكات الإجتماعية في المغرب، بين مستغرب و بين معجب بتواضع ابنة رئيس أعظم دولة في العالم، و بين متبن لنظرية المؤامرة و السياسة (لتلميع صورة أبيها سياسيا .... إلخ) ، كما أن البعض أيضا لم يفوت المناسبة لتسجيل بعض الأهداف في المباراة السياسية.

شخصيا لم تطأ قدمي بعد الولايات المتحدة، و كل ما أعرفه عنها معلومات قليلة كونتها أساسا من مشاهدتي لبعض الأفلام و المسلسلات الإجتماعية، و بشكل أقل من الكتب القليلة التي أقرأها بين الفينة و الأخرى، و مع ذلك فسوف أسمح لنفسي بالحديث عن المجتمع الأمريكي و الغربي.

اختلاف في هرم القيم

في كل مجتمع هناك اختلاف في هرم القيم، أي بتعبير أبسط ترتيب قيمة قبل قيمة، و هكذا، فمثلا في مجتمعاتنا العربية تحتل قيمة المسؤولية مرتبة دنيا مقارنة مع قيمة الإنتصار و أن نكون على حق.

منذ مرحلة الطفولة يُحمَّل الطفل الغربي المسؤولية بدأ من اعتماده على نفسه في ارتداء ملابسه و اختيار ما يريد ارتداءه، و مرورا باختيار الشعب التي يود دراستها، و انتهاءا بمغادرته بيت أبويه في سن ال18 حسب القانون، في المقابل نجد أن الأبوين في مجتمعاتنا يبدلون كل غال و نفيس لحماية الطفل، هذا الطفل الذي يبقى طفلا حتى بلوغه سن ال25 أو ال30.

هذا الطفل الذي بُرمِج أن هناك من تسبب في وضعه الحالي، و أنه ضحية مجموعة من العوامل الخارجة عن إرادته، و أنه غير محظوظ لأنه ولد في بلد متخلف و والديه ليسا من الميسورين الذين يستطيعون تحقيق كل أحلامه.

عمل التلميذ 

أو "جوب ستيودنت" هي ظاهرة معروفة عندهم، و كنت أستغرب في البداية حين كنت أشاهد في فيلم أو مسلسل أحد أبناء الأسر الغنية يعمل عملا مؤقتا بعد الدوام المدرسي أو خلال فترة العطل.

أذكر أيضا أنه بعد لقائي بزملائي السابقين في الأقسام التحضيرية الذين تابعوا دراستهم بفرنسا، كنا نتناقش حول تدريب السنة الأولى الصيفي الإجباري، و فوجِئتُ حين علمت بطبيعة التدريب التي كان التلاميذ المهندسين بفرنسا مُجبَرِين على اجتيازه من تنظيف للزجاج  الخارجي للبنايات أو مساعدة في الأسواق الممتازة، بينما كنا نحن نتبختر  على مؤطِّرينا في التدريب و لا نذهب إلا أوقاتا محددة.

ترفض معظم أُسَرِنا السماح لأبنائها بمزاولة  العمل المؤقت (مع ندرته أيضا بسبب معدلات البطالة المرتفعة عندنا) خشية "العار" ،و سمعت يوما أما تخاطب إبنها بعد أن وجد عملا مؤقتا عند بائع للخضر :"واش حْنَا مخصُوصِين؟ آش غادي يقولو الناس علينا؟ ولدي يخدم في السوق و بَّاه طبيب؟!!" (باللغة الفصحى : هل نحن من المعوزين؟ ماذا سوف يقول الناس عنا؟ إبني يعمل عند الخضار و أبوه طبيب؟)

ما لم تركز عليه مصادر ترويج الخبر عندنا أن ابنة الرئيس عمرها فقط 15 سنة، و أنه عمل صيفي مؤقت خلال فترة العطلة الصيفية، أي أنه ببساطة "جوب ستيودنت "

و للتذكير أيضا، التغريدة لم تخلق ضجة إعلامية كبيرة عندهم و الدليل على ذلك التفاعل الضعيف نسبيا بالمقارنة مع تغريدات أخرى (المرجو زيارة رابط التغريد الأصلية"

صورة للتغريدة عشية يوم 9 غشت 2016

أهم أهداف عمل التلميذ هو تعلم مهارات الحياة و الذكاء العاطفي الذي لا يعلم في المدرسة، و غَرْسِ روح المبادرة و المسؤولية، ففي كتاب "الأب الغني، الأب الفقير" يحكي كاتبه عن صباه و كيف كان يقضي ساعات صبيحة يوم السبت وبعد الظهيرة في العمل في محلات والد صديقه مجانا اكتسابا للخبرات و مهارات الحياة، هاته الساعات هي التي جعلته يصبح ما أصبح عليه، و هاته الروح هي أهم ما يميز الشعوب الناجحة عن غيرها، بالإضافة إلى العوامل الأخرى التي يتحدث عنها الجميع (حسن التدبير، الحرية، الإنضباط، ...)



  • 6

  • ضياء الحق الفلوس
    طالب علم في مدرسة الحياة. مهم بالتنمية الذاتية و طالب في الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية. مولع بالبرمجيات و مسابقات البرمجة و التكنولوجيا الحديثة. مؤسس مشارك في منصة www.scorify.me المختصة في توطيف المطورين المعلوماتي ...
   نشر في 09 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

بسمة منذ 3 أسبوع
للأسف هذا هو واقع حالنا ،
ننظر للأمور من زوايا ضيقة
(مهنة بسيطة = سمعتي)
بينما في المجتمع الغربي ينظرون للأمور من زوايا متعددة ،
(مهنة بسيطة =اكتساب مهارات= تطوير واعتماد على الذات= مال= الإنتفاع بوقت الفراغ)
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا