جاموفوبيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جاموفوبيا

المعادلة كاد تكون صعبة و لكنها ليست مستحيلة فالشعور بالأمان يأتي من الداخل أولاً و كثرة التفكير ليست هي التي تتغلب على مخاوفك بل خوض الفعل وحده هو من يقوم بالتغلب عليها

  نشر في 28 يوليوز 2019 .

البعض منا لديه حالة من التعجب ليس لدى شخص معين بل لدى نفسه عن ما السبب الذي يجعله لا يحب طيلة هذا العمر بحياته ؟ يشعر أن جميع من حوله تسير حياتهم كالمعتاد من دراسة و عمل و إرتباط ثم زواج و لكنه وحده الذي يسير مع الجميع في كل شيء إلا في هذه الخطوة وهى "خطوة الحب" و حتي إذا حدث و قام بالوقوع في الحب فإن البعض يتفادى الإستمرار به فيقوم بإنهاء تلك المرحلة قبل بدايتها !


و السؤال يأتي هنا :

ما الذي يجعل تلك الأشخاص مصابون برِهاب الوقوع في الحب و الزواج ؟!


هناك عِدة أسباب قد وضعها علماء النفس و قد ناقشتها بعض الكتب الأجنبية منها و العربية ايضاً و لكني اليوم أردت إستقطاب النظر حول أسباب وقع إختياري عليها وفقاً لتجارب خاصة لدي على أرض الواقع .


• وسواس التخلي القهري :

غالباً يُولد هذا الشعور لدى الشخص حتى يصل لنسبة تختلف من شخص لآخر و لكنها في النهاية نسبة تجعله يصل لمرحلة الوسواس القهري الخاص بتخلي الطرف الآخر عنه يوماً ما ، مصاب وسواس التخلي القهري لا يعلم متى و أين و كيف سيحدث ذلك هو فقط يدرك أن هذه النهاية حتمية الحدوث ، يرجع ذلك إلى تكرار رؤيته لمشهد التخلي في العديد من نماذج العلاقات العاطفية من حوله ، وسواس التخلي القهري هى حالة أشبه بالشيروفوبيا و هو شعور الشخص بالخوف عند مروره بالمواقف السعيدة لأنه يتوقع دائماً شيئاً ما يعركل صفو تلك اللحظة .


• الشعور بالإحتياج للبحث الدائم عن الأفضل :

لاشك أن كلاً منا لديه نسبة من الأنانية تختلف بالطبع تلك النسبة من شخصاً لآخر فهناك أنانية محمودة احياناً و هي التي تأتي حينما نريد أن نصبح إستثناء بحياة شخصً ما ، و لكن هناك أنانية على النقيض تماماً فتجعلك في حالة بحث دائم بداخل كل من يدخل عالمك على شيئاً ما تريد إشباعك منه ، أنت لا تعلم ما هو الشيء و لكنك تظل تبحث بين شخصاً لآخر حتى تحصل عليه .


تمر بالعديد من العلاقات مع شخصيات متعددة و طباع مختلفة و لكنك لا تشعر بالرضا لأنك دائم البحث عن الأفضل و بمعنى أدق دائم البحث عن ما يُشبِع إحتياجاتك ( و ليس عاطفتك ) و الغريب أن تلك الإحتياجات هي مجرد إحتياجات وهمية يُصورها لك عقلك حتى يكون هذا هو المنفذ الوحيد الذي تقوم بالهروب منه لعلاقة أخرى تبحث بها عن الأفضل و تظل تسير في تلك الحلقة المفرغة إلى ما لا نهاية ، فيقوم هذا الشخص بعمل إنشقاق/ خلل لأهم شعور يبحث عنه كل من أراد إنشاء علاقة عاطفية مستقرة الأركان و هو "الشعور بالأمان" .


لأنه يغفل أن العلاقة العاطفية مكتملة الأركان تقوم على أساس التبادل و ليس إشباع إحتياجات معينة فقط لأن تلك الإحتياجات ستنفذ يوماً ما و بالتالي شغفك تجاه الطرف الآخر سينتهي ، فإنتبه ألا يكن أساس تواجدكم معاً هو الشغف و الإنبهار لأن ذلك سيقل بالتتبع و لكن العلاقة العاطفية و الزواج بالتحديد أساسه الشراكة و تخطي الصعاب سوياً كما نجتاز الفرح سوياً ايضاً .


• الخوف من الإلتزام :

الخوف من الإلتزام هو الرِهاب / القلق الذي يأتي لبعض الأشخاص تجاه تحمل المسؤولية الواقعة على عاتق طرف تجاه الطرف الآخر في العلاقة ، عادةً تبدأ مجريات العلاقة منذ البداية كالمعتاد من إنجذاب ثم إعجاب ثم تعلق ثم يأتي بعد ذلك الحب و لكن الشخص الذي يعاني من رهاب الإلتزام لا يمكنه تخطي مرحلة الحب بسلام لإنه يشعر بالقلق في تلك المرحلة لأسباب عادة تختلف من شخصاً لآخر تِبعاً للمواقف التي تعرض لها هذا الشخص من قبل أو حتى المواقف التي كانت تحدث أمامه فقامت بحفر ذكرى نفسية أليمة في ذهنه و بالتالي شكَّل على أساسها وجهة نظر معينة تجاه نتيجة كل العلاقات العاطفية بشكل عام .


مثلما ذكرت فإن الأسباب تتنوع من شخص لآخر فيمكن أن يكون الرهاب سببه عدم الثقة بالطرف الآخر و ذلك وفقاً لخبرات خيانة يمكن أن يكون قد شاهدها هذا الشخص من قبل لآخرين من حوله، أو يكون السبب هو إفتقاد السيطرة لدى هذا الشخص نتيجة مواقف تعرض لها في الماضي ، أو الخوف من عدم قدرة هذا الشخص في الحكم على الأشياء بحكمة و منطق ، و أسباب أخرى عديدة مثل الخوف من الوقوع بالفشل أو لتجنب الألم الناتج عن الفراق أو صعوبة تحمل المسؤولية أو حتى يمكن أن يكون الخوف من التضحية بالإستقلالية نظير الحصول على الطرف الثاني الذي يحبه !


• سوء العلاقة بين الأبوين :

علماء النفس يقولون دائماً بأن الأطفال يكونون مرآه سلوك أبويهم نظراً لكونهم منذ مرحلة الطفولة بمثابة الإسفنجة التي تقوم بإمتصاص أي سلوك سلبي أو إيجابي بادر من الأب و الأم أمامهم ، و لكن مرحلة الطفولة دائماً تكون إمتداد لكافة مراحل الحياة المقبلة لذلك ما تم زرعه فالصغر سيُحصَد في الكِبَر ، فما يعيشه الطفل في مناخ عاطفي معين بين أسرته سينصب على تعامله مع شريكته كما رأي منذ صغره ، فالطفل الذي يرى أبويه يتعاملان بلغة حوار بها شِجار و حِدة في التعبير سوف يفعل بالمثل في الكِبَر ، أو الطفل الذي يرى والدته هى المسؤول الأول و الأخير عن الأسرة من تربية و طعام و ترتيب المنزل و تدريب و دراسة ..إلخ


و أن الأب مجرد طرف ثانوي بحياة العائلة ( هناك أمهات تسعى لخلق تلك الصورة لتحمل المسؤولية كاملة حتى تستحوذ على الصورة الكاملة لدى العائلة و هناك ايضاً النقيض تماماً و هو أن الرجل إتكالي و لا يقوم ببذل مجهود تجاه عائلته و يريد أن يسقط كل واجباته على غيره في الأسرة و يختذل دوره في المطالبة بواجباته و وضع الأوامر فقط فيتحول من مكانة الأب إلى مكانة المشرف و تتحول الأم من مكانة ربة أسرة و زوجة إلى جارية تجلب إحتياجات المحيطين بها فحسب و كلاهما يفقد بث الجانب الإنساني المطلوب من كلاً منهما في الأسرة ! ) .


و هناك نوعاً آخر و هو الطفل الذي يرى والده يخون أمه بعلاقات متعددة فبالطبع سوف يفعل ذلك و يمكن أن يكون العكس ايضاً ، فأنا رأيت ذلك على أرض الواقع لإحدى صديقاتي تقول لي بأن والدتها أخبرتها بأنها كانت لا تحب والدها المتوفي ابداً و إنها تزوجته جبراً من عائلتها و أنها تحب عمها منذ الصغر و حتى الآن !


فماذا سيوقع مثل هذا الخبر على نفسية تلك الفتاة ؟

و الأهم ما هى نظرتها التي شكلتها عن فكرة الزواج ؟


بعد إستعراض تلك الأنواع التي أردت إستقطاب النظر إليها للخوض بعمق في هذة القضية النفسية الشائكة ، الآن يمكنني أن أوضح جزء يعد هو الفيصل لتلك الحالات و الحالات الأخرى ايضاً التي لم يتم ذكرها في المقال و الجزء هو : ما هو مفهوم الزواج ؟


قيلت لي يوماً عبارة ظلت عالقة بذهني حتى الآن و هي : الزواج التعيس لا ينقصه الحب بل ينقصه الصداقة !


فالزواج هو رِباط مقدس محكوم بالإحترام و يمكن إنفلاته ايضاً بإنفلات التفاهم ، الجميع يرى أن الزواج أساسه الحب و لكن الزواج أساسه الوحيد هو "الرحمة" التي تحتوى في مكنونها على الحب و الإحتواء و المودة و العطف و التضحية و العفو و الكرم و التسامح و الكثير من المعاني الإنسانية الأخرى .


لذلك الأهم في أولى مراحل الزواج لم يكن توافر الحب بقدر ما يكن الأهم توافر الإحترام و التفاهم ، و الأكثر أهمية هو توافر إندماج عقلين معاً و إرتياح فِطرة لفِطرةً أخرى تأنس بها و تكتمل بوجودها ، و من خلال توافر تلك الأساسيات السليمة في العلاقة سيتم حدوث باقي المراحل بسلاسة و يسر تِبَاعاً .


فالزواج مثل البحر تخشى التعمق بداخله خوفاً من الغرق و لكن مادمت تعلم أساسيات السباحة التي تعينك على العَوَّم ستظل تحاول و تحاول إلى أن تصبح قادر عليها دون خوف بل و ستحاول التفوق فيها ايضاً .



  • jihad elkady
    ضع قليلا من العاطفة على عقلك حتى يلين و قليلا من العقل على قلبك كى يستقيم
   نشر في 28 يوليوز 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا