"عيش انت ".. ديفيله للموت على رقصات الحياة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"عيش انت ".. ديفيله للموت على رقصات الحياة

  نشر في 25 يناير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

     يصلح المسرح الارتجالي لتبني أو الإشارة بمعنى أدق للعديد من المشكلات الحياتية والإنسانية والاجتماعية .. ففيه متسع لهذا التنوع والتنقل بتلقائية بسيطة وحرية فكرية.. وبطبيعة الحال كلما اتسع المجتمع ومشكلاته كان بروز هذا النوع .. وفي إنتاج لورشة ارتجال الفريق كان العرض المسرحي " عيش انت " أو " ضحك السنين " الذي يعرض حاليا على مسرح الهناجر .. وهو نتاج ورشة الكتابة ..وكتابة مسرحية وإخراج شادي الدالي .. ديكور وملابس هنادي سليط وإضاءة أبو بكر الشريف والموسيقى لد. مروان فوزي .

عبر العرض عن نفسه في بوستراته بيد ذات كم أسود تمسك سكينا ... وبالفعل كانت فكرة المسرحية التي قدمت بطريقية الديفيليه لكنه ديفيليه لتعاسة الإنسان من واقعه التعيس ومشكلاته .. ديفيليه كالعزاء يرتدي فيه كل العارضون والعارضات ملابس سوداء ليعرضون آلامهم ودواخل نفوسهم .. في عرض يدعم بناؤه فكرة عبثية الحياة التي يحياها الإنسان ..ويدور في فلكها .

يسبق بدء افتتاح المشهد الأول أصوات طريق وسيارات كرمز لقلب الحياة وزحامها والسير فيها ليبدأ بعدها عرض لأزياء سوداء موحدة في ديكور بسيط تجريدي يلائم طبيعة العرض العبثي .. يدخل عارضون وعارضات جميعهم يرتدون نفس الزي الأسود .. وسط موسيقى تناسب أسلوب عرض الأزياء وحركته أيضا .. وقدم العرض لفكرته بدخول كل منهم بشكل مرح راقص ثم تشنجه فجأة وتغير ملامحه للجزع والأسى .. فالكل يعاني نفس الشيء.. فكلما دخل أحدهم وتوقعنا اختلافه عن سابقه لاقى نفس المصير .. وهي مقدمة جيدة مع للملابس للتعبير عن تنميطهم ووحدة المعاناة وإن اختلفت الأشكال .. لتبدأ الفتاة الأولى تتقدم ضاحكة ترحب بالحضور تعلن عن سعادتها بهذا اليوم الخاص المختلف والذي تقدم فيه على الانتحار.. فهي تعلن عن انتحارها بفرح حتى تنقلب الضحكة من جديد لجزع وألم وتشنج ، تتكرر فكرة الانتحار على لسان بعض أبطال العرض من جراء الملل والكبت والإحباطات والخوف من الحياة أكثر من الموت.. فهناك من ترى أن بها قوة شريرة تدفعها للشر وبالتالي فانتحارها تضحية تخلص العالم من هذا الشر .. وآخر يقرر الانتحار لأن أحد لا يشعر به أو يراه حتى . تتنوع شكاوى الشخصيات لتتناول أشكالا مختلفة من المشكلات الإنسانية والاجتماعية .. يتناولونها بشكل مأساوي ناقد ساخر كطبيعة العرض وكوميدياه السوداء حيث يختلط الضحك بالألم .. فيتعرضون لعدة مشكلات وموضوعات كمشكلة التعليم والتربية والعلاقة بين الأب وأبنائه في الصغر والكبر وموضوع العلاقة بين الشاب والفتاة وذكورية المجتمع في هذه العلاقة أو في التربية ومظهرية الملبس المتزمت والكبت والتفرقة بين الولد والبنت وكذلك التحرش وأشكاله وأيضا الثقافة والإعلام ومحتواه والإشارة إلى فراغ مضمونه واستغلاله في السياسة .. مع إشارة لمشكلة الأمن والسياحة وسطوة الحكام واستبداد الشرطة مع التعرض لتشيؤ الإنسلن وآليته في زمن الكمبيوتر والإنترنت والموبايل والتعبير الإلكتروني الآلي عن المشاعر.. مع استعراض نماذج لشخصيات كشخصية المصلحجي المتلون مع كل زمن وكل حاكم وسلطة التابع لمصلحته أينما كانت .. والشاب كثير العلاقات الشكاك حتى يكتشف مرة أن من يعاكسها هي أخته .. وشخصية الإعلامي كثير الكلام دون معنى أو مضمون والذي قدم في هيئة مهرج بأداء كوميدي . ومع تتابع المواقف غير المترابطة إلا بالمعنى الكلي تسير في خط جانبي معها مقولات بالعربية الفصحى على لسان بعض الشخصيات تتحدث عن طبيعة الإنسان بشكل علمي مجرد حتى تتسلسل إلى موته وتصبح جملا عن مراحل الموت لدى الإنسان ووصف علمي بحت عار جاف لها وللإنسان كحيوان أو " شيء " كملامحه فيزيقيا عند الموت وما يحدث للجسد بعد الموت ثم مراحل التحلل المختلفة .. ومن هذا جمل مثل : الإنسان من الثدييات التي تميل إلى التفكير ، هو الحيوان الوحيد الذي ينام على ظهره ... وهكذا حتى تبدأ جمل عن ظواهر الموت في طباع الحيوانات .. فالموت والعدمية خط جانبي مع سير الأحداث وتدفق المواقف المتعددة وبها .

كانت الإشارة لطبيعة الشخصيات أو صفتها بشكل بسيط تجريدي أيضا كسمة العرض فحين يتحدثن الفتيات مع بعضهن يربط الموقف بينهن بأربطة للشعر أو أي حلية به .. وحين كان الحديث عن الآلية والكمبيوتر والإنترنت .. كانت الفتاتان ترتديان أسلاكا تتدلى من عنقيهما .. أما الإعلامي فكل ما أضيف له ربطة عنق " كرافات ".. فيما كانت ملابس المصلحجي بنفس النمط لكنها ملونة تناسب تلونه مع الأحداث والحكام وإن كان نفسه يحمل أوجاعه وأسبابه كجزء من سلسلة متصلة من الألم .. فالملابس كانت موفقة ومناسبة للعرض ومضمونه وأسهمت في إيصاله من حيث روح العزاء السائدة وقولبة الإنسان وتنميطه والإشارة إلى الشخصيات . وتركز النهاية الفكرة العبثية الدائرية واستمرار تعاسة الإنسان وتناقضاته وخلط الأضداد .. فتنتهي بنفس الفتاة الأولى حيث تعزف عن الانتحار وتنتصر للأمل فتكرر لنفسها ضاحكة " سأعيش أنا " لكنها تتجه للخلف وترتفع فوق قرنائها شانقة نفسها ...

تتضافر معظم تفاصيل العرض لخدمة المعنى الكلي بدءا مما قبل العرض كالبوستر وتناقض الاسم مع صورة اليد التي تمسك سكين ( لتحاول الانتحار ) .. إلى الملابس السوداء للشخصيات .. إلى شكل النهاية بالمقارنة بالاسم .. إنها العبثية واللا حقيقة .. وهي صلب مأساة الإنسان كما يرى العرض ، وهذا مع التفاصيل الأخرى كالديكور الذي يميل للتجريد والإيحاء الساخر أيضا بألوان القطع الخشبية الثلاث في اليسار الخلفي ( كمقاعد ) .. فاقعة وسط قتامة .. ساخرة من الأحزان لكنها تمثل الألوان الأساسية ( أحمر وأزرق وأصفر ) وهذه القطع البسيطة كانت كذلك مناسبة لإتاحة اتساع لحركة العدد الكبير من الممثلين ، بينما جاءت الموسيقى مقتصدة لكنها جيدة التوظيف معبرة أما إضاءة أبو بكر الشريف فكعادتها ناعمة الحركة واعية بمضمون النص وبالتأكيد كان للضوء الأحمر في النهاية دلالته المأساوية التحذيرية حيث الموت يحيط بالحياة.

يحسب للمخرج هذا الجهد وتوجيه هذا العدد من الممثلين وإخراج طاقاتهم بهذا الشكل فأدائهم كان نقطة التميز الأولى في العرض وهذه المرونة في تعبيرات وجوههم بتعبير متميز عن التضادات والفرح والأسى معا بالتزامن مع الحركة الجسدية خاصة في حركة التشنج المثيرة للألم وشفقة المتفرج .. لكن بقدر نجاح كثير من العناصر كان من الملائم الاهتمام بتنويع الحركة والسينوغرافيا بحيث يحدث كل موضوع فصلا بصريا ولو جزئيا عما قبله .. وإن كان هناك بعض المحاولة لذلك .. في النهاية العرض جهد جيد للمخرج شادي الدالي ولفريق الممثلين بشكل خاص وخاصة عمر رأفت الذي أدى دور الإعلامي بحضور جيد وخفة ظل وأسماء أبو اليزيد التي افتتح واختتم بها العرض وأجادت التعبيرات بوجهها بشكل ملفت وفهد ابراهيم ( الأب ) وكذلك بقية الفريق محمد مسعد وإسراء الغزالي وربا الشريف ومهند شبانة ورانده عصام وجنة المقدم ووئام الصعيدي .فن        


  • 1

   نشر في 25 يناير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا