ما هي العوائق التي تجاوزها الشيوعيون التونسيون في طريق التصالح مع الديمقراطية الليبرالية و الالتحام بمجتمعهم التونسي العربي المسلم، و ما العوائق التي لم يتجاوزوها بعدُ؟ مواطن العالم د. محمد كشكار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما هي العوائق التي تجاوزها الشيوعيون التونسيون في طريق التصالح مع الديمقراطية الليبرالية و الالتحام بمجتمعهم التونسي العربي المسلم، و ما العوائق التي لم يتجاوزوها بعدُ؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

ما هي العوائق التي تجاوزها الشيوعيون التونسيون في طريق التصالح مع الديمقراطية الليبرالية و الالتحام بمجتمعهم التونسي العربي المسلم، و ما العوائق التي لم يتجاوزوها بعدُ؟

  نشر في 10 شتنبر 2014 .

ما هي العوائق التي تجاوزها الشيوعيون التونسيون في طريق التصالح مع الديمقراطية الليبرالية و الالتحام بمجتمعهم التونسي العربي المسلم، و ما العوائق التي لم يتجاوزوها بعدُ؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

أبدأ بالعوائق التي ذلّلوها و تجاوزوها و هي كثيرة، معرفية فكرية و تاريخية و إيديولوجية و اجتماعية:

- صرّح قياديوهم صراحة و علنا في الفضائيات أنهم مسلمون.

- ترحموا على شهداء الوطن و قرأوا الفاتحة على أرواحهم و مسحوا بأكفهم على وجوههم هم كما يفعل كل التونسيين.

- رحّبوا بالمصلين و المحجّبات أعضاء في أحزابهم.

- أنكروا معاداتهم للإسلام و أنكروا أيضا تبشيرهم بالإلحاد، "دين" الشيوعية.

- حذفوا كلمة "شيوعية" من أسماء أحزابهم لكنهم لا يزالوا يحتفظون بها عنوانا لبعض منظماتهم الشبابية.

- اعترفوا علنا و سلّموا طواعية و دون إكراه بالهوية العربية الإسلامية كعنوان وحيد مميز للمجتمع التونسي لكنهم لا يزالوا يحتفظون ضمنيا بهويتهم الأصلية الماركسية اللينينية و يبدو لي أنه من الصعب الجمع بين هويتين متناقضتين، واحدة محافظة و الأخرى "ثورية".

- شاركوا في صياغة الدستور التونسي الجديد من داخل المجلس التأسيسي و من خارجه و ضمّنوه - لأول مرة في دولة عربية مسلمة - مبدأ حرية المعتقد و الضمير فأصبحوا في مأمن من التكفير، هذا السرطان الخبيث القاتل المستشري في جل أجزاء العالم العربي.

- تخلوا فعليا عن تبني مبدأ العنف الثوري للإطاحة بالسلطة و الحق يُقال أنهم لم يمارسوه قط في نضالهم السياسي على مدى نصف قرن.

- قبلوا بالمبادئ الديمقراطية البورجوازية الليبرالية الأساسية التالية: الوطنية، فصل السلطات الثلاث، التداول السلمي على السلطة، الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، استقلالية النقابات، استقلالية المجتمع المدني، منوال الانتخابات البورجوازي، التعددية الحزبية و الثقافية و الدينية. لو كانوا ماركسيين لينينيين نقيّين أحرارا متطابقين مع ثوابت عقيدتهم صادقين مع أنفسهم، لَرفضوها جميعا و لهم في نصوصهم الماركسية اللينينية المقدسة حُججا و براهين منطقية قوية تبرر رفضهم لها و لكن الثورية عندهم تحضر و تغيب وفق المصالح الانتهازية الفئوية الحزبية الضيقة.

- شاركوا في الانتخابات و تحصلوا على صفر فاصل و أصبح لهم نائب واحد أو اثنان في المجلس التأسيسي الموقّر.

أما العوائق التي لم يتجاوزوها بعدُ و هي قليلة لكنها صعبة المراس، و هي في الأساس ذاتية نفسية:

- بصمة التكوين و التأطير الحزبي الماركسي اللينيني لا تمّحي من المخ بسهولة.

- يبدو لي أن المثقف الماركسي اللينيني يجد صعوبة كبيرة أكثر من الإنسان غير الماركسي اللينيني في التحرر من تاريخ إيديولوجي بناه هو بنفسه. مع العلم أن الشيوعية نفسها هي عقيدة من إبداع و صنع مثقف محترم مثلهم اسمه ماركس قضى معظم حياته في المكتبات و بعد وفاته علّق على كتاباته بإطناب كبير آلاف المثقفين طيلة قرن و ثلاثين عاما. و مع الإشارة أيضا أن الماركسيين اللينينيين التونسيين اعتنقوا الشيوعية في شبابهم الجامعي في عز الرومنطيقية العمرية و النقاوة الثورية فمِن الوفاء العربي إذن يعز عليهم نسيانها كما يعز نسيان الحبيب الأول.

- كلهم يشجبون و يحرّمون تجمع الثروات في أيدي أقلية بورجوازية صناعية أو فلاحية أو تجارية لكنهم يغضون الطرف و يحلّلونها إن تجمعت نفس الثروة عند بعض رفاقهم الفنانين و النقابيين و الأطباء و المحامين و الإعلاميين و المديرين العامّين و غيرهم.

- لم تبخل عليهم الزمالة الماركسية اللينينية الحزبية بترسيخ ثقتهم في أنفسهم و كأنهم الشعب المختار أو الفئة الناجية أو الطليعة المنقِذة المخَلِّصة و منحتهم - مجانا و دون عناء يُذكر - وضعا معنويا مريحا و امتيازات مادية بسيطة أو متوسطة و علاقات رفاقية متعددة يستثمرونها وقت الحاجة: أرض، قرض نقابي للمصروف دون فائدة و دون ضمان و دون تسديد، سيارة وظيفية نقابية تسير بعرق العمال التونسيين، مهمة نقابية وقتية في الخارج، وظيفة نقابية قارة في الخارج بمرتب 25 ألف دولار مع سكن مجاني و سفر مجاني و سيارة وظيفية تسير بعرق العمال الأمميين، تفضيل تشغيل الأقارب و الأحباب أو ترسيمهم أو نقلتهم دون أحقية، تسهيل خدمات، مؤتمرات نقابية في أفخم النزل، ترقية مهنية، منحة جامعية لأولادهم أو أقاربهم في الداخل و الخارج، إلخ.

أريد حلا:

من المفارقات الكبرى أن الحل قد يأتي من الإخوة "الخونة" (les social- traîtres)، أقصد الاشتراكية-الديمقراطية العَلمانية على النمط الإسكندنافي بعدَ تكييفها و أقلَمَتِها مع الهوية التونسية العربية الإسلامية:

- أسلوب الاشتراكية-الديمقراطية العَلمانية على النمط الإسكندنافي قد يتماشي مع الحس المشترك للشعب التونسي: إصلاحات جذرية دون عنف ثوري و دون إقصاء لأحد، صحة مجانية و تعليم مجاني، عدالة و ديمقراطية شفافة تُحيِّن أو تفوق عدالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

- لقد تخلى الاشتراكيون الديمقراطيون عن الفلسفة السكولائية اللينينية الستالينية و لم يعودوا يبحثوا عن التوفيق بين الواقع المعيش و النص القديم الماركسي المقدس و لم يعودوا يحاولوا سجن التنوع اللامحدود للمجتمعات البشرية داخل قوالب مفاهيمية ماركسية قديمة جاهزة و متكلسة.

- تَشجّع "الخونة" الإخوة الأعداء، أي الاشتراكيون الديمقراطيون و شجبوا عند الماركسيين اللينينيين: العنف الثوري و غياب الديمقراطية و الديكتاتورية على البروليتاريا المسماة من لَدُنِ هؤلاء الأخيرين زورا و بهتانا ديكتاتورية البروليتاريا. ثم قالوا: لو كان الطريق إلى الجنة الشيوعية بشعا و رهيبا و مروِّعا، فالمنطق و الحكمة يقتضيان و يفرضان تغيير الطريق.

- يا أصدقائي الشيوعيين التونسيين المحترمين: "اسمعوا و عُوا، و إذا سمعتم فانتفعوا"، إن الاشتراكيين الديمقراطيين على النمط الإسكندنافي ليسوا أعداءكم بل إخوانكم من الرضاعة، هم قارب النجاة الأخير الممنوح لكم، فلا تتأخروا عن احتلال مكان محترم فيه، و إلا لن تلوموا إلا أنفسكم خاصة أن الأحزاب الستالينية قد انقرضت تقريبا من العالم أجمع و لم يعد أي مثقف في العالم المتقدم (الرأسمالي و الاشتراكي الديمقراطي) يجرؤ صراحة على إعلان انتمائه إليها و السلام.

ملاحظة للأمانة العلمية:

مقال مستوحى في جزء بسيط منه من كتاب "أفيون المثقفين"، ريمون آرون، 2010.

إمضاء م. ع. د. م. ك.

قال الفيلسوف اليساري المغربي عبد الله العروي: "لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه". و مجتمعنا التونسي عربي إسلامي، شاء اليسار التونسي اللائكي - على المنوال الفرنسي - أم أبَى!

يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد الهدام المفيد.

لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 10 سبتمبر 2014.



   نشر في 10 شتنبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا