خُذماشئت ودعْ ماشئت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خُذماشئت ودعْ ماشئت

حسن غريب

  نشر في 17 شتنبر 2020 .

خذ ما شئت ودع ما شئت

حسن غريب

_______________________

امبارح كنت واقف علي عربية تين شوكي قريبة من بيتي، متعود أجيب منه دايماً طول ما أنا قريب، بيبيع الواحدة بـ ٢ ج وانا باخد منه ٣ كل مرة وبيحسبهم لي بـ ٥ ج وبشكره وابتسم وامشي .

المهم .. وأنا واقف إمبارح ولسة هيقشر لي جه راجل باين من شكله ولبسه انه ميسور الحال فجأة ظهر أدامنا من العدم وسأله بكام الواحدة ؟

قال له: في بجنيه ونُص وفي بـ اتنين جنيه، قال له: لأ كتير اوي انت ليه بتبيع غالي كده أنا هاخد أم أتنين جنيه دي بجنيه، قال له: ما ينفعش يا حاج والله، قال له: يعني أنا لو نِفسي في التين ومفيش معايا غير خمسة جنيه وعايز آكل خمسة مش هتديني ؟ لسة بقول له خلاص يا حاج أنا عازمك لقيت الولد سبقني وبيقشر له واحدة وبيمد له ايده بيها وهو بيقول له: ولو ما معاكش فلوس خالص يا سيدي خليها عليا والله ما تفرق، الراجل شكرني بابتسامة ما فهمتهاش وقتها وبعدين قال له: لأ أنا ما بشحتش أنا عايز خمسة من دول بخمسة جنيه ينفع معاك والله ما في جيبي غيرها ؟، قلبي وجعني والولد رد عليه: ينفع يا حاج خدامك، والراجل صمم إنه ياخد الخمسة جنيه قبل ما ياكل، لقيت الواد بيبص لي قولت له: قشر للحاج الأول، المهم الراجل خلص أكل وقال: شكراً سلامُ عليكم، ردينا السلام وفضلنا متابعينه بعنينا واحنا مبتسمين لحد ما وقف جنب عربية مرسيدس فارهة موديل السنة، الله الله ده بيفتحها اللي هو فجأة نزل علينا سهم الله، ولقيت الواد بيقول لي: شوفت يا استاذ راكب عربية عاملة ازاي والله ما بتهون غير علي الغلبان، قولت له يا عم جايز شغال عليها سواق ولا حاجة الله أعلم بظروف الناس، قال لي لأ أنا عارف النوعية دي ولسة بجاريه في الحوار وبنضحك وهو بيقشر لي التين لقينا الراجل نزل من العربية وراجع تاني، لقيت الواد إتكسف وقال: يا نهار أسود هو سمع ولا إيه برغم ان المسافة ما كانتش قريبة للحد اللي يسمع منه بس انا كمان قولت إحتمال وكنت واقف في منتهي الحرج.

الراجل جه وقف أدامنا وفضل يبص لنا نظرات غريبة اللي هو ثانية وكنت هقول له إيه يا عم خلاص بقي ما نقصدش، فجأة لقيته بيقول للولد: إنت بتكسب علي كده كام في الواحدة أم اتنين جنيه علشان تديهالي بجنيه احتمال كبير تكون ما كسبتش فيها صح بس إنت تاجرت مع ربنا بس زادت صدمتك لما لقيتني راكب مرسيدس آخر موديل، ومش بعيد تلاقيكم قولتم شوف الراجل الناقص راكب مرسيدس وبيفاصل، رديت عليه وانا نفسي اضحك وربنا يسامحني علي الكدب وقولت له: لا لا ابداً احنا ما جيبناش سيرتك خالص، ابتسم وقال لي: انت بتعزم اي حد كده معهوش فلوس عادي ؟، قولت له: يا حاج هي بسيطة أصلاً والله مش مستاهلة وبعدين حضرتك شكلك حد محترم فأنا قولت إنك ممكن تكون نسيت الفلوس مثلاً أو وقعت منك عادي هي الدُنيا كده يوم عندي ويوم عند غيري، وأكيد ربنا كان هيردها لي في يوم وحد يعزمني، أنا فجأة لقيت نور ربنا كله علي وش الراجل ده لما ابتسم وقال لي: لا مش يوم انا اللي عازمك والنهاردة مش بعدين كُل اللي انت عايزه وإسمح لأخوك الكبير يعزمك، لسة بقول له: لأ ومش هينفع، لقيته سابني كأني هوا بتكلم ولف للولد البياع وقال له: أنا لما سألتك ينفع تديهالي بجنيه وانت وافقت كان قلبي بيرفرف والله إن لسة في ناس في قلوبها رحمة وبتحس بالفقير والغلبان، ولقيته طلع من جيبه ٥٠٠ جنيه وبيمد ايده بيها للولد وهو بيقول له: الـ ٥٠٠ ج دي جيبتها من العربية علشان حلفاني يبقي صادق لما حلفت لك إني مفيش في جيبي غير خمسة جنيه فعلاً ما كانش في جيبي غيرهم، بس أنا حبيت أختبرك هتعمل إيه لو أنا فعلاً مفيش معايا فلوس وإنت نجحت في الإختبار، أنتم شايفينني راكب عربية موديل السنة وشكلي مرتاح ودي حقيقة بس اللي ما تعرفوهوش إن أنا شوفت فقر وجوع ومرض محدش شافهم، وبعدين لقيته بص لي وقال لي: تعرف حديث الأبرص والأقرع والأعمي ؟، قولت له: عارفه طبعاً لأنه كان من أهم الأحاديث اللي كنا بندرسها زمان في معهد إعداد الدُعاة، وبدأت أقول نَص الحديث بطريقة مُبسطة ومختصرة علشان الناس اللي واقفة تفهم

** نص الحديث

"كان في من كان قبلكم من بني إسرائيل ثلاثة أبرص وأقرع وأعمي إبتلاهم الله وأراد أن يختبرهم، فأرسل لهم ملكاً علي هيئة بشر فجاء للأبرص وقال: ماذا تطلب؟ فقال جلداً حسناً ولوناً حسناً فمسحه فذهب عنه الأذي وأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً ثم قال له: أي المال أحبُ إليك ؟ فقال: الإبل، فأعطاه ناقةً عُشراء وقال: بارك الله لك فيها، ثم ذهب إلي الأقرع وقال: ماذا تطلب؟ فقال شعراً حسناً فمسحه فصار له شعراً حسناً، فقال أي المال أحبُ إليك ؟ قال: البقر، فأعطاه بقرةً حاملاً وقال: بارك الله لك فيها، ثم ذهب إلي الأعمي وقال: ماذا تطلب ؟ قال: أن يرد الله عليَّ بصري، فمسحه فرد الله عليه بصره ثم قال: أي المال أحب إليك ؟ قال: الغنم، فأعطاه شاةً والداً وقال: بارك الله لك فيها، ثم صار لهذا وادٍ من الإبل ولهذا وادٍ من البقر ولهذا وادٍ من الغنم، ثم جاء الملك علي نفس هيئته السابقة للأبرص وقال: يا هذا عابرُ سبيل إنقطعت بي السُبل ولا حيلةَ لي إلا بالله ثم بك فهلا أعطيتني ناقةً أتبلغُ بها في سفري، فقال: يا هذا إن الديون كثيرة، فقال له: كأني أعرفك أولم تكن أبرص يقذرك الناس فرزقك الله، قال: يا هذا لقد ورثتُ هذا المال كابراً عن كابر، فقال: إن كُنت كاذباً فصيرك الله إلي ما كُنت، ثم أتي الأقرع وقال له مثلما قال للأبرص، فكان رده كمثل رد الأبرص، فقال له: إن كنت كاذباً صيرك الله إلي ما كنت عليه، ثم جاء الأعمي وقال: يا هذا عابرُ سبيلٍ مسكين إنقطعت بي الحبالُ ولا حيلة لي اليوم إلا بالله ثم بك فهلا أعطيتني بعيراً أتبلغ بها في سفري ؟ فقال: يا هذا لقد كنتُ أعمي فرد الله عليَّ بصري وقد كنتُ فقيراً فأغناني الله من فضله فخُذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أسألك شيئاً، فقال الملك: يا هذا أمسك عليك مالك، لقد أبتليتم فقد رضي الله عنك وسخط علي صاحبيك".

لما خلصت الحديث كان الراجل الدموع نازلة من عينيه بشكل لا إرادي، ولقيته بيقول لي الله يفتح عليك أهو أنا كنت زي الراجل الأعمي ده بالظبط بس ما كنتش أعمي أنا كنت فقير جداً وكنت مريض سرطان والمرض أتمكن مني والدكاترة قالوا مسألة وقت، كان نفسي أروح أزور بيت ربنا قبل ما أموت ولاد الحلال جمعوا لي فلوس العمرة وسافرت وأول ما شوفت الكعبة فضلت أعيط بس، قعدت أكتر من ساعة بعيط لربنا ومش قادر أنطق وما بشتكيش بقول له "إنت عارف اللي بيا وأنا جيت لك بيتك وإنت الكريم وعزتك وجلالك ما تردني خايب وأنا عشمان فيك ومليش غيرك" بيقول خلصت العمرة ورجعت وانا مش حاسس بتعب، روحت للدكتور وعمل تحاليل وكان هيتجنن إن ما عادش في أثر للأورام السرطانية في جسمي روحت لدكتور والتاني أكدوا نفس الكلام، أنا كنت بدعي ربنا بيقين وأنا عارف ومتأكد انه هيستجيب وإستجاب، بُص يا ابني انا شوفت فقر وجوع ومرض محدش شافهم ومش عايز اقولك انا ربنا فتحها عليا ازاي، أصل الفلوس مش بكُترها بس البركة لما بتحل بتكتر القُليل وتزيده، كل اللي أنا فيه ده من فضل ربنا عليا وكرمه وبقيت شايل هم كل واحد داق اللي أنا دوقته، وراح مدي للبياع الـ ٥٠٠ جنيه وقال له بيني وبينك ربنا أي حد مفيش معاه فلوس يجيلك إديله علي حسابي أوعي ترد حد جعان أو محروم وما يغركوش شكل الناس اللي لابسة كويس ياما ناس كانت عزيزة وجار عليها الزمن وبيقي شكله محترم ومفيش في جيبه جنيه، دول لو قطعتهم مش هيقولوا لك اديني حتي لو بيموتوا من الجوع دول اللي قال فيهم ربنا لا يسألون الناس إلحافاً، وقال: أنا ربنا مراضيني آخر رضا وكأنه بيعوضني عن سنين فقري ومرضي، الحمد لله علي فضله، وسابنا ومشي وصوته بيبعد وهو بيقول: هذا فضلك يارب اللهم لك الحمد يا كريم، اللهم لك الحمد، وسابنا واقفين متنحين .

أنا في حياتي ما شوفتش جمال كده، أد إيه ربنا كريم وحنين وهيجبر بخاطرك لما تدعوا بيقين، أنا مبسوط وقولت أبسطكم معايا ❤️❤️

هل من قائل أستغفر آلله العظيم



  • حسن غريب
    عضو اتحاد كتاب مصر كاتب.. ناقد.. روائي.. شاعر
   نشر في 17 شتنبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا