اعترافات في آخر الليل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اعترافات في آخر الليل

  نشر في 04 ماي 2016 .

أحزن لنفسي كثيرا كلما تذكرت واقع حال لست راضية عنه بثاتا...واقع يزيدني تهميشا أكثر من الازم... واقع تجرعت فيه جرعة السم الأولى منذ أن أدركت وجودي به.. ومنذ أن أدركت أن حياتي تتجه نحو الهاوية لا غير..واقع لا هو يعترفك بك كإنسان..ولا هو يتركك تعترف بنفسك في حضرةنفسك...

طقوسه وعاداته مواثيق ومعاهدات يصعب علي أحيانا تقبلها والتعايش معها..وكثيرا ما أستسلم لها كلما بلغت درجة الاوعي المرغوب فيه أحيانا...جيث يصبح الصمت عنواني وسلاحي حيال مايدور حولي..وضيفا يحل علي كلما غابت الشمس مودعة العالم..لست أشتهي في حضرته غير شرب الخمر حتى الثمالة... والرقص على على ألحان بتهوفن حتى الإغماء.. عل النسيان بذلك يراسلني وعل رياحه تعصف بذاكرتي... فأنسى...لكن الظاهر أن ذلك يبدو مستحيلا بمجرد التفكير فيه..

فكيف يأتيك النسيان في مجتمع لا تبصر فيه غير الظلام..ولا ترى فيه غير مايزيدك وجعا على وجع.. تبكي بداخلك ولا من يسمعك... مجتمع يفكر في مصلحتك بطريقة سلبية تخدم مصالحه الشخصية لا غير...

أحيانا تبدو هذه المصالح واقعية في مجملها..لكن الهدف منها دائما ليس هو التربية والتنمية والتعليم.. بقدر ما هو هدف آخر يبلغ به في نهاية الأمر مبتغاه..

حاولت جاهدة أن أتخلص من قيوده ... علي أتنفس بحرية ..لكنني فشلت أكثر من مرة واحدة.. فالبعض بدل أن يساندني يعارضني ويقف بوجهي مدافعا عن أشياء لا تجلب غير المتاعب..

حاولت جاهدة التصدي لأحكام المجتمع وأن أهتم بما يستدعي الإهتمام..والتفرغ لنفسي أكثر فأكثر..لكنني لم أستطع..فكيف لي أن أضع العصابة على عيني وصوتي لم يصل العالم بعد..؟ كيف لي بوضع العصابة على عيني ومجتمعي لا زال يسير على معادلة تحصر وظيفة المرأة الأولى والأخيرة في خدمة الرجل والركوع عند قدميه وكأنه إله...

لست أعارضه خدمته والولاء له...لكن عليه الإعتراف بي أولا..تقديري واحترامي.. لا تهميشي واحتقاري.. وحرماني من أبسط الحقوق... والزج بي في دوامة اليأس والظلام ممارسا علي طقوس حكمه وسلطته... ولست بهذا أحرض النساء على الرجال..بقدر ما أقوم بتجسيد الواقع الذي لطالما تمنيت ورجوت أن يكون أفضل من ما هو عليه .. وكثيرا ما أجد فيه نفسي تائهة بين دروبه تبحث عن جسدي الذي انفصلت عنه منذ أن أدركت حقيقته المرة والتي أعجز أحيانا عن تصديقها فليست هذه هي الحياة التي رغبت فيها.. وليس هذا بالقدر الذي انتظرته من سنين.. والظاهر الأن أني سأعيش ما تبقى من عمري على الهامش بعيدة ومستبعدة وسأقضي حياتي على حافة الإنتظار..أنتظر مصيري الأخير والمجهول في وقت لا أملك فيه الحق في شيء غير التزام الصمت وتستمر الحياة..وهذا كله لأنني أنثى..لأنني امرأة.. ولا حق لي في الإختيار .. السمع والطاعة دون اعتراض...

ليكون مآلي في النهاية الإنطواء والإنعزال غضبا على حياة لم يكن لي فيها نصيب من الحياة بكل ما تحمله الكلمة من معنى...حياة لو نثرتها حروفا وكلمات لفر مني القلم باكيا شاكيا..فالحزن الذي بداخلي والأسى الذي أحمله بقلبي بحجم جبل شامخ ثقيل.. تشي به عيوني التي لا تخفيه متفننة في ابراز معالمه بإتقان..

وددت لو كان في استطاعتي تغيير المناهج التي ترسخ قيم وأفكار تبعد بعدا تاما عن الأخلاق..والتي لم أنتبه لوجودها الا بعد وصولي للتعليم الجامعي.. فولوجي للجامعة المغربية حقيقة كان خطأ ما كان له أن يكون..فبين أحضان جامعة تارودانت تذوقت طعم مرارة أخرى لم تكن في الحسبان.. في صراع مع الذات وفي صراع مع قواعد تحصر حريتنا في حدود ضيقة جدا لا مجال فيها للإلتفات يمينا ولا شمالا..فكلما ولجت فصول الدراسة وأمعنت النظر في أساتذتي جيدا وجدتهم يبعدون بعدا تاما عن ما نطمح لبلوغه..حسبك أن تختلس النظر لعيونهم لتدرك تقييمهم للأشياء.. كثيرون هم من سخروا منا لخطأ ارتكبناه لجهلنا بالصواب..كثيرون هم من سخروا من أصولنا وانتماءتنا وطريقتنا في الكلام..لأن البعض منا نساء بدويات قرويات..وهذه هي الفئة المهمشة طبعا.. لم يكن هدفي من هذه الجامعة سوى تنمية قدراتي الفكرية على أيدي أساتذتي..لكن سرعان ماانقلب كل شيء على ضده وأصبحت أحاول الهروب من واقعي هذا نحو الخيال كلما وجدت الفرصة لذلك..رغبة في الجلوس لوحدي في حضرة ألواني أرسم لوحة أبرز فيها تفاصيل واقع مجتمع يوهم نفسه بالرقي والتحضر في وقت لازال يعاني فيه من التذمر العاطفي والنفسي..مجتمع يحتمي تحت ظلال النفاق..بعباءة القمع والظلم والتهميش.. ناسيا الدين والقيم والفضائل من الأمور..ومتذكرا الرذائل منها كلما أذن المؤذن للصلاة.. وياحسرتاه على ما آل إليه مصيرنا..لا ثقافة تميزنا..ولا قيم ترتقي بنا..ولا شيء غير الذل والألم والقهر..ولست أحزن على هذا بقدر حزني على البعض من المثقفين الذين بدل دفاعهم عن قضايا مجتمعاتهم .. يسطرون سطورهم كلمات عن الجنس والحب..والذاكرة معبرين بذلك عن كبتهم ورغبتهم الملحة في الجنس..مستعملين عامل الجنس لجذب القارئ والتربع على عرش الشهرة في وقت يعرف فيه الكاتب بقضاياه التي يدافع عنها ...



  • 2

   نشر في 04 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا