"خُلُقٌ ضَائِع" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"خُلُقٌ ضَائِع"

المُوَاسَاة

  نشر في 29 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 21 يونيو 2017 .

وأنا جالسة على مقعد أنتظر مجيء الحافلة إذ استرعى انتباهي طفل صغير قد يكون في الخامسة من عمره أو السادسة.. يضع قبعة على رأسه ويحمل على ظهره حقيبة صغيرة تناسب قدَّه، لتوه خرج من المدرسة وأجزم أنه يدرس في القسم الأول ابتدائي.. يقف بجانب خاله الذي جاء لاصطحابه إلى البيت بينما ينتظران مثلي قدوم الحافلة إذ بالخال سأل الطفل عن يومه الدراسي كيف كان فأجابه الطفل جواباً لم يلتقطه سمعي ثم سدك بجانب خاله وأطبق الصمت عليهما، دسَّ الطفل يديه في جيبه وألصق ذراعيه بجنبيه وطأطأ رأسه حتى سترت القبعة وجهه واستدار عن خاله وبدأ يعتصر عينيه ويحرك شفتيه المطبقتين وكأنه يحتجز بداخل فمه شيئا يصارعه ليخرج، وبعد لحظة انتبه له خاله فسأله ببرود، ما بك؟ ما إن تلقى الطفل هذا السؤال حتى انفجر بالبكاء والشهيق وكأنه كان ينتظر من خاله هذا السؤال بالضبط وكأنه كان يبكي بداخله لوقت طويل كل ذلك البكاء كان مكتوماً ؛ عجباً.. أثَّر فيَّ المشهد وكنت أنتظر من خاله أن يضمه إليه ويسرِّي عنه ويكترث لأمره ويمسح عبراته ويواسيه لكنه لم يفعل اكتفى بأن أمره بالسكوت قائلا بهدوء "أسكت لا تبكي"، ولم يمتثل الطفل لأمره بل استمر في بكائه فقد خاب ظنه بخاله ولم ينل حاجته من ضمٍّ ومواساة وددت لو أني فعلت ومسحت عنه دموعه وأَبَدْتُ أسبابها لكن المقام لا يسمح لي بذلك..

هذا المشهد قذف في ذهني كم من المنكسرة قلوبهم في صورة هذا الطفل كانوا يحتاجون فقط إلى من يضمهم ويمسح دموعهم أو يمسح على رأسهم ويسمع لهم كم من الناس يحتاجون فقط إلى من يشعر ويهتم بهم ويتأثر بمصابهم ويواسيهم ويسرِّي عنهم.. كم من جريح يمشي على الأرض لم يجد من يطيب جرحه .. وبدورنا نحن نحب من يهتم بنا ونحب من يواسينا ويخفف عنا مصابنا ولكن لا نقدم ذلك للآخرين الإنسان أنانيٌّ بطبعه لا يحس بأخيه أبدا لهذا جُعل من تمام الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ما تحب أن تتلقاه قدِّمه بسخاء ؛ عامل كما تحب أن تُعَامَل أشعر بالآخرين حتى يشعروا بك

ليتنا ننثر الحب والاهتمام والتقدير والتحفيز والتشجيع لمن حولنا ..

ليتنا نبني النفوس بدل هدمها ؛ كم من ضعيف سببه أنه انكسر مراراً منذ طفولته حتى فقد آخر ذرات الثقة بنفسه فصار إنسانا يعيش في الهامش فاشلا منعزلا لا يخالط الناس ولا يذوب في المجتمع الذي جفاه وأهمله..

ليتنا نرى الناس بعين الإنسانية، ونرتدي حالات الآخرين لتصلنا مشاعرهم فنحس بهم، ليتنا نتخلق بخلق المواساة والمداواة والتسرية والتطمين..

كن للآخرين كما تحب أن يكونوا لك وما عليك إن لم تلاقي جزاءك الذي تستحق.. فلن تلاقي الأرض الطيبة دائماً..



  • 5

   نشر في 29 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 21 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا