جغرافية التوراة وحاخاماتها العرب: الجذور الاستشراقية- اليهودية للنظرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جغرافية التوراة وحاخاماتها العرب: الجذور الاستشراقية- اليهودية للنظرية

  نشر في 03 نونبر 2017 .

تبدو نظرية جغرافية التوراة التي أسس لها اللبناني كمال الصليبي في منتصف ثمانينيات القرن الماضي نظرية واحدة الى حد ما، ولكن التمعن في أعمال ومساهمات روادها من الباحثين العرب الذين جاءوا من بعده، يكشف عن عدة نظريات تتفق في الفروض الرئيسية وبعض المقولات المؤسسة لها، كما تتفق من الناحية المنهجية في الاعتماد على الأدوات اللغوية، لكنها جميعاً تختلف في تحديد المسرح الجغرافي الذي يفترض حسب توجه هذه النظرية أن وقائع تاريخ التوراة قد حدثت فيه.

تلتقي جميع طروحات رواد هذه النظرية بهذا الصد عند النص التوراتي، لإثبات أن جغرافية أحداث التوارة كانت في جزيرة العرب، لكنهم اختلفوا فيما بينهم في تحديد المنطقة: بين من قال في أنها كانت في عسير وغامد والسراة، ومن قال بأنها كانت في اليمن. والجميع يستندون بشكل جوهري الى ما يصفونه بــ "التحليل اللغوي للجذور المشتركة بين اللغات القديمة"، وملاحظة ظواهر قلب الحروف واستبدالها للتعرف على الأسماء التوراتية في صيغتها العربية وتحديد جغرافيتها الحقيقية، والبعض منهم تحاشى تلك الظواهر واكتفى بالاعتماد على التشابه اللفظي السليم دون الدخول في متاهات قواعد القلب والاستبدال اللغوية، وإن كان البعض منهم قد لجأ الى استخدام نفس الآلية المنهجية في التعامل مع الأسماء والألفاظ الواردة في النقوش الأثرية، وذلك لإكساب طروحاتهم بعض الملامح العلمية.

هذا يعني أننا نقف أمام نظريات متعددة ومختلفة بل ومتصادمة، بشأن جغرافية التوارة في اليمن والجزيرة العربية، وليس أمام نظرية واحدة، وبالتالي فإذا أخذنا بكل الاحتمالات التي تضعها هذه النظريات بغض النظر عن النظرية الأصلية التي تقدمها التوراة، فإننا سنجد أن هناك أربعة أو خمسة مسارح جغرافية مختلفة، وكل من هؤلاء يرى أن أحداث التوراة قد جرت فيها، ولا نعرف بأي نظرية منها نأخذ..؟!

الأهم من ذلك كله، أن جميع رواد النظرية من الباحثين العرب ينطلقون من القول بأنه قد جرى تحريف وتزوير التاريخ بناء على القصة التوراتية، والتي استخدمت لتدعيم الادعاءات الصهيونية بشأن الموطن الأصلي لليهود، وأرض الميعاد.. الأمر الذي انتهى دائماً الى تبرير احتلال فلسطين. وبالتالي فإن مغزى هذه النظرية ودافعها الأول يتمثل بشكل واضح وصريح في دحض "افتراءات علماء التوراة وادعاءاتهم بالحق التاريخي لليهود في فلسطين"، وذلك من خلال إثبات أن مسرح أحداث التوارة ونطاقها الجغرافي لم يكن في فلسطين بل في جزيرة العرب واليمن. فقد صرّح جميع رواد هذه النظرية، بأن جهودهم تصب في اتجاه تصحيح التاريخ العربي وتنظيفه من الشوائب التي دسها المستشرقون وعلماء التاريخ والآثار التوراتيين، وتحريره من زيف التاريخ الاستشراقي الغربي الذي يخدم اليهود والغرب.

لقد جرى استخدام وتوظيف فكرة التزوير الاستشراقي والادعاءات الصهيونية في سياق الواقع الذي تخضع فيه اليوم فلسطين العربية للاحتلال الصهيوني، لتسويغ النظرية التي تبناها هؤلاء الرواد، باعتبار أن ولادتها كانت نتيجة للصدفة- على حد تعبير الصليبي والربيعي، والتي أدت الى ملاحظة وجود تشابهات لفظية بين أسماء مناطق التوراة وأسماء المناطق التي تقع في نطاقات جغرافية قائمة بالفعل.

بدلاً من أن تقود تلك الصدفة المزعومة الى خلق اتجاه منهجي للبحث عن تفسيرات علمية وموضوعية لدلالة تلك التشابهات، والبحث عما يمكن أن تساعدنا به في سبيل معرفة أكثر بتاريخ وتراث المنطقة العربية، جرى تأسيس نظرية تنقل أحداث التوراة المروية منذ قرون طويلة من جغرافيتها المنصوص عليها الى جغرافية أخرى يدعيها هؤلاء الباحثين، بل والبعض منهم يجزمون بصحة نتائجهم جزماً مطلقاً ولا يتركون أي مجال لإمكانية أن يكون هناك خطأ أو ما شابه. وعند أي اعتراض من أي نوع يعرض عليهم، يكون جوابهم بأنه اعتراض يهدف الى تسييس الموضوع أو اقحام للسياسة في التاريخ، أو بأنه دفاع عن المشروع الاستشراقي- الصهيوني.

لم يكن هناك خيار أمام رواد نظرية جغرافية التوراة في اليمن وجزيرة العرب، سوى الالتصاق بفكرة التزوير الذي قام به المستشرقين ومؤرخي التوراة الغرب واليهود، لتسويغ نظريتهم وجعلها في موضع القبول، ولكي تكون كذلك فلابد أن تكون هذه النظرية من وجهة نظرهم بمثابة توجه حقيقي لكشف الزيف وتحرير عقولنا وتاريخنا من الادعاءات الصهيونية القائمة على الرواية التوراتية، دون أن يبينوا لنا متى حدث هذا التزوير وكيف حدث، ومن الذي قام به وكيف قام به، وكيف جرى تثبيته وكيف يمكننا اثبات وقوعه، واثبات آثاره واستعادة الحقيقة بناءً على ذلك كله.

هنا، ينبغي أن نتساءل عن حقيقة هذه النظرية، وهل هي نظرية واحدة أم عدة نظريات، وعن الأسس المشتركة التي التقى عليها جميع من ساهموا فيها من الباحثين العرب، والتعرف على طبيعة الادعاءات الصهيونية التي يقفون في وجهها، وعن حقيقة التزوير الذي قام به المستشرقون والصهاينة لجغرافية التوراة، وذلك كله في نفس الاتجاه الذي نتحقق فيه من مدى تحرر هذه النظرية واستقلالها عن الجهود الاستشراقية- اليهودية.

البحث الذي قام به كاتب هذا المقال- يحمل نفس العنوان- يقدم اجابات واضحة ودقيقة لجميع القراء عن هذه التساؤلات، ويثبت بأن هذه النظرية لم تولد عن طريق الصدفة المزعومة، بل ولدت ونشأت وترعرعت- فكرة ومنهجاً وأسلوباً- في حضن الاستشراق، والاستشراق اليهودي التوراتي على وجه الخصوص، وجميع الأدلة التي يعرضها البحث مستمدة من كتب ومؤلفات حاخاماتها العرب، ويبقى الحكم الأول والأخير للقراء..

**

البحث كاملاً.. متاح على الرابط الالكتروني:

https://www.academia.edu/35044499/%D8%AC%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A9_%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B0%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9_-_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9


  • 2

   نشر في 03 نونبر 2017 .

التعليقات

سبق أن قرأت مقالا مختصراً حول هذا الموضوع وعن أبرز الأدلة المطروحة لإثبات هذه الفرضية وأرى من الغباء أن يتفوّه بمثل هذا الكلام فهو لا يستند على حقائق علمية ثابتة وإنما أوهام ونظنون والظن لا يغني من الحق شيئا وحسبك أن جميع هؤلاء الباحثين غير متفقين على موضع محدد لما يعتقدون أنه الموضع الصحيح الذي جرت فيه أحداث التوراة فبعضهم يراه في عسير ونواحيها وبعضهم يراه في ناحية بادية غامد وهي ليست قريبة من عسير وبعضهم يراه في أقصى اليمن على العموم المتواتر والمشهور في التواريخ اليهودية والإسلامية أن إبراهيم من أهل العراق وهاجر إلى فلسطين
1
فكري آل هير
أهلا بك أخي صقر
كان هذا جزءً من دراسة كاملة نشرتها العام الماضي، يمكنك تنزيلها كاملة من الرابط التالي:
https://drive.google.com/open?id=18C3YjgwJJYKkfH6IMlWrT40EEscVZaN1
صقر العتيبي
شكرا لك استاذ فكري تم التنزيل وسوف اقرأه قريبا إن شاء الله

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا