صليب و فصول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صليب و فصول

" كنت أطلع على المدونات التي أتابعها باستمرار و انتبهت للمدون في بثه الإذاعي يقول: و الصليب هو أربع فصول "

  نشر في 07 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 أكتوبر 2018 .

في الآونة الأخيرة أصبحت نزعتي تجاه الحركة الفكرية الخاصة بي متغيرة في وقت أعتبره صغيراً و ضيقاً فخلال عامين تراوحت بين أفكار جريئة و فلسفية و الخاصة بحياتي أيضاً، و لمتابعتي المنتظمة قدر الإمكان للمدونات و المواقع المهتمة بها انتبهت إلى قول أحد المدونين الذين أتابعهم،ليس لأنه أضاف معلومة جديدة لي فقط فهذا الطبيعي و المتوقع إذ أني سأستمع لمن يضيف علماً لا أعرفه و لكن كانت تلك الوقفة مع النفس عندما تحدث عن شكل الصليب الذي اعتقدت أن له هذا الشكل فقط لصلب المسيح ( حسب المعتقدات النصرانية المستحدثة) ، و سيطرت علي تلك المعلومة فغزت روحي و فكري و ألهمتني خاطرة و فكراً جديداً و تساؤلات تكبر كلما ازددت بحثاً و تعلماً.

صليب الهندوس أنجانياسا



لمن قرأ عن الديانة المسيحية فسيعرف أن هناك شكلان للصليب فهناك اللاتيني و هذا الذي سأتحدث عنه و الآخر اليوناني، و للتنويه أيضاً فهناك الكثير من الكتب النقدية و الدينية التي تحدثت عن الصليب و عدم تمثيله للمسيحية " الحقيقية" بأي صلة إذ أن الصليب في أساسه أحد العبادات الوثنية و يمكنك أن تجد أنواع أخرى متعلقة بمعتقدات عديدة و لكي لا أنفعل و أحيد عن الموضوع الذي أريد التحدث عنه فسأتوقف عند هذه النقطة لأتحدث عن الأمر الذي أثار فضولي.


في شكل الصليب إشارة إلى الفصول الأربع للعام، شتاء ،صيف، خريف و ربيع.


فالذراع الأيمن و الأيسر يمثلان فصلي الربيع و الخريف حيث يتساوى الليل بالنهار و أما الصيف فهو رأس الصليب حيث الشتاء قصير مقارنة بالشتاء و هو الذراع الأطول في الصليب بسبب طول الليل فيه، تبدو للوهلة الأولى المعلومة بسيطة و لا تثير أي شيء في الفكر و لكنها جعلتني أفكر في حياة الإنسان فوجدت أن ربيع و خريف عمره حيث الولادة و الموت يتساوى فيهما كل شيء و يكون العمر فيهما على لون واحد باهت رمادي أما شبابه فهو كالصيف قصير الأجل و أما شتاءه فهذا كل عمره من بعد الولادة حتى قبل الموت مجتزءاً منه فترة الشباب القصيرة، و شتاء أعمارنا حزين لكنه و إن فقدنا باقي الأعمار فهو جل العمر و لذلك بدلاً من النواح على مصير الإنسان فهذا العمر وقت و فرصة ليقلب حياته الأخرى بشكل أو بآخر أو على الأقل ليجعل الموت ربيعه المنتظر و لربما يتحدث أحدهم و يقول كل هذا وهم و لا بأس من ذلك ... فما للإنسان سوى أن يفكر حتى يموت و لن يعرف الحقيقة بشري أبداً و يدركها قبل لقاء حتفه و إنما يمكنه "تداركها" بالبصيرة و الأخلاق و القلب الحي الحيي.

و ما إذا كان هناك ما يجب أن يسائل الإنسان نفسه عنه على الدوام فهو ماذا عليه أن يفعل بهذا العمر و هذه الهبة التي تسمى الحياة و التي لا يلبث الإنسان أن يسخط الحياة قيمتها و قدرها و عندما يمرض مرضاً عضالاً تجده يقول: " لم أكن اعلم أن الحياة قيمة لهذه الدرجة، أنا نادم على كل الفرص التي ضيعتها" و يحاول يائساً أن يدرك الضوء الأخير لرمق الحياة قبل شهقه شهقة الموت الأولى و الأخيرة!

ألا فلنتعظ و لنقدر قيمة الحياة و ربما ذكرت الصليب هنا لسببين أولاً لأن الخاطرة ألهمتني للكتابة عن الموضوع و أيضاً أردت الإشارة لكي ننفض عقولنا عن الرموز الدينية لأي ديانة و نبدأ التساؤل عن حقيقة هذه الرموز لنصل لحقيقة اتصالنا مع الله ملك الملك كله و لنفهم أن كل الديانات إنما تدعو إلى اتصال المرء مع ربه لا مع رموز الدين فبعد كل القرون و العصور التي مر عليها الإنسان و لازالت الوثنية حتى هذا القرن العشرين، قرن التطور و الطفرة و الحضارة - المفترض- تقود البشرية فانقيادهم اللاواعي و وراثة المناصب و العلم و الأديان و الامراض هي شرائع الإنسان في هذه الحياة حتى هذه اللحظة.. و كله من جهل و عدم التوقف مع النفس ألا فتوقف للحظة مع نفسك و اسأل: مهلاً،لماذا أفعل هذا؟ ما الذي يجب علي حقاً فعله؟!

أفلا تتفكرون؟




  • 16

  • آيــة سمير
    شخصٌ يحتضن ذاته برفق ~ طالبة جامعية في كلية طب الفم و الأسنان مهتمة بالفنون ككل و بالكتابة على الأخص ، أكتب لأحيا <3
   نشر في 07 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 أكتوبر 2018 .

التعليقات

وجدت هنا موضوع وطرح شيق
ورائع اعجبني ورآق لي
شكراً جزيلاً لك .
وبالتوفيق الدائم.
1
آيــة سمير
سرني قراءتك المخلصة، أتمنى الحصول على النقد الكريم منكم و مناقشة المواضيع.
قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏"‏كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"‏‏‏ فنحن نعلم ابناءنا الرموز الخاطئة او غيرها .
2
آيــة سمير
صحيح محمود، بالفعل فقبل حتى ان يعلم الآباء ابناءهم عن الدين تجد الطفل يبحث عن موجد لهذا كله، الاطفال اكثر حكمة لانهم لم يتلوثوا بعد.
شكراً على المرور الراقي.
عمرو منذ 4 شهر
أعجبني تشبيه فصول السنة بمراحل حياة الإنسان. وأعجبني أيضاً الانتقال السلس بين أجزاء المقال.
موفقة وفي انتظار كتاباتك القادمة.
2
آيــة سمير
دوماً ممنونة لحضورك الدائم و دعمك ، شكراً لك
Ahmed Tolba منذ 4 شهر
للأسف هناك من يعبد الشيوخ والقساوسه والأحبار بدلا من أن يعبد الله
2
آيــة سمير
من عبد الحق فقد عبد الله، و هم لا يريدون الحق
فعلاً ، نحن نحتاج إلى التفكر .
دائما قراءة التدوينات القصيرة والطويلة لأشخاص مختلفين تعلمنا أشياء بسيطة عميقة لم نجدها في الكتب ، وهذا حالي الآن وانا أقرأ تدوينتك!
ربما كان علينا الاطلاع في جوانب أخرى لم نقرأ فيها يوماً ، نحتاج إلى المزيد من القراءة والتفكر في حياتنا القصيرة جداً..
أتمنى لك التوفيق مبدعة يا آيه .
3
آيــة سمير
شكراً لك أستاذتي ، نعم أتمنى ذلك فنحن أمة اقرأ و كل شيء له معنى في هذه الحياة إنما يحتاج منا وقفة مع النفس و عدم الاستهانة بقيمة أبسط الأشياء لأن هناك تكمن العظمة!
اللهم آمين و إياكم يارب.
هادى حسن منذ 4 شهر
لم أكن أعرف أن للصليب هذه الجذور أكثر من كونه وسيلة عقاب مما سيدفعنى للبحث .. شكراً يا أستاذه :)
3
آيــة سمير
بالتأكيد، مرحباُ بك هادي في الصفحة.
أقباس فخري منذ 4 شهر
موضوع قيّم. أحبّ المواضيع التي تغني القارئ بالفائدة، فكيف إذا جاءت في قالب نصيّ أنيق! بوركتِ.
5
آيــة سمير
شكراً لك أستاذي على القراءة و المتابعة البناءة، نحتاج لمثل هذا الدعم.
جزاكم الله ألف خير عنا
أفلا تتفكرون؟
و نعم السؤال عزيزتي
أصبت..بارك الله فيك
2
آيــة سمير
و في حضرتكم أستاذتي ، شكراً لك على المتابعة البناءة
Rim atassi منذ 4 شهر
موضوع مثير جداً كفكرة وطرح
في الحقيقة فإنني كنت اناقش مع صديق منذ ساعات على موضوع اغراء الصحة والقوة لنا نحن الشباب حيث نشعر أن طاقتنا أبدية
لك كل الشكر على هذا الإيعاذ الذي يوقظ فينا التفكير
3
آيــة سمير
بالضبط، علينا أن نراجع ذاتنا و نعرف كيف نقود أعمارنا قبل أن ننسحق و نقول " يا ليت".
شكراً لك على قراءتك و دعمك
Rim atassi منذ 4 شهر
موضوع مثير جداً كفكرة وطرح
في الحقيقة فإنني كنت اناقش مع صديق منذ ساعات على موضوع اغراء الصحة والقوة لنا نحن الشباب حيث نشعر أن طاقتنا أبدية
لك كل الشكر على هذا الإيعاذ الذي يوقظ فينا التفكير
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا