هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية ؟ بعض الأمور ستغير طريقة تفكيرك - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية ؟ بعض الأمور ستغير طريقة تفكيرك

هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية

  نشر في 04 فبراير 2020 .


    قد يثير هذا العنوان مجموعة من القراء، ويطرحون تساؤل بسيط. أنا لا أمتلك أي شيء مهم! فأي قيمة لمعطياتي الشخصية ؟

   هذا السؤال يعتبر جدياً فعلا ويحتاج إلى إجابات مقنعة لجمهور من القراء قد لا يكترثون لمعطياتهم الشخصية ويرون أن الأمر لا يغذوا سوى زوبعة في فنجان.

    بداية لا بد من بعض التدرج لكي يفهم عامة الجمهور الأمر. وبالتالي نطرح تساؤلات تهمنا كذلك، ومنها على سبيل المثل:

• ماذا نقصد بالمعطيات الشخصية ؟

• هل المعطيات الشخصية ذا قيمة في الواقع ؟

• لماذا يجب أن لا نخبر أحد بمعطياتنا الشخصية ؟

• كيف نحمي أنفسنا من استغلال معطياتنا ؟

    عبر هذا النهج سنحاول تخصيص فقرة لكل سؤال، والهدف طبعاً أن تصل الرسالة لعامة الجمهور.

*ماذا نقصد بالمعطيات الشخصية ؟

    للمعطيات الشخصية عدة تعريفات مختلفة، ويمكن تعريفها من زوايا متعددة غير أن المعنى مشترك بين وواضح بين كل هذه التعريفات المتعددة.

    لابد في البداية من تعريف المعطيات بصفة عامة. وهي لفظة يقابلها في اللغة الإنجليزية "Data"، وفي اللغة الفرنسية "Données"، أما في اللغة العربية فيمكن أن تكون مرادفة لمصطلحين هما "المعطيات" أو "البيانات".

    وبالعودة إلى معجم كلمات الحاسوب والأنترنيت فان مصطلح معطيات Data، يعرف بانه " كل المعلومات التي أنشأها مستخدم ما، سواء كانت عبارة عن وثائق أو صور أو تسجيلات صوتية" (1) ومن خلال هذا التعريف يمكن ملاحظة بعض العناصر التي قد تسمى معطيات مثل الوثائق التي ينشئها شخص ما وفي هذا السياق هو مستخدم كمبيوتر أو أي آلة أخرى، أو صورة معينة أو تسجيلات. كما أن هذا التعريف ضيق النطاق باعتباره يحصر المعطيات في اطار استخدام الكمبيوتر وفي هذا الاطار يربط المعطيات بالاستخدام الآلي.

     يشير أيضا الحديث عن المعطيات إلى شيء ما ذا قيمة أو غير قيمة غير انه لا يتخذ التجلي المادي مثل “أسرار الكلام بين شخصين أو تسجيلات صوتية ..”، إضافة إلى ذلك عادة ما يقع الخلط بين المعطيات Data والمعلومات Information، فالمعطيات تكون خام وغير منظمة أو مترابطة تستعمل للحصول على معلومات بعد تحليلها أو جمعها، أي هنالك عملية معالجة للمعطيات، بعد ذلك تتحول إلى معلومات يمكن ملاحظتها وتأويلها بطريقة معينة قصد التعرف على شيء معين.

   إن المعطيات الشخصية هي تلك المعلومات التي من خلالها يمكن التعرف على شخص طبيعي كان أو اعتباري، وهي تتعلق بالتحديد بالشخص المعني، والذي يمكن التعرف عليه بشكل مباشر أو غير مباشر . ومن خلال هذا التعريف يمكن استنتاج أن المعطيات الشخصية لا تكون لها قيمة إلا عندما تتعلق بشخص معين ويمكن تحديد هويته مثلا عن طريق رمز الهوية الوطني والذي يمكن أن يساهم في معرفة معلومات عنه صاحبه كانتمائه الإقليمي.

    وكما سبقت الإشارة أن ارتباط المعلومة بالشخص يجعلها من المعطيات الشخصية، وفي هذا الاطار يعتبر عنوان السكن والذي ليست له أي قيمة معطى عادي، ولكن حينما يتم ربطه بشخص معين، يمكن من تحديد معلومات حوله فإنه آنذاك يعتبر معطيات شخصية.

*هل المعطيات الشخصية ذا قيمة في الواقع ؟

   في الواقع، إن معطياتك الشخصية ذا قيمة كبيرة، سواء كنت تعتبر نفسك غير مهم أو العكس صحيح.

   لنبدأ بفرضية أن مجموعة من الأشخاص يعرفونك بشكل كبير ويعرفون مزاجك وتفاعلك ومواقفك من مجموعة من القضايا والشؤون المختلفة، وأسوأ من ذلك أنك قد تجالسهم وهم يعرفون من أنت أكثر من أولئك الذين نشأت معهم، بالطبع أنت لا تعرفهم.

أصبح يتم إستغلال تفضيلاتك المتعددة لتوجيهك صوب إختيارات تعتقد نها تناسب توجهاتك

   الآمر كالآتي: تمتلك حساب في احد مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم بتنزيل صور شخصية لك تكفي وحدها لكي يتعرف عليك مجموعة من الأشخاص لا تعرفهم، يزورون صفحتك الشخصية بدون أن تعلم. يعرفون موقفك من قضايا عامة أو خاصة عبر تفاعلك مع المنشورات بالأزرار المختلفة ( إعجاب، كره، حب، مضحك)، ويطرح التساؤل مجددا، وما المثير في الأمر كل الأفراد يفعلون نفس الشيء ؟


    هذا تساؤل جيد. إن التفضيلات السابقة والتي تكلمنا عنها، يمكن أن نضيف إليها، طبيعة الموسيقى التي نستمع إليها، الرياضات التي نمارس، الأكلات الشهية التي تغري ذوقنا، كل هذا مؤكد سيجلبك للضغط على زر الإعجاب، والآن أنت تحرر صورة كاملة حول شخصيتك بجميع المواصفات، قد تكون من النوع الذي لا يحب أكل اللحوم (خضري) وهذا حتما سيجعلك تناهض أكل اللحوم وتنخرط في إحدى المجموعات أو المبادرات المشتركة بينك وبين مجموعة من الأشخاص في مختلف بقاع العالم. وكلما زادت تفضيلاتك كلما أصبح من السهل التعرف على شخصيتك وردود فعلك، والأمور التي يمكن أن تثير امتعاضك أو إعجابك.

   هذه المعطيات السابقة التي تحدثنا عنها، هي التي فجرت سنة 2018 ما يعرف بفضيحة شركة الاستشارات السياسية كامبريدج اناليتيكاCambridge Analytica، والتي حصلت على كم هائل من بيانات مستخدمي فسيبوك لغرض استغلالها في استهداف ناخبين أمريكيين وبريطانيين أثناء الانتخابات. وبالتالي تعريضهم لمحتويات قد تؤثر في اختياراتهم السياسية عن طريق الدعاية لأحد المترشحين أو مهاجمة مترشح محتمل.

*لماذا يجب أن لا نخبر أحد بمعطياتنا الشخصية ؟

    قد يبدوا من البلاهة أن نستخدم معطيات شخصية بشكل عام ويقوم أفراد متعددو النزعات بجمعها ومعالجتها، فالشخص الذي يود سرقة منزلك، يعرف جيدا متى تنام ومتى تستيقظ، الأمر واضح لأنك تستعمل تقنية "الدردشة" من مختلف التطبيقات سواء عبر الهاتف أو عبر جهاز الحاسوب. هذا مثل بليد نوعاً ما ! ولكن الأمر يصل حد كبير من المخاطرة إذا وجدت نفسك يوما ما تتعرض لابتزاز من أصحاب النزعات المتعددة.أنت بالطبع تقدس خصوصيتك ولكنك لا تحمي معطياتك بما فيه الكفاية، كالذي قام باختراق هاتفك وحصل على أثمن لحظات حميميتك، مؤكد ستصبح عبداً له. فالتاريخ مليء بالعبر، فتتبع حميمية الأفراد كان سبب كافي لمواجهة الخصوم في السياسية وفي جميع حقول المنافسة بين الأشخاص.

*كيف نحمي أنفسنا من استغلال معطياتنا ؟

   من جانب، فمن الصعب حمايتها كلها، لأن التكنولوجيا تتطور بشكل رهيب، غير أنه يمكنك أن تحد من خطرها، لنبدئ بمحيطك؛

   ليس من الضروري أن تبرز كل المعطيات الشخصية للعموم، حدد بعض الأمور مخفية عن الجميع، مثل تاريخ ازديادك وبطاقة الهوية الخاصة بك، هذه المعلومات وحدها يستطيع أحد أن يستشير عبرها وضعية ضمانك الاجتماعي مثلا، أو يراسل مستشفى معين بهذه المعطيات ليحصل على ملفك الطبي، ويعرف منه الأمراض التي كنت قد تعرضت لها. كثيرة هي طرق حماية معطياتك الشخصية ليس فقط في العالم الرقمي وإنما أيضا في الواقع، لأنك قد تحوز معطيات شخصية على شكل وثائق وأوراق ممسوكة يدويا.

   ومن جانب آخر، فإنه يحق لك الالتجاء إلى مقاضاة كل من يقومون باستغلال معطياتك الشخصية، أو بجمعها بطريقة غير مشروعة، فمعظم الدول تمتلك تشريعات خاصة بها تضمن الحماية الدستورية والقانونية للمعطيات الشخصية، وتحظر كافة الاستخدامات غير المشروعة لمعطياتك الشخصية، خصوصا إذا تعلق الأمر بمعطيات حساسة مثل الرأي السياسي والنقابي، ثم الصحة الجسدية، وغيرها من المعطيات.


مصادر

1*John C. Rigdon, Dictionary of Computer and Internet Terms (Vol1), Eastern Digital Resources, 1 Edition, August 2016


  • 3

  • علي ارجدال
    باحث في سلك الدكتوراه تخصص القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب مهتم بالمواضيع السياسية والاجتماعية
   نشر في 04 فبراير 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا