بين نظرية المؤامرات ونظرية المباريات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بين نظرية المؤامرات ونظرية المباريات

رؤية استراتيجية. أ/ طه مرشد. رائد معهد الفضاء المدني

  نشر في 27 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 أكتوبر 2018 .

بداية أحي معهد الفضاء المدني ومنصته التعليمية الإلكترونية على حسن اختيار المساقات التدريبية والنقاشات الجوهرية ذات الأثر على واقع ومستقبل المجتمع العربي وإشراك الناشطين من مختلف المناطق الجغرافية العربية لتحمل مسئولية تنمية مجتمعاتهم وتحريك المياة الراكدة نحو مجتمع مدني أفضل.

وها نحن في منتصف المساق التدريبي الثاني المتعلق بالحوكمة المؤسسية - فن القيادة ولا أبالغ في القول بجوهرية النقاشات التي يتم طرحها في المنصة التعليمية للمعهد بالنسبة لمجتمعنا العربي ومن هذه النقاشات على سبيل المثال لا الحصر نظرية المؤامرة والتي سنتناولها تحديدا من خلال أثرها على واقع قطاع المجتمع المدني.

لقد تم طرح فكرة أن بعض الحكومات ترى أن قطاع منظمات المجتمع المدني يشكل بؤرة للتآمر على الوطن ولذلك يجب تقليص أنشطة واتصالات هذا القطاع حفاظا على الوطن من المتآمرين ، كما أن هذا القطاع يخطط أنشطته بعيدا عن الخطة الحكومية ولا ينسجم معها، كما أن خطة مكافحة الإرهاب والفساد وغسل الأموال تقتضي مراقبة ومنع الموارد المالية والعينية الداخلة إلى القطاع المدني وهناك شكوك كبيرة حول أنشطة وفعاليات واتصالات هذا القطاع ويمكن أن تؤثر هذه الأنشطة على سيادة الوطن وهذه فقط بعض وجهات النظر الحكومية تجاه قطاع منظمات المجتمع المدني.

ومن وجهة نظري المتواضعة أرى أن إتهام بهذا الشكل لقطاع رئيسي وأساسي من قطاعات الدولة ليس غريبا على الحكومات الديكتاتورية التي تخاف وجود قطاع مجتمع مدني قوي مناهض للديكتاتورية والفساد والاستحواذ على مقدرات وحقوق الإنسان والبقاء في المناصب لهذا فإن أسهل طريقة أمام هذا النوع من الحكومات هو استخدام نظرية المؤامرة لشيطنة قطاع منظمات المجتمع المدني ومن بوابة اتصالات هذا القطاع مع العالم الخارجي ونحن بهذا القول لا نزكي على الله أحد ولكن نرد على وجهة نظر هزيلة ولدينا من المؤيدات العلمية والعملية لهذا الرد .

إن الأصل في العمل المدني الخيري والطوعي أن معظم من يلتحق به لديهم من الخيرية والوطنية والمبادرة والتضحية ما لا يتوفر لدى غيرهم وهذا القول ليس جزافا والواقع يشهد بذلك .

إذا كانت الحكومة حريصة فعلا على السيادة وعلى مكافحة الإرهاب وغسل الأموال ومكافحة الفساد فإن نظم الإدارة الحديثة وأنظمة الحوكمة المؤسسية كفيلة بتحقيق ذلك ولا حاجة إطلاقا للتضييق على قطاع منظمات المجتمع المدني وهدم قطاع مجتمع مدني بأكمله ورغم أهميته البالغة للمجتمع.

إن نظرية المؤامرة البحتة لا يؤمن بها أحد حتى من يستخدمونها حيث يستخدمونها فقط لتنفيذ مصالح شخصية ضيقة ولن تجد الحكومات والأنظمة الفاسدة أفضل من هذه الشماعة لجلد قطاع منظمات المجتمع

إن وجهة النظر الحديثة والعلمية والعملية الإيجابية بنفس الوقت لا يمكن أن تهمش المخاطر المحتملة لأي نشاط وبالتالي تكون المعالجة رياضية وفق قواعد المبارأة أو اللعبة النظيفة القانونية .

وسوف أقدم حل قانوني علمي وعملي للتعامل مع المشكلة بناء على نظرية المبارأة لا المؤامرة حيث يمكنني مقاربة نقاط الحل على النحو الآتي :-

1-إدارة المخاطر ويبدأ ذلك بتحديد المخاطر المحتملة وتحديد الاستراتيجيات والأدوات الإدارية والقانونية للتحكم في هذه المخاطر وفقا لرؤية استراتيجية شاملة للحكومة فيما يتعلق بقطاع منظمات المجتمع المدني دون المساس بحرية ودور هذا القطاع الهام ووفقا للتقييم المتوازن للأداء ليس وفقا للأبعاد الأربعة(المالي والتنمية البشرية وجودة خدمات المنظمة ورضا المستفيدين ) فقط ولكن يمكن الاضافة لهذه الأبعاد وفقا لنشاط منظمات المجتمع المدني البعد الوطني وبعد الامتثال لمبادئ حوكمة منظمات المجتمع المدني على سبيل المثال.

2- تطبيق مبادئ حوكمة منظمات المجتمع المدني والتي من أهمها في هذا الجانب الشفافية والمساءلة والتنوع والقيادة وهذا بالتأكيد يضمن وجود قاعدة بيانات مالية عن الموارد والاستخدامات والأصول والالتزامات وايضاح وافصاح كامل عن كل المعلومات المهمة للمنظمة وللآخرين كما أن التنوع والقيادة والرقابة الداخلية والرقابة الخارجية المستقلة ومحاسبة القطاع عن كل الموارد سواء كانت اجنبية او محلية بشفافية ووضوح كل ذلك يضمن عدم استحواذ الفساد حتى وإن كان أحد الأعضاء فاسدا.

3- تشجيع قطاع منظمات المجتمع المدني محليا وحشد الطاقات والموارد لهذا القطاع الهام من كل القطاعات الاقتصادية والأشخاص الطبيعيين والاعتباريين وجعل القطاع المدني أكثر اعتمادية على الداخل أكثر من الخارج وهذا يضمن أيضا تكامل وتآزر قطاعات الدولة الثلاثة وتلاحم القيادة مع المجتمع ويحقق الأمن والاستقرار والاستدامة وهذا لا يعني منع تدفق الموارد من المانحين الأجانب .

4- تمكين الشباب والمرأة المؤهلين بما من شأنه دعم مبدأ التنوع وهذا يسهم في الرقابة أيضا بما للمرأة والشاب المتنورين بالعلم والتأهيل من قيم وأخلاق ومبادئ تزيد من مصداقية القطاع ونيله ثقة المTa

يين والدوليين.

5- لن يتجاهل هذه الحلول أو الاستراتيجيات والأدوات الإدارية إلا حكومة ديكتاتورية متمسكة بوجهة نظر المؤامرة لتحطيم قطاع المجتمع المدني، أما إذا تم رفضها من قبل القطاع المدني ولا أعتقد ذلك فهذا الذي سيدعونا للشك في حينه.

وأخيرا أدعوكم للاطلاع على أنشطة معهد الفضاء المدني والمتابعة المستمرة على الروابط أدناه وتقبلوا خالص الشكر والتقدير.

طه مرشد

أكاديمي وباحث في مجال المحاسبة والحوكمة ومهتم بقضايا التعليم والتدريب.

رابط معهد الفضاء المدني على صفحة الفيسبوك : -

https://www.facebook.com/CivicSpaceInstitute/

رابط مدونة معهد الفضاء المدني :-

https://civicspaceinstitute.wordpress.com/



  • طه مرشد
    طه مرشد أكاديمي وباحث في مجال المحاسبة والتدقيق والحوكمة . ماجستير في التدقيق الداخلي والحوكمة المؤسسية
   نشر في 27 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا