ضد مظلوم .. ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ضد مظلوم .. !

" قصة قصيرة "

  نشر في 19 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

ثم اقترب الموعد و أنا على وجل .. بشرتي أصابها الاعياء الشديد من القلق و الأرق , و جسدي أصبح أكثر انهاكا و سقما .. و أنا بانتظار المصيبة أن تحدث و القاضية أن تقع .. أعيش الخوف ذاته كل يوم و أقف على تلك الحافة الآيلة للسقوط كل لحظة و أنتظر بفارغ الصبر أن أسقط لكي لا أعاني مئات المرات نفس الحدث ..

حدث و لا حرج .. عن كل دمعة تحجرت في عيني من الخوف .. عن كل نبضة خرجت خائفة قبل الموعد هروبا من الحدث .. عن كل ارتجاف صوت و رجفة جسد و انقباض صدر و حرقة قلب ..

تداخلت الأسباب العضوية و النفسية لتحكم قبضتها على حياتي .. لأظل بالأسر داخل عقدة الحب و الذنب ..

أن أنظر إليك من خلف القضبان .. أتحسس الحزن العظيم في نظراتك و القهر في حركاتك و سكناتك أرى معالم الكبت و الظلم في ملامحك المنكسرة و كلماتك الخجلة من عدم قدرتها وصف حالتك ..

اقترب ميعاد محاكمة النقض في جريمة لم تفعلها و ضحية لم تعرفها ..

ليتك لم تتبعني في تلك الليلة , ليتك لم تستمع الى صوت الخوف في قلبك .. ذهبت بحثاً عني فوجدتها غارقة بالدماء .. لماذا أمسكت السكين .. بسبب تلك البصمات الجائرة الصقت التهمة بك .. و لا أمل لك بالفرار من القضية ..الا أن يعترف الجاني بكل الحقيقة ..

ليتك لم تثق بي أكثر من اللازم .. ليتنا لم نلتقي ... لكنه قدرك الذي ستعيشه و نصيبك من الحياة الذي اقتسم لك .. عزاؤك الوحيد أنك تحاسب على جريمة لم ترتكبها .. احساسك بالظلم يهون عليك المسألة .. أما أنا فويلي مني أنا .. هي و أنت و أنا .. ثلاثة ينبغي علي أن أتحمل ثقل ذنبهم على قلبي .. أن أحرم من السعادة التي بين يدي .. ولديّ الغاليين بين يدي قاتلة .. و والدتهم هي السبب في غياب والدهم عن المنزل .. أنا سبب كل هذه الفوضى العارمة و الحزن العميق ..

أنا سبب التعاسة الملوثة لأجوائنا ..

محظوظة بما تبقى من احترامك لي و انتظارك بصبر زيارتي .. محظوظة أنك لا تعرف من هو السبب وراء اقامتك الدائمة في السجن .. لماذا أنت دون البشر .. لأعذب بك .. و برؤيتك تذبل شيئا فشيئا أمامي ..

كانت ستسجل ضد مجهول .. لكنها سجلت ضد مظلوم .. !

" محكمة " بهذه الكلمة تجلجلت قاعة المحكمة و تَضَعْضَعَتْ معها قلوبنا .. لنقف في أدب لاحترام العدالة الغائبة في قصتنا ..

و لأسمع حكم المؤبد الرحيم في وقت أصبحت فيه اراقة الدماء أسهل بكثير من زراعة الحب و المودة بين البشر ..

ها أنا وسط غرفة مليئة بالحزن و الشكوى احتضن ولدي بنفس جبانة تخشى فقدان احترام زوجها أكثر من خوفها  فقدانه .. و ها هي شيئا فشيئا تفقده .. ثم ستنسى ذات يوم فمن استطاع حمل السكين بيده سيهون عليه كل شيء .


  • 2

   نشر في 19 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا